بعد 12ساعه حكايات زيزي
بعد 12 ساعة بس من اللي جوزي ضربني فيها بالقلم قدام الناس في مطعم زحمة، عشان يدافع عن مراته التانية، كنت راكبة الطيارة المتجهة للندن، وبنتي نايمة في حضني!
وقبل ما الطيارة تقلع، فتحت موبايلي بالصدفة، لقيت 49 مكالمة فائتة من جوزي! 😱
قفلت الموبايل وحطيته على وضع الطيران من غير ما أرد عليه، لأني بعد 3 سنين جواز، الراجل ده لسه ما يعرفش هو خسر إيه بإيده!
أنا اسمي كلير كوين.
لما كان عندي 23 سنة، سبت شغلي الناجح في لندن، وقررت أتجوز إيثان ووكر.
كنت بحبه، وهو كان بيقولي إنه نفسه في بيت هادي ومراته تكون جنبه وتهتم بيه وبأولادهم. عشان كده، وافقت أسيب شغلي وحياتي كلها، وأبدأ معاه من الصفر.
كنت فاكرة إن التضحيات دي هتخلينا أسعد، وإننا هنعيش حياة مليانة حب واستقرار.
لكن بعد الجواز، اكتشفت إن إيثان كان متجوز قبل كده، وإن مراته الأولى، صوفيا بينيت، لسه موجودة في حياته.
في البداية، حاولت أتقبل الوضع، خصوصًا إنه أكدلي إن جوازهم انتهى من زمان، وإن وجودها في حياته مقتصر على بعض الأمور العائلية.
لكن مع الوقت، بدأت أحس إن فيه حاجة غلط.
كان ممكن يسيبني لوحدي بالساعات عشان يروح يساعدها، وكان بيأجل مواعيد مهمة بينا لو هي احتاجته، وكل ما أتكلم معاه، كان يرد عليّا بنفس الجملة:
«صوفيا أم ولادي، ومش هقدر أتخلى عنها وقت ما تحتاجني».
كنت بسكت، مش عشان مش موجوعة، لكن عشان كنت بحاول أحافظ على بيتي، خصوصًا بعد ما خلفت بنتي ليلي.
كنت بقول لنفسي إن من حقي أطلب الاهتمام من جوزي، وإن وجود مراته الأولى في حياته مش معناه إنه ينساني.
لكن إيثان كان كل يوم بيخليني أحس إني ضيفة في بيتي، وإن أي طلب ليا أقل أهمية من أي مشكلة تخص صوفيا.
لحد ما جه اليوم اللي خلاني أشوف الحقيقة من غير أي تجميل!
كنا قاعدين في مطعم زحمة، بنتعشى سوا، وفجأة صوفيا وصلت من غير ما أعرف إنها جاية.
إيثان أول ما شافها، قام استقبلها بنفسه، وسحب لها الكرسي وقعدها جنبنا، وكأن وجودها حاجة طبيعية جدًا.
حاولت أعدّي الموقف بهدوء عشان ما أعملش مشكلة قدام الناس.
لكن بعد شوية، صوفيا وقعت كوباية النبيذ على الترابيزة، واتناثر جزء منها على هدومي.
بصتلي وقالت ببرود:
«إنتِ مش واخدة بالك من حاجة؟ مش ممكن تبعدي شوية؟»
استغربت كلامها، وقلت بهدوء:
«إنتِ اللي وقعتي الكوباية، وأنا أصلًا قاعدة في مكاني».
فجأة، ملامحها اتغيرت، وبدأت تعيط وتقول لإيثان إني بهينها وبحاول أقلل منها قدامه.
لسه كنت هتكلم وأوضح اللي حصل، لقيت إيثان وقف مرة واحدة، وبكل غضب رفع إيده وضربني بالقلم على وشي!
قدام الناس كلها!
المطعم سكت تمامًا، والعيون كلها اتوجهت لينا.
حسيت بوجع في خدي، وبطعم الدم في بقي، لكن أكتر حاجة وجعتني كانت نظرة إيثان ليا.
ما اعتذرش، وما حاولش حتى يسألني إذا كنت كويسة.
كل اللي قاله كان:
«اتعلمي تحترمي صوفيا! دي أم ولادي، ومش هسمحلك تهينيها».
بصيتله وأنا مش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي ضحيت بشغلي ومستقبلي عشانه.
وبصيت لصوفيا، لقيتها قاعدة جنبه، وبتبصلي بانتصار.
في اللحظة دي، كل حاجة وضحت قدامي.
أنا مش مطالبة أستحمل الإهانة عشان أحافظ على جوازي، ومش لازم أضيع عمري عشان أرضي راجل مش قادر يحترمني.
مسحت الدم من شفايفي، وقمت من مكاني من غير ما أقول كلمة واحدة.
إيثان افتكر إني هعيط وأرجع أعتذرله زي كل مرة.
لكني خرجت من المطعم، ورجعت البيت، وبدأت أنفذ قراري.
لمّيت هدومي وهدوم بنتي ليلي، وخدت أوراقنا المهمة، وحجزت لينا تذكرتين على لندن.
ما كنتش عايزة أنتقم منه، ولا كنت بفكر أوجعه زي ما وجعني.
كل اللي كنت عايزاه إني أحمي نفسي وبنتي، وأرجع لحياتي اللي ضيعتها وأنا بحاول أرضيه.
وبعد ساعات قليلة، كانت الطيارة بتتحرك بينا بعيد عن البلد اللي عشت فيها آخر 3 سنين.
وأنا ببص من الشباك، وعدت نفسي إني مش هسمح لأي حد يهينني تاني، مهما كنت بحبه.
أما إيثان، فلما رجع البيت واكتشف إننا مش موجودين، بدأ يتصل بيا مرة ورا التانية.
لكن ما كنتش برد.
وبعدها عرفت إنه اتصل بالمطار، وسأل عن الرحلات المتجهة للندن.
كان فاكر إني خرجت أهدى شوية، وإنه هيقدر يرجعني البيت بكلمتين زي كل مرة.
لكنه ما كانش يعرف إن المرة دي مختلفة تمامًا.
أول ما وصلت مطار هيثرو في لندن، لقيت ريبيكا، مساعدتي التنفيذية القديمة، مستنياني.
أول ما شافتني، حضنتني وقالت:
«الحمد لله على سلامتك يا كلير. مامتك مستنياكي، وهي من ساعة ما عرفت إنك راجعة مش بتبطل تسأل عليكي».
بصيتلها وقلت:
«قبل أي حاجة، عايزاكي تغيّري رقمي، ومحدش يعرف يوصلّي من خلاله».
خرجنا من المطار، وفجأة عربية بنتلي فخمة وقفت قدامنا.
الباب اتفتح، ولقيت أمي قاعدة جوا.
أول ما شافتني، ابتسامتها اختفت لما لاحظت العلامة اللي لسه موجودة على وشي.
قربت مني وسألتني بصوت مليان قلق:
«كلير، مين عمل فيكي كده؟»
حاولت أتماسك، لكن عيني دمعت.
قلت لها:
«إيثان يا ماما».
وشها اتغير، وسألتني:
«ضربك؟»
هزيت راسي، وقلت:
«ضربني عشان مراته الأولى. قدام الناس كلها».
أمي سكتت ثواني، وبعدها فتحتلي دراعها وحضنتني أنا وليلي.
وقالت بهدوء:
«إنتِ رجعتي بيتك يا بنتي، ومحدش هيقدر يجبرك ترجعي لمكان مش آمنة فيه».
ركبت معاها العربية، ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش مضطرة أدافع عن نفسي أو أبرر وجعي لحد.
لكن إيثان ما كانش يعرف حاجة مهمة عني.
قبل ما أتجوزه، ما كنتش مجرد بنت عندها وظيفة كويسة في لندن.
أنا كنت واحدة من أهم المسؤولين في شركة عيلتي العالمية، وكنت ماسكة إدارة العمليات الأوروبية كلها.
الشركة كانت بتدير مشروعات ضخمة في دول مختلفة، وكان ليا دور أساسي في نجاحها وتوسّعها.
ولما قررت أتجوز إيثان وأسيب شغلي، أمي اعترضت بشدة، مش لأنها كانت ضد جوازي، لكن لأنها كانت خايفة إني أضيع نفسي وأنا بحاول أعيش الحياة اللي هو عايزها.
ومع ذلك، احترمت قراري، وطلبت من مجلس الإدارة يحتفظ بمنصبي لحد ما أقرر أرجع.
طوال 3 سنين، المنصب فضل محفوظ ليا.
وتاني يوم الصبح، صحيت بدري، ولبست بدلة رسمية لأول مرة من 3 سنين.
وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي.
نفس الوش، ونفس العيون، لكن المرة دي ما كنتش شايفة ست مستعدة تتنازل عن كل حاجة عشان جوزها.
كنت شايفة كلير كوين اللي نسيت نفسها، وقررت ترجع تاني.
الساعة عشرة بالظبط، دخلت مقر الشركة الرئيسي في لندن.
الموظفين اتفاجئوا لما شافوني، وبعضهم قام من مكانه يسلّم عليّا.
دخلت مكتبي، ولقيت كل حاجة زي ما سبتها، حتى النبتة الصغيرة اللي كانت على المكتب لسه عايشة.
ابتسمت وقلت لنفسي:
«واضح إن فيه حاجات قدرت تستنى رجوعي، حتى لو أنا اللي اتأخرت على نفسي».
ناديت على فريقي وقلت:
«عايزة التقارير المالية بتاعة آخر 3 سنين قدامي، وبكرة الصبح عايزة اجتماع مع كل رؤساء الإدارات».
وبعدها بصيت لريبيكا وقلت:
«وكمان شوفيلي محامي طلاق شاطر، يكون عنده خبرة في قضايا العنف الأسري وحماية حقوق الأطفال».
ريبيكا هزت راسها، وبدأت تنفذ اللي طلبته.
كنت عارفة إن الانفصال مش هيكون سهل، خصوصًا إن عندي بنت صغيرة، لكني كنت مستعدة أواجه أي حاجة عشان أضمن إن ليلي تكبر في بيئة آمنة، وتشوف أمها وهي بتتعامل بكرامة.
في نفس اليوم، وأنا براجع ملفات المشروعات الجديدة، وقعت عيني على ملف خلاني أوقف مكاني.
**نورديك تك — ستوكهولم — صفقة بقيمة مليار و200 مليون يورو!**
دي كانت واحدة من أكبر الصفقات اللي شركتنا بتحاول تكسبها، وكان نجاحها هيفتح لنا أبواب توسّع جديدة في السوق الأوروبي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما عرفت مين الشركة المنافسة لينا.
شركة عيلة صوفيا نفسها!
والأغرب إن صوفيا شخصيًا كانت مسؤولة عن إدارة ملف الصفقة، وبتقود فريق شركتهم عشان يكسبوا المناقصة.
فضلت باصة للملف شوية، وبعدها قلت:
«حوّلوا الملف ده ليا. أنا اللي هتابعه بنفسي».
ما كانش هدفي أنتقم من صوفيا بسبب اللي حصل في المطعم.
أنا كنت عايزة أثبت لنفسي قبل أي حد إني لسه قادرة أرجع أقف على رجلي، وإن حياتي المهنية مش انتهت لمجرد إني قررت أتجوز.
لكن تاني يوم الصبح، حصلت حاجة خلتني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد منافسة شغل.
اكتشفت إن إيثان اتواصل مع الإدارة القانونية في شركتنا، وبيطالب بمعلومات عني وعن بنتي ليلي.
استغربت جدًا!
إيه اللي يخليه يحاول يوصل لمعلوماتنا بعد ما أنا مشيت؟
هل كان عايز يعرف مكاننا عشان يرجعنا البيت؟ ولا كان عنده سبب تاني؟
طلبت من الإدارة القانونية إنها ما تكشفش أي بيانات شخصية تخصني أو تخص بنتي، وإن أي طلب رسمي يتراجع من خلال المحامي بتاعي.
لكن المفاجآت ما انتهتش عند كده.
بعد الضهر، انتشر خبر على الإنترنت بيقول إن واحدة من كبار المسؤولين في شركة عيلتي متهمة بالاستيلاء على أموال الشركة، وإن فيه تحقيقات داخلية بتتم في الموضوع.
الخبر ما ذكرش اسمي بشكل مباشر، لكنه أشار لتفاصيل خلت الناس تربط بيني وبين الاتهامات.
وخلال ساعات، بدأت أسهم الشركة تنزل في البورصة، ووصلتني اتصالات من المستثمرين اللي كانوا عايزين يعرفوا حقيقة اللي بيحصل.
طلبت من فريقي يتأكدوا من مصدر الخبر، وبعد شوية بحث، اكتشفوا إن الشركة الإعلامية اللي نشرته ليها علاقات تجارية بإحدى الشركات التابعة لمجموعة عيلة صوفيا.
ساعتها بدأت أقلق.
إيثان بيحاول يعرف مكاني ومكان بنتي.
صوفيا بتنافس شركتي على صفقة بالمليارات.
وفجأة، ظهرت إشاعة ممكن تضر بسمعة الشركة كلها!
لكن رغم كل ده، رفضت أتهم أي حد من غير دليل.
طلبت من كبير المستشارين عندي يراجع كل المعلومات المتاحة عن مكتب المحاماة بتاع إيثان، وأي تعاملات تجارية ممكن تكون مرتبطة بالشركات اللي ظهرت في التحقيق الأولي.
قلتله:
«عايزاك تراجع السجلات المتاحة قانونيًا من وقت ما إيثان فتح مكتبه من 3 سنين. عايزة أعرف مين أكبر عملائه، وهل فيه أي علاقة بينهم وبين الصفقة أو الأخبار اللي انتشرت عن شركتنا».
بدأ يقلب في الملفات، ويفتح التقارير واحدة ورا التانية.
وبعد فترة، قال:
«مكتبه بيتعامل مع أربع أو خمس شركات بشكل مستمر، وفيه عميل واحد تحديدًا بيمثل الجزء الأكبر من شغله».
كنت مستنياه يكمل، لكنه فجأة سكت.
فضل باصص لشاشة الكمبيوتر، وملامحه اتغيرت.
سألته بقلق:
«فيه إيه؟ مين العميل ده؟»
لف الشاشة ناحيتي بالراحة.
وأول ما عيني وقعت على اسم الشركة، حسيت إن قلبي وقف للحظة!
**الشركة اللي إيثان كان بيتعامل معاها من ورايا هي واحدة من الشركات التابعة لمجموعة عيلة صوفيا!**
لكن المفاجأة ما كانتش في مجرد التعامل التجاري.
التقارير وضحت إن العلاقة بين الطرفين بدأت من أول سنة في جوازي، وإن مكتب إيثان كان بيتلقى مبالغ كبيرة مقابل خدمات قانونية واستشارات تعاقدية.
فضلت باصة للأرقام، وأنا بحاول أفهم.
هل كان إيثان مجرد محامي بيقدم خدمات لشركة كبيرة؟ ولا كانت فيه علاقة بين شغله وبين الصفقات اللي شركتي بتحاول تكسبها؟
والأهم من كل ده، ليه كان مهتم فجأة يعرف مكاني ومكان بنتي؟
طلبت من فريقي يراجعوا المستندات بعناية، من غير ما يستنتجوا أي حاجة قبل ما يتأكدوا من الأدلة.
وبعد ساعات من البحث، وصلني تقرير جديد.
فيه تحويلات مالية مرتبطة بعقد استشارات قانونية، واتصالات حصلت بين ممثلين من مجموعة صوفيا وبعض الأطراف اللي كانوا بيتابعوا مشروعات شركتنا.
لكن التقرير ما كانش كافي لوحده عشان يثبت وجود مؤامرة، وكنت محتاجة أعرف الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة دي، رنّ تليفوني.
كان المحامي بتاعي.
قاللي:
«كلير، وصلنا طلب رسمي من إيثان بخصوص حضانة ليلي، وبيطلب إنه يعرف مكان إقامتها الحالي».
حسيت بالغضب، لكني تماسكت.
قلتله:
«أنا مش همنعه من حقوقه القانونية كأب، لكن مش هسمح له يستخدم بنتي وسيلة ضغط عليّا. عايزة كل حاجة تتم من خلال المحكمة، وبما يضمن سلامتها».
قفلت المكالمة، ورجعت بصيت على التقرير اللي قدامي.
دلوقتي، ما بقاش الموضوع مجرد جواز انتهى بسبب الإهانة والعنف.
بقى عندي أسئلة لازم أعرف إجابتها، وحقوق لازم أحافظ عليها، وشركة لازم أحميها من أي اتهامات كاذبة.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني أكتر من أي حاجة تانية هو:
**هل إيثان اتجوزني لأنه كان بيحبني فعلًا، ولا كان عارف من البداية أنا مين، وإن ورايا شركة عالمية ممكن تكون هدف لحد تاني؟**