بعد 12ساعه حكايات زيزي
وهل الشخص اللي من مجلس الإدارة كان مجرد طرف في مشروع قديم، ولا عنده معلومات عن علاقتي بإيثان من البداية؟
وقبل ما أقدر أفكر في أي إجابة، ريبيكا رجعت تاني، المرة دي وشها كان شاحب.
قالتلي:
«كلير، فيه حد اتصل بالشركة من شوية، وطلب يتكلم معاكي شخصيًا. قال إن عنده معلومات عن صفقة نورديك تك، وإنه مستعد يقابلك النهارده».
سألتها:
«مين الشخص ده؟»
بصتلي بتردد، وبعدها قالت الاسم.
كان محامي صوفيا بينيت الشخصي!
وبعت معاه رسالة قصيرة:
«قولوا لكلير كوين إن صوفيا مستعدة تكشف لها الحقيقة عن العقود القديمة، لكن بشرط واحد… إنها تقابلها لوحدها، من غير محامين ولا أي حد من الشركة».
سكتُّ لحظات، وأنا بفكر.
صوفيا، اللي كانت السبب في آخر خناقة بيني وبين إيثان، عايزة تقابلني فجأة وتكشفلي أسرار العقود؟
هل دي محاولة منها إنها تساعدني، ولا فخ جديد؟
رفعت عيني لريبيكا وقلت بهدوء:
«ردّي عليه وقوليله إني موافقة أقابل صوفيا… لكن اللقاء هيكون في مكان عام، وكل حاجة هتتم بطريقة قانونية».
وبعدها رجعت بصيت للملف رقم 17-B، وقررت إن المقابلة دي ممكن تكون المفتاح اللي هيوصلني للحقيقة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن صوفيا نفسها كانت مخبية مستندًا واحدًا، لو ظهر في الوقت الغلط، ممكن يقلب كل اللي عرفته عن إيثان وعن عيلتي رأسًا على عقب! 😱🔥
يتبع…
### الفصل التالت: السر اللي صوفيا خبيته 3 سنين! 😱🔥
تاني يوم، وصلت للمطعم قبل ميعاد المقابلة بعشر دقايق.
كنت لابسة بدلة سودا بسيطة، وشعري مرفوع، وفي إيدي ملف صغير فيه صور من المستندات اللي لقيناها في الأرشيف.
ما كنتش رايحة أواجه صوفيا كزوجة اتظلمت، لكن كمديرة شركة عايزة تعرف مين بيحاول يضر شغلها، وكأم مش هتسمح لحد يستخدم بنتها كورقة ضغط.
بعد خمس دقايق، دخلت صوفيا.
كانت لابسة نضارة شمس، وماسكة شنطة جلد، وأول ما شافتني وقفت مكانها للحظة.
واضح إنها ما كانتش متوقعة إني أكون هادية بالشكل ده.
قعدت قدامي، وخلعت النضارة، وقالت:
«ما توقعتش إنك هتوافقي تقابليني».
رديت ببرود:
«أنا وافقت عشان قلتي إن عندك معلومات عن شركتي. اتفضلي، أنا سامعاكي».
بصت حوالين نفسها، وبعدها قالت بصوت واطي:
«قبل أي حاجة، لازم تعرفي إني ما كنتش عايزة اللي حصل في المطعم يوصل للدرجة دي».
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
«إنتِ بتتكلمي عن إيه بالظبط؟ عن إنك اتهمتيني قدام الناس، ولا عن إن إيثان ضربني عشان يدافع عنك؟»
نزلت عينيها للحظة، وقالت:
«إيثان غلط، وأنا مش هبرر له اللي عمله. بس أنا جيت النهارده عشان موضوع تاني خالص».
فتحت شنطتها، وطلعت ظرف بني وحطته على الترابيزة.
«المستندات دي ممكن تفسرلك ليه شركتنا كانت مهتمة بشركتكم من 3 سنين».
ما مدّتش إيدي للظرف.
قلت لها:
«قبل ما أشوف أي حاجة، عايزة أعرف إنتِ ليه بتساعديني دلوقتي؟»
اتنهدت وقالت:
«لأن فيه قرار اتاخد جوه مجموعة عيلتي، وأنا اكتشفت متأخر إن القرار ده ممكن يضر شركتكم، وممكن يضرني أنا كمان».
بصيتلها بتركيز.
«مين اللي أخد القرار؟»
اترددت، وبعدها قالت:
«عمي، رئيس مجلس إدارة المجموعة».
فتحت الظرف، ولقيت مجموعة من المراسلات وتقارير الاجتماعات، وبعضها كان عليه أختام رسمية.
بدأت أراجع الصفحات واحدة واحدة، لحد ما وصلت لورقة فيها اسم مشروع كنت مسؤولة عنه قبل ما أسيب لندن.
مشروع ضخم كان هدفه إنشاء مركز لوجستي في شمال أوروبا، وكانت شركتنا بتتفاوض عليه مع أكتر من مستثمر.
لكن في آخر الصفحة، لقيت ملاحظة مكتوبة:
«تأجيل التفاوض لحين اتضاح وضع كلير كوين الوظيفي».
رفعت عيني لصوفيا.
«يعني إيه وضعي الوظيفي؟»
قالت:
«كانوا عارفين إنك هتسيبي منصبك، وكانوا عايزين يعرفوا مين هيمسك الملفات بعدك».
حسيت بصدمة، لكني حاولت أتماسك.
«مين قالهم إني هسيب شغلي؟»
صوفيا سكتت.
كررت سؤالي، المرة دي بنبرة أقوى:
«مين اللي قالهم؟»
ردت أخيرًا:
«المعلومات اللي عندي بتقول إنهم عرفوا من خلال وسيط. لكن الاسم اللي ظهر في المراسلات هو مكتب إيثان».
فضلت باصة للورقة، وأنا بحاول أفرّق بين الحقيقة والاستنتاج.
وجود اسم مكتبه في المراسلات ما يثبتش إنه سرّب معلومات، لكنه بالتأكيد كان محتاج تفسير.
قلت لها:
«هل عندك مستند يثبت إن إيثان كان عارف إنكوا بتتابعوا تحركاتي المهنية؟»
هزت راسها وقالت:
«عندي مراسلة واحدة، لكن مش عارفة إذا كانت كافية».
دفعت ناحيتي ورقة مطبوعة من بريد إلكتروني قديم.
كان مكتوب فيها إن مكتب إيثان أرسل استفسارًا عن موعد انتقال إدارة المشروع إلى مسؤول جديد، وبعدها بأيام، وصل رد من ممثل المجموعة بيطلب تأجيل أي خطوة لحد ما «تستقر الظروف الشخصية لكلير».
قلبي اتقبض.
إيثان كان عارف إني هسيب شغلي، لكن هل كان مجرد استفسار مهني؟ ولا كان فيه حاجة أكبر؟
رفعت عيني لصوفيا وسألتها:
«إنتِ كنتِ عارفة بكل ده من البداية؟»
ردت بسرعة:
«لأ. أنا ما كنتش مسؤولة عن الملف وقتها. استلمته بعد كده، ولما بدأت أراجع المستندات اكتشفت إن فيه حاجات مش طبيعية».
سألتها:
«طيب، ليه ما بلغتيش الجهات المختصة؟»
بصتلي بحرج وقالت:
«لأن بعض المستندات كانت ناقصة، وعمي رفض يفتح تحقيق داخلي. ولما حاولت أتكلم معاه، قاللي إن الموضوع قديم ومش هيضر حد».
ما كنتش عارفة أصدقها بالكامل ولا لأ.
صوفيا كانت جزءًا من مجموعة بتنافس شركتي على صفقة ضخمة، ومصلحتها الشخصية ممكن تكون سبب في إنها تكشفلي جزء من الحقيقة وتخبي الجزء التاني.
عشان كده، جمعت الأوراق وحطيتها في الملف.
وقلت لها:
«هراجع كل مستند بشكل مستقل. لو فيه مخالفة، هنتعامل معاها بالقانون. لكن مش هسمح لأي حد يستخدم المعلومات دي عشان يبتز شركتي أو يضغط عليّا».
هزت راسها، وبعدها قالت جملة خلتني أبص لها باستغراب:
«كلير، فيه حاجة لازم تعرفيها عن إيثان. هو مش بس اتصل بمحامي شركتكم».
سألتها:
«عمل إيه تاني؟»
قالت:
«من يومين، اتصل بعمي شخصيًا، وطلب منه يساعده يوصل لك».
اتجمدت مكاني.
«إيثان طلب من عيلتكم تساعده يوصلّي؟»
«أيوه. وعمي وافق يقابله».
حسيت بالغضب بيزيد جوايا.
إيثان مش بس بيحاول يوصل لمعلومات عني وعن ليلي، ده كمان بيتواصل مع مجموعة عيلة صوفيا!
لكن قبل ما أسألها عن تفاصيل أكتر، تليفوني رن.
كان المحامي بتاعي.
رديت، فقال:
«كلير، محتاجك ترجعي الشركة فورًا. وصلنا مستند جديد بخصوص طلب الحضانة، ولازم تشوفيه قبل ما نحدد الخطوة الجاية».
قمت من مكاني، وسلمت على صوفيا بشكل رسمي، وخرجت من المطعم.
طوال الطريق للشركة، كنت بفكر في حاجة واحدة: ليه إيثان مستعجل بالشكل ده إنه يوصل ليلي؟
أنا ما كنتش همنعه من حقوقه القانونية، لكني كنت محتاجة أفهم إذا كان بيتصرف بدافع الأبوة فعلًا، ولا فيه سبب تاني.
أول ما وصلت مكتبي، لقيت المحامي ومعاه ظرف أبيض.
فتح الملف قدامي، وشرحلي إن إيثان قدم مستندًا بيقول إننا اتفقنا قبل كده على ترتيبات معينة تخص إقامة ليلي لو حصل انفصال بينا.
بصيت على الورقة.
كان فيها توقيع يشبه توقيعي، وتاريخ قديم يرجع لأول سنة في جوازنا.
لكن المشكلة إنني ما افتكرتش إني وقعت على الاتفاق ده.
قلت للمحامي:
«أنا مش فاكرة الورقة دي خالص. عايزة خبير يفحص التوقيع، وعايزة نسخة من أصل المستند، مش صورة بس».
رد:
«ده اللي هنعمله. ومش هنفترض إن فيه تزوير قبل ما الفحص يخلص».
وافقت، وطلبت منه كمان إنه يتأكد من الظروف اللي اتعمل فيها الاتفاق، وهل كان فيه أي شهود أو مراسلات مرتبطة بيه.
بعد ما خرج المحامي، فضلت لوحدي في المكتب.
كنت حاسة إن كل حاجة حواليا بتتحرك بسرعة، وإن كل إجابة بتوصلني بتفتح قدامها أسئلة أكتر.
وفجأة، افتكرت حاجة صغيرة حصلت في أول سنة جوازنا.
في يوم من الأيام، إيثان طلب مني أمضي مجموعة أوراق قال إنها خاصة بالتأمين العائلي، وإنها مجرد إجراءات روتينية.
وقتها كنت مستعجلة، وكنت بثق فيه ثقة كاملة.
هل ممكن تكون الورقة دي من ضمن الأوراق اللي مضيتها؟
ما كنتش هقدر أحكم من الذاكرة وحدها، لكني قررت أراجع كل المستندات القديمة اللي عندي.
طلبت من ريبيكا تتواصل مع البنك وشركة التأمين، وتجيبلي نسخًا من العقود اللي اتعملت وقتها، في حدود الإجراءات القانونية.
وبعد أقل من ساعتين، رجعتلي بمعلومة جديدة.
قالت:
«كلير، لقينا عقد تأمين قديم باسمك وباسم ليلي، لكن فيه ملحق اتضاف بعده بحوالي ست شهور».
سألتها:
«ملحق إيه؟»
قالت:
«الملحق بيحدد الشخص المخوّل باستلام بعض المستندات المتعلقة بالتأمين في حالات معينة. والاسم الموجود فيه هو إيثان».
ده لوحده ما كانش دليل على أي مخالفة، لأن الزوج ممكن يكون مخوّلًا في بعض الإجراءات العائلية.
لكن اللي لفت نظري إن تاريخ الملحق كان نفس تاريخ الاتفاق الخاص بإقامة ليلي اللي ظهر في ملف الحضانة.
طلبت منها تحط المستندين قدامي.
وبدأت أقارن التواريخ والتوقيعات.
فجأة، لاحظت إن اسم الموظف اللي راجع الأوراق في الحالتين واحد.
نفس الموظف اللي كان مسؤولًا عن ملف التأمين، كان اسمه ظاهر كمان في سجل إداري قديم مرتبط بمشروع شركتنا الأوروبي!
رفعت عيني لريبيكا وقلت:
«عايزة أعرف الشخص ده كان شغال فين قبل ما يمضي على المستندات دي، وهل كان له أي تعامل مع مكتب إيثان أو مجموعة عيلة صوفيا».
ريبيكا كتبت الاسم، وخرجت عشان تبدأ البحث.
وأنا فضلت قاعدة مكاني، بفكر في كل الخيوط اللي بدأت تتجمع.
المشروع الأوروبي.
مكتب إيثان.
المستندات الخاصة بليلي.
والشخص اللي ظهر اسمه في أكتر من ملف.
هل فيه رابط حقيقي بين الحاجات دي، ولا أنا بحاول أجمع أحداث منفصلة في قصة واحدة؟
كنت محتاجة دليل واضح، مش مجرد إحساس.
وفجأة، باب مكتبي اتفتح، ودخلت ريبيكا من غير ما تخبط، ووشها باين عليه الذهول.
قالت:
«كلير، وصلنا لاسم الموظف، وعرفنا هو شغال فين دلوقتي».
سألتها بسرعة:
«مين؟»
حطت ورقة قدامي وقالت:
«اسمه مارك هاريس، وكان شغال في الإدارة المالية لشركتنا قبل ما ينتقل لشركة استشارات خارجية. والغريب إنه ساب الشركة بعد أسابيع قليلة من سفرك».
بصيت للاسم، وحاولت أفتكر.
وفجأة، افتكرت وشه.
مارك كان من الموظفين اللي حضروا اجتماعًا مهمًا قبل جوازي، وكان عنده وصول لعدد من الملفات الإدارية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر اللي تحت اسمه.
مارك هاريس كان بيشتغل حاليًا مستشارًا ماليًا لمجموعة عيلة صوفيا!
حسيت إن الصورة بدأت تتضح، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
وقبل ما أقدر أطلب من ريبيكا أي حاجة تانية، ظهر إشعار جديد على شاشة الكمبيوتر.
رسالة وصلت من عنوان بريد إلكتروني مجهول، ومرفق معاها ملف واحد.
عنوان الرسالة كان:
«إلى كلير كوين — بخصوص اللي حصل قبل جوازك».
فتحت الرسالة بحذر.
ما كانش فيها غير سطر واحد:
«لو عايزة تعرفي مين رتّب الاجتماع الأول بين إيثان ومجموعة عيلة صوفيا، افتحي المستند المرفق، وركزي على الاسم الموجود في آخر صفحة».
فتحت الملف، وبدأت أقلب صفحاته.
وفي آخر صفحة، لقيت محضر اجتماع قديم، مؤرخ قبل جوازي بشهرين.
كان فيه أسماء الحاضرين، وموضوع الاجتماع، وتوقيعاتهم.
لكن الاسم اللي ظهر في نهاية الصفحة خلاني أحط إيدي على بقي من الصدمة.
الاجتماع ده ما كانش مجرد اجتماع بين إيثان ومجموعة عيلة صوفيا… الشخص اللي رتّب الاجتماع كان حد من عيلتي أنا!
ولما قرأت الاسم كاملًا، فهمت إن السر اللي بدور عليه ممكن يكون أقرب لبيتي مما كنت متخيلة.
لكن مين من عيلتي كان عارف بإيثان قبل ما أتجوزه؟ وليه رتّب الاجتماع ده من الأساس؟ والأهم… هل الشخص ده كان بيحاول يحميني، ولا كان عنده مصلحة خاصة مخبيها عني؟
كنت لسه بحاول أستوعب الصدمة، لما موبايلي رن برسالة جديدة.
المرة دي، الرسالة كانت من أمي.
«كلير، لازم نتكلم. فيه حاجة عن جوازك من إيثان كان لازم أحكيلك عنها من زمان…» 😨🔥
### الفصل الرابع: السر اللي أمي خبّته عني طول 3 سنين! 😱
فضلت باصة لرسالة أمي، ومش قادرة أقرر أروح لها فورًا ولا أكلمها وأسألها هي تقصد إيه.
«فيه حاجة عن جوازك من إيثان كان لازم أحكيلك عنها من زمان…»
الجملة دي فضلت تتكرر في دماغي.
أمي كانت عارفة إني بحب إيثان، وكانت عارفة إني مستعدة أسيب شغلي عشانه، لكنها عمرها ما قالتلي إنها تعرفه قبل جوازنا.
يا ترى كانت عارفة إيه؟
وهل الشخص اللي رتّب الاجتماع بين إيثان ومجموعة عيلة صوفيا كان فعلًا حد من عيلتي؟
اتصلت بأمي.
ردت من أول رنة، وقالت بصوت متوتر:
«كلير، إنتِ في الشركة دلوقتي؟»
قلت لها: «أيوه. إنتِ تعرفي حاجة عن الاجتماع اللي اتعمل بين إيثان ومجموعة عيلة صوفيا قبل جوازي؟»
سكتت أمي.
وسكوتها كان كفاية يخليني أحس إن فيه حاجة فعلًا مخبياها عني.
بعد ثواني، قالت:
«تعالي البيت يا بنتي. مش هقدر أشرحلك كل حاجة في التليفون».
قفلت المكالمة، ولمّيت المستندات في الملف، وطلبت من ريبيكا تتابع التحقيقات من غير ما تتواصل مع أي طرف من الأطراف المذكورة في الأوراق.
وبعد أقل من نص ساعة، كنت في عربية أمي في طريقنا للبيت.
طول الطريق، كانت ساكتة، وأنا كمان ما سألتهاش أي سؤال.
لحد ما وصلنا، وقعدنا لوحدنا في الصالون.
حطيت الملف قدامها وقلت:
«ماما، أنا مش جاية ألومك. أنا بس عايزة أعرف الحقيقة. مين اللي رتّب الاجتماع ده؟»
فتحت أمي الملف، وبصت على آخر صفحة.
وشها اتغير.
وبعدها قفلت الملف وقالت:
«الشخص اللي رتّب الاجتماع كان خالك، ديفيد».
اتصدمت.
خالي ديفيد كان من أقرب الناس ليا، وكان عضوًا في مجلس إدارة الشركة، وهو نفسه الشخص اللي وقّع على الملاحظة الموجودة في ملف الأرشيف.
سألتها:
«هو يعرف إيثان منين؟»
ردت بعد تردد:
«من خلال شغل الشركة. إيثان كان محاميًا لمجموعة استثمارية بتتعامل مع شركتنا في بعض المشروعات».
حسيت إن قلبي اتقبض.
«يعني إيثان كان يعرف عيلتنا قبل ما أقابله؟»
أمي بصتلي وقالت:
«أيوه، كان يعرف إنك بنت عائلة كوين، وإنك بتشتغلي في الشركة. لكن أنا ما عنديش دليل إنه قرّب منك عشان ده».
وقفت لحظة، وبعدين كملت:
«لما جيتي وقلتيلي إنك عايزة تتجوزيه، حاولت أعرف عنه أكتر. لقيت إن عنده مكتب محاماة ناجح، وإن سمعته المهنية كويسة. ما كانش عندي سبب واضح يمنعني من الموافقة».
قلت لها بوجع:
«طب ليه ما قلتيليش إنه كان بيتعامل مع الشركة قبل ما أعرفه؟»
نزلت عينيها وقالت:
«لأن التعامل كان مهنيًا، وما كنتش أعرف إن الموضوع ممكن يبقى بالشكل ده. ولما سألت خالك، أكدلي إن الاجتماع كان بخصوص مشروع استثماري عادي».
فضلت ساكتة.
كنت محتاجة أسمع الحقيقة، لكن الحقيقة دي ما كانتش كفاية تفسر كل اللي بيحصل.
قلت لها:
«طيب، إنتِ تعرفي حاجة عن مارك هاريس؟»
أول ما سمعت الاسم، رفعت عيني بسرعة.
«مارك؟ إنتِ عرفتي اسمه منين؟»
هنا اتأكدت إن فيه جزء تاني من الحكاية.
قلت لها:
«كان شغال في شركتنا، وبعد ما سافرت، انتقل لمجموعة عيلة صوفيا. وظهر اسمه في أكتر من ملف متعلق بالمشروع الأوروبي».
أمي قامت من مكانها، وراحت ناحية الشباك.
فضلت واقفة شوية، وبعدها قالت:
«مارك كان مسؤولًا عن مراجعة بعض العقود قبل سفرك. لكن قبل ما تمشي بفترة قصيرة، حصل خلاف بينه وبين خالك بخصوص تقرير مالي».
سألتها:
«خلاف عن إيه؟»
ردت:
«كان فيه اختلاف في تقييم تكلفة مشروع أوروبي، ومارك اعترض على اعتماد بعض الأرقام قبل ما تتم مراجعتها. بعدها بفترة، ساب الشركة».
بدأت أفهم ليه اسمه ظهر في التحقيقات، لكني ما كنتش عارفة إذا كان الموضوع مرتبطًا بإيثان أو صوفيا.
سألت أمي:
«هو خالي ديفيد كان عارف إنه هيسيب الشركة؟»
قالت:
«أيوه، لكنه قال إن مارك قرر يمشي من نفسه».
رجعت قعدت قدام أمي، وقلت:
«ماما، أنا محتاجة أكلم خالي».
أمي مسكت إيدي وقالت:
«قبل ما تكلميه، لازم تعرفي إن خالك اتصل بيا من يومين، وسألني إذا كنت أعرف مكانك».
اتجمدت مكاني.
«هو كمان؟»
هزت راسها.
«وقال إيه؟»
ردت:
«قال إنه عايز يطمن عليكي وعلى ليلي، وإنه سمع إن فيه مشكلة بينك وبين إيثان. لكن لما سألته عرف منين، غيّر الموضوع».
حسيت إن كل الأشخاص اللي كنت بثق فيهم بقوا فجأة جزءًا من أسئلة كتير مش لاقية لها إجابات.
لكن أمي كملت كلامها، وقالت:
«كلير، أنا مش عايزاكي تتهمي خالك من غير دليل. ممكن يكون عنده تفسير لكل ده. لكن لو فيه حاجة غلط حصلت في الشركة، لازم نعرفها».
هزيت راسي.
كنت متفقة معاها.
أنا مش هسمح للغضب يخليني أظلم حد، لكن مش هتجاهل أي دليل لمجرد إن الشخص اللي قدامي من عيلتي.
رجعت الشركة بعد الظهر، وطلبت من ريبيكا تحدد اجتماعًا مع خالي ديفيد في اليوم التالي.
لكن قبل ما الاجتماع يتأكد، وصلني اتصال من المستشار القانوني.
قال:
«كلير، نتيجة الفحص الأولي للمستند اللي قدمه إيثان بخصوص ترتيبات إقامة ليلي ظهرت».
قلبي دق بسرعة.
سألته:
«فيه إيه؟»
قال:
«النسخة اللي قدمها فيها اختلافات في التنسيق عن النماذج الأصلية المستخدمة وقتها. ده مش كفاية لوحده لإثبات التزوير، لكن خبير المستندات طلب الأصل عشان يقدر يحدد إذا كان فيه تعديل حصل بعد التوقيع».
غمضت عيني للحظة.
«وهل إيثان سلّم الأصل؟»
رد:
«لحد دلوقتي، لأ. والمحكمة هتتعامل مع المستند وفق الإجراءات القانونية المناسبة».
شكرت المحامي، وقفلت المكالمة.
ما كنتش عايزة أفكر في أسوأ الاحتمالات، لكن فكرة إن فيه ورقة ممكن تأثر على مستقبل بنتي كانت مخوفاني.
ليلي كانت لسه صغيرة، وما لهاش ذنب في أي خلاف بيني وبين أبوها.
عشان كده، قررت أطلب من المحامي تجهيز كل المستندات اللي تثبت ترتيبات رعايتها الفعلية، ومكان إقامتها، وكل التفاصيل المتعلقة بحياتها اليومية.
كنت عايزة كل حاجة تبقى واضحة قدام المحكمة.
وفي نفس الوقت، طلبت من إدارة الشركة مراجعة الملفات المالية الخاصة بمشروع شمال أوروبا، عشان نتأكد إن مفيش أي معلومات ناقصة أو معاملات محتاجة تفسير.
تاني يوم الصبح، وصل خالي ديفيد إلى مكتبي.
دخل بابتسامته المعتادة، وقال:
«كلير! أخيرًا رجعتي. كنت مستني اليوم اللي أشوفك فيه راجعة لمكانك».
ما رديتش على المجاملة.
أشرت للكرسي وقلت:
«اتفضل يا خالي. عايزة أتكلم معاك عن اجتماع حصل قبل جوازي من إيثان».
ابتسامته اختفت تدريجيًا.
قعد وقال:
«أنهي اجتماع؟»
حطيت قدامه صورة محضر الاجتماع.
«الاجتماع اللي جمعك بممثلين من مجموعة عيلة صوفيا، وكان فيه إيثان كمان».
فضل باصص للورقة، وبعدها رفع عيني وقال:
«ده كان اجتماع شغل يا كلير. كنا بنراجع فرصة استثمارية».
سألته:
«وليه اسم شركتي ظهر في مراسلات مكتب إيثان؟»
رد بهدوء:
«لأن المشروع كان محتاج تنسيقًا بين أكتر من جهة. وجود اسم الشركة في المراسلات مش معناه إن فيه حاجة غلط».
قلت له:
«أنا ما قلتش إن فيه حاجة غلط. أنا بس بسأل عن طبيعة التعامل، لأن اسم مكتب إيثان ظهر في مستندات مرتبطة بالمشروع، وفي نفس الوقت فيه إشاعة مالية بتضر سمعة الشركة».
ديفيد شبك إيديه قدامه، وقال:
«إنتِ عارفة إن الشركات الكبيرة بتتعامل مع مكاتب محاماة كتير. إيثان كان بيقدم خدمات قانونية، وده كل اللي أعرفه».
فضلت باصة له.
«طيب، تعرف مارك هاريس؟»
هنا حصل تغيير بسيط في ملامحه.
كان سريع جدًا، لكني لاحظته.
قال:
«طبعًا أعرفه. كان موظفًا عندنا».
«وتعرف إنه انتقل لمجموعة عيلة صوفيا؟»
رد:
«عرفت بعد ما ساب الشركة».
فتحت ملفًا تاني وقلت:
«مارك كان مسؤولًا عن مراجعة بعض الأرقام في مشروع شمال أوروبا، وظهر اسمه في سجلات مرتبطة بعقود مكتب إيثان. أنا عايزة أعرف إذا كان فيه أي تعامل بينه وبينك بعد ما ساب الشركة».
ديفيد رجع بظهره لورا، وقال بنبرة حادة:
«كلير، إنتِ بتتهميني بحاجة؟»
رديت بهدوء:
«لأ. أنا براجع ملفات الشركة، وكل اللي ليه علاقة بالمشروع لازم يتراجع. سواء كان قريب ليا أو شخص ما أعرفوش».
سكت شوية، وبعدها قام من مكانه.
«راجعي اللي إنتِ عايزاه، لكن ما تدخليش العيلة في الموضوع. إيثان جوزك، والمشاكل الشخصية بينكم مالهاش علاقة بشغل الشركة».
بصيت له وقلت:
«إيثان هو اللي حاول يوصل لمعلومات عني وعن ليلي، واسمه ظهر في مستندات تخص مشروع الشركة. أنا مش بخلط بين حياتي الشخصية وشغلي، أنا بحاول أفصل بينهم وأعرف الحقيقة».
ما ردش.
لمّ أوراقه، واتجه ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، وقف والتفت ناحيتي وقال:
«خلي بالك يا كلير. مش كل حد بيقول إنه بيساعدك بيكون فعلًا في صفك».
خرج، وسابني أفكر في جملته.
هل كان بيحذرني من صوفيا؟ ولا كان بيحاول يخليني أشك في كل اللي حواليا؟
بعد الاجتماع بحوالي ساعة، ريبيكا دخلت مكتبي ومعاها تقرير جديد.
قالت: