بعد 12ساعه حكايات زيزي

لمحة نيوز

«كلير، فريق المراجعة لقى تحويلًا ماليًا قديمًا بين إحدى الشركات التابعة لمجموعة صوفيا وشركة استشارات كان مارك هاريس شريكًا فيها بعد ما ساب شركتنا».

سألتها:

«إمتى حصل التحويل؟»

قالت:

«بعد انتقاله بشهرين. والمبلغ كبير نسبيًا، لكن وصف المعاملة في السجلات هو خدمات مراجعة مالية».

قلت:

«هل فيه مستند يثبت طبيعة الخدمات؟»

ردت:

«لسه بندور عليه».

طلبت منها ما نستنتجش أي حاجة لحد ما نلاقي العقد الأصلي.

وبعد دقائق، وصل بريد إلكتروني من عنوان الشركة اللي كان مارك شريكًا فيها.

كان ردًا على طلب رسمي لمراجعة مستندات قديمة تخص المشروع.

فتحت المرفق، ولقيت عقدًا من عدة صفحات.

في الصفحة الأولى، كان اسم مارك واضحًا.

وفي الصفحة الثالثة، ظهر اسم مكتب إيثان باعتباره المستشار القانوني لأحد الأطراف.

أما الصفحة الأخيرة، فكان فيها توقيع شخص ثالث.

شخص ما شفتش اسمه في أي ملف قبل كده.

سألت ريبيكا:

«مين الشخص ده؟»

بصت على الاسم، وفتحت قاعدة بيانات الشركة.

وبعد لحظات، رفعت عيني بصدمة وقالت:

«كلير… ده الشخص اللي كان مسؤولًا عن اعتماد التعاقدات الخارجية وقت ما إنتِ كنتِ مديرة العمليات».

حسيت إن قلبي بيدق أسرع.

لأني افتكرت كويس إن الشخص ده كان من ضمن آخر الناس اللي قابلتهم قبل ما أسافر.

وكان هو نفسه اللي نصحني وقتها إني ما أقلقش على مستقبلي المهني، وإن منصبي هيفضل محفوظ لحد ما أرجع.

لكن دلوقتي، اسمه ظهر في عقد جمع بين مارك ومكتب إيثان ومجموعة عيلة صوفيا.

قلت لريبيكا:

«عايزة كل العقود اللي اعتمدها الشخص ده في آخر ست شهور قبل سفري. وعايزة نسخة من أي مراسلات تخص مشروع شمال أوروبا».

هزت راسها وخرجت.

فضلت لوحدي، وبصيت لصورة العقد مرة تانية.

وبينما كنت بحاول أرتب أفكاري، وصلني إشعار من المحامي بتاعي.

كان إيثان قد أرسل ردًا رسميًا على طلبنا الحصول على أصل المستند الخاص بليلي.

لكن الرد ما كانش مجرد موافقة أو رفض.

كان مرفقًا به خطاب قصير بخط إيده.

فتحت الخطاب وبدأت أقرأ:

«كلير، أنا عارف إنك مش عايزة تسمعي صوتي دلوقتي، وعارف إني غلطت في حقك. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تكملي التحقيقات. أنا ما اتجوزتكيش عشان فلوس عيلتك، وما كنتش عارف كل التفاصيل اللي إنتِ بتدوري عليها. فيه شخص واحد بس يقدر يشرحلك ليه اسمك ظهر في الملفات دي، وهو نفس الشخص اللي طلب مني ما أتكلمش معاك عن المشروع القديم».

وقفت عند آخر سطر.

إيثان بيقول إنه فيه شخص طلب منه يخبي عني معلومات تخص المشروع.

هل كلامه حقيقي؟ ولا بيحاول يبعد الشبهة عن نفسه؟

قلبت الخطاب، لقيت ورقة صغيرة مرفقة بيه.

عليها اسم واحد بس.

مارك هاريس.

وفي أسفل الورقة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط إيثان:

«اسأليه عن الاجتماع اللي اتعمل قبل جوازنا بأسبوع واحد… هو كان حاضر، وأنا متأكد إنه فاكر كل كلمة اتقالت فيه».

رفعت عيني عن الورقة، وأنا حاسة إننا قربنا من الحقيقة، لكن لسه مش عارفة إذا كان إيثان بيقول الحقيقة كاملة ولا بيحاول يوجّهني ناحية شخص تاني.

والسؤال الأهم بقى:

إيه اللي حصل في الاجتماع اللي اتعمل قبل جوازي بأسبوع؟ وليه مارك هاريس كان موجود فيه، وإيه علاقته بالاتفاق اللي ظهر فجأة في ملف حضانة ليلي؟

وقبل ما أقدر أطلب من ريبيكا تحدد مكان مارك، وصلني اتصال من رقم غير مسجل.

رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:

«مدام كلير كوين؟ أنا مارك هاريس. عارف إنك بتدوري عليّا، وعندي استعداد أقابلك».

سكت لحظة، وبعدها أضاف بصوت منخفض:

«لكن قبل ما نتقابل، لازم تعرفي إن المستند اللي وصلك من إيثان مش هو أخطر مستند موجود عندي».

وبعدين قال جملة خلتني أقف من مكاني:

«أنا عندي النسخة الأصلية من الاتفاق اللي اتعمل قبل جوازك… والاسم الموجود في آخر صفحة مش اسم إيثان، ولا اسم صوفيا!» 😱🔥

يتبع…
### الفصل الخامس: الاتفاق السري اللي كان ممكن يغيّر كل حاجة! 😱🔥

فضلت ماسكة الموبايل، ومش قادرة أستوعب آخر جملة قالها مارك.

«الاسم الموجود في آخر صفحة مش اسم إيثان، ولا اسم صوفيا!»

سألته بسرعة:

«أمال اسم مين؟»

رد بهدوء غريب:

«مش هقدر أقولك في التليفون. لازم تشوفي المستند بنفسك».

قلتله بحزم:

«أنا مش هقابل حد في مكان مجهول، ومش هسلّم أي مستند من غير ما محاميّ يراجعه».

قال:

«متفهم. اختاري المكان اللي يناسبك، وأنا هاجي ومعايا النسخة الأصلية».

اتفقت معاه على مقابلة في مكتب المحامي بتاعي، وقفلت المكالمة.

أول حاجة عملتها إني اتصلت بالمحامي وحكيتله كل اللي حصل. طلب مني ما أستنتجش أي حاجة قبل ما يشوف المستند ويتأكد من مصدره، واتفقنا إن المقابلة تكون بحضوره.

لكن طول الوقت، كان سؤال واحد بيلف في دماغي:

مين الشخص اللي كان حاضر في الاجتماع، وقرر يدخل اسمي في اتفاق أنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة؟

تاني يوم، وصلت مكتب المحامي الساعة عشرة الصبح.

بعد ربع ساعة، دخل مارك هاريس.

كان شكله أكبر من آخر مرة شفته فيها بسنين، وشعره بدأ يشيب، لكنه أول ما شافني وقف لحظة وكأنه مش عارف يبدأ كلامه منين.

قلتله:

«اتفضل يا مارك. أنا عايزة الحقيقة كاملة، ومش عايزة أي كلام ناقص».

قعد قدامي، وطلع ملفًا قديمًا من شنطته.

قال:

«أنا عارف إنك عندك أسئلة كتير، وعارف إن وجود اسمي في المستندات دي مخلّيك تشكي فيا. وعشان كده، أنا جاي أوضح كل حاجة أقدر أثبتها».

فتح الملف، وطلع منه اتفاق مكوّن من سبع صفحات.

الصفحة الأولى كانت بتتكلم عن مشروع استثماري أوروبي، والصفحات اللي بعدها فيها بنود عن توزيع المسؤوليات ومراجعة العقود.

لكن في الصفحة الأخيرة، لقيت بندًا مكتوبًا بخط مختلف عن باقي المستند.

«لا يجوز إجراء أي تغيير في إدارة المشروع قبل الحصول على موافقة السيدة كلير كوين، حتى في حالة توقفها المؤقت عن العمل».

وتحت البند، كان فيه توقيعان.

الأول توقيع خالي ديفيد.

والتاني توقيع شخص من مجلس إدارة مجموعة عيلة صوفيا.

لكن ما كانش فيه توقيع لإيثان.

بصيت لمارك وقلت:

«أنا فاهمة إن الاتفاق بيحافظ على صلاحياتي في المشروع، لكن إيه علاقته بجوازي؟»

رد:

«العلاقة مش في الاتفاق نفسه، لكن في الاجتماع اللي سبق توقيعه».

سألته:

«إيه اللي حصل في الاجتماع ده؟»

اتنهد، وبدأ يحكي.

قبل جوازي من إيثان بأسبوع، اتعمل اجتماع لمراجعة مستقبل المشروع الأوروبي، خصوصًا بعد ما ظهرت احتمالية إني أسيب منصبي.

خالي ديفيد كان عايز يضمن إن المشروع يفضل ماشي من غير تعطيل، بينما ممثلو مجموعة صوفيا كانوا عايزين يعرفوا مين هيكون مسؤول عن الموافقات بعد سفري.

إيثان حضر الاجتماع بصفته المستشار القانوني لأحد الأطراف.

لكن أثناء الاجتماع، حصل خلاف على بند متعلق بصلاحيات الإدارة.

مارك قال:

«إيثان اعترض على بند كان بيسمح لأي جهة تانية تتصرف في المشروع من غير موافقتك. وقال بوضوح إنك صاحبة الاختصاص، وإن أي تغيير لازم يكون بموافقتك».

فضلت باصة له، وأنا بحاول أفهم.

إيثان، اللي كنت فاكرة إنه ما اهتمش يومًا بشغلي، هو نفسه اللي اعترض على سحب صلاحياتي؟

سألته:

«طب ليه ما قالليش أي حاجة عن الاجتماع ده؟»

رد مارك:

«ما أقدرش أقولك السبب. أنا ما كنتش طرفًا في قراراته الشخصية، لكن أقدر أقولك إن الاجتماع ما كانش هدفه السيطرة على شركتك. كان فيه خلاف حقيقي على صلاحيات المشروع».

بصيت للمستند مرة تانية.

وجود توقيع خالي كان معناه إن الموضوع أعمق من مجرد عقد تجاري عادي، لكن لسه ما كانش عندي دليل يربط ده بكل اللي حصل بعد جوازي.

المحامي بتاعي طلب من مارك يوضح مصدر النسخة الأصلية، وهل فيه أي مستندات تانية مرتبطة بيها.

مارك رد:

«أنا احتفظت بنسخة من الملف ضمن سجلات عملي وقتها، واحتفظت بيها لأنني كنت مسؤولًا عن مراجعة العقود. لكن لما سبت الشركة، ما استخدمتهاش في أي غرض. دلوقتي، بعد ما عرفت إن فيه اتهامات مالية بتتقال عن كلير، قررت أقدّمها بالطريقة القانونية».

شكرته، وطلبنا منه يسيب النسخة للمراجعة الفنية والقانونية.

قبل ما يمشي، بصلي وقال:

«كلير، فيه حاجة تانية. إيثان ما كانش الشخص الوحيد اللي اعترض على التغييرات المقترحة في المشروع».

سألته:

«مين كمان؟»

قال:

«خالك ديفيد نفسه. لكنه بعد الاجتماع بأيام، غيّر موقفه في مراسلة داخلية».

اتصدمت.

«غيّر موقفه إزاي؟»

رد:

«وافق على تأجيل بعض الإجراءات لحد ما ترجعي، لكنه طلب في نفس الوقت إن مراجعة العقود تتم من خلال موظف محدد».

سألته عن اسم الموظف.

كتب الاسم على ورقة وناولها لي.

كان نفس الشخص اللي ظهر توقيعه في العقود القديمة اللي لقيناها في الأرشيف.

يعني خالي كان له دور مباشر في مراجعة الملفات، ومارك كان بيقول إن موقفه اتغير بعد الاجتماع.

لكن ليه؟

رجعت الشركة، وطلبت من ريبيكا تجمع كل المراسلات اللي تخص التغيير ده، مع الالتزام بإجراءات الوصول للملفات الداخلية.

بعد ساعتين، وصلني تقرير جديد.

فيه مراسلة من خالي ديفيد لموظف الإدارة المالية، بيطلب منه مراجعة بعض البنود قبل اعتمادها.

المراسلة نفسها ما كانتش فيها مخالفة واضحة، لكن المرفقات كانت ناقصة.

طلبت من فريق المراجعة يتأكد من سجل المستندات، ويحدد إذا كانت فيه نسخ تانية محفوظة في الأرشيف.

وبعد شوية، وصلني اتصال من خالي.

رديت، فقال من غير مقدمات:

«كلير، عرفت إنك قابلتي مارك».

قلتله:

«أيوه، وراجعنا الاتفاق القديم».

سكت لحظة، وبعدها قال:

«كان لازم تتكلمي معايا قبل ما تدخلي أشخاص من بره في الموضوع».

رديت بهدوء:

«أنا سألتك عن الاتفاق، وإنت قلتلي إنه مجرد اجتماع شغل. لكن فيه مستندات ناقصة، وفيه تغييرات حصلت بعد الاجتماع، وأنا مسؤولة عن مراجعة كل ده».

صوته بقى أكثر حدة.

«أنا خالك، وعمري ما عملت حاجة تضرّك».

قلتله:

«أتمنى يكون ده صحيح. عشان كده، محتاجة منك تشرحلي ليه وافقت على تغيير آلية مراجعة العقود بعد الاجتماع، وليه اسم مارك ظهر في المعاملات المرتبطة بمجموعة صوفيا».

ما ردش على طول.

وبعدين قال:

«تعالي اقعدي معايا، وأنا هشرحلك كل حاجة».

قلتله:

«ممكن نقعد، لكن بعد ما المحامي يراجع المستندات».

قفل المكالمة من غير ما يرد.

حسيت إننا قربنا من نقطة مهمة، لكني ما كنتش عارفة إذا كان خالي بيخبي مخالفة فعلًا، ولا فيه تفسير مهني لسه ما عرفتهوش.

في نفس اليوم، وصلتني رسالة من إيثان.

كانت قصيرة جدًا:

«كلير، عرفت إن مارك قابلِك. أرجوكي ما تاخديش قرار نهائي قبل ما تسمعي مني. أنا مستعد أشرحلك كل حاجة، لكن مش هقدر أتكلم عن الموضوع في رسائل».

قرأت الرسالة مرتين.

كنت لسه غاضبة منه بسبب اللي عمله في المطعم، ولسه مصممة على الطلاق، لكن ده ما منعنيش من إني أفكر في الكلام اللي قاله مارك.

هل إيثان كان بيحاول يحافظ على صلاحياتي المهنية فعلًا؟

وهل ده معناه إنه كان بيهتم بيا، حتى لو فشل في احترام أبسط حقوقي كزوجة؟

لا.

مهما كانت دوافعه، مفيش أي مبرر إنه يضربني أو يهينني.

ولو كان عنده تفسير لأي تصرف قديم، فده ما يلغيش مسؤوليته عن اللي عمله.

قررت أرد عليه برسالة واحدة:

«أي توضيح يخص الشركة، ابعته من خلال المحامين. وأي موضوع يخص ليلي، هيتراجع قانونيًا وبما يحافظ على مصلحتها. أما علاقتنا، فقراري بالانفصال لسه قائم».

قفلت الموبايل، ورجعت لشغلي.

لكن بعد أقل من ساعة، ريبيكا دخلت مكتبي ومعاها تقرير عاجل من فريق المراجعة.

قالت:

«كلير، لقينا مستندًا جديدًا في الأرشيف، ومش واضح ليه ما كانش موجودًا مع بقية الملف».

فتحت التقرير.

كان عبارة عن سجل لتغيير صلاحيات الدخول إلى ملفات المشروع الأوروبي، قبل سفري بأيام.

في السجل، ظهر إن حسابًا إداريًا استخدم للوصول إلى مجموعة من العقود بعد ساعات العمل الرسمية.

والاسم المسجل للحساب كان اسم موظف قديم في الإدارة المالية.

لكن المفاجأة إن الموظف ده كان قد غادر الشركة قبل تاريخ الدخول المسجل.

يعني إما إن فيه خطأ في السجل، أو إن حد استخدم بياناته بعد ما ساب العمل.

طلبت من الفريق يتأكد من سجلات الأنظمة الأصلية قبل ما نصل لأي استنتاج.

وبينما كنت براجع التقرير، وصل بريد إلكتروني جديد.

المرسل كان عنوانًا تابعًا لمجموعة عيلة صوفيا.

الموضوع: «توضيح عاجل بخصوص صفقة نورديك تك».

فتحت الرسالة، ولقيت إن المجموعة أعلنت رسميًا إنها هتنسحب من المنافسة على الصفقة، لحين الانتهاء من مراجعة داخلية لبعض العقود القديمة.

اتصدمت.

ليه ينسحبوا دلوقتي، بعد ما كانوا بيحاولوا يكسبوا الصفقة بكل قوتهم؟

هل اكتشفوا مخالفة فعلًا؟

ولا فيه خلاف داخل المجموعة نفسها؟

رن تليفوني، وكان المحامي بتاعي.

قال:

«كلير، وصلنا رد من الطرف الآخر بخصوص المستندات اللي طلبناها في قضية ليلي».

سألته:

«إيه الرد؟»

قال:

«إيثان وافق على تسليم أصل المستند للفحص، لكنه طلب إن مراجعة بعض الأوراق تتم بحضور ممثل قانوني عنه».

قلت:

«مفيش مشكلة، المهم إن الفحص يتم بشكل مستقل».

وبعدها أضاف:

«وفيه نقطة تانية. محاميه ذكر إن إيثان عنده مراسلات قديمة يعتقد إنها هتوضح سبب ظهور اسمك في ملف المشروع الأوروبي».

غمضت عيني للحظة.

يعني إيثان لسه عنده معلومات ما قالهاش.

لكن قبل ما أقدر أسأل عن التفاصيل، وصلني اتصال من رقم أوروبي.

رديت، وسمعت صوت صوفيا.

قالت بسرعة:

«كلير، أنا محتاجة أقابلك مرة تانية. الموضوع أكبر من اللي قلتهولك في المطعم».

سألتها:

«إيه اللي حصل؟»

قالت:

«عمي عرف إني سلمتك نسخًا من المستندات، وطلب مني أوقف أي تعاون معاكي فورًا. ولما رفضت، وراني ملفًا قديمًا بيقول إن شركتك كانت طرفًا في اتفاق مالي مختلف عن الاتفاق اللي شوفتيه».

حسيت إن قلبي دق أسرع.

«اتفاق مختلف إزاي؟»

قالت:

«فيه اسم شركة تالتة، مش شركتك ولا شركتنا. والشركة دي كانت مسؤولة عن تحويلات مالية مرتبطة بالمشروع».

سألتها:

«مين الشركة؟»

سكتت لحظة، وبعدها قالت:

«اسمها موجود في الملف، لكن قبل ما أبعتهولك، لازم تعرفي إن الشخص اللي وقّع نيابة عنها كان حاضر الاجتماع اللي حصل قبل جوازك بأسبوع».

رجعت بصيت للاسم اللي كتبه مارك على الورقة.

كان فيه شخص ثالث بيظهر في أكتر من ملف، وشكله بقى حلقة مهمة في كل اللي بيحصل.

لكن صوفيا ما خلّتنيش أسأل أكتر.

قالت بصوت متوتر:

«كلير، أنا هبعتلك نسخة من الصفحة اللي فيها اسم الشركة. بس أوعديني إنك مش هتواجهي عمي قبل ما تتأكدي من كل حاجة».

قلت لها:

«مش هواجه حد من غير دليل».

قفلت المكالمة، وبعد دقائق وصلتني صورة المستند.

فتحتها وكبّرتها.

وفي منتصف الصفحة، ظهر اسم الشركة الثالثة.

كوين للاستشارات الدولية.

اسم قريب جدًا من اسم شركتنا، لكني ما افتكرتش إن عندنا شركة تابعة بالاسم ده.

وتحت الاسم، كان فيه توقيع المفوض بالتوقيع.

أول ما شفته، حسيت بصدمة أكبر من كل اللي فات.

لأن التوقيع كان لشخص أعرفه من طفولتي، وشخص مستحيل أتخيل إنه ممكن يكون له أي علاقة بالموضوع.

كان توقيع أبي!

لكن أبويا متوفى من سنين، والشركة دي ما كانتش موجودة ضمن الشركات التابعة اللي أعرفها.

إزاي اسمه ظهر على عقد مرتبط بمشروع قبل جوازي؟

وهل الشركة دي كانت فعلًا مملوكة لعيلتنا، ولا حد استخدم اسم أبي من غير علمنا؟

فتحت المستند مرة تانية، وبدأت أراجع التاريخ ورقم التسجيل.

وفي أسفل الصفحة، لقيت ملاحظة صغيرة مكتوبة بخط اليد:

«تُحفظ النسخة الأصلية لدى أمين الصندوق السابق، ولا تُفتح إلا بموافقة رئيس مجلس الإدارة».

رفعت عيني عن الشاشة، وأنا حاسة إننا أخيرًا وصلنا لحاجة ممكن تفسر جزءًا كبيرًا من اللغز.

لكن مين أمين الصندوق السابق؟ وليه المستند ده اتحفظ بعيد عن الأرشيف الرسمي؟ وإزاي اسم أبويا ظهر في اتفاق أنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة؟

والأخطر من كل ده…

هل خالي ديفيد كان عارف بوجود الشركة دي من البداية، ولا هو نفسه اكتشفها متأخر زيي؟ 😨🔥

يتبع…
### الفصل السادس: خزنة أبويا والسر اللي محدش كان عايزني أعرفه! 😱🔥

فضلت باصة لتوقيع أبويا على الشاشة، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا وقفت.

أبويا مات من 7 سنين، وكان طول عمره واضح وصريح معانا، وعلّمني إن سمعة العيلة أهم من أي مكسب مادي.

إزاي اسمه يظهر على مستند مرتبط بتحويلات مالية مش مفهومة؟

وإيه حكاية شركة «كوين للاستشارات الدولية» اللي أنا أول مرة أسمع عنها؟

اتصلت بأمي فورًا.

أول ما ردت، سألتها:

«ماما، إنتِ تعرفي حاجة عن شركة باسم كوين للاستشارات الدولية؟»

سكتت شوية، وبعدها قالت:

«إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟»

السؤال لوحده خلاني أحس إن أمي سمعت عن الشركة دي قبل كده.

قلت لها:

«لقيت عقد عليه توقيع بابا، واسم الشركة مرتبط بمشروع أوروبي قديم. محتاجة أعرف الحقيقة».

سمعت صوتها وهي بتاخد نفس طويل، وبعدها قالت:

«تعالي البيت يا كلير. فيه حاجة أبوكي سابها قبل ما يموت، وأنا ما كنتش أعرف إذا كان الوقت المناسب إني أتكلم عنها جه ولا لأ».

قفلت المكالمة، وطلبت من ريبيكا تحتفظ بنسخة آمنة من المستند، من غير ما تبعته لأي حد خارج الفريق القانوني.

وبعدها اتحركت ناحية بيت أمي.

أول ما وصلت، لقيتها مستنياني في الصالون، وقدامها صندوق خشب صغير قديم.

الصندوق ده كنت شوفته وأنا صغيرة، لكنه كان دايمًا مقفول، وأمي كانت بتقول إن فيه أوراق شخصية تخص أبويا.

حطته قدامي وقالت:

«أبوكي قبل ما يتوفى بشهور، طلب مني أحافظ على الصندوق ده، وقاللي ما أفتحوش إلا لو ظهر يومًا سؤال مهم عن شغله».

قلبي بدأ يدق بسرعة.

«وإنتِ فتحتيه قبل كده؟»

هزت راسها.

«لأ. كنت فاكرة إنه فيه أوراق مالية عادية، وما حبيتش أتدخل في خصوصيته».

فتحت الصندوق بالمفتاح اللي أمي طلّعته من درج مكتبها.

جواه كان فيه دفتر صغير، ومجموعة خطابات قديمة، ومفتاح معدني عليه رقم محفور.

بدأت أقلب في الدفتر.

كانت فيه أسماء شركات، ومواعيد اجتماعات، وملاحظات بخط أبويا.

وبعد كام صفحة، لقيت اسم الشركة اللي كنت بدور عليه.

كوين للاستشارات الدولية.

وتحت الاسم، كتب أبويا:

«الشركة دي اتأسست لغرض محدد، ومش مسموح باستخدامها في أي نشاط خارج الاتفاق الأصلي».

بصيت لأمي وسألتها:

«هو كان يقصد إيه؟»

ردت:

«أنا ما أعرفش التفاصيل يا بنتي. أبوكي كان بيفصل بين شغله وحياتنا العائلية، وكان قليل جدًا لما يتكلم عن الملفات الحساسة».

رجعت للدفتر، ولقيت إشارة لرقم خزنة في أحد البنوك القديمة في لندن.

وبجانب الرقم، كانت فيه ملاحظة:

«المستندات الأصلية — لا تُسلّم إلا للمفوّض القانوني».

رفعت المفتاح المعدني.

كان عليه نفس الرقم المكتوب في الدفتر.

لكن قبل ما أقدر أقول أي حاجة، لقيت ورقة مطوية بين صفحات الدفتر.

فتحتها، واكتشفت إنها رسالة من أبويا ليا، مكتوبة قبل وفاته بحوالي شهرين.

كان أول سطر فيها:

«إلى كلير، لو وصلتي للرسالة دي، فده معناه إن فيه سؤال عن شغلي القديم ما اتجاوبش عليه».

عيني دمعت من غير ما أحس.

بدأت أقرأ:

«يا بنتي، أنا عارف إنك بتحبي تفهمي كل حاجة بنفسك، وده شيء كنت دايمًا فخور بيه. لكن لازم تعرفي إن بعض الاتفاقات التجارية بتكون أكبر من الأشخاص اللي بيوقعوا عليها. لو ظهر يومًا اسم شركة الاستشارات، ما تتسرعيش في اتهام أي حد. دوري على المستند الأصلي، واقري الاتفاق كاملًا قبل ما تحكمي».

وقفت عند آخر سطر.

أبويا كان عارف إن الشركة دي ممكن تظهر في يوم من الأيام، لكنه ما قالش مين الأطراف اللي كانت مرتبطة بيها.

وليه تحديدًا طلب مني ألا أتهم أي حد؟

هل كان خايف إن حد بريء يتظلم؟ ولا كان عارف إن فيه نزاع ممكن يظهر بعد سنين؟

أمي مسحت دموعها وقالت:

«أبوكي كان بيحبك جدًا يا كلير. لو كان عنده حاجة خطيرة يعرفها عن أي حد في العيلة، ما أعتقدش إنه كان هيخبيها عنك عشان يضرك».

مسكت إيدها وقلت:

«أنا مش هتهم حد يا ماما. بس لازم أعرف الحقيقة».

في صباح اليوم التالي، رحت البنك ومعايا المحامي، وبعد ما راجعوا المستندات وتأكدوا من حقي القانوني في طلب المعلومات، بدأوا إجراءات البحث عن الخزنة المشار ليها في الدفتر.

لكن موظف البنك رجع بعد شوية وقال إن رقم الخزنة قديم، وإن النظام الحالي ما فيهوش سجل مباشر يوضح محتوياتها.

طلب المحامي مراجعة الأرشيف الورقي وسجلات انتقال الخزائن القديمة.

وبعد انتظار طويل، وصلنا لنتيجة غير متوقعة.

الخزنة كانت موجودة فعلًا، لكن عقدها اتنقل قبل سنوات إلى جهة قانونية مستقلة، بعد وفاة أبويا.

سألت الموظف:

«مين اللي طلب نقل العقد؟»

راجع السجل، وبعدها قال:

«الطلب اتقدم من مكتب محاماة، وكان معاه تفويض صادر من الشركة نفسها».

المحامي طلب نسخة من المستندات المتاحة، لكن الموظف وضح إن تفاصيل التفويض محتاجة مراجعة إضافية قبل الإفصاح عنها.

خرجت من البنك وأنا بفكر.

إزاي عقد الخزنة اتنقل بعد وفاة أبويا؟ ومين كان عنده الحق يتصرف فيه؟

وقبل ما أركب العربية، المحامي قاللي:

«كلير، لازم ناخد بالنا من نقطة مهمة. وجود خزنة أو عقد قديم مش معناه إن فيه مخالفة. إحنا محتاجين نعرف طبيعة محتوياتها، ومين كان المفوض قانونيًا بالتصرف فيها».

هزيت راسي.

تم نسخ الرابط