حماتي كانت بتلحس حكايات زيزي
المحتويات
دي!
لكنه ما ادّهاليش فورًا. فضل باصص فيها، وكل ما عينه تنزل على سطر، ملامحه تتغير أكتر.
ديان كانت واقفة جنبه، وعلى وشها ابتسامة غريبة، كأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
قالتله اقرأ باقي الورقة يا ابني، وبعدين اسأل مراتك.
مارك رفع عينه ليها وقال إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
ردت بسرعة مش مهم جبتها منين! المهم إنك تعرف إن مش كل اللي بيبان قدامك هو الحقيقة.
صرخت فيها يا ديان، كفاية ألغاز! لو عندك حاجة تقوليها، قوليها بوضوح!
ديان لفت ناحيتي وقالت حاضر يا حبيبتي، هقولك. بس المرة دي مش هتقدري تعملي نفسك مش عارفة حاجة.
مارك أخيرًا مد إيده وناولني الورقة.
كانت صورة من مستند قديم متعلق بالبيت، وتحتها ملاحظات مكتوبة بخط إيد حماتي. لكن اللي خلاني أرتبك مش المستند نفسه، إنما تاريخ مكتوب في آخر الصفحة، أقدم من يوم ما ديان باعت بيتها بشهور!
بصيت لمارك وقلت أنا أول مرة أشوف الورقة دي في حياتي، والله ما أعرف عنها حاجة.
مارك ما ردش فورًا، لكنه كان باين عليه إنه بيحاول يفهم.
ديان استغلت اللحظة وقالت طبعًا هتنكر! ما هي مش هتعترف بحاجة زي دي قدامك.
مارك رفع إيده وقال بحزم ماما، لو سمحتي، سيبيني أتكلم معاها.
وبعدين بصلي وسألني فاكرة لما اتكلمنا من كام شهر عن تجديد أوراق البيت؟
هزيت راسي وقلت أيوه، فاكرة. إنت قلتلي إن فيه شوية أوراق محتاجة مراجعة، وإنك هتخلصها مع المحامي.
قال بالضبط. الورقة دي مرتبطة بالموضوع ده، لكن فيه حاجة مش راكبة. التاريخ اللي عليها سابق لكل الكلام اللي أمي بتحكيه.
ديان اتوترت، ولأول مرة ما لقتش رد سريع.
مارك رجع بص لها وقال ماما، إنتِ قلتي إن الورقة دي دليل على إن مراتي كانت عارفة. فين الدليل؟ اسمها مش موجود هنا، ومفيش أي توقيع ليها.
ديان اتلخبطت وقالت أنا... أنا كنت فاكرة إنك هتفهم قصدي!
مارك رد أنا مش هتهم مراتي بحاجة من غير دليل. ولو فيه مشكلة في أوراق البيت، هنراجعها مع المحامي، مش بالصوت العالي والاتهامات.
حسيت براحة بسيطة، لكن التوتر ما اختفاش.
لأن ديان فجأة قعدت على الكرسي، وغطت وشها بإيديها، وبدأت تعيط بجد المرة دي.
وقالت بصوت مكسور أنا عملت كل ده علشان ماخسركش يا مارك... إنت مش فاهم أنا بقيت لوحدي قد إيه بعد ما بعت بيتي.
مارك قرب منها، لكنه ما تراجعش عن كلامه.
كان ممكن تقوليلي إنك خايفة من الوحدة. كنت هساعدك. لكن ليه تحاولي تخلقي مشكلة بيني وبين مراتي؟ وليه ترفضي تحترمي أبسط قواعد البيت؟
ديان رفعت وشها، ودموعها على خدودها، وقالت
لأنّي كنت حاسة إن أول ما أخرج من البيت ده، مش هبقى ليّا مكان في حياتك تاني.
أنا بصيتلها بحزن. لأول مرة بدأت أفهم إن ورا عنادها خوف حقيقي، لكن ده ماكانش معناه إن اللي عملته صح.
قلت لها بهدوء إنتِ ليكي مكان في حياة ابنك، يا ديان. لكن مش لازم علشان تبقي قريبة منه، تتحكمي في حياته أو تخلّي مراته تحس إنها غريبة في بيتها.
مارك هز راسه موافق، وبعدها قال هنحل موضوع الشقة، وهنراجع الورق مع المحامي. لكن فيه حاجة تانية لازم نتفق عليها من النهارده.
ديان بصتله بقلق.
فقال مش هينفع تفضلي هنا وإنتِ شايفة إن طلباتنا البسيطة إهانة ليكي. لو هتكملي إقامتك لحد ما شقتك تجهز، لازم يبقى فيه احترام متبادل، خصوصًا في موضوع أكل نوح وصحته.
ديان سكتت طويلًا، وبعدها بصت ناحية المطبخ.
وفجأة قالت جملة خلتني أنا ومارك نبص لبعض في صدمة
طيب، لو أنا وافقت أمشي في معادي، هتسامحوني على الحاجة التانية اللي عملتها؟
مارك وقف مكانه.
حاجة تانية إيه يا ماما؟
ديان مسكت شنطتها بقوة، وبصت ناحية أوضة نوح، وبعدين قالت بصوت واطي
فيه حاجة حصلت من كام يوم، وأنا كنت ناوية أفضل ساكتة عنها... بس واضح إن مفيش فايدة من إني أخبي أكتر من كده.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت نوح بيناديني من أوضته
ماما! تعالي بسرعة، أنا لقيت حاجة تخص تيتا!
جرينا ناحية أوضته، ولما دخلت، لقيته ماسك علبة صغيرة كانت مستخبية في درج الكومودينو.
بصيت للعلبة، وبعدين بصيت لمارك.
لأن الاسم المكتوب عليها كان اسم ديان، وتحت الاسم كان فيه تاريخ جديد، يرجع لنفس اليوم اللي قالت فيه إنها تعبانة ومش قادرة تقوم من السرير!
إيه اللي كانت ديان مخبياه في أوضة حفيدها؟ وليه طلبت مننا نسامحها قبل ما نعرف الحقيقة؟
مارك مد إيده وأخد العلبة من نوح، وقاله بهدوء
حبيبي، إنت لقيت العلبة دي فين؟
نوح أشار للدرج وقال كانت مستخبية ورا هدومي يا بابا. أنا كنت بدور على العربية الحمرا بتاعتي، ولقيتها. هي بتاعة تيتا؟
مارك حضنه وقال أيوه يا حبيبي، روح كمل لعب شوية مع ماما، وإحنا هنتكلم مع تيتا.
لكن أول ما نوح خرج من الأوضة، ديان ظهرت عند الباب، ووشها كان شاحب بشكل مخيف.
قالت بسرعة هات العلبة دي يا مارك. دي حاجة تخصني، ومش من حق حد يفتحها!
مارك بص لها باستغراب محدش قال إنه هيفتحها من غير إذنك، لكن إنتِ بنفسك قلتي إن فيه حاجة مخبياها. إحنا عايزين نفهم بس.
ديان مدت إيدها، لكنه احتفظ بالعلبة معاه وقال ماما، أنا مش هتهمك بحاجة، لكن مش هقبل إنك تتهمي مراتي من غير دليل، وفي نفس الوقت ترفضي توضحي أي حاجة تخص البيت.
أنا كنت واقفة جنبهم، وحاسة إن فيه سر كبير، وإن العلبة دي ممكن تكون مفتاحه.
ديان أخيرًا قعدت على طرف السرير، وبدأت تتكلم بصوت واطي
من كام أسبوع، قبل ما أبيع بيتي، كنت محتفظة بأوراق وحاجات مهمة. ولما جيت عندكم، خبيت العلبة دي علشان محدش يضيعها وسط حاجتي.
مارك سألها طيب، ليه خبيتيها في أوضة نوح تحديدًا؟
اترددت، وبعدين قالت علشان كنت عارفة إن محدش هيفتش في حاجات طفل صغير.
أنا حسيت بالقلق، وقلت لها بس إنتِ كنتِ تقدري تحطيها في أوضتك أو في درج حاجتك. ليه أوضة نوح بالذات؟
ديان ما ردتش.
مارك فتح العلبة بعد ما وافقت، ولقينا جواها مجموعة أوراق، ومفتاح صغير، وصورة قديمة ليها وهي واقفة قدام بيتها القديم.
لكن اللي شد انتباهه كان ظرف أبيض مكتوب عليه بخط إيدها
لمارك... لو قرر يبعد عني يومًا ما.
مارك رفع عينه لأمه، وصوته اتغير.
إيه ده يا ماما؟
ديان غطت وشها وقالت كنت خايفة أخسرك. بعد ما بعت البيت، حسيت إن كل حاجة بتضيع مني. البيت كان ذكرياتي، وكل ركن فيه كان بيفكرني بأبوك.
مارك قعد قصادها، وملامحه بدأت تلين شوية.
أنا فاهم إن بيع البيت كان صعب عليكي، وإنك خايفة من الوحدة. لكن ده مش مبرر إنك تجرحي مراتي أو تتجاهلي كلامها.
هزت راسها وهي بتعيط.
وبعدين أشارت للظرف وقالت اقرأه، وهتفهم ليه كنت بتصرف بالطريقة دي.
مارك فتح الظرف وبدأ يقرأ في صمت. أنا ما حاولتش أبص على الكلام، لكن لاحظت إن إيده بدأت ترتعش، وإن عينيه وقفت عند سطر معين أكتر من مرة.
بعد لحظات، رفع راسه وسألها
إنتِ كنتِ مخططة تعملي كده فعلًا؟
ديان همست كنت بفكر فيه بس... ما نفذتوش.
مارك رجع للورقة، وبعدها وقف فجأة وقال
لا يا ماما، التفكير في حاجة زي دي مش بسيط، خصوصًا لما يكون فيها مستقبلنا كلنا.
أنا قربت منه وسألته مارك، ممكن أفهم إيه اللي مكتوب؟
بصلي، وبعدين سلمني الورقة.
كانت رسالة بتشرح فيها ديان إنها فكرت تطلب من ابنها يساعدها في شراء شقة قريبة من بيته، لكنها كانت عايزة منه وعدًا مكتوبًا إنه هيتكفل بمصاريفها طول عمرها، وإنها هتفضل صاحبة القرار في أي ترتيبات تخص الأسرة لو احتاجت تعيش معاهم مستقبلًا.
ماكانش في الرسالة أي اتفاق ملزم، ولا دليل على إنها نفذت حاجة، لكن كان واضح إنها كانت بتخطط لمستقبلها من غير ما تتكلم معانا بصراحة.
قلت لها بهدوء يا ديان، لو كنتِ طلبتي مننا المساعدة، كنا اتكلمنا. لكن ليه كل ده في السر؟
ردت وهي بتمسح دموعها علشان كنت خايفة تقولوا لأ.
مارك تنهد وقال وده بالضبط سبب إننا لازم نتكلم بصراحة. أنا مش هسيبك لو احتجتي مساعدة، لكن مش هقدر أوعدك إنك هتتحكمي في حياتنا أو قراراتنا.
للحظة، حسيت إن الأزمة بدأت تهدى.
لكن مارك لاحظ إن فيه ورقة تانية ملزوقة في ضهر الظرف. فصلها بحذر، وقرأها.
المرة دي ما اتكلمش فورًا.
بص لأمه، ثم بصلي، وقال
ماما... الورقة دي مالهاش علاقة بالشقة ولا بمصاريفك.
ديان شهقت، ومدت إيدها ناحيته مارك، أرجوك، مش دي!
لكنه كان قرأ العنوان بالفعل.
رفع الورقة قدامها وسألها
ليه كنتِ بتتواصلي مع الشخص اللي اشترى بيتك القديم، وبتطلبي منه يرجعلك حاجة بعد ما البيع خلص؟
ديان نزلت عينيها للأرض، وسكتت تمامًا.
وبعد صمت طويل، قالت
لأن فيه حاجة سبتها في البيت... حاجة لو راحت مني، مش هقدر أسامح نفسي أبدًا.
مارك سألها إيه هي؟
رفعت عينيها، والدموع بتملأها، وقالت
حاجة تخص أبوك يا مارك... وحاجة أنا مخبياها عنك من سنين طويلة.
ولأول مرة، مارك ما كانش غضبان من أمه بس... كان خايف يعرف الحقيقة اللي فضلت مخبياها عنه كل السنين دي.
مارك فضل واقف قدام أمه، ماسك الورقة بإيده، ومش قادر يستوعب آخر جملة قالتها.
حاجة تخص بابا؟ إنتِ مخبية عني إيه يا ماما؟
ديان بدأت تفرك إيديها في بعض، وعينيها مليانة دموع. ولأول مرة من ساعة ما دخلت بيتنا، ما حاولتش تلومني، ولا ترفع صوتها، ولا تغيّر الموضوع.
قالت بصوت مكسور أبوك قبل ما يموت، سابلي حاجة أمانة. وأنا وعدته إني أحافظ عليها لحد ما ييجي الوقت المناسب.
مارك قرب منها وقال وإيه علاقة ده ببيع البيت؟
ردت وهي بتبص للأرض الحاجة دي كانت في درج مكتبه في البيت القديم. ولما قررت أبيع البيت، افتكرت إني نقلتها مع حاجتي، لكن بعد ما البيع خلص اكتشفت إنها لسه هناك.
مارك سألها طيب، ليه ما قولتيليش من الأول؟ كنت رحت جبتها لك.
ديان رفعت عينيها وقالت علشان كنت خايفة لو عرفت محتواها، نظرتك ليا تتغير.
أنا كنت واقفة ساكتة، بحاول أفهم إزاي الموضوع انتقل من معلقة بتتحط في الأكل لسر قديم متعلق بوالد مارك.
لكن مارك كان واضح إنه مش هيسيب الموضوع يعدي.
قالها أنا محتاج أفهم كل حاجة يا ماما. مش هينفع تفضلي تقولي نص الحقيقة وتسيبينا نتخيل الباقي.
ديان قامت من مكانها، وراحت ناحية شنطتها، وطلعت منها ورقة صغيرة عليها رقم تليفون.
ده رقم المشتري. كلمته امبارح، وقال إنه لقى صندوق خشب صغير في المكتب، وإنه لسه محتفظ بيه لأنه ما كانش عارف يخص مين.
مارك مد إيده وأخد الرقم، لكنه قبل ما يتصل، بص لأمه وسألها
وإنتِ ليه قلتي إنك مش هتقدري تسامحي نفسك لو الحاجة دي ضاعت؟
ديان غمضت عينيها، وبعد لحظات قالت
علشان أبوك طلب مني أوصلهالك بإيدي، وأنا اتأخرت سنين.
الجملة دي وجعت مارك أكتر من أي حاجة تانية.
أبوه كان متوفي من خمس سنين، وكان مارك لسه بيتألم كل ما يفتكره. وأنا عارفة إنه كان دايمًا يتمنى لو عنده فرصة يسمع منه نصيحة أخيرة.
مارك اتصل بالمشتري، وشرح له الموضوع. الراجل أكد إنه لقى الصندوق فعلًا، واتفق معاه يمر عليه بعد الضهر علشان يستلمه.
لكن قبل ما المكالمة تخلص، الراجل قال جملة خلت مارك يسكت فجأة
على فكرة، الصندوق مش مقفول بمفتاح. ولما لقيته، كان فيه ظرف مكتوب عليه اسمك، وظرف تاني مكتوب عليه اسم والدتك.
مارك بص لديان.
ظرفين؟
ديان حطت إيديها على وشها، وقالت بصوت خافت أيوه.
مارك سألها يعني فيه رسالة ليا ورسالة ليكي؟
هزت راسها.
أبوك كتبهم قبل ما يتوفى. وقاللي ما أفتحهمش غير في الوقت المناسب.
مارك قرب منها وقال وإيه هو الوقت المناسب يا ماما؟
ردت وهي بتعيط لما أحس إني بقيت مستعدة أقولك الحقيقة.
مارك سكت شوية، وبعدين قال بس إنتِ ما قولتيليش. إنتِ كنتِ هتفضلي مخبية الموضوع لحد إمتى؟
ديان ما عرفتش ترد.
وبعد الضهر، مارك رجع البيت وهو شايل صندوق خشب صغير، قديم، وعليه آثار سنين طويلة.
حطه على السفرة، وأنا جبتله كرسي وقعدت جنبه. ديان كانت واقفة بعيد شوية، بتبص للصندوق كأنها بتشوف ذكرى من عمرها.
مارك فتحه، وطلع منه ظرفين فعلًا.
الأول مكتوب عليه اسمه بخط أبوه.
والتاني مكتوب عليه اسم ديان.
مد إيده ناحية الظرف اللي باسمه، لكن أمه فجأة مسكت دراعه وقالت
استنى يا مارك... قبل ما تفتح رسالتك، لازم أقولك حاجة.
بصلها باستغراب.
قالت وهي بتاخد نفسًا عميقًا
أبوك ما كانش طالب مني أخبي الرسالة علشان أحمي نفسي... كان طالب مني أخبيها علشان أحميك من قرار ممكن تاخده وإنت لسه مش فاهم الحقيقة كاملة.
مارك سحب دراعه بهدوء، وبص لها في عينيها.
أنا عندي حق أعرف، يا ماما.
وبعدين فتح الظرف.
قرأ أول سطر، وابتسامته اختفت. قرأ السطر التاني، وحط الرسالة على الترابيزة، وبص لأمه بصدمة.
إنتِ كنتِ عارفة إن بابا كان ناوي يعمل كده؟
ديان انهارت في العياط.
أما أنا، فمديت إيدي وأخدت الرسالة، وبدأت أقرأها من أولها.
ولما وصلت لآخر فقرة، فهمت أخيرًا ليه ديان كانت مرعوبة من إن مارك يعرف محتوى الصندوق.
أبوه ما كانش سايب مجرد ذكرى أو وصية عادية... كان سايب قرارًا يخص مستقبل العيلة كلها، وديان كانت عارفة إن تنفيذه هيغيّر حياتهم للأبد!
لكن مارك لسه ما كانش قرأ الظرف التاني، اللي مكتوب عليه اسم أمه...
واللي كان جواه اعتراف أخطر بكتير من كل اللي عرفناه لحد اللحظة دي.
مارك فضل باصص للرسالة، وكأنه مستني إن الكلام اللي قراه يتغير لو رجع قرأه مرة تانية.
وبعدين رفع عينيه لأمه وسألها بصوت مخنوق
يعني بابا كان عايز يبيع البيت من زمان، ويحط جزء من فلوسه في حساب مخصوص لمستقبل نوح؟ وإنتِ كنتِ عارفة؟
ديان مسحت دموعها وقالت أيوه، كنت عارفة.
مارك خبط بإيده على الترابيزة، مش بعنف،
متابعة القراءة