بعد 5 سنوات حكايات زيزي
المحتويات
ميكانيكي عربيات.
ريتشارد ابتسم وقال
بجد؟
ردت عليه
أيوه، كان بيرجع كل يوم هدومه كلها زيت وشحم. تخيّل إني كنت متجوزة واحد بالشكل ده!
وبعدين قالت وهي بتضحك
أنا ضيّعت سنين من عمري مع واحد كان أقصى طموحه إنه يصلّح عربيات الناس!
كنت واقف في مكتبي، بسمع كلامها من خلال نظام الصوت المخصص لخدمة العملاء.
زمان، الكلام ده كان ممكن يكسّرني.
لكن دلوقتي، ما بقاش بيوجعني زي الأول.
أنا ما بقيتش نفس الراجل اللي سابته من خمس سنين.
وفجأة، ريتشارد قال جملة خلتني أبتسم.
هنموّل العربية عن طريق شركة كولينز فاينانشال.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأن قبلها ب أسابيع بس، شركة الاستثمار بتاعتي كانت استحوذت على حصة مسيطرة في المؤسسة المالية اللي ماسكة أكبر قرض على شركة كولينز فاينانشال.
بمعنى أبسط، الشركة اللي ريتشارد بيملكها كانت غرقانة في الديون، وهو جاي يشتري عربية تمنها 450 ألف دولار، في الوقت اللي شركته فيه بتواجه أزمة مالية خطيرة.
مدير المعرض بص ناحيتي وسألني
أقولهم إن حضرتك موجود؟
هزيت راسي وقلت
لأ، مش دلوقتي. سيبهم الأول يختاروا العربية براحتهم.
عدّلت الجاكيت بتاعي، ونزلت من مكتبي واتجهت للمعرض.
وأنا ماشي، الموظفين وقفوا باحترام وبدأوا يسلّموا عليّا.
بريتاني سمعتهم، فلفّت تشوف مين اللي داخل.
وأول ما عينيها جت في عيني، ابتسامتها اختفت تمامًا.
بصتلي بصدمة وقالت
جيمس؟!
هزيت راسي بهدوء.
أهلًا يا بريتاني.
بصت على بدلتي، وبعدين على الموظفين اللي بيحيّوني باحترام.
واضح إنها كانت بتحاول تفهم أنا بعمل إيه في المكان ده.
سألتني بتوتر
إنت بتعمل إيه هنا؟
ابتسمت وقلت
بشتغل.
ضحكت ضحكة متوترة وقالت
لسه بتصلّح عربيات؟
قبل ما أرد، مدير المعرض قرب مني وقال بكل احترام
أستاذ جيمس، أوراق التمويل جاهزة للمراجعة، ومستنيين موافقتك النهائية.
ريتشارد عقد حواجبه وبص للمدير باستغراب.
أستاذ جيمس؟!
المدير رد بكل بساطة
أيوه يا فندم، أستاذ جيمس كارتر هو صاحب المعرض.
وش بريتاني اصفر، وعينيها فضلت تتحرك بيني وبين المدير، كأنها مش قادرة تصدّق اللي سمعته.
أما ريتشارد، فكانت صدمته أكبر.
لأنه كان شاف اسمي الصبح في المستندات اللي وصلته من البنك، واللي بتوضح إن أكبر قرض على شركته بقى تحت سيطرة مجموعة استثمارية جديدة.
والمجموعة دي كانت مجموعتي أنا!
ريتشارد قرب مني وقال بصوت واطي
جيمس، أعتقد إن الأفضل إننا نتكلم على انفراد.
بصيتله وقلت بابتسامة هادية
غريبة! من خمس سنين، كنتوا شايفين إني مجرد ميكانيكي غلبان ما يستاهلش حتى تقعدوا تتكلموا معاه.
بريتاني قربت مني بسرعة وقالت
جيمس، أنا ما كنتش أعرف إنك بقيت صاحب المكان ده!
رديت عليها
واضح.
وبعدين لفيت ناحية المدير وقلتله
هاتلي ملف شركة كولينز فاينانشال كامل.
ريتشارد اتوتر جدًا، ومد إيده كأنه عايز يوقفني.
استنى يا جيمس، مش لازم ندخل في تفاصيل الشركة هنا.
بصيتله وقلت
ليه؟ إنت عندك حاجة خايف إنها تظهر؟
سكت.
والسكوت ده خلاني أركز معاه أكتر.
المدير رجع ومعاه ملف كبير مليان مستندات.
حطيته على المكتب وبدأت أقلب في الأوراق.
في البداية، كانت كلها أرقام وقروض ومستحقات متأخرة، لحد ما وصلت لمستند عليه توقيع ريتشارد بنفسه.
وقفت عند الصفحة، وقرأت السطر المكتوب في نصها مرتين.
ما كنتش مصدق اللي شايفه.
بصيت لريتشارد، لقيت وشه اتغيّر، وإيده بدأت ترتعش.
بريتاني قربت من المكتب وسألت
في إيه؟ إيه اللي مكتوب؟
ما رديتش عليها.
قلّبت الصفحة، ولقيت مستند تاني مرتبط بنفس الموضوع، عليه تاريخ يرجع لأكتر من خمس سنين.
يعني قبل طلاق بريتاني مني بفترة قصيرة.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن الأزمة المالية اللي شركته بتمر بيها ما كانتش مجرد سوء حظ.
كان فيه تحويلات مالية اتعملت من غير توضيح كافي، وتقارير ما كشفتش كل الخسائر، ومستندات اتوقّعت في ظروف محتاجة مراجعة دقيقة.
والأخطر من كل ده، إن اسم بريتاني ظهر في ورقة ما كانش المفروض اسمها يظهر فيها أصلًا!
رفعت عيني وبصيت لها.
بريتاني، إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟
وشها اتغيّر، وبصت لريتشارد بسرعة.
اللحظة دي كانت كفاية عشان أفهم إن فيه حاجة هي كمان مش عارفاها بالكامل.
ريتشارد اتدخل بسرعة وقال
جيمس، الموضوع مش زي ما إنت فاهم. الورق ده قديم، وفي تفاصيل كتير إنت ما تعرفهاش.
قفلت الملف بهدوء وقلت
عشان كده بالظبط أنا عايز أسمع التفاصيل.
ريتشارد بلع ريقه، وبعدين بص لبريتاني بنظرة ما فهمتهاش.
أما هي، فكانت واقفة ساكتة، ووشها شاحب، وكأنها لأول مرة تكتشف إن الحياة اللي اختارتها من خمس سنين ممكن تكون مبنية على أسرار ما كانتش تعرف عنها حاجة.
لكن قبل ما ريتشارد ينطق بكلمة، رن تليفوني.
كان ماركوس، شريكي وصاحبي من أيام الطفولة.
رديت عليه، فقال من غير مقدمات
جيمس، إنت لازم توقف أي إجراء جديد مع شركة كولينز فاينانشال، لحد ما أبعثلك تقرير مهم.
سألته
ليه؟ إيه اللي حصل؟
رد بصوت جاد
إحنا اكتشفنا إن فيه مستندات قديمة مرتبطة باستثمار كبير، وفي احتمال إن الشركة تكون أخفت خسائر ضخمة عن المستثمرين. والأسوأ إن فيه توقيع باسم شخص قريب من ريتشارد، ممكن يغيّر القضية كلها.
بصيت لريتشارد، اللي كان واقف قدامي وكأنه سمع كل كلمة.
وبعدين سألت ماركوس
مين الشخص ده؟
سكت لحظة، وبعدين قال
مش هقدر أأكد لك غير لما تشوف التقرير بنفسك. بس يا جيمس، الموضوع أكبر بكتير من مجرد ديون، ولو اللي في المستندات طلع صحيح، فإحنا قدام قضية ممكن تقلب حياة ناس كتير.
قفلت المكالمة، ورجعت فتحت الملف.
بريتاني كانت بتبصلي بقلق، وريتشارد بقى واضح عليه الرعب.
ولأول مرة من خمس سنين، ما كانش عندي أي رغبة في الانتقام أو إني أحرج حد.
كل اللي كنت عايزه إني أعرف الحقيقة.
لأن الظاهر إن الراجل اللي بريتاني اختارته عشان يعيشها حياة الأغنياء، كان مخبّي سر ممكن يدمّر كل حاجة بناها.
والسؤال اللي فضلت أفكر فيه كان واحد بس
هل بريتاني سابتني عشان الفلوس وبس، ولا كانت فيه حقيقة أكبر عن جوازها من ريتشارد ما اكتشفتهاش غير بعد فوات الأوان؟
والأغرب إن الإجابة كانت مكتوبة قدامي في الملف، على بُعد صفحة واحدة بس!
يتبع...
الجزء التاني
فضلت باصص للأوراق اللي قدامي، ومش قادر أصدق اللي شايفه.
الأرقام كانت واضحة، والتواريخ متطابقة، والتوقيعات موجودة على أكتر من مستند.
شركة ريتشارد كولينز، الراجل اللي داخل المعرض من شوية بيتعامل مع الناس كأنه يقدر يشتري الدنيا كلها، كان عندها مشكلة مالية كبيرة، والمشكلة دي كانت مستخبية ورا شوية عقود شكلها قانوني من بره، لكن تفاصيلها من جوه كانت بتقول حكاية تانية خالص.
قفلت الملف، وبصيت لمارك، مدير الحسابات عندي.
قلتله مارك، أنا عايزك تراجع كل ورقة هنا، بس بهدوء ومن غير ما حد يعرف. ومش عايز أي اتهامات قبل ما نتأكد من كل حاجة.
هز راسه وقال حاضر يا جيمس، بس في حاجة لازم تعرفها... اسم شركتك موجود في واحد من المستندات القديمة دي.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
اسمي أنا؟ إزاي يعني؟
فتح مارك الملف تاني، ووراني ورقة عليها ختم شركة قديمة كنت بشتغل فيها من سنين، قبل ما أفتح معرض العربيات بتاعي.
قال الورقة دي بتثبت إن شركتك القديمة دخلت في اتفاق تجاري مع شركة ريتشارد من خمس سنين، قبل ما تتأسس شركتك الحالية.
فضلت أدقق في الورقة، لحد ما افتكرت الصفقة دي.
كنت وقتها شغال ميكانيكي، وبحاول أوفر فلوس عشان أفتح ورشة صغيرة. الشركة اللي كنت شغال فيها طلبت مني أوقّع على استلام معدات، وقالولي إنها إجراءات روتينية.
ماكنتش أعرف إن المعدات دي مرتبطة بصفقة أكبر بالشكل ده.
قلت لمارك بقلق هو ممكن يكون اسمي اتستخدم في حاجة أنا معرفهاش؟
رد بحذر ممكن، وممكن يكون مجرد مستند عادي. عشان كده لازم نراجع كل التفاصيل قبل ما نحكم.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت ألو، مين معايا؟
جالي صوت راجل كبير في السن، بيتكلم بهدوء، لكن نبرة صوته كانت مليانة توتر.
أستاذ جيمس كارتر؟
أيوه، مين حضرتك؟
اسمي هنري ويلسون. كنت مسؤول عن الحسابات في شركة ريتشارد كولينز زمان، ولازم أقابلك في أسرع وقت.
اتعدلت في قعدتي وقلت خير؟ فيه إيه؟
سكت ثواني، وبعدها قال أنا عارف إنك لسه شايف ريتشارد في معرضك النهارده... وعارف كمان إنك بدأت تراجع الأوراق القديمة.
بصيت لمارك باستغراب، وبعدين رجعت للتليفون.
حضرتك عرفت منين؟
قال بصوت أوطى لأن فيه حد من جوه الشركة بيتابع كل حركة بتحصل، وأنا مش هقدر أشرحلك في التليفون. قابلني بكرة الساعة عشرة الصبح في مكتب المحامي بتاعي.
وقبل ما أسأله أي سؤال تاني، قال جملة خلتني أسكت تمامًا
يا أستاذ جيمس، إنت مش أول واحد ريتشارد يحاول يحمّله مسؤولية أخطاء غيره... بس إنت أول واحد عنده فرصة يثبت الحقيقة.
وقفل الخط.
تاني يوم، رحت للعنوان اللي بعتهولي هنري.
كان مكتب صغير في عمارة قديمة، بعيد عن مكاتب الشركات الفخمة اللي ريتشارد متعود يقابل فيها الناس.
لقيت هنري قاعد مستنيني، وقدامه شنطة جلد قديمة.
أول ما شافني، قام سلّم عليّا وقال أنا متابع أخبارك من فترة. سمعت إنك
متابعة القراءة