بعد 5 سنوات حكايات زيزي

لمحة نيوز

بدأت من الصفر، وإنك بنيت معرضك بتعبك.
قلتله الحمد لله، بس أنا مش فاهم إنت عايز مني إيه بالظبط.
فتح الشنطة وطلع منها ملف كبير، مربوط بشريط أحمر.
قال عايزك تعرف الحقيقة قبل ما تلاقي نفسك متورط في قضية مالكش ذنب فيها.
فتحت الملف، ولقيت عقود وفواتير ومراسلات قديمة، وبعض الأوراق عليها توقيعات ناس مشفتهاش في حياتي.
لكن وسط الورق كله، كانت فيه صورة مستند خلت إيدي تتجمد.
كان فيه عقد باسمي، بيقول إني وافقت على تحويل مبلغ ضخم لشركة تابعة لريتشارد... في يوم أنا كنت فيه مسافر بره المحافظة أصلًا!
رفعت عيني لهنري وقلت الورقة دي مزورة!
رد من غير تردد أنا عارف.
وإنت عرفت منين؟
قرب مني، وقال لأن الشخص اللي وقّع مكانك اعترف بالحقيقة قبل ما يختفي من الشركة.
بلعت ريقي وسألته مين الشخص ده؟
هنري فتح صفحة أخيرة في الملف، ولفّها ناحيتي.
كان مكتوب فيها اسم موظف قديم في الشركة، وتحت الاسم ملاحظة بخط اليد
الموظف ده هو الوحيد اللي يقدر يثبت إن جيمس كارتر مالوش أي علاقة بالتحويلات.
لكن قبل ما أكمّل قراءة باقي الصفحة، موبايل هنري رن.
بص للشاشة، ولونه اتغير.
رفض المكالمة، وبعدها بدقيقة وصلتله رسالة.
قراها، وقام وقف بسرعة وقال لازم نمشي حالًا!
مسكت الملف وقلتله نمشي ليه؟ مين اللي بيكلمك؟
بصلي بقلق وقال الشخص اللي كنا بندوّر عليه بعتلي رسالة دلوقتي... وبيقول إنه مستعد يقابلنا.
طب ما ده خبر كويس!
هز راسه وقال مش لو ريتشارد عرف مكانه قبلنا.
وبعدين مدّلي الموبايل.
كانت الرسالة قصيرة جدًا، لكن آخر سطر فيها كان أخطر من كل اللي قريته في الملف
أنا مش خايف من ريتشارد... أنا خايف إن بنته تكون هي اللي بتساعده من غير ما تعرف الحقيقة.
وقفت مكاني وأنا بحاول أفهم.
بنت ريتشارد؟
إيه علاقتها بكل ده؟ وهل هي فعلًا متورطة، ولا فيه سر كبير مستخبي حتى عن أقرب الناس لريتشارد؟
والأهم من ده كله...
ليه الشخص اللي يقدر يبرّئ اسمي مستعد يعرّض نفسه للخطر، لكنه خايف من بنت ريتشارد بالذات؟
يتبع... 
الجزء التالت السر اللي محدش كان متوقعه 
فضلت باصص للرسالة اللي على موبايل هنري، وبحاول أربط الكلام ببعضه.
بنت ريتشارد بتساعده من غير ما تعرف الحقيقة؟ ولا هي عارفة أكتر ما إحنا متخيلين؟
سألت هنري هو ريتشارد عنده بنت واحدة، صح؟
رد وهو بيقفل الشنطة أيوه، اسمها إيميلي. عندها 24 سنة، وبتشتغل في إدارة الحسابات في شركته من حوالي سنة.
قلتله باستغراب يعني ممكن تكون شافت الأوراق دي؟
مش بس شافتها يا جيمس... فيه احتمال كبير إنها وقّعت على مستندات مرتبطة بالقضية، وهي فاكرة إنها بتراجع حسابات عادية.
حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد تزوير توقيع وتحويل فلوس.
أنا عمري ما كنت بدوّر على مشاكل مع حد. كل اللي كنت عايزه إني أعيش مستور، وأكبر شغلي بتعبي، وأثبت لنفسي قبل أي حد إني مش الراجل الفاشل اللي اتقال عليّا زمان.
لكن واضح إن الماضي قرر يرجعلي في وقت أنا مش مستعدله.
قلت لهنري طيب، هنعمل إيه دلوقتي؟
رد هنقابل الشخص ده، بس لازم نروح للمكان لوحدنا، ومن غير ما نبلّغ أي حد من الشركة.
بعد ساعة، كنت أنا وهنري في كافيه صغير على طريق هادي.
اخترنا ترابيزة في آخر المكان، وفضلنا مستنيين.
عدّت عشر دقايق، وبعدها ربع ساعة، لحد ما دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس جاكيت رمادي ونضارة طبية، وفضل يبص حواليه كأنه بيدوّر على حد.
أول ما شاف هنري، قرب مننا وقعد.
هنري قال أخيرًا يا سامويل... إحنا بقالنا سنين بندوّر عليك.
الراجل رد بتعب وأنا بقالي سنين بحاول أصلّح الغلطة اللي عملتها.
مد إيده وطلع فلاشة صغيرة من جيبه، وحطها قدامي.
قال كل اللي محتاج تعرفه موجود هنا. نسخ من العقود الأصلية، وتسجيلات لاجتماعات حصلت في الشركة، ومستندات بتثبت إن توقيعك اتستخدم من غير علمك.
مسكت الفلاشة وسألته طب ليه ماطلعتش بالحقيقة من زمان؟
نزل عينه للأرض، وقال لأنني كنت جبان.
سكت شوية، وبعدين كمل
ريتشارد وقتها كان بيهددني إني لو اتكلمت، هضيّع مستقبل ابني. كنت فاكر إن السكوت هيحميني ويحمي عيلتي، لكن كل يوم كنت بسكت فيه كان بيخليني شريك في ظلم ناس مالهاش ذنب.
هنري سأله وإيميلي؟ إيه علاقتها بالموضوع؟
سامويل اتنهد وقال دي المشكلة الأكبر. إيميلي اكتشفت من كام أسبوع إن فيه حسابات مش مظبوطة، وبدأت تسأل. أبوها قالها إن فيه موظفين قدام سرقوا الشركة، وإن أي مستندات هتلاقيها بتثبت كده.
بصلي مباشرة وقال
ومن ضمن الأسماء اللي قالها لها... اسمك يا جيمس.
اتصدمت.
يعني ريتشارد مش بس بيحاول يخفي أخطاءه، ده كمان بيجهّز بنتُه عشان تصدّق إن أنا واحد من الناس اللي سرقوا شركته!
سألت سامويل وإيميلي صدّقته؟
رد في الأول أيوه. لكن لما لقت اختلافات في التواريخ، بدأت تشك. وهي دلوقتي بتحاول تعرف الحقيقة من غير ما أبوها يحس.
هنري قرب منه وقال طيب، وإيه اللي خلاك تبعت الرسالة وتقول إننا لازم نخاف عليها؟
سامويل بص حوالينا، وبعدها قال بصوت واطي
لأن ريتشارد عرف إنها بتراجع الحسابات. ومن يومين، طلب منها تسلّمه كل الملفات اللي اشتغلت عليها، وقالها إن فيه مراجعة داخلية هتبدأ قريب.
سألته وده معناه إيه؟
رد معناه إنه ممكن يمسح كل الأدلة قبل ما إيميلي تعرف الحقيقة كاملة.
رجعت المعرض وأنا مخبّي الفلاشة في جيبي، لكن دماغي كانت مشغولة بإيميلي.
ماكانش عندي أي سبب أكره البنت، حتى لو كانت بنت الراجل اللي ظلمني.
أنا عارف كويس إن الإنسان ممكن يصدق أقرب الناس ليه، خصوصًا لما يكون الشخص ده أبوه، واللي المفروض يكون مصدر الأمان والثقة في حياته.
عشان كده قررت إني مش هتهمها بحاجة، ومش هحاول أستخدمها ضد ريتشارد.
كل اللي هعمله إني هسيب الأدلة تتكلم.
لكن أول ما دخلت مكتبي، لقيت موظف الاستقبال بيقوللي أستاذ جيمس، فيه واحدة مستنياك من نص ساعة. قالت إن الموضوع مهم جدًا، وإنها مش هتمشي غير لما تقابلك.
سألته اسمها إيه؟
رد إيميلي كولينز.
قلبي دق بسرعة.
بنت ريتشارد بنفسها جت لحد عندي!
دخلت المكتب، لقيتها قاعدة قدام المكتب، ماسكة ملف أسود بإيديها. كانت باينة عليها علامات الإرهاق، وأول ما شافتني قامت وقفت.
قالت أستاذ جيمس، أنا عارفة إن حضرتك عندك كل الأسباب اللي تخليك تكره عيلتي، بس أنا جاية أطلب منك تسمعني قبل ما تحكم عليّا.
قلت بهدوء اتفضلي، أنا سامعك.
فتحت الملف وطلعت منه صورة مستند، وحطته قدامي.
قالت بابا بيقول إن حضرتك سرقت الشركة من خمس سنين، وإن عنده أدلة بتثبت إنك كنت المسؤول عن تحويلات مالية مشبوهة.
بصيت للمستند، واكتشفت إنه نفس العقد المزور اللي شوفته عند هنري.
رفعت عيني ليها وقلت وإنتِ مصدقة الكلام ده؟
اترددت، وبعدها قالت كنت مصدقاه... لحد ما لقيت الورقة دي.
طلعت ورقة تانية من الملف، عليها تاريخ وتوقيع وختم رسمي.
وقالت بصوت مهزوز
الورقة دي بتثبت إن التحويلات اللي بابا بيتهمك بيها حصلت بعد ما الشركة اللي كنت شغال فيها باعت المعدات بمدة طويلة... لكن فيه حاجة تانية اكتشفتها، ودي اللي خلتني أجيلك بنفسي.
سألتها إيه هي؟
بصت ناحية باب المكتب، واتأكدت إنه مقفول، وبعدها قربت الملف مني.
اسم الشخص اللي وافق على التحويلات الحقيقية مش اسمك يا أستاذ جيمس... ده اسم شخص إنت تعرفه كويس جدًا.
حسيت ببرودة في أطرافي.
مين؟
فتحت الصفحة الأخيرة، ولفّتها ناحيتي.
وأول ما شفت الاسم، فضلت ساكت مش قادر أنطق حرف واحد.
لأن الاسم اللي كان مكتوب قدامي...
كان اسم مارك، مدير الحسابات عندي، والراجل اللي كنت واثق فيه أكتر من أي حد في المعرض!
لكن إيميلي ما سابتنيش أستوعب الصدمة، وكملت بسرعة
وفيه حاجة لازم تعرفها... مارك مش بس كان موجود وقت التحويلات، ده كمان هو اللي بعت لبابا نسخة من أوراقك القديمة من يومين.
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح فجأة.
ومارك دخل!
بص لإيميلي، وبعدها بص للورقة اللي قدامي، ووشه اتغيّر تمامًا.
وقال بصوت متوتر
جيمس... قبل ما تعمل أي حاجة، لازم تسمع مني. لأن اللي إيميلي مش عارفاه، واللي ريتشارد نفسه مش عارفه، أخطر بكتير من موضوع الفلوس ده كله!
يتبع... 
الجزء الرابع مارك خبّى إيه كل السنين دي؟ 
بصيت لمارك وأنا مش مصدق اللي بيحصل قدامي.
الراجل ده كان معايا من أول يوم فتحت فيه المعرض. كنت بسيبه يتصرف في الحسابات، وأمضيله على المستندات من غير ما أراجع كل تفصيلة، لأني كنت معتبره أخويا مش مجرد موظف عندي.
وفجأة لقيت اسمه ظاهر في قضية ممكن تدمّر كل اللي بنيته بتعبي!
قلتله بغضب قبل ما أسمع منك أي كلمة، جاوبني على سؤال واحد إنت بعت لريتشارد أوراقي القديمة؟
مارك نزل عينه للأرض، وسكت.
زعقت فيه بتكلمك! إنت
تم نسخ الرابط