بعد 5 سنوات حكايات زيزي
بعتله الأوراق ولا لأ؟
رد بصوت واطي أيوه، بعتله نسخة من مستند واحد.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
مستند إيه؟ وإنت إزاي تعمل كده من ورايا؟!
مارك بص لإيميلي، وبعدها قفل باب المكتب وقال أنا عارف إن اللي عملته شكله خيانة للثقة، بس اسمعني للآخر. المستند اللي بعته لريتشارد كان فيه رقم حساب قديم، وأنا كنت فاكر إنه هيساعدني أوصل لحقيقة التحويلات اللي حصلت من سنين.
إيميلي ردت بعصبية يعني إنت كنت بتساعد بابا من غير ما تعرف هو بيعمل إيه؟
مارك هز راسه وقال أنا ماكنتش بساعده. أنا كنت بحاول أعرف مين اللي استخدم بيانات شركة جيمس في التحويلات دي، لأن فيه حاجة اكتشفتها من فترة ومش قادر أفهمها.
سألته وإيه هي؟
مارك فتح موبايله، ووراني صورة رسالة إلكترونية قديمة.
الرسالة كانت من شركة ريتشارد، ومكتوب فيها إن كل التحويلات اللي اتعملت وقتها تمت بموافقة مسؤول مالي محدد.
لكن المفاجأة ماكنتش في الرسالة نفسها.
المفاجأة كانت في التاريخ.
الرسالة اتبعتت قبل ما أنا أوقّع عقد الشغل اللي ريتشارد بيستخدمه ضدي!
يعني إزاي أكون وافقت على تحويلات قبل ما أعرف أصلًا إن فيه اتفاق بين الشركات؟
قلت لمارك إنت كنت عارف إن التوقيع مزور؟
رد بدأت أشك من شهرين، لكن ماكانش معايا دليل كفاية. ولما لقيت المستند القديم في الأرشيف، اكتشفت إن فيه ملف كامل اتشال من الحسابات.
إيميلي سألت بسرعة ملف إيه؟
مارك بص لنا وقال ملف المراجعة المالية الأصلية. الملف اللي اتعمل قبل ما الحسابات تتعدل، واللي فيه أسماء كل الناس اللي وافقت على التحويلات.
سكت لحظة، وبعدها كمل
وأنا عرفت مكانه.
ماكانش عندنا وقت نضيّعه.
اتفقنا إننا نراجع المستندات مع محامي متخصص، ونتأكد من صحتها قبل ما نواجه ريتشارد بأي اتهام.
إيميلي أصرت إنها تساعدنا، لكني قلتلها أنا مش عايزك تدخلي في مواجهة مع أبوكي، ولا تعملي حاجة ممكن تضرك. لو فيه دليل، هنقدمه بالطريقة القانونية، ومش هنظلم حد لمجرد إننا شاكين فيه.
بصتلي باستغراب، وبعدها قالت بعد كل اللي بابا قاله عنك، إنت لسه خايف عليّا؟
رديت بهدوء أنا مش بحاسبك على أخطاء غيرك. إنتِ من حقك تعرفي الحقيقة، وبعدها تقرري بنفسك هتعملي إيه.
إيميلي سكتت شوية، وبعدين قالت يمكن دي أول مرة حد يتعامل معايا من غير ما يحاول يستغل اسم عيلتي أو فلوسها.
ماعلقتش، ورجعت أبص للأوراق.
لكن قبل ما نتحرك، مارك قال إن فيه مشكلة جديدة.
ريتشارد عنده نسخة من جزء من الملف، ولو عرف إننا وصلنا للباقي، ممكن يحاول يقدّم رواية تانية قبل ما الحقيقة تظهر.
قلتله يبقى لازم نتحرك بسرعة، بس من غير تهور.
في اليوم اللي بعده، قابلنا المحامي، وبدأ يراجع المستندات واحدة واحدة.
بعد ساعات من الفحص، رفع راسه وقال
فيه مؤشرات قوية على إن بعض الأوراق اتعدّلت بعد إصدارها، لكن لسه محتاجين النسخ الأصلية وسجل المراجعة عشان نقدر نثبت ده بشكل رسمي.
سألته ومكان الملف الأصلي؟
مارك رد في مخزن الأرشيف القديم التابع للشركة، في مبنى الإدارة السابق.
المحامي قال بوضوح محدش يدخل المكان أو ياخد مستندات من غير تصريح. لازم نطلب حفظ السجلات رسميًا، ونمشي في الإجراءات القانونية.
وفعلًا، بدأنا الإجراءات.
لكن في نفس الليلة، حصلت حاجة ماكنّاش متوقعينها.
تليفوني رن، وكان رقم إيميلي.
رديت بسرعة إيميلي، فيه حاجة حصلت؟
صوتها كان متوتر جدًا.
أستاذ جيمس، بابا عرف إني قابلتك.
عرف إزاي؟
مش عارفة، لكنه طلب مني أروح مكتبه حالًا، وقال إن عنده حاجة لازم أشوفها بنفسي.
سألتها وإنتِ رايحة؟
قالت أيوه، بس قبل ما أروح، وصلني إيميل من حساب مجهول. فيه صورة من ملف المراجعة اللي بتدوروا عليه.
قلبي دق بسرعة.
والصورة فيها إيه؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت
فيها اسم الشخص اللي وافق على التحويلات... وفيه توقيع تاني جنب اسمه.
توقيع مين؟
سمعتها بتاخد نفس طويل، وبعدين قالت
توقيع والدك يا أستاذ جيمس... والدك الحقيقي، مش ريتشارد.
اتجمدت مكاني.
أنا طول عمري كنت فاكر إن أبويا مات من سنين، وإنه عمره ما كان ليه علاقة بشركات ريتشارد أو بأي شغل مالي.
إزاي اسمه يظهر في ملف عمره أكتر من خمس سنين؟
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال، إيميلي قالت جملة قلبت كل أفكاري
وفيه ملاحظة مكتوبة بخط إيد بابا بتقول إن والدك كان آخر شخص شاف الملف الأصلي قبل ما يختفي!
يتبع...
النهاية الحقيقة اللي غيّرت كل حاجة
فضلت واقف مكاني بعد ما إيميلي قالتلي إن اسم أبويا موجود في الملف.
أبويا مات من سنين، وكان طول عمره راجل بسيط، اشتغل وتعب عشان يربيني، وعمره ما حكى لي عن أي شغل له علاقة بريتشارد كولينز.
إزاي اسمه يظهر في قضية مالية بالشكل ده؟
اتصلت بإيميلي وقلتلها ماتعمليش أي حاجة لوحدك، وأنا هقابل المحامي بكرة الصبح ونشوف إزاي نتحقق من المستندات دي.
لكن قبل ما أقفل، قالتلي فيه حاجة تانية لازم تعرفها. بابا قاللي إنه هيعلن بكرة عن صفقة جديدة، وإنه محتاج يقفل كل الملفات القديمة قبل الإعلان.
فهمت وقتها إننا لازم نسرّع الإجراءات القانونية، مش عشان أنتقم من ريتشارد، لكن عشان أحمي نفسي وأعرف الحقيقة اللي فضلت مستخبية كل السنين دي.
تاني يوم، قابلت المحامي ومعايا كل المستندات اللي وصلتلنا.
بعد مراجعة الأوراق، قدر يوصل لمعلومة مهمة أبويا كان فعلًا بيشتغل مستشار مالي مستقل في شركة قديمة اتعاملت مع شركة ريتشارد، لكنه ماكانش مسؤول عن التحويلات اللي اتهموني بيها.
الأهم إن فيه خطاب رسمي قديم من أبويا، محفوظ في أرشيف الشركة، بيطلب فيه وقف تحويلات مالية بسبب مخالفات اكتشفها.
يعني أبويا ماكانش شريك في المخالفات، بالعكس... كان بيحاول يكشفها!
أما التوقيع اللي ظهر جنب اسمه، فكان موجود على محضر استلام ملف المراجعة، مش على أوامر التحويلات نفسها.
وده معناه إن مجرد وجود اسمه في الورق ماكانش دليل على تورطه.
المحامي قدّم طلب رسمي للاطلاع على السجلات الأصلية وحفظها، وبعد مراجعة الأدلة، بدأت الصورة تتضح.
الشخص اللي كان مسؤول فعلًا عن التحويلات هو المدير المالي السابق لشركة ريتشارد، اللي استغل صلاحياته وعدّل بعض السجلات عشان يخفي مخالفاته.
أما ريتشارد، فكان عارف إن فيه مخالفات حصلت، لكنه حاول يحمي سمعة شركته، وبدل ما يكشف الحقيقة من البداية، سمح باتهام ناس مالهاش ذنب.
ومن ضمن الناس دي، أنا.
بعد أيام، وصلني اتصال من مكتب المحامي.
قاللي إن التحقيق أثبت إن توقيعي على العقد محل النزاع غير صحيح، وإن المستندات اللي اتقدمت ضدي ما تثبتش مسؤوليتي عن التحويلات.
كمان اتفتح تحقيق في التلاعب بالسجلات، واتطلب من الشركة تقديم الملفات الأصلية كاملة.
أول ما سمعت الكلام ده، حسيت إن حمل تقيل اتشال من على صدري.
مش لأنني كسبت معركة ضد ريتشارد، لكن لأن اسم أبويا اتبرّأ من الشكوك، واسمي أنا كمان بقى بعيد عن الاتهامات اللي كانت ممكن تدمّر مستقبلي.
أما مارك، فاعترف إنه أخطأ لما بعت المستند من غير إذني، ووافق يتعاون مع المحققين ويقدّم كل اللي عنده.
أنا ما رجعتش الثقة فيه زي الأول، لكن خليت المحامي يتعامل معاه رسميًا، وسيبت الإجراءات تحدد مسؤوليته من غير مجاملة ولا ظلم.
بعد أسبوع، ريتشارد طلب يقابلني في مكتبه.
كنت متردد، لكن المحامي نصحني إن أي كلام بيننا يكون بحضوره، وبالفعل رحنا سوا.
دخلت المكتب، لقيت ريتشارد قاعد ووشه مرهق، ولأول مرة ماكانش بيتكلم بنبرة الراجل اللي شايف نفسه أقوى من الجميع.
قال جيمس، أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلّح اللي حصل، لكن كان لازم أقولك إني غلطت في حقك.
بصيتله وقلت إنت ما ظلمتنيش لوحدي. إنت ظلمت أبويا كمان، لما خليت اسمه يدخل في قضية ماكانش مسؤول عنها، وكنت ممكن تدمّر مستقبلي عشان تحمي شركتك.
نزل عينه وقال كنت فاكر إن إخفاء المشكلة هيحمي آلاف الموظفين اللي شغالين عندي، لكني فهمت متأخر إن حماية الناس ما تكونش بالكذب.
رديت عليه لو كنت واجهت الحقيقة من البداية، كان ممكن تصلّح الغلط من غير ما تظلم حد.
ماطلبتش منه فلوس، ولا هددته، ولا حاولت أستغل الموقف عشان أنتقم.
كل اللي طلبته إن اسمي يتصحح رسميًا، وإن أي جهة وصلها اتهام ضدي يوصلها كمان ما يثبت براءتي.
ووافق، تحت إشراف المحامين والإجراءات الرسمية.
بعدها بكام يوم، قابلت بريتاني، مراتي السابقة، في مكان عام.
كانت سمعت عن القضية، وجت تعتذرلي عن الطريقة اللي كانت بتتكلم بيها عني زمان، وعن إنها حكمت على مستقبلي من خلال شغلي البسيط وفلوسي القليلة.
قالتلي أنا وقتها كنت فاكرة إن النجاح معناه الفلوس والمظاهر، وماقدرتش أشوف التعب اللي كنت بتعمله عشان تبني حياتك.
بصيتلها بهدوء وقلت أنا مش زعلان إن حياتنا انتهت. كل واحد فينا اختار طريقه، وده حقه. اللي
وجعني إنك حكمتي عليّا إني فاشل قبل ما تديني فرصة أكمل طريقي.
سكتت، وبعدها قالت أتمنى تسامحني.
رديت أنا مش شايل منك حاجة، لكن ده مش معناه إننا نرجع للماضي. أنا اتعلمت إن قيمتي مش محتاجة حد يثبتها لي.
أنهينا المقابلة باحترام، وكل واحد فينا رجع لحياته.
ماكانش فيه انتقام، ولا محاولة لإذلالها، ولا رغبة إني أثبت لها إنها خسرت راجل غني.
أنا بس كنت محتاج أقفل الصفحة دي وأكمّل حياتي بسلام.
بعد شهور، معرض العربيات بتاعي كبر، وفتحت فرع جديد، وعيّنت شباب كانوا بيدوروا على فرصة يبدأوا بيها حياتهم.
وفي يوم الافتتاح، وقفت قدام أول عربية اشتريتها لما بدأت شغلي، عربية قديمة كنت أصلّحها بإيدي عشان أوفر فلوس.
افتكرت كل اللي حصل، من يوم ما اتقال عليّا إني مجرد ميكانيكي غلبان، لحد ما بقيت صاحب معرض ناجح.
لكن أكبر انتصار بالنسبالي ماكانش الفلوس، ولا المعرض، ولا اعتذار ريتشارد.
كان إني قدرت أخرج من الأزمة من غير ما أظلم حد، ومن غير ما أتحول لشخص شبه الناس اللي ظلمتني.
أما إيميلي، فبعد ما الحقيقة ظهرت، قررت تبعد عن إدارة الحسابات في شركة أبوها مؤقتًا، وتكمل دراستها في المحاسبة الجنائية، عشان تتعلم إزاي تكشف التلاعب وتحمي حقوق الناس.
وقبل ما تسافر لحضور أول دورة تدريبية ليها، بعتتلي رسالة قالت فيها
شكرًا لأنك ماحكمتش عليّا بسبب أخطاء أبويا. إنت علمتني إن الواحد ممكن يختار يعمل الصح، حتى لو الحقيقة صعبة.
ابتسمت وأنا بقرا الرسالة، وقفلت الموبايل، ورجعت لشغلي.
لأني أخيرًا فهمت إن الإنسان مش بيتقاس بالبداية اللي بدأ منها، ولا بالناس اللي استهانت بيه، ولا حتى بالأزمات اللي مر بيها.
الإنسان بيتقاس بالطريقة اللي بيختار بيها يكمل حياته بعد كل ده.
وأنا اخترت أكملها رافع راسي، من غير ما أحتاج أنتقم من حد، ولا أستنى اعتراف أي شخص بقيمتي.
تمت النهاية.