بنتي اتصلت بيا حكايات زيزي
«طب إيه اللي حصل يوم الإجراء؟»
قالت:
«رحت المركز لوحدي في الأول، وقابلت الدكتور سامح. فحصني، وشرحلي الإجراء، وقاللي إن فيه مخاطر محتملة، وإن لازم أوقّع على الموافقة. أنا وقّعت، لكن بعد ما بدأت الإجراءات، حصلت مشكلة ما كنتش متوقعاها.»
صوتها بدأ يرتعش أكتر.
«حسيت بألم شديد، وبدأت أحس إن فيه حاجة مش طبيعية في جلدي. لما سألتهم، قالولي إن ده رد فعل مؤقت، وإنهم هيتصرفوا. لكن بعد فترة، لقيت وشي بدأ يتورم، والجلد بقى مؤلم جدًا.»
حطيت إيدي على بقي، وسألتها:
«طب ليه ما اتصلتيش بيا وقتها؟!»
قالت وهي بتعيط:
«اتصلت بعماد الأول، وهو اللي جابني المستشفى. ولما الدكتور هنا شاف حالتي، قال إن لازم أبدأ العلاج فورًا، وإنهم محتاجين يتابعوا الضرر اللي حصل في الجلد.»
بصيت للدكتور الحقيقي، وسألته:
«يعني بنتي كانت محتاجة علاج فعلًا؟»
رد بحذر:
«أيوه، حالتها محتاجة متابعة طبية دقيقة. لكن تحديد سبب المضاعفات ومسؤولية كل شخص محتاج مراجعة التقارير والإجراء اللي اتعمل، وده اللي بنحاول نوصله.»
وبعدين بص لإيميلي وسألها:
«مين اللي قالك تطلبي من والدتك 24 ألف دولار على أساس إنها تكلفة عملية قلب؟»
إيميلي غطت وشها بإيديها، وفضلت ساكتة.
قلت لها برجاء:
«يا حبيبتي، أرجوكي. إنتِ خبّيتي عليّا كل ده، بس لسه فيه وقت نصلّح اللي نقدر عليه. مين اللي طلب منك تقولي كده؟»
رفعت وشها، وبصتلي بعينين مليانين خوف.
«الدكتور سامح... هو اللي قاللي إن لو ماما عرفت الحقيقة، ممكن تحاول توقف العلاج أو تخليني أرجع البيت قبل ما أتعافى. قاللي أقولك إن العملية ضرورية عشان قلبي، وإنك تدفعي الفلوس الأول، وبعدها هو هيشرحلك كل حاجة.»
عماد ضرب بإيده على المكتب وقال بغضب:
«وده مش كل حاجة! هو كمان قال لإيميلي إن لو أهلها اعترضوا، هيخليها تتحمل تكلفة العلاج كلها لوحدها!»
الدكتور طلب مننا نهدى، وبعدها قال إنه هيبدأ إجراءات مراجعة رسمية، وإننا لازم نحتفظ بكل الرسائل والفواتير وأي مستندات تخص المركز.
كنت لسه بحاول أستوعب الكلام، لما إيميلي مدت إيدها تحت المخدة وطلعت موبايلها.
قالتلي:
«ماما، أنا كنت مخبية حاجة عنك... حاجة ما وريتهاش لعماد، ولا حتى للدكتور.»
فتحت الموبايل، ودخلت على تسجيل صوتي، وبعدين مدتلي السماعة.
«اسمعي ده للآخر، وهتفهمي ليه كنت مرعوبة أقولك الحقيقة.»
شغّلت التسجيل.
في الأول، سمعت صوت الدكتور سامح وهو بيشرح لإيميلي خطوات الإجراء، وبعدها صوته اتغير وبقى حاد، وهو بيقول:
«إنتِ وافقتي ووقّعتي، ومش من حقك ترجعي في كلامك دلوقتي. ولو أهلك عرفوا اللي حصل، مش هتقدري تكملي العلاج بالطريقة اللي اتفقنا عليها.»
وبعدين سمعت صوت شخص تاني في الخلفية، بيتكلم بوضوح.
الشخص ده ما كانش الدكتور سامح... وكان صوته مألوف لدرجة خلتني أبص لإيميلي بصدمة.
وقبل ما التسجيل يخلص، سمعت الجملة اللي قلبت كل حاجة:
«خلي أمها تدفع الـ24 ألف دولار، لأن لو عرفت الحقيقة، مش هتدفع مليم واحد!»
وقفت التسجيل، وبصيت لبنتي.
«إيميلي... مين الشخص التاني اللي صوته في التسجيل؟»
وشها شحب، وبدأت تحرك راسها كأنها مش قادرة تصدق إن اللحظة دي وصلت.
وبعدين قالت بصوت واطي جدًا:
«ماما... أنا أعرفه من زمان. وإنتِ كمان تعرفيه كويس.»
لكن قبل ما تنطق اسمه، خبط حد على باب المكتب، ودخل مسؤول المستشفى ومعاه ورقة، وقال للدكتور:
«إحنا راجعنا بيانات الإجراء... وفيه معلومة لازم تعرفوها حالًا، لأن اسم الشخص اللي وقّع على جزء من المستندات مش هو الاسم اللي اتقالنا في البداية!»
يتبع...
مسؤول المستشفى حط الورقة قدام الدكتور، وقاله بجدية:
«إحنا راجعنا المستندات اللي وصلت مع المريضة، ولقينا إن فيه توقيع باسم دكتور، لكن رقم الترخيص الموجود في الورق مش مطابق لبياناته. والأسوأ إن فيه مستند تاني عليه توقيع شخص من عيلة المريضة!»
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
بصيت للدكتور، وبعدها لمسؤول المستشفى، وقلت بصوت بيرتعش:
«شخص من عيلتي؟! إنتوا متأكدين من الكلام ده؟!»
مسؤول المستشفى رد:
«إحنا لسه بنتحقق، ومش هنقدر نتهم حد قبل ما نتأكد من كل التفاصيل.»
لفيت ناحية إيميلي، لقيتها بتعيط وبتحاول تخبي وشها بإيديها.
مسكت كتفها وقلت:
«بصيلي يا إيميلي... مين من عيلتنا وقّع على الورق ده؟ أبوكي؟ أخوكي؟ مين؟!»
هزت راسها بسرعة وقالت:
«لأ يا ماما، بابا مالوش أي علاقة بالموضوع، وأخويا ما يعرفش حاجة. أنا أقسم بالله ما كنتش عايزة حد منكم يدخل في اللي حصل.»
صرخت من شدة القهر:
«أمال مين يا بنتي؟! أنا مش قادرة أستحمل المفاجآت دي أكتر من كده!»
إيميلي بصت لعماد، وعماد نزل عينيه في الأرض.
وبعد صمت طويل، قالت:
«الشخص اللي وقّع على الورق ده... هو خالي.»
اتجمدت مكاني.
خالي؟!
إيميلي تقصد أخويا أنا؟!
أخويا اللي طول عمره قدامنا بيظهر إنه حريص على العيلة، واللي كان دايمًا بيقول إنه مستعد يساعد ولادي في أي وقت؟!
حسيت إن رجلي مش شايلاني، وقعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب.
«إنتِ بتقولي إيه يا إيميلي؟ خالك ماله بالموضوع؟!»
ردت وهي بتعيط:
«من حوالي شهر، خالي عرف إني بفكر أعمل الإجراء التجميلي، وقاللي إنه يعرف ناس في المجال الطبي، وإنه يقدر يساعدني أحصل على سعر أقل من المركز. أنا صدقته، لأنه خالي، وعمري ما تخيلت إنه ممكن يعرّضني للخطر.»
سألتها:
«طب هو وقّع على إيه؟!»
قالت:
«قالولي في المركز إن فيه ورق ناقص، وإن لازم حد من العيلة يساعد في استكمال البيانات المالية. خالي قال إنه هيتصرف، وإن الموضوع مجرد ضمان مالي، وأنا ما شفتش كل الورق اللي وقّع عليه.»
الدكتور قاطعها وقال:
«لازم نفرّق بين التوقيع على ضمان مالي وبين الموافقة على إجراء طبي. كل مستند لازم يتراجع لوحده، وهنطلب نسخة من الأوراق الأصلية.»
عماد اتكلم أخيرًا، وقال:
«يا طنط، أنا لما عرفت إن فيه مشكلة، حاولت أوصل لخالك، لكنه ما ردش على اتصالاتي. وبعدها الدكتور سامح بدأ يضغط على إيميلي إنها ما تحكيش لحد.»
بصيتله بغضب وقلت:
«وإنت سكت ليه؟! ليه ما اتصلتش بيا من أول لحظة؟!»
رد وهو محرج:
«كنت خايف أكون فاهم الموضوع غلط، وخايف كمان إن إيميلي تتضرر أكتر لو اتكلمت قبل ما يبقى معانا دليل.»
كنت لسه هرد عليه، لكن موبايل إيميلي رن فجأة.
ظهر اسم خالي على الشاشة.
كلنا بصينا للموبايل في نفس اللحظة.
إيميلي اترددت ترد، فقلت لها:
«ردي يا بنتي... وخلي المكالمة على السماعة.»
ردت، وحاولت تخلي صوتها طبيعي.
«أيوه يا خالي.»
جالنا صوته متوتر:
«إنتِ فين دلوقتي؟ أنا بكلمك من الصبح!»
إيميلي بصتلي، وقالت:
«أنا في المستشفى.»
سكت ثواني، وبعدين سأل بسرعة:
«مامتك معاكي؟»
قلبي دق بعنف.
هو عرف منين إني وصلت؟!
إيميلي ردت:
«أيوه، ماما معايا.»
صوته اتغير، وقال بعصبية:
«اسمعيني كويس يا إيميلي، مهما حصل، ما توريش أمك أي ورق، وما تخليهاش تتكلم مع الدكتور سامح. أنا جاي لكم حالًا.»
وبعدين قفل المكالمة من غير ما يستنى ردها.
بصيت للدكتور وقلت:
«أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها قبل ما أخويا يوصل هنا.»
الدكتور طلب من مسؤول المستشفى يحتفظ بنسخ من المستندات، وقال إن أي شبهة تزوير أو ضغط على المريضة لازم تتراجع رسميًا، وإن الأولوية دلوقتي هي استقرار حالة إيميلي وعلاجها.
وبعد حوالي عشر دقايق، الباب اتفتح.
دخل أخويا، وكان أول ما شافني قال:
«إنتِ هنا ليه يا أختي؟! ما كانش المفروض تيجي بنفسك!»
الجملة دي لوحدها خلتني أحس إن فيه حاجة خطيرة فعلًا.
قمت من مكاني وبصيتله في عيني.
«يعني إيه ما كانش المفروض أجي؟ دي بنتي يا أخويا! إنت وقّعت على إيه باسمها؟ وإيه علاقتك بالدكتور سامح؟!»
حاول يضحك ويقلل من الموضوع.
«إنتِ مكبرة الحكاية ليه؟ البنت عملت إجراء تجميلي، وحصلت مشكلة، والدكاترة بيعالجوها. أنا كنت بحاول أساعدها وبس.»
قلتله:
«ولو كنت بتحاول تساعدها، كنت ليه مخبي عني؟ وليه طلبت منها ما تورينيش الورق؟!»
وشه اتغير، وبص ناحية الدكتور، وبعدين قال:
«لأنك لو عرفتي التفاصيل من الأول، كنتِ هتعملي مشكلة وتضيّعي على البنت فرصة العلاج.»
إيميلي صرخت من سريرها:
«كفاية يا خالي! إنت قلتلي إن كل حاجة قانونية، وإن الدكتور سامح متخصص، وإن مفيش أي خطر غير طبيعي!»
خالي رد بعصبية:
«أنا ما أجبرتكِيش على حاجة! إنتِ اللي وافقتي ووقّعتي!»
إيميلي سكتت، وبدأت تعيط أكتر.
أما أنا، فكنت ببص لأخويا ومش قادرة أصدق إننا وصلنا للحظة دي.
مد مسؤول المستشفى إيده بالورقة وقاله:
«إحنا محتاجين نراجع مع حضرتك المستند ده، لأن التوقيع الموجود عليه مش واضح إذا كان متعلقًا بضمان مالي ولا بموافقة على إجراء طبي.»
خالي أخد الورقة، وبص فيها، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
حاول يرجعها بسرعة وقال:
«الورقة دي مش مهمة، ومش هي اللي هتحل المشكلة.»
لكن الدكتور رد بحزم:
«بالعكس، أي مستند متعلق بموافقة المريضة أو مسؤولية المركز لازم يتراجع.»
وفجأة، موبايل خالي رن.
ظهر على الشاشة اسم «دكتور سامح».
خالي رفض المكالمة فورًا، لكن بعد ثواني وصلته رسالة.
ما كانش واخد باله إني واقفة جنبه، وشفت أول سطر منها بوضوح:
«إنت وعدتني إن أم إيميلي مش هتعرف إن الفلوس اللي اتدفعت كانت مقابل توقيعها على...»
خالي قفل الموبايل بسرعة.
لكن كان خلاص فات الأوان.
بصيتله وأنا مش مصدقة، وقلت:
«مقابل توقيعي أنا؟! إنتوا استخدمتوا اسمي في إيه؟!»
خالي ما ردش.
مسؤول المستشفى طلب منه ما يتخلصش من أي مستندات أو رسائل تخص الواقعة، وقال إنهم هيحيلوا الموضوع للمراجعة القانونية.
وفي اللحظة دي، إيميلي رفعت راسها وقالت بصوت ضعيف:
«ماما... فيه حاجة كمان لازم تعرفيها. أنا اكتشفت الموضوع ده قبل ما أتصل بيكي، وعشان كده كنت مرعوبة.»
سألتها:
«اكتشفتي إيه يا حبيبتي؟»
فتحت موبايلها، وطلعت صورة لمستند عليه اسمي وتوقيع يشبه توقيعي جدًا.
لكن أنا عمري ما شفت الورقة دي في حياتي!
قربت الصورة من عيني، وبدأت إيدي تترعش.
لأن المكتوب تحت اسمي ما كانش موافقة على عملية تجميل، ولا ضمان لتكاليف العلاج.
كان إقرارًا إني وافقت على تحمل مسؤولية مالية كاملة عن أي مضاعفات، حتى لو حصلت نتيجة خطأ من المركز!
رفعت عيني لأخويا وقلت:
«إنتوا زوّرتوا توقيعي؟!»
خالي فتح بقه عشان يرد، لكن إيميلي سبقته وقالت:
«ماما، استني... خالي ما كانش الشخص الوحيد اللي عنده نسخة من الورقة دي.»
وبعدين بصت ناحية عماد، وقالت:
«فيه شخص تاني بعتله نسخة، والشخص ده هو اللي كان بيهددني كل ما أحاول أقول الحقيقة.»
عماد اتغير لون وشه، وقال:
«إيميلي... إنتِ متأكدة إنك عايزة تقولي الاسم دلوقتي؟»
هزت راسها، ومسحت دموعها.
«أيوه. خلاص، مش هسكت أكتر من كده.»
وبصتلي مباشرة، وقالت:
«ماما... الشخص اللي كان بيهددني، واللي معاه نسخة من توقيعك، مش حد من المستشفى، ومش حد من الجامعة. ده شخص إنتِ بتثقي فيه جدًا... وبتكلميه تقريبًا كل يوم!»
يتبع...
بصيت لإيميلي وأنا حاسة إن قلبي بيتعصر من الخوف.
«مين يا بنتي؟! أرجوكي قوليلي مين الشخص ده!»
إيميلي فتحت بقها عشان تتكلم، لكن خالي دخل في الكلام بسرعة وقال بعصبية:
«كفاية بقى! البنت تعبانة ومحتاجة ترتاح، وإنتوا قاعدين تحققوا معاها كأنها متهمة!»
لفيت ناحيته وقلتله:
«إنت آخر واحد من حقه يتكلم عن راحتها! بنت أختك دخلت المستشفى وهي مصابة، وإنت بدل ما تساعدنا نفهم اللي حصل، كل شوية بتحاول تمنعها من الكلام!»
خالي سكت، لكن ملامحه كانت بتقول إنه خايف من حاجة أكبر من مجرد انكشاف توقيع مزوّر.
إيميلي مسكت إيدي وقالت:
«ماما، الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل هو خالي نفسه... لكن مش هو الشخص الوحيد اللي كان عارف كل حاجة.»
بصيتلها باستغراب.
«يعني إيه؟ مش إنتِ لسه قايلة إن فيه شخص تاني؟»
هزت راسها وقالت:
«أيوه. خالي كان بيكلمني ويطلب مني أسكت، لكن فيه حد تاني كان بيبعتلي صور المستندات ويهددني إنه لو اتكلمت، هيخليني أدفع كل مصاريف العلاج لوحدي، وهيقول إن أنا اللي أخفيت المعلومات الطبية عن الدكاترة.»
عماد اتدخل وقال:
«يا طنط، أنا شفت الرسائل دي بنفسي. إيميلي كانت مرعوبة، وكل مرة كانت تحاول تتواصل مع المركز عشان تعرف إيه اللي حصل، حد كان بيتصل بيها ويطلب منها تقفل الموضوع.»
الدكتور طلب من إيميلي توريه الرسائل، وبعد ما راجعها، قال:
«هنحتفظ بنسخ منها، وهنراجع كل المستندات مع الإدارة القانونية. لكن الأهم دلوقتي إننا نعرف مين اللي كان مسؤول فعلًا عن الإجراء الطبي.»
في اللحظة دي، خالي قام من مكانه وقال:
«أنا مش هفضل واقف هنا والكل بيتهمني! أنا جيت عشان أساعد، واللي عنده دليل يقدمه.»
كان هيمشي، لكن إيميلي نادته:
«خالي، استنى!»
وقف وبصلها.
قالتله والدموع في عينيها:
«إنت بنفسك قلتلي إن الدكتور سامح شخص موثوق، وإنك ضامن إن مفيش حاجة هتحصل. ولما وشي اتصاب، اتصلت بيك، وإنت قلتلي ما أقولش لماما الحقيقة. ليه؟!»
خالي فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قال:
«لأني كنت بحاول أحميكي من مشكلة أكبر.»
إيميلي ردت بغضب:
«تحميني إزاي وإنت بتطلب مني أكذب على أمي؟!»
نزل خالي عينيه، ولأول مرة ما لقيش إجابة.
وبعد شوية، قال بصوت واطي: