اختي تبنت حكايات زيزي
أختي تبنّت طفلة عندها 5 سنين، لأنها مكانتش قادرة تخلف أطفال. وبعد أسبوعين بس، جتلي وهي منهارة من العياط، وقالتلي مش هتصدقي أنا اكتشفت إيه عن البنت دي!
كلير، أرجوكي اقعدي أنا مش عارفة أقولك الكلام ده إزاي.
أختي نورا كانت واقفة على باب بيتي، وفي إيدها ملف ورق، وعينيها حمرا من كتر العياط.
قلقت عليها وسألتها بسرعة
إيه اللي حصل؟ أمال فين إيلي؟ هي كويسة؟
نورا بصتلي بحزن وقالت
فاكرة لما قولتيلي إن إيلي شبهك جدًا؟
ضحكت وقلت لها
أيوه طبعًا يا نورا! دي شبهّي بشكل مش طبيعي، كأن القدر هو اللي اختارها تدخل عيلتنا!
ابتسمت، رغم إن قلبي كان واجعني من جوايا.
لأن ده بالظبط اللي كان بيحصل، وبالظبط اللي كنت بتخيله لو كنت قدرت أنجو من اللي حصل زمان.
إيلي قربت مني بسرعة، وفي وقت قصير بقت متعلقة بيا جدًا. كانت بتناديني طنط كلير، وكل ما تشوفني تطلب مني أربطلها شعرها.
وفي يوم، كانت واقفة في مطبخي، وبتتمايل من الفرحة، وأنا ببصلها بابتسامة.
فجأة، نورا سألتني
فاكرة لما وكالة التبنّي قالتلنا إن إيلي اتلاقت وهي صغيرة، وإنهم مقدروش يوصلوا لعيلتها الحقيقية؟
رديت عليها باستغراب
أيوه، طبعًا فاكرة. إيه الموضوع؟
نورا بصتلي في عيني وقالت بصوت مكسور
لأ يا كلير هما كدبوا علينا!
اتجمدت مكاني من الصدمة، وسألتها وأنا مش مستوعبة كلامها
إنتِ بتقولي إيه؟! عرفتي الكلام ده منين؟
نورا طلعت شوية ورق من الملف اللي كان في إيدها، وبصت فيهم وهي بتحاول تمنع دموعها.
وقالتلي
في الأول أنا كمان مكنتش مصدقة إن ده ممكن يحصل بس قررت أتأكد من حاجة بنفسي.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وسألتها بقلق
تتأكدي من إيه يا نورا؟!
نورا غطت وشها بإيديها، وبدأت تعيط بحرقة، وبعدها رفعت راسها وبصتلي بنظرة عمري ما هنساها.
وقالت بصوت بيرتعش
حكايات_زيزي
النتايج أكدت أسوأ حاجة كنت خايفة منها يا كلير، أرجوكي سامحيني يا رب، مش قادرة أصدق إني أنا اللي لازم أقولك الخبر ده! وو
نورا مسحت دموعها بإيديها، ومدّتلي ورقة من الملف، وهي بتقول بصوت متقطع
كلير التحليل أكد إن إيلي مش مجرد طفلة شبهك دي مرتبطة بيكي بصلة قرابة أقرب بكتير مما كنا نتخيل!
مسكت الورقة، لكن إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مقدرتش أقرا أول سطر.
بصيت لنورا وقلت صلة قرابة إيه يا نورا؟! إنتِ بتخوفيني! قوليلي حصل إيه بالظبط!
نورا أخدت نفس عميق، وقعدت على طرف الكنبة، وبعد لحظات قالت
فاكرة لما حكيتيلي عن الحادثة اللي حصلتلك وإنتِ عندك عشر سنين؟ فاكرة لما اختفيتي من المستشفى يوم كامل، ولما رجعتي مكنتيش فاكرة أي حاجة عن الساعات اللي ضاعت منك؟
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
الحادثة دي مكنش بيحب يتكلم عنها حد في عيلتنا. كنت صغيرة وقتها، وكنت فاكرة إني فقدت الوعي بعد ما وقعت من مكان مرتفع، لكن في تفاصيل كتير من اليوم ده كانت غامضة بالنسبة لي.
قلت لها بحذر أيوه، فاكرة بس إيه علاقة ده بإيلي؟
نورا فتحت الملف تاني، وطلعت صورة قديمة لطفلة رضيعة، ملفوفة في بطانية بيضا.
أول ما شفت الصورة، قلبي اتقبض.
كان في إيد الطفلة علامة صغيرة على شكل هلال، نفس العلامة اللي كانت موجودة في إيدي وأنا صغيرة، واللي اختفت تقريبًا مع الوقت.
نورا قربت الصورة مني وقالت الصورة دي كانت ضمن أوراق إيلي الأصلية، والوكالة مكنتش عايزانا نشوفها.
بصيت للصورة، وبعدها بصيت لإيدي، وحسيت إن رجلي مش شيلاني.
إنتِ عايزة تقوليلي إيه يا نورا؟!
ردت وهي بتعيط أنا عملت تحليل DNA لنفسي ولإيلي، من غير ما أقول لحد والنتيجة طلعت إن بيني وبينها صلة قرابة مباشرة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
إيلي بنت من عيلتنا يا كلير!
حطيت إيدي على بقي، ومقدرتش أتكلم.
إزاي طفلة ملهاش أهل معروفين تطلع من عيلتنا؟ وإزاي وكالة التبنّي تخبي معلومة بالشكل ده؟
وفجأة، افتكرت حاجة خلت قلبي يدق بعنف.
من حوالي خمس سنين، كنت أنا ونورا بندوّر على أوراق قديمة تخص ماما، ولقينا جواب متخبي جوه صندوق خشب في دولابها. ماما وقتها أخدت الجواب من إيدينا بسرعة، وقالت إنه مجرد ورق قديم ملوش أي قيمة.
لكن قبل ما تاخده، كنت لمحت اسم مستشفى وتاريخًا مكتوبًا بخط إيدها.
التاريخ ده كان قبل ولادة إيلي بفترة قصيرة!
بصيت لنورا وسألتها إنتِ متأكدة إن التحليل ده صحيح؟ طب ماما كانت تعرف حاجة عن الموضوع؟
نورا هزت راسها وقالت مش عارفة بس في حاجة تانية لازم أقولها لك.
طلعت ورقة تانية من الملف، وكانت نسخة من مستند قديم حصلت عليه بعد ما أصرت على مراجعة ملف التبنّي.
وأشارت إلى اسم مكتوب في آخر الصفحة.
اسم ست من عيلتنا، كنا فاكرين إنها ماتت من سنين طويلة!
همست وأنا مش مصدقة عيني مستحيل دي ماتت قبل ما إيلي تتولد!
نورا ردت بسرعة أنا قلت نفس الكلام، وعشان كده طلبت أشوف السجلات الأصلية. لكن الموظفة قالتلي إن في مستندات اتعدّلت بعد تسجيل الطفلة لأول مرة.
وبعدين مسكت إيدي بقوة وقالت
كلير، أنا مش خايفة بس من إنهم خبّوا الحقيقة أنا خايفة إن حد من عيلتنا يكون عارف كل حاجة من البداية، ولسه مخبيها عننا لحد النهارده.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات صغيرة جاية من طرقة البيت.
كانت إيلي.
دخلت المطبخ وهي حاضنة دبدوبها، وبصتلنا باستغراب.
ماما نورا، إنتِ بتعيطي ليه؟ وطنط كلير مالها؟
نورا حاولت تبتسم، ومسحت دموعها بسرعة.
لكن إيلي قربت مني، ومسكت صوابعي، وقالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
طنط كلير، هو إنتِ لسه زعلانة من الراجل اللي كان بيسأل عليّا قبل ما أعيش مع ماما نورا؟
اتجمدت مكاني.
بصيت لنورا، ولقيتها بتبصلي بنفس الذهول.
نزلت لمستوى إيلي وسألتها بهدوء بالعافية راجل مين يا حبيبتي؟ وإمتى شفتيه؟
إيلي فكرت شوية، وبعدين قالت
الراجل اللي كان معاه صورة ليكي وقاللي إني لازم أفتكر اسمك لما أكبر.
نورا شهقت، وأنا حسيت ببرودة غريبة في جسمي.
لأن إيلي، حسب كل الأوراق اللي معانا، عمرها ما شافتني قبل يوم ما اتبنّتها نورا.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، إيلي جريت ناحية شنطتها الصغيرة، وطلعت منها ظرفًا بنيًّا قديمًا.
مدّتهولي وقالت
هو قالي أديهولك لو شفتك بتعيطي.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
كان جواه صورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة قدام المستشفى اللي اتنقلت له يوم الحادثة.
وعلى ضهر الصورة، كانت مكتوبة جملة واحدة بخط إيد ماما
لو كلير عرفت الحقيقة، لازم تعرف مين أخفى الطفلة عنها قبل ما يفوت الأوان.
رفعت عيني لنورا، وفي اللحظة دي رن تليفونها.
بصت للشاشة، وشحب وشها فجأة.
كان رقم مجهول، لكن الرسالة اللي ظهرت على الشاشة كانت واضحة
ابعدي إيلي عن كلير فورًا لأن اللي حصل زمان ممكن يتكرر.
نورا بصتلي، وأنا بصيت للطفلة اللي واقفة بينا ومش فاهمة حاجة.
ولأول مرة، بدأت أشك إن سر إيلي مش مجرد حكاية عن طفلة اتخلّت عنها عيلتها
لكن مين الراجل اللي كان بيدوّر عليها؟ وليه أمي كتبت اسمي على الصورة؟ وإيه اللي حصل فعلًا يوم اختفيت من المستشفى وأنا طفلة؟
نورا فضلت باصة لرسالة التليفون، وإيديها بتترعش، وأنا خطفت منها الموبايل وقرأت الرسالة تاني.
ابعدي إيلي عن كلير فورًا لأن اللي حصل زمان ممكن يتكرر.
رفعت عيني لنورا وقلت لها بصوت مخنوق
إنتِ فاهمة حاجة أنا معرفهاش؟ ليه كل الناس دي عارفة أسرار