اختي تبنت حكايات زيزي
المحتويات
اللي حصل. رد عليّا بعد محاولات، ولما سمع العنوان، سكت تمامًا.
قلت له عماد، إنت تعرف المكان ده؟
رد بعد لحظات
أيوه يا كلير ده المبنى اللي كانت سعاد بتروح له زمان.
كانت بتروح له ليه؟
تنهد وقال
كان فيه مكتب قديم تابع لمؤسسة رعاية أطفال. المؤسسة دي اتقفلت من سنين، بعد ما ظهرت مخالفات في سجلاتها. وأنا عمري ما قدرت أعرف إذا كانت سعاد بتشتغل معاهم ولا كانت بتساعد حد هناك.
سألته بقلق طب نعمل إيه؟
قال بحزم
متروحيش هناك لوحدك. بلّغي الشرطة، وأنا هقابلكم في أقرب مكان للمبنى.
وافقت، واتصلنا بالشرطة، وشرحنا لهم كل اللي حصل، وبعتنا صورة إيلي والرسالة اللي وصلتنا.
بعد شوية، وصلنا رد من الرقم المجهول.
رسالة جديدة، المرة دي من غير صورة
كلير، لو عايزة تعرفي مين أم إيلي، هتلاقي الإجابة في الأوضة اللي في آخر الطرقة. لكن خلي بالك، مش كل اللي هتشوفيه هيكون زي ما إنتِ فاكرة.
نورا مسكت إيدي بقوة.
أنا خايفة يا كلير.
بصيت لها وقلت
وأنا كمان، بس مش هنسيب إيلي في إيد حد.
بعد ما وصلنا للمكان المتفق عليه مع الشرطة، بدأنا نتعامل مع الموقف بحذر. كان المبنى قديمًا فعلًا، شبابيكه مكسورة، والباب الحديدي عليه صدأ واضح.
أحد أفراد الشرطة دخل الأول، وبعد التأكد إن المكان آمن، سمح لنا بالدخول.
الطرقة كانت مليانة ملفات قديمة وكراسي مكسورة. وفي آخرها، كانت فيه أوضة بابها موارب.
دخلنا، فلقينا مكتبًا صغيرًا، وفوقه صندوق خشب يشبه الصندوق اللي كانت ماما بتخبي فيه أوراقها.
نورا همست
ده مستحيل الصندوق ده شبه اللي عند ماما بالظبط!
فتحت غطاءه بحذر.
كان جواه صور قديمة، وملفات طبية، وشهادات ميلاد، ومظروف عليه اسمي كاملًا.
كلير محمود.
إيدي اتجمدت وأنا بفتح المظروف.
لقيت تقريرًا طبيًا قديمًا بتاريخ يوم الحادثة اللي حصلتلي وأنا عندي عشر سنين، ومعاه ورقة مكتوب فيها إن ذاكرتي اتأثرت مؤقتًا بسبب الإصابة.
لكن الورقة اللي تحتها كانت أغرب.
كانت عبارة عن إقرار بخط إيد ماما، بتقول فيه إنها استلمت مستندات تخص طفلة رضيعة، وإنها هتحتفظ بيها لحد ما يتم التأكد من هوية الطفلة.
مفيش أي ذكر لتسليم طفلة أو تغيير اسمها، لكن التوقيع كان واضحًا.
توقيع أمي.
قلّبت الورقة، ولقيت صورة صغيرة متدبسة في ضهرها.
الصورة كانت لخالتي سعاد، شايلة رضيعة، وبجانبها ماما وهي أصغر بكتير.
وعلى الصورة، كانت فيه كتابة
اليوم اللي وعدت فيه أختي إني مش هسيب بنتها تضيع.
نورا بصتلي بصدمة.
يعني ماما كانت بتحاول تساعد سعاد؟
قبل ما أرد، لاحظت إن فيه ملف تاني تحت الصور، مكتوب عليه مراجعة هوية الطفلة مستندات غير مكتملة.
فتحته، ولقيت ورقة فيها اسم إيلي، وتحت الاسم ملاحظة بخط موظف قديم
لم يتم التحقق النهائي من صلة القرابة. يلزم الرجوع إلى السجل الأصلي.
يعني حتى التحليل اللي عملته نورا، رغم إنه أكد وجود صلة قرابة، ما كانش كفاية لوحده عشان نعرف كل تفاصيل الحكاية.
فجأة، سمعنا صوت خالي عماد من ورا الباب.
كلير! نورا! لازم تخرجوا من هنا حالًا!
خرجنا بسرعة، ولقيناه واقف مع أحد أفراد الشرطة، ماسك ورقة جديدة.
وشه كان أصفر من الصدمة.
سألته فيه إيه يا عماد؟ لقيت إيلي؟
بصلي وقال
لسه بندوّر عليها، لكن فيه خبر لازم تعرفيه.
مدّلي الورقة.
كانت صورة من سجل قديم، وفيها اسم خالتي سعاد، وبجانبه عنوان آخر، وتاريخ أحدث من كل التواريخ اللي شفناها قبل كده.
لكن اللي خلاني أرتعش إن السجل كان عليه توقيع شاهد، والاسم المكتوب تحته كان اسم شخص عايش وسط عيلتنا لحد النهارده.
شخص بنثق فيه.
شخص عمرنا ما شكّينا فيه لحظة واحدة.
رفعت عيني لعماد وسألته
مين اللي وقّع هنا؟
عماد بص ناحية نورا، وبعدها رجع بصلي وقال بصوت واطي
أمك مش هي الوحيدة اللي كانت عارفة مكان سعاد أبوكي كمان كان عارف، والشخص اللي وقّع على السجل ده هو اللي فضل يراقب إيلي من أول يوم دخلت فيه عيلة نورا.
وقبل ما أقدر أسأله عن الاسم، فرد الشرطة اللي معانا وصل له اتصال، وبعد ما سمعه، قال
لقينا دليل جديد وفيه ست اتصلت بالمركز من شوية، وقالت إنها مستعدة تكشف الحقيقة كلها، بشرط واحد.
سألته بسرعة
شرط إيه؟
بصلي مباشرة وقال
إن كلير هي اللي تقابلها وإن المقابلة تحصل النهارده، قبل ما حد تاني يوصل لها.
وبعدين ذكر اسم الست.
سعاد.
خالتنا اللي اتقال لنا إنها ماتت من سنين.
كانت عايشة، وكانت أخيرًا مستعدة تتكلم.
لكن ليه اختارت اللحظة دي بالذات؟ وهل كانت فعلًا بتحاول تحمي إيلي، ولا كانت بتخبي سر أكبر من كل اللي اكتشفناه؟
والسؤال اللي فضل يطاردني وأنا ببص على صورتها القديمة
لو سعاد هي أم إيلي فعلًا، مين الشخص اللي ربّاها بعيد عنها كل السنين دي، وليه رجع يدور عليها دلوقتي؟
النهاية الحقيقة اللي اتخبّت أكتر من عشرين سنة!
خرجت من المبنى وأنا حاسة إن حياتي كلها بتتفك قدامي، ونورا ماشية جنبي، وكل شوية تسأل عن إيلي، لكن محدش كان عنده إجابة مؤكدة.
الشرطة رتبت مقابلة مع خالتي سعاد في مكان آمن، وروحنا هناك وإحنا مش عارفين هنسمع إيه.
أول ما دخلت الأوضة، شوفت ست كبيرة قاعدة على كرسي، شعرها أبيض وملامحها اتغيرت، لكن عينيها كانت هي نفس العيون اللي في الصور القديمة.
سعاد!
أول ما شافتني، غطت وشها وبدأت تعيط.
كلير سامحيني يا بنت أختي. أنا عارفة إنك عندك ألف سؤال، وعارفة إني اتأخرت أوي.
وقفت قدامها، والغضب والخوف متداخلين جوايا.
إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟ وليه سيبتينا نصدق إنك متّي؟ وإيلي فين؟!
رفعت راسها وقالت بسرعة
إيلي بخير، وأنا معرفش مين أخدها للمكان اللي شفتوه في الصورة. آخر مرة شفتها كانت من سنين، لما كانت لسه رضيعة.
نورا جريت ناحيتها وسألتها
يعني إنتِ أم إيلي الحقيقية؟
سعاد هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه. إيلي بنتي، وأنا اضطريت أبعد عنها بعد ما اتعرضت لظروف صعبة جدًا. كنت خايفة عليها، وكنت فاكرة إن لما أسيبها تحت رعاية مؤسسة متخصصة، هتلاقي بيت آمن وأسرة تحبها.
نورا بصتلها بوجع.
طب ليه ملفها اتغيّر؟ وليه اتقال لنا إنها طفلة مجهولة الأهل؟ أنا تبنيتها بالقانون، وحبيتها من كل قلبي!
سعاد مسكت إيدها وقالت
أنا عارفة يا بنتي، ومش جاية آخدها منك. بالعكس، أنا عايزة أشكرك إنك اديتيها البيت اللي كنت بتمنى تلاقيه.
وبعدين بصتلي وقالت
لكن فيه سر تاني، وهو اللي خلاني أخاف أرجع.
قعدت قدامها، وقلت
احكي كل حاجة من الأول.
بدأت تحكي.
من سنين طويلة، كانت سعاد بتساعد أطفالًا فقدوا أسرهم أو اتعرضوا لظروف صعبة. وفي الفترة دي، حصلت مخالفات في المؤسسة اللي كانت بتتعامل معاها، واتغيرت بيانات بعض الأطفال، وضاعت مستندات مهمة.
لما حاولت تعترض، اتعرضت لضغوط وخافت على نفسها وعلى الطفلة، فطلبت مساعدة أختها، أمي.
أمي وافقت تحتفظ ببعض الأوراق لحد ما الأمور تتصلح، وده كان سبب وجود المستندات في بيتنا.
أما حادثتي وأنا طفلة، فكانت حادثة حقيقية، ووقتها كنت آخر واحدة شافت خالتي قبل ما تختفي عن العيلة. لكن إصابتي وفقداني المؤقت للذاكرة خلّوا تفاصيل اليوم ده تضيع مني.
أمي خافت إن الكلام عن الماضي يسبب لنا مشاكل جديدة، فاختارت الصمت، ومع مرور السنين، الصمت تحول إلى كذبة كبيرة.
سألتها
طب وأبويا؟ إيه علاقته بالموضوع؟
سعاد تنهدت وقالت
أبوكي هو اللي ساعدني أخرج من الأزمة وقتها، وكان محتفظ بنسخة من بعض المستندات. أما الراجل اللي كان بيراقب إيلي،
متابعة القراءة