اختي تبنت حكايات زيزي
المحتويات
عن حياتي وأنا آخر واحدة تعرف؟!
نورا هزت راسها وهي بتعيط.
والله ما أعرف يا كلير! أنا كل اللي كنت عايزاه إني أبقى أم، ولما ربنا رزقني بإيلي، حسيت إن حياتي أخيرًا بقى ليها معنى. مكنتش أعرف إن تبنّيها هيقلب حياتنا بالشكل ده.
بصيت لإيلي، لقيتها واقفة عند باب المطبخ، حاضنة دبدوبها وبتبص لنا بخوف.
قربت منها، نزلت على ركبتي، ومسحت على شعرها.
حبيبتي، متخافيش. محدش هيزعلك، ومحدش هياخدك من ماما نورا.
إيلي حضنتني فجأة، ودفنت وشها في كتفي.
وبعدين همستلي
بس الراجل قال لي إنك هتفتكري كل حاجة لما تشوفي الصورة التانية.
قلبي وقف تقريبًا.
صورة تانية إيه يا إيلي؟
بعدت عني، وجريت ناحية شنطتها الصغيرة، وبدأت تفتش جواها. طلعت علبة ألوان، وكتاب حكايات، وعرائس صغيرة، وبعدها سحبت صورة مطوية كانت مخبياها في جيب داخلي.
مدّتهالي.
فتحت الصورة، وأول ما شفتها، حسيت إن نفسي اتسحب مني.
كانت صورة ليا وأنا عندي عشر سنين، واقفة جنب ست شابة قدام مبنى قديم. كنت لابسة فستان أزرق، وفي إيدي دبدوب بني.
نفس الدبدوب اللي إيلي كانت حاضناه!
قلبت الصورة على ضهرها، ولقيت مكتوب
كلير وإيلي يوم بداية الحكاية.
بصيت لنورا بذهول.
إزاي صورتي وأنا طفلة موجودة مع إيلي؟ وإيه معنى الكلام ده؟ أنا عمري ما شفت البنت دي قبل كده!
نورا أخدت الصورة مني، وفضلت تتأملها.
وفجأة، صرخت
يا نهار أبيض!
بصيت لها بسرعة.
كانت بتشاور على الست اللي واقفة جنبي في الصورة.
كلير، دي مش ست غريبة دي خالتنا سعاد!
حسيت بدوخة شديدة.
خالتنا سعاد اختفت من حياتنا من سنين طويلة، والعيلة كلها كانت بتقول إنها سافرت تعيش بعيد، وبعدها انقطعت أخبارها تمامًا. ماما كانت بترفض تتكلم عنها، وكل ما نسألها، كانت تقول إنها ماتت ومفيش داعي نفتكر الماضي.
لكن الصورة كانت بتثبت إنها كانت معايا يوم الحادثة اللي اختفيت فيها من المستشفى.
والأغرب إن إيلي كانت معاها صورة من نفس اليوم!
سألت نورا
إنتِ فاكرة خالتنا سعاد ماتت إمتى؟
ردت وهي بتراجع الصورة
ماما قالت إنها ماتت من حوالي ست سنين.
بصيت للصورة مرة تانية.
على ضهرها كان فيه تاريخ واضح، مكتوب تحته بخط صغير.
التاريخ كان من سنتين بس!
يعني خالتنا سعاد كانت عايشة بعد الوقت اللي ماما قالت إنها ماتت فيه بسنين.
وقبل ما نقدر نستوعب اللي اكتشفناه، تليفون نورا رن تاني.
المرة دي كان رقم وكالة التبنّي.
ردت نورا، وحطت الموبايل على ودنها.
أيوه، أنا نورا مين معايا؟
سمعت صوت ست بتتكلم بسرعة من الناحية التانية، لكن ملامح نورا بدأت تتغير مع كل كلمة.
إيه؟! إنتوا بتقولوا إيه؟!
سكتت لحظة، وبعدين قالت بعصبية
لأ، أنا مش هسلّم بنتي لأي حد! دي بنتي قانونيًا، ومش من حقكم تهددوني!
قفلت المكالمة، وبصتلي وهي بتنهج.
الوكالة بتقول إن في حد قدّم طلب رسمي لمراجعة التبنّي، وإن في مستندات جديدة ظهرت بتشكك في هوية إيلي الحقيقية.
سألتها
مين اللي قدّم الطلب؟
نورا بلعت ريقها بصعوبة.
مش راضيين يقولوا اسمه في التليفون، لكن قالوا إن الشخص ده عنده مستندات أصلية تثبت إن ملف الطفلة اتغيّر من سنين.
في اللحظة دي، إيلي شدّت طرف فستاني.
طنط كلير هو الراجل ده جه تاني؟
بصيت لها بسرعة.
شفتيه فين يا حبيبتي؟
أشارت ناحية الشباك.
جريت عليه، وبصيت من ورا الستارة.
كان فيه راجل واقف عند الناحية التانية من الشارع، لابس جاكيت غامق، وماسك ظرفًا أبيض. أول ما لمحني، رفع إيده كأنه بيطلب مني أخرج له.
لكن لما شافني بمسك التليفون، لف بسرعة ومشي.
صرخت لنورا
الراجل ده هو اللي إيلي بتتكلم عنه؟!
نورا جريت للشباك، لكن الراجل كان اختفى بالفعل.
رجعنا لإيلي، وسألتها وأنا بحاول أخفي خوفي
حبيبتي، الراجل ده قالك اسمه إيه؟
إيلي فكرت شوية، وبعدين ردت
قال لي إن اسمه عماد وإنه يعرف ماما كلير من زمان أوي.
اسم عماد خلاني أسكت.
لأن عماد كان اسم أخو ماما، خالنا اللي العيلة كلها كانت فاكرة إنه سافر بره مصر من أكتر من عشرين سنة، ومحدش عرف عنه أي حاجة بعد سفره.
لكن قبل ما أقدر أقول لنورا أي حاجة، تليفوني رن.
كان رقم مش مسجل عندي.
رديت بحذر
ألو؟
جالي صوت راجل كبير في السن، هادي لكنه متوتر.
كلير؟ أنا عارف إنك مش هتصدقيني، بس لازم تسمعيني للآخر. أنا عماد، خالك.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
كمل بسرعة
أنا عارف إن عندك أسئلة كتير عن إيلي، وعن الصورة، وعن اللي حصل يوم ما اختفيتي من المستشفى. بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها قبل ما تقابلي أي حد.
همست
إيه هي؟
سكت ثواني، وبعدها قال جملة خلتني أمسك طرف الترابيزة عشان ما أقعش
إيلي مش الطفلة الوحيدة اللي اتغيّر اسمها في السجلات وفيه ملف تاني باسمك إنتِ، لو اتفتح، هتعرفي إن اللي حكيتهولك أمك عن طفولتك مكانش الحقيقة كاملة.
وبعدها اداني عنوان مكان، وحددلي ميعاد تاني يوم الصبح.
وقبل ما يقفل، قال
تعالي لوحدك يا كلير، وخلي نورا مع إيلي. والأهم متواجهيش أمك قبل ما تشوفي الورق بعينيك.
قفلت التليفون، وبصيت لنورا.
كانت سامعة كل كلمة.
قالتلي بصوت مرتعش
إنتِ مش هتروحي لوحدك، صح؟
بصيت للصورة اللي في إيدي، لصورة الطفلة اللي كنتها، ولإيلي اللي كانت قاعدة على الكنبة بتضم الدبدوب لصدرها.
كنت محتاجة أعرف الحقيقة، لكن لأول مرة في حياتي بقيت خايفة من الإجابة نفسها.
وفي آخر الليل، وإحنا بنحاول نرتب أفكارنا، نورا فتحت الملف مرة تانية، وبدأت تراجع الأوراق صفحة صفحة.
وفجأة، لقت ورقة كانت ملزوقة في ضهر غلاف الملف، ومحدش فينا لاحظها قبل كده.
كانت شهادة ميلاد قديمة، وعليها اسم الطفلة الأصلي قبل ما يتغير.
نورا قربت الورقة من النور، وقرأت الاسم بصوت واطي.
وبعدين رفعت عيني ليا، ووشها اتبدل تمامًا.
لأن الاسم اللي كان مكتوب في الشهادة
كان نفس الاسم اللي ماما كانت بتناديني بيه وأنا صغيرة، قبل ما تغيّره رسميًا في أوراقي!
يتبع
فضلت باصة لنورا، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إنتِ بتقولي إيه؟! اسم إيلي الأصلي هو نفس اسمي القديم؟ طب إزاي؟!
نورا حطت شهادة الميلاد على الترابيزة، وبدأت تقارن بين البيانات المكتوبة فيها وبين الأوراق اللي كانت معاها من وكالة التبنّي.
بصي يا كلير تاريخ الميلاد مش هو تاريخ ميلادك، لكن الاسم هو نفسه بالظبط. واسم الأم الموجود هنا متشال من النسخة الجديدة!
قربت منها وخطفت الورقة.
كان الاسم مكتوب بخط واضح، وتحته اسم الأم سعاد محمود.
شهقت.
سعاد!
خالتنا اللي اختفت من حياتنا، واللي ماما أصرت طول عمرها إنها ماتت من سنين!
لكن اللي زوّد خوفي إن فيه رقم ملف مكتوب في أسفل الشهادة. نفس الرقم اللي كان ظاهر على الصورة القديمة اللي لقيناها مع إيلي.
قلت لنورا لازم نعرف مين سعاد دي بالنسبة لإيلي، وليه اسمها موجود في شهادة ميلادها.
نورا ردت وهي بتقفل الملف هنعرف بكرة من خالك عماد. بس أوعي تروحي لوحدك، أنا مش مطمنة لأي حاجة بتحصل.
وافقت إني مش هتحرك من غير ما أبلغها، وبعدها رجعت بيتي وأنا حاسة إن كل ذكرى من طفولتي بقت محل شك.
طول الليل، فضلت أفتكر ماما وهي بتمنعني أسأل عن خالتنا سعاد. كل ما كنت أجيب سيرتها، كانت تتعصب وتقول إن الماضي انتهى، وإن فيه حاجات الأفضل تفضل مدفونة.
لكن ليه كانت خايفة من اسمها بالشكل ده؟
وليه أنا بالذات كنت ممنوعة أعرف الحقيقة؟
تاني يوم الصبح، وصلت للعنوان اللي خالي عماد بعتهولي.
كان مبنى قديم في شارع جانبي هادي، وفي
متابعة القراءة