اختي تبنت حكايات زيزي
فكان اسمه عماد منصور، موظف سابق في المؤسسة، وكان بيحاول يوصل للأوراق الأصلية عشان يثبت المخالفات اللي حصلت.
اتصدمت.
يعني الراجل اللي كان بيظهر في الصور مش كان عايز يأذي إيلي؟
ردت
مش بالضرورة. لكننا مقدرناش نعرف نواياه الحقيقية إلا لما الشرطة وصلت له.
وفي اللحظة دي، دخل ضابط الشرطة وقال إنهم لقوا إيلي في شقة قريبة، بعد ما اتضح إنها راحت مع سيدة تعرفها من المؤسسة القديمة، وكانت فاكرة إنها هتساعدها تقابل أمها الحقيقية.
إيلي كانت بخير، ومحدش أذاها، لكنها كانت مرعوبة وبتسأل على نورا.
نورا جريت عليها أول ما دخلت، واحتضنتها بقوة.
إنتِ بنتي يا إيلي، وهتفضلي بنتي مهما عرفنا عن الماضي. محدش هيجبرك تسيبيني.
إيلي بدأت تعيط وهي بتحضنها.
أنا آسفة يا ماما أنا بس كنت عايزة أعرف هي سابتني ليه.
سعاد قربت منها على مهل، ونزلت على ركبتها.
أنا آسفة يا حبيبتي. إنتِ مكنتيش السبب في أي حاجة حصلت، ومكنتش يومًا طفلة محدش عايزها. أنا كنت خايفة ومش عارفة أتصرف إزاي، لكن ده مش معناه إنك كنتِ تستاهلي تبعدي عني.
إيلي بصت لها فترة طويلة، وبعدها مدت إيدها الصغيرة ومسكِت إيدها.
إنتِ هتيجي تزوريني؟
سعاد انهارت من العياط وهزت راسها.
لو ماما نورا موافقة، هاجي أشوفك كل ما تقدري.
نورا بصت لسعاد، وبعد لحظة صمت قالت
أنا مش هحرم إيلي من معرفة أصلها، لكن لازم كل حاجة تحصل بهدوء وبطريقة تحميها. هي محتاجة تحس بالأمان، مش إنها اتسحبت من بيت واتحطت في بيت تاني.
سعاد وافقت، والشرطة بدأت تراجع ملفات المؤسسة القديمة، وتتحقق من المستندات الأصلية، عشان تتحدد المسؤوليات القانونية عن تغيير البيانات وإخفاء المعلومات.
وبعد أسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.
اتضح إن بيانات إيلي اتغيّرت بسبب مخالفات إدارية قديمة، وإن مفيش دليل إن نورا كانت تعرف أي حاجة عن الموضوع وقت التبنّي. كمان التحليل الجيني أكد صلة القرابة بيني وبين إيلي، لكن المستندات الرسمية هي اللي حسمت هويتها ونسبها.
أما الشخص اللي كان بيبعت الرسائل، فاعترف إنه كان بيحاول يجبرنا نفتح الملف القديم، لكنه اختار طريقة مخيفة وخطيرة، وعرّض إيلي للخوف بدل ما يلجأ للجهات المختصة.
وأمي؟
لما واجهناها، اعترفت إنها كانت محتفظة بالأوراق، وإنها كذبت علينا بشأن وفاة سعاد لأنها كانت خايفة من رجوع المشاكل القديمة لحياتنا. اعتذرت، لكن جرحنا منها ما اختفاش في يوم وليلة.
أنا شخصيًا احتجت وقت طويل عشان أسامحها.
مش لأن الحقيقة كانت مؤلمة بس، لكن لأنني اكتشفت إن أقرب الناس ليا كانوا شايلين أسرارًا عني، وكل واحد فيهم كان مقتنع إنه بيحميني بطريقته.
بعد ست شهور، كانت إيلي قاعدة في حديقة بيت نورا، بتلعب بالدبدوب البني اللي رجع لها، وسعاد قاعدة جنبها بتحكيلها حكاية.
نورا كانت بتحضر العصير، وأنا واقفة عند الشباك بتفرج عليهم.
قربت مني نورا وقالت
عارفة يا كلير؟ زمان كنت فاكرة إن الأمومة معناها إن الطفل لازم يكون من دمي. لكن إيلي علمتني إن الأمومة مش مجرد ولادة، الأمومة إنك تختاري تحبي طفل كل يوم، حتى لما الدنيا تبقى صعبة.
ابتسمت لها وقلت
وسعاد كمان اتعلمت إن الخوف مهما كان سببه، مينفعش يتحول لصمت يضيّع سنين من عمرنا.
في اللحظة دي، إيلي جريت علينا، وحضنت نورا من ناحية، وسعاد من الناحية التانية، وبعدها مدت إيدها ليا.
طنط كلير، تعالي اتصوري معانا! إحنا كلنا عيلتي.
وقفت وسطهم، ولأول مرة من شهور، حسيت إن قلبي هادي.
الحقيقة ما رجعتش السنين اللي ضاعت، وما مسحتش الوجع اللي سببه الكذب، لكنها ادتنا فرصة نبدأ من جديد، من غير أسرار ولا تهديدات.
ومن يومها فهمت إن العيلة مش بس الناس اللي بنشترك معاهم في الدم، ولا الناس اللي بنختارهم بإرادتنا؛ العيلة الحقيقية هي اللي بتحافظ على أماننا، وتقول لنا الحقيقة، وتفضل جنبنا حتى لما الماضي يبقى أصعب من إننا نتحمله.
تمت النهاية.