اختي تبنت حكايات زيزي

لمحة نيوز

الدور الأرضي مكتب صغير بابه مقفول. خبطت مرتين، وبعد شوية فتحلي راجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه باين عليه التعب.
أول ما شافني، عينيه دمعت.
كبرتي يا كلير والله كبرتي.
فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أفرح إني أخيرًا شفت خالي بعد السنين دي كلها، ولا أخاف من اللي ممكن يقوله.
دخلني المكتب، وقفل الباب، وبعدها طلع ظرفًا كبيرًا من درج مكتبه.
قال أنا عارف إنك جاية تسألي عن إيلي، لكن قبل ما أقولك أي حاجة عنها، لازم أحكيلك عن اليوم اللي اختفيتي فيه من المستشفى.
قعدت قدامه، وقلبي بيدق بسرعة.
بدأ كلامه
يوم الحادثة، إنتِ كنتِ في المستشفى، وأمك كانت جنبك. لكن في نفس اليوم، وصلت للمستشفى ست اسمها سعاد، وكانت معاها طفلة رضيعة.
قاطعته خالتنا سعاد؟
هز راسه.
أيوه. وكانت خايفة جدًا، وطلبت من أمك تساعدها. بعد ساعات، حصلت مشكلة كبيرة بين الاتنين، وبعدها سعاد اختفت، والطفلة اتنقلت لمكان تاني.
حسيت إن دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة.
طب إيه علاقة ده بيا؟ أنا كنت طفلة عندي عشر سنين!
عماد فتح الظرف، وطلع منه تقرير قديم وصورة تانية.
لأنك كنتِ آخر واحدة شافت سعاد قبل اختفائها، لكن بعد الحادثة فقدتي جزءًا من ذاكرتك. وأمك خافت إنك تفتكري اللي حصل.
بصيت له بصدمة.
أفتكر إيه؟!
عماد سكت شوية، وبعدها قال
فيه محضر قديم اتعمل عن اختفاء الطفلة، لكن اتقفل بعد فترة. ولما حاولت أراجع المحضر من سنين، اكتشفت إن اسم الطفلة اتغير، وإن فيه توقيعًا باسم أمك على ورقة تسليم.
حسيت بوجع في صدري.
ماما؟!
أمي اللي ربتني، واللي كانت دايمًا بتقول إن أهم حاجة في الدنيا هي العيلة، ممكن تكون عارفة سر اختفاء طفلة؟
سألته بصوت مرتعش يعني ماما هي اللي سلّمت إيلي لحد؟
رد بسرعة أنا ما قلتش كده. التوقيع موجود، لكن الورقة ناقصة، ومحدش يقدر يجزم من خلالها مين استلم الطفلة فعلًا. عشان كده لازم نشوف الملف الأصلي.
وبعدين مدّ إيده ناحية الصورة القديمة.
بصي للصورة دي كويس.
كانت صورة لخالتنا سعاد وهي واقفة قدام باب مستشفى، وفي حضنها طفلة رضيعة. وعلى الطرف التاني من الصورة، كان فيه شخص واقف بعيد، وشه مش واضح.
لكن اللي شد انتباهي إن الشخص ده كان لابس ساعة فضية كبيرة، فيها خدش طويل على الجنب.
حسيت بقلبي بيهبط.
لأني كنت شفت الساعة دي قبل كده.
مش في صورة قديمة، ولا في ذكرى بعيدة.
أنا شفتها من يومين، على إيد الراجل اللي كان واقف قدام بيت نورا!
صرخت عماد! الراجل اللي في الصورة ده مين؟!
قرب الصورة من عينيه، وحاول يتأمل ملامحه.
مش قادر أحدد وشه لكن الساعة دي أعرفها.
رفع عيني ليا وقال دي كانت ساعة أبوكي.
اتسمرت مكاني.
أبويا مات من سنين طويلة، وكانت كل الصور القديمة بتاعته محفوظة عند ماما. عمرها ما قالت لنا إنه كان موجود في المستشفى يوم اختفاء الطفلة.
قلت إنت متأكد؟
هز راسه ببطء.
متأكد من الساعة، لكن مش هقدر أأكد هوية الشخص من الصورة وحدها.
قبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، تليفونه رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
رد بسرعة أيوه إيه؟! إمتى الكلام ده؟
فضل ساكت وهو بيسمع، وبعدها قفل التليفون وبصلي.
كلير، لازم ترجعي لنورا حالًا.
وقفت مفزوعة.
ليه؟ حصل إيه؟
قال بصوت منخفض
وكالة التبنّي بعتت إخطارًا رسميًا لنورا، وطلبوا منها تحضر ومعاها إيلي لمراجعة مستندات التبنّي. وفي نفس الوقت، فيه حد راح بيت أمك وسأل عن الصندوق الخشب اللي كانت مخبياه من سنين.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مين اللي راح؟
عماد بصلي طويلًا، وبعدها قال
محدش يعرف. لكن الشخص ده ساب ورقة على الباب، مكتوب فيها إن الحقيقة لازم تظهر قبل نهاية الأسبوع.
خرجت من المكتب بسرعة، واتصلت بنورا.
لكنها ما ردتش.
اتصلت تاني، وتالت مرة، لحد ما أخيرًا ردت بصوت مخنوق.
كلير إنتِ فين؟
أنا راجعة لك. إيه اللي حصل؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلتني أجري ناحية أول تاكسي
إيلي اختفت من البيت لكن قبل ما تختفي، سابتلي جواب بخط إيدها، بتقول فيه إنها عرفت مين أمها الحقيقية!
صرخت إيه؟! إزاي عرفت؟!
نورا بدأت تعيط.
مش عارفة يا كلير! الجواب كان تحت مخدتها، ومكتوب فيه اسم ست أنا عمري ما شفتها لكن إيلي قالت إنها شافتها في صورة عندك.
وقفت مكاني للحظة.
صورة مين؟!
افتكرت الصور اللي شفتها عند خالي عماد، وافتكرت اسم سعاد المكتوب على شهادة الميلاد.
لكن نورا كملت كلامها، وقالت
كلير، فيه حاجة تانية إيلي كتبت في آخر الجواب إنها مش هترجع البيت غير لما تعرف ليه أمها الحقيقية كانت بتدور عليها كل السنين دي.
وفي اللحظة دي، وصلني على تليفوني رقم مجهول رسالة قصيرة، مرفق معاها صورة لإيلي وهي قاعدة على كرسي في مكان مش معروف.
وتحت الصورة، كانت مكتوبة جملة واحدة
لو عايزة ترجعي إيلي، لازم تعرفي الحقيقة اللي أمك مخبياها عنك من يوم ما اتولدتي. 
فضلت باصة للصورة، ولأول مرة فهمت إن اللي بيحصل مش مجرد سر قديم بيتكشف
فيه حد لسه بيحرك كل الخيوط من ورا الستار، وعارف عن عيلتنا أكتر مما نعرف عن نفسنا.
لكن مين اللي أخد إيلي؟ وهل هي فعلًا راحت بإرادتها، ولا حد استغل خوفها وأسئلتها عشان يبعدها عن نورا؟
والأخطر من كل ده ليه الرسالة بتقول إن السر بدأ يوم ولادتي أنا؟
فضلت واقفة في نص الشارع، ماسكة الموبايل وببص لصورة إيلي، وقلبي بيدق بعنف.
اتصلت بنورا وقلت لها بسرعة
اسمعيني كويس، متتحركيش من البيت، ومتلمسيش أي حاجة إيلي سابتها. أنا جاية لك حالًا، ولازم نبلغ الشرطة.
نورا كانت بتعيط ومش قادرة تتكلم كويس.
يا كلير، دي بنتي! أنا استنيت السنين دي كلها عشان ربنا يرزقني بطفل، ولما أخيرًا بقيت أم، مش هقدر أستحمل لو جرالها حاجة!
حاولت أطمنها، رغم إن إيدي كانت بتترعش.
هنلاقيها يا نورا، أوعدك إننا مش هنسيبها.
وصلت بيتها بعد أقل من نص ساعة. لقيتها قاعدة على الأرض في أوضة إيلي، وحواليها ألعابها وهدومها، وفي إيدها جواب صغير.
أول ما شافتني، قامت وجريت عليّا.
بصي يا كلير، ده الجواب اللي سابته!
أخدته منها وبدأت أقرأ.
كان مكتوب بخط إيلي الطفولي
ماما نورا، أنا بحبك ومش عايزة أسيبك. بس الراجل قال لي إن ماما الحقيقية مستنياني، وإنها هتزعل لو فضلت مستخبية عنها. أنا عايزة أعرف هي مين، وليه سابتني. متزعليش مني، أنا هرجع لما أفهم الحقيقة.
حطيت إيدي على بقي.
إيلي عندها خمس سنين بس! إزاي حد قدر يقنعها بالكلام ده؟ وإزاي عرفت إن فيه ست بتدور عليها؟
نورا مسحت دموعها وقالت
أنا عمري ما خبيت عنها إنها متبنّاة. كنت ناوية أحكيلها كل حاجة لما تكبر وتفهم، لكن عمرها ما سألتني عن أمها قبل كده بالشكل ده.
بصيت حواليّا، ولاحظت إن دبدوب إيلي مش موجود.
سألتها هو الدبدوب فين؟
نورا بصت ناحية السرير، ووشها شحب.
كان هنا الصبح دلوقتي مش موجود!
بدأنا ندور في الأوضة، لحد ما لاحظت ورقة صغيرة واقعة تحت الدولاب.
طلعتها، ولقيت عليها عنوان مكتوب بخط مختلف عن خط إيلي.
العنوان كان لمبنى قديم على أطراف المدينة.
وفي آخر الورقة، كانت فيه جملة
اسألي كلير عن اللي حصل في المستشفى، وهي هتعرف ليه الطفلة لازم ترجع.
نورا رفعت عينيها ليا.
كلير، هما عايزينك إنتِ!
وقتها فهمت إن اختفاء إيلي مرتبط بيا بطريقة أكبر مما كنت متخيلة.
لكن قبل ما نتحرك، قررت أتصل بخالي عماد وأحكيله
تم نسخ الرابط