فتحت باب حكايات زيزي
فتحت باب مكتب أقوى ست في الشركة بالغلط، واكتشفت سرّها اللي كانت مخبياه عن العالم كله كنت فاكر إنها هتطردني من شغلي، لكن تاني يوم حطّت قدامي 85 ألف دولار، وعرضت عليّا عرض ممكن يغيّر حياة بنتي للأبد!
كنت لسه مش مستوعب اللي حصل، وبحاول أقنع نفسي إن اللي شوفته الليلة اللي فاتت كان مجرد كابوس.
كنت مستني دارلين ستانلي، أقوى مديرة تنفيذية في شركة أوكريدج، إنها تعاقبني لأني شفت أخطر سر في حياتها.
وفجأة، ظهرت مديرتي المباشرة.
كان باين على وشها التوتر، وقالتلي
بليك، سيب اللي في إيدك وتعالى معايا. هما مستنيينك فوق.
قلبي وقع في رجلي.
سألتها وأنا قلقان
المستشفى؟ حصل حاجة؟
هزّت راسها ببطء، وكانت نظراتها مليانة شفقة.
لأ يا بليك دي السيدة ستانلي بنفسها اللي عايزاك.
دارلين ستانلي كانت ملكة عالم الشركات.
أقوى ست في المجال، والكل بيحسب لها ألف حساب.
كانت الست اللي الموظفين بيخافوا حتى من مجرد الوقوف قدامها، واللي تقدر تدمّر مستقبل أي موظف بمكالمة تليفون واحدة.
لكن الليلة اللي فاتت، أنا ما شفتش المديرة التنفيذية القوية.
وما شفتش الست اللي الكل بيخاف منها.
أنا شفت إنسانة مكسورة، بتحاول تخبي سرّ ممكن يغيّر حياتها كلها.
وشفت الحقيقة اللي كانت بتخبيها عن العالم
دارلين ستانلي، الست اللي الكل فاكرها ما بتتهزش أبدًا، كانت بتبكي لوحدها بسبب نتيجة فحص خطيرة متعلقة بالسرطان.
ولما اكتشفت إني شفتها بالشكل ده، بصّتلي وقالت بصوت مليان وجع
اقفل الباب، وانسى إنك شفتني كده. اعتبر إن اللي حصل ما حصلش.
كلامها فضل يرنّ في ودني طول الليل.
لو خسرت شغلي، هخسر بيتي.
ولو خسرت التأمين الصحي، بنتي أبيجيل، اللي عندها سبع سنين، ممكن تخسر الدوا اللي محتاجاه علشان حالتها تستقر.
أبيجيل كانت كل حياتي.
كنت شايل فوق كتافي هموم الجيش اللي خدمت فيه، والديون اللي غرقت فيها، وفواتير علاج بنتي، وإشعارات متأخرة كانت بتهددني إني أخسر كل حاجة.
ولما دخلت مكتب دارلين في اليوم التاني، لقيتها قاعدة ورا مكتبها، وبجانبها شنطة سودا أنيقة.
فتحت الشنطة.
وجواها كان فيه رزم فلوس مترتبة بعناية.
بصّتلي وقالت بهدوء
85 ألف دولار يا بليك.
صوتها كان هادي، لكن كان فيه قوة تخليك تسمع كل كلمة بتقولها.
وبعدين كملت
المبلغ ده كفاية علشان تسدّد ديونك، وتنقل لشقة أحسن، وتقدر تدفع تكاليف علاج بنتك عند أخصائيين من القطاع الخاص.
بلعت ريقي بالعافية.
عيني فضلت معلقة بالفلوس، ومكنتش عارف أبص لها ولا أبصلها هي.
وبعد لحظات، رفعت عيني وسألتها
إنتِ عايزاني أعمل إيه في المقابل؟
لو الفلوس دي علشان تشتري سكوتي، فأنا أقسم إني مش هتكلم عن اللي شوفته
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
أنا مش محتاجة أشتري سكوتك يا بليك.
وبعدين مالت لقدام وقالت
أنا دورت في ماضيك العسكري، وعرفت كل حاجة عن خدمتك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة أكثر جدية
فيه حد من عيلتي بيحاول يدمّرني، وأنا محتاجة حد يقف في صفي.
حد يبقى قطعة مهمة في اللعبة، وحد أقدر أعتمد عليه من غير ما أخاف إنه يبيعني في أول فرصة.
حد دفاعه ما يتكسرش بسهولة، وأداؤه يكون مثالي.
قامت من مكانها ببطء، وحطت إيدها على المكتب كأنها بتحاول تخبي ألم حاسّة بيه.
وبصّتلي مباشرة في عيني وقالت
إنت مش مجبر توافق.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
حكايات_زيزي
في الحقيقة، من اللحظة ديووو
في الحقيقة، من اللحظة دي، إنت مش مجرد موظف عندي يا بليك إنت الشخص الوحيد اللي ممكن أئتمنه على حياتي ومستقبل بنتي.
اتجمدت مكاني، وحسيت إن الكلام اللي سمعته أكبر بكتير من قدرتي على استيعابه.
بصيت للشنطة السودا، وبعدين بصيت لدارلين.
مش فاهم يا فندم إنتِ محتاجة مني إيه بالضبط؟
فتحت درج مكتبها، وطلعت ملف سميك، ورمته قدامي.
عايزاك تحميني من أقرب الناس ليا.
فتحت الملف، ولقيت صور وتقارير مالية ومستندات عليها توقيعات، وبعضها كان عليه علامات حمراء بالقلم.
لكن أول اسم شوفته خلّى الدم ينسحب من وشي.
الاسم كان اسم شخص مات من سنين!
رفعت عيني بسرعة وقلت
إزاي الاسم ده موجود هنا؟ ده مستحيل!
دارلين ما ردتش فورًا. فضلت باصة ليّا كأنها بتحاول تقرر إذا كنت أستحق أعرف الحقيقة ولا لأ.
وبعدين قالت
لأن موته ما كانش زي ما الناس اتقال لها.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
أنا خدمت في الجيش سنين، واتعلمت إن أخطر حاجة ممكن تواجهها مش العدو اللي بيقف قدامك، لكن العدو اللي بيكون عارف عنك كل حاجة، وإنت مش عارف عنه أي حاجة.
قفلت الملف ببطء وقلت
وإيه علاقة ده بيّا أنا؟
دارلين فتحت درج تاني، وطلعت صورة قديمة لرجل لابس زي عسكري.
حطتها قدامي.
بص كويس يا بليك. تعرف الراجل ده؟
أول ما عيني وقعت على الصورة، إيدي بدأت ترتعش.
كنت أعرفه كويس.
مش مجرد زميل قديم في الخدمة، ولا ضابط قابلته مرة أو اتنين.
ده كان الرجل اللي أنقذ حياتي في مهمة عسكرية من سنين، وبعدها اختفى من حياتنا تمامًا، واتبلغنا إنه مات.
همست باسمه من غير ما أحس
المقدم ريتشارد كولمان!
دارلين أغمضت عيني للحظة، ولما فتحتهم تاني، كان واضح إنها كانت مستنية رد الفعل ده بالذات.
كنت عارفة إنك هتعرفه.
قربت الصورة مني أكتر.
بس الراجل ده مات من سبع سنين! أنا حضرت التحقيق اللي اتعمل بعد وفاته!
ردت بصوت منخفض
التحقيق اللي اتعمل كان مبني على معلومات ناقصة. وفيه ناس بذلت مجهود كبير علشان تفضل الحقيقة مدفونة.
حسيت إن صدري ضاق.
افتكرت آخر مرة شفت فيها ريتشارد، وافتكرت وعده ليا إنه هيساعدني أبدأ حياة جديدة بعد ما أخرج من الخدمة.
لكن قبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، دارلين قالت جملة خلتني أنسى كل اللي كنت بفكر فيه
ريتشارد كان آخر شخص شاف أبويا قبل ما يختفي.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
وأبويا هو اللي أسس شركة أوكريدج من الصفر. قبل ما يختفي بشهر واحد، غيّر وصيته، ونقل جزءًا كبيرًا من أسهم الشركة لحساب سري. الحساب ده اختفى، والناس اللي كانوا مسؤولين عنه بدأوا يموتوا واحد ورا التاني.
بصيت لها بعدم تصديق.
وإنتِ فاكرة إن حد من عيلتك ورا كل ده؟
هزت راسها.
أنا متأكدة إن فيه حد من عيلتي بيزوّر المستندات وبيحوّل أموال الشركة لحسابات خارجية. ولما بدأت أقرّب من الحقيقة، وصلني تقرير طبي مزوّر بيقول إن عندي مرض خطير، وبعده بأيام اختفى الطبيب اللي وقّع عليه.
اتسمرت مكاني.
لحظة واحدة إنتِ مش متأكدة إن نتيجة الفحص حقيقية؟
لأول مرة من ساعة ما دخلت المكتب، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
مش متأكدة من أي حاجة يا بليك. وده السبب اللي مخليني محتاجة حد أثق فيه.
أشارت للشنطة السودا.
الفلوس دي مقدم. هتشتغل معايا مباشرة لمدة ستة شهور، وهتكون مسؤول عن مراجعة تحركات الأشخاص اللي هحددهم لك، وحماية المستندات اللي معايا. وهتساعدني أوصل للحقيقة من غير ما نلفت انتباه الشخص اللي بيحاول يدمّرني.
بصيت للفلوس، وفكرت في أبيجيل، وفي مصاريف علاجها، وفي الديون اللي كل يوم بتزيد.
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر أخرجه من دماغي.
ليه أنا؟ عندك شركات أمن كاملة، وعندك ناس بخبرات أكبر مني.
دارلين سحبت ورقة من الملف، ودفعتها ناحيتي.
لأن الشخص اللي بدوّر عليه يعرف كل الناس دول. لكنه ما يعرفش إنك رجعت تعيش هنا، ولا يعرف إنك كنت قريب من ريتشارد كولمان.
وبعدين قالت بصوت حاسم
وفيه سبب تاني، يا بليك. السبب اللي خلاني أختارك بالاسم.
بصيت للورقة.
كانت صورة لتقرير قديم من أرشيف الجيش، وفي آخر الصفحة مكتوب بخط اليد اسم أبي.
أبويا اللي مات من عشر سنين كان له علاقة بالقضية دي!
قلبي بدأ يدق بعنف.
أنا طول عمري كنت فاكر إن أبويا مات وهو موظف بسيط، وإنه مالوش أي علاقة بعالم الشركات أو الأسرار العسكرية.
رفعت عيني لدارلين وسألتها بصوت مخنوق
إنتِ عرفتي أبويا منين؟
دارلين سحبت نفسًا طويلًا، وبعدين قالت
أبوك كان آخر شخص احتفظ بدليل يقدر يثبت مين سرق أموال الشركة، ومين كان السبب الحقيقي في اختفاء والدي.
وقبل ما أقدر أتكلم، رنّ تليفونها.
بصت للشاشة، واتغيّر لون وشها فجأة.
رفضت المكالمة، لكن بعد ثواني وصلتها رسالة.
قرأتها مرة، وبعدين رفعت عيني ليّا.
إحنا اتأخرنا يا بليك.
ليه؟ حصل إيه؟
لفّت شاشة التليفون ناحيتي.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
عارفين إنك فتحت الملف. لو الموظف الجديد عرف الحقيقة كاملة، بنتُه هتكون أول واحدة تدفع الثمن.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي كله.
أبيجيل!
قمت من مكاني بسرعة، وطلعت تليفوني علشان أتصل بالمدرسة، لكن دارلين مسكت الملف وقالت بحزم
استنى! لو اتصرفت بعشوائية، هتساعدهم يوصلوا ليها.
بصيت لها بغضب وخوف.
دي بنتي! محدش هيقرب منها!
هزت راسها وقالت
وأنا مش هسمح بكده. لكن لازم تسمعني للآخر.
فتحت آخر صفحة في الملف، وطلعت منها ورقة صغيرة عليها عنوان ومجموعة أرقام.
أبوك ساب حاجة قبل ما يموت. حاجة محدش قدر يوصل لها لحد النهارده. واللي بعت الرسالة دي فاكر إنك إنت الوحيد اللي ممكن يعرف مكانها.
سألتها
وإيه هي الحاجة دي؟
دارلين بصت ناحية باب المكتب، وكأنها خايفة يكون فيه حد بيسمعنا.
وبعدين همست
مفتاح خزنة مخفية، جواها الدليل اللي ممكن يدمّر أقوى عيلة في الشركة واللي يثبت إن واحد من أقرب الناس ليا عايش بكذبة من أكتر من عشرين سنة.
وفي اللحظة دي، خبط حد على باب المكتب ثلاث خبطات متتالية.
دارلين خبّت الورقة بسرعة، ورجعت لكرسيها، وطلبت مني أقف جنب الباب.
دخل رجل أنيق،
شعره أبيض، وابتسامة هادية على وشه.
أول ما شافني، ابتسامته اختفت لثانية واحدة، لكنه رجّعها بسرعة.
دارلين قدمته ليا
بليك، أحب أعرفك على عمي، السيد فيكتور ستانلي نائب رئيس مجلس إدارة الشركة.
مدّ فيكتور إيده يصافحني، وبص في عيني مباشرة.
وبعدين قال جملة خلتني أتأكد إن الخطر بقى أقرب مما تخيلت
أهلًا بيك يا بليك. سمعت إنك كنت بتخدم في الجيش. غريبة إننا ما اتقابلناش قبل كده خصوصًا إن والدك كان صديق قديم جدًا ليا.
وقتها فهمت إن فيكتور مش مجرد شخص ممكن يكون متورط في القضية ده كان يعرف أبويا شخصيًا، ويمكن يكون عارف أنا بدوّر على إيه قبل ما أنا نفسي أعرف!
فضلت باصص لفيكتور،