فتحت باب حكايات زيزي
المحتويات
وأنا بحاول أخفي الصدمة اللي جوايا.
أبويا عمره ما جاب سيرة راجل اسمه فيكتور ستانلي، ولا مرة سمعت منه إنه كان يعرف حد من أصحاب الشركات الكبيرة.
مدّيت إيدي وصافحته، وقلت بهدوء مصطنع
تشرفت بمعرفتك يا فندم.
ابتسم، وقعد على الكرسي المقابل لمكتب دارلين، وبعدين بص ناحيتها.
سمعت إنك قررتي تستعيني بموظف من قسم الصيانة في موضوع مهم. بصراحة، استغربت القرار.
دارلين ردت من غير ما تتردد
بليك عنده خبرة في التعامل مع المواقف الصعبة، وأنا واثقة في اختياري.
فيكتور ضحك ضحكة قصيرة.
الثقة حاجة جميلة يا دارلين، بس في شغل بالحجم ده، لازم نعرف إحنا بندخل مين وسط أسرار الشركة.
وبعدين لفّ ناحيتي وسألني
قولي يا بليك، إنت كنت تعرف أبوك كويس؟
السؤال كان بسيط، لكن طريقته وهو بيسأله خلتني أحس إنه مش بيسأل لمجرد الفضول.
قلتله
طبعًا. كان راجل بسيط، وعاش طول عمره بيشتغل علشان يوفر لنا حياة كويسة.
هز راسه ببطء، وقال
غريبة. لأن أبوك ما كانش بسيط زي ما إنت فاكر.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
دارلين رفعت عينيها بسرعة، لكن فيكتور كمل كلامه من غير ما يبصلها.
أبوك كان ذكي جدًا، وكان عنده قدرة غريبة على اكتشاف الحاجات اللي الناس بتحاول تخبيها. ودي كانت مشكلة كبيرة بالنسبة لبعض الأشخاص.
سألته وأنا بحاول أتماسك
تقصد إيه بالكلام ده؟
ابتسم، وقام من مكانه.
أقصد إنك لازم تكون حذر يا بليك. ساعات الإنسان بيكتشف إن ماضي عيلته مش زي ما كان متخيل، وساعتها بيكون فات الأوان علشان يرجع لحياته القديمة.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب وبص لدارلين.
وبالمناسبة، الاجتماع اتنقل لبكرة الصبح. مجلس الإدارة عايز يسمع منك تفسير بخصوص التحويلات المالية اللي اكتشفناها.
دارلين ما ردتش.
فيكتور خرج، والباب اتقفل وراه.
استنيت ثواني، وبعدين التفتّ لدارلين.
الراجل ده عارف حاجة. أنا متأكد.
ردت وهي بتبص ناحية الباب
مش بس عارف يا بليك أنا خايفة يكون هو اللي بيدوّر على مفتاح الخزنة من البداية.
بعد ما خرجت من مكتبها، رجعت لمكاني وأنا مش قادر أركز في أي حاجة.
كنت محتاج أتصل بالمدرسة وأتأكد إن أبيجيل بخير، وده أول شيء عملته.
لما ردت المشرفة وقالتلي إن بنتي موجودة في الفصل وكل حاجة طبيعية، حسيت إني قدرت أتنفس من جديد.
لكن راحتي ما استمرتش طويلًا.
بعد حوالي عشر دقايق، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت راجل بيتكلم بهدوء
لو عايز تحافظ على بنتك، ابعد عن دارلين ستانلي.
وقبل ما ألحق أسأله مين هو، كمل
أبوك حاول يحمي الحقيقة، ودفع تمن ده غالي. ما تكررش غلطته.
وبعدين قفل.
فضلت ماسك التليفون، وبراجع كل كلمة قالها.
إزاي عرف رقم تليفوني؟
وإزاي عرف إن أنا وافقت أشتغل مع دارلين؟
والأهم من كل ده إيه اللي حصل لأبويا فعلًا؟
في اللحظة دي، افتكرت حاجة قديمة.
قبل وفاة أبويا بشهر تقريبًا، كان طلب مني أساعده أنقل دولاب خشب قديم من أوضته للمخزن. وقتها لاحظت إنه كان بيخبي حاجة في درج صغير جوه الدولاب، لكنه قفل الدرج بسرعة لما شافني.
ولما سألته عن الموضوع، قال لي
في حاجات يا بليك، مش لازم تعرفها غير لما تكبر وتبقى قادر تحمي نفسك.
أنا وقتها كنت أصغر من إني أفهم قصده.
لكن دلوقتي، بدأت أحس إن الدرج ده ممكن يكون له علاقة بكل اللي بيحصل.
استأذنت من مديري، وروحت البيت بعد انتهاء الشغل.
أول ما وصلت، استقبلتني أبيجيل وهي بتجري ناحيتي، وورّتني رسمة كانت عملتها في المدرسة.
ابتسمت غصب عني، وقعدت معاها أراجع واجبها، وحاولت أتصرف كأن حياتي طبيعية.
لكن بعد ما نامت، نزلت المخزن وبدأت أفتش عن الدولاب القديم.
كان عليه تراب كتير، والباب بتاعه كان عالق من سنين.
فتحته بصعوبة، وبدأت أفتش الأدراج واحدًا واحدًا.
في البداية، ما لقيتش أي حاجة غير أوراق قديمة وصور عائلية.
لحد ما لاحظت إن الجزء الخلفي من الدرج السفلي أسمك من الطبيعي.
ضغطت عليه بإيدي، فسمعت صوت طقطقة خفيفة.
كان فيه تجويف مخفي!
جواه لقيت ظرف بني قديم، مكتوب عليه اسمي بخط أبويا.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتحه.
جواه كان فيه مفتاح صغير، وصورة قديمة لأبويا واقف جنب ريتشارد كولمان ونفس الراجل اللي شفته في الصورة داخل مكتب دارلين.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة اللي تحت الصورة.
أبويا كاتب فيها
يا بليك، لو وصلت للرسالة دي، يبقى غالبًا حد بدأ يفتش وراك. المفتاح اللي معاك مش مفتاح خزنة عادية، وعلشان تعرف الحقيقة، لازم تروح للمكان المكتوب في ظهر الصورة. لكن مهما حصل، ما تثقش في أي شخص يحمل اسم ستانلي قبل ما تعرف مين فيهم كان السبب في اختفاء ريتشارد.
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها عنوان قديم في وسط المدينة، وتحته تاريخ يرجع لأكتر من عشرين سنة.
لكن قبل ما أقدر أبحث عن العنوان، سمعت صوت باب البيت بيتفتح فوق.
رفعت راسي بسرعة.
أنا كنت متأكد إني قفلت الباب بالمفتاح قبل ما أنزل المخزن.
طلعت السلم بهدوء، وخبيت الظرف في جيبي.
لما وصلت للصالة، ما لقيتش حد.
لكن باب الشقة كان مواربًا.
وعلى الترابيزة، جنب مفاتيحي، كانت فيه ورقة بيضا ما كانتش موجودة قبل ما أنزل.
فتحتها، ولقيت جملة واحدة مكتوبة بخط واضح
لقينا اللي كنت بتدور عليه يا بليك والمرة الجاية مش هنسيبك لوحدك في البيت.
جريت ناحية أوضة أبيجيل، واطمنت إنها نايمة بأمان.
وبعدين اتصلت بالشرطة، وطلبت منهم ييجوا يفحصوا الشقة.
لكن وأنا مستنيهم، تليفوني رن تاني.
المرة دي كان الاتصال من دارلين نفسها.
رديت بسرعة.
قالت بصوت متوتر
بليك، لازم تيجي الشركة فورًا. حصلت مصيبة.
سألتها
إيه اللي حصل؟
ردت بكلمات قليلة، لكن وقعها كان كالصاعقة
فيكتور أعلن قدام مجلس الإدارة إنني غير مؤهلة للاستمرار في منصبي، وقدم تقريرًا طبيًا بيقول إني مصابة بمرض خطير بيأثر على قدرتي على اتخاذ القرارات.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
والأسوأ إنه قدم مستندات بتقول إنك سرقت ملفات سرية من الشركة الليلة اللي فاتت.
بصيت للظرف اللي في جيبي، وحسيت إن كل الطرق بدأت تقفل قدامي.
لكن دارلين قالت جملة أخيرة خلتني أغيّر خطتي بالكامل
يا بليك، فيكتور طلب من الأمن يفتشوا بيتك. ولو وصلوا للمفتاح اللي معاك، مش هنعرف أبدًا إيه اللي حصل لأبوك.
وقتها كان لازم أختار أروح للشركة وأواجه فيكتور، ولا أروح للعنوان المكتوب على ظهر الصورة وأحاول أوصل للحقيقة قبل ما حد يسبقني إليها؟
والأخطر من الاختيارين إن الشخص اللي اقتحم بيتي كان ممكن يكون لسه بيراقبني.
ما فكرتش كتير. اتصلت بجارتي وطلبت منها تفضل مع أبيجيل لحد ما أرجع، وبعد ما اتأكدت إن الشرطة وصلت للشقة، قررت أروح العنوان المكتوب على ظهر الصورة.
كنت عارف إن فيكتور بيتحرك بسرعة، وإن أي دقيقة ممكن تضيّع مني فرصة الوصول للحقيقة.
ركبت عربيتي، وحطيت الظرف في جيب داخلي في الجاكيت، وخليت المفتاح في محفظتي.
طول الطريق، سؤال واحد كان بيلف في دماغي
ليه أبويا حذرني من عيلة ستانلي بالاسم، مع إنه كان يعرف إن حياتي ممكن تتعرض للخطر؟
وصلت للعنوان بعد حوالي أربعين دقيقة.
كان مبنى قديم في شارع جانبي هادي، واجهته متآكلة، واللافتة اللي فوق الباب اختفى معظم حروفها. طلعت السلم لحد الدور التالت، وهناك لقيت باب حديد قديم، وعليه رقم مطابق للرقم المكتوب في الرسالة.
جربت المفتاح.
في البداية ما اتحركش، لكن لما لفيته للناحية التانية، سمعت صوت القفل وهو بيفتح.
دخلت بحذر.
المكان كان مكتبًا قديمًا مليان خزائن معدنية، وملفات متكومة فوق بعضها، وطبقة تراب واضحة على كل حاجة.
لكن الغريب إن المكتب اللي في آخر الغرفة كان نظيفًا، كأن حد كان قاعد عليه من وقت قريب.
قربت منه، ولقيت درجًا مفتوحًا قليلًا.
جواه كان فيه جهاز تسجيل صغير، وشريط مكتوب عليه بخط إيد أبويا
إلى بليك لو وصلت لهنا، اسمع التسجيل للآخر قبل ما تتصرف.
ضغطت زر التشغيل.
في البداية سمعت تشويشًا، وبعده صوت أبويا.
بليك، يا ابني لو إنت بتسمع التسجيل ده، فده معناه إن الخطر اللي كنت خايف منه بقى حقيقي.
وقفت مكاني، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
صوت أبويا كان أضعف من اللي فاكره، لكنه كان واضحًا.
من سنين طويلة، اكتشفت إن فيه أموال بتتسحب من شركة أوكريدج عن طريق حسابات وهمية. في البداية، افتكرت إنها مجرد مخالفات مالية، لكن لما بدأت أراجع المستندات، اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير.
سمعت صوت ورق بيتقلب، وبعدها كمل
ريتشارد كولمان ساعدني أجمع الأدلة. واتفقنا نسلّمها للشخص الوحيد اللي كنا فاكرين إنه يقدر يوقف اللي بيحصل.
سكت أبويا لثوانٍ.
وبعدين قال اسمًا.
اسم خلاني أرجع خطوة لورا من شدة الصدمة.
فيكتور ستانلي!
أبويا كان بيثق في فيكتور وقتها!
إزاي يبقى هو نفس الشخص اللي دارلين شاكّة فيه دلوقتي؟
التسجيل كمل
لكن قبل ما
نسلّم الأدلة بيومين، ريتشارد اختفى. وبعدها وصلني تحذير واضح إني أبعد عن القضية. حاولت أعرف إذا كان فيكتور متورطًا، لكن ما كانش عندي دليل قاطع.
حسيت إن الصورة بدأت تتضح، لكن جزءًا مهمًا لسه ناقص.
وفجأة، اتغير صوت أبويا، وبقى أكثر جدية.
فيه حاجة لازم تعرفها يا بليك. المستندات اللي جمعناها مش هي الدليل الوحيد. فيه سجل أصلي يوضح كل التحويلات، ومعاه أسماء الأشخاص اللي وقّعوا عليها. السجل ده اتخبّى في مكان محدش يتوقعه.
قربت من جهاز التسجيل، وأنا مستني أعرف المكان.
لكنه قال
لو لقيت المفتاح، ما تستخدموش في الشركة، وما تسلّموش لأي حد. لأن الشخص اللي بيدوّر عليه ممكن يكون أقرب ليك مما تتخيل.
وفجأة، التسجيل وقف.
ضغطت الزر مرة تانية، لكن الجهاز ما اشتغلش.
قلبته، وفتحت غطاء البطارية، فلاحظت إن فيه ورقة صغيرة محشورة تحته.
سحبتها.
كان مكتوب عليها عنوان تاني، وتحته جملة قصيرة
المكان اللي بدأت فيه الحكاية هو المكان اللي هتنتهي فيه الأكاذيب.
كنت لسه بحاول أفهم المقصود، لما سمعت صوت باب المكتب بيتفتح ورايا.
اتجمدت مكاني.
جاء صوت رجل من عند المدخل
كنت متوقع إنك هتيجي هنا يا بليك.
لفّيت بسرعة.
كان ريتشارد كولمان واقف قدامي!
نفس ملامح الرجل اللي شفته في الصورة، رغم إن السنين غيّرت شكل وشه وشعره.
ما قدرتش أتكلم لثوانٍ.
وبعدين قلت بصوت متقطع
إنت إنت المفروض تكون ميت!
رفع إيده بهدوء، وقال
عارف. وصدقني، لو كنت أقدر أرجع بالزمن، كنت
متابعة القراءة