فتحت باب حكايات زيزي
إن ملف وفاته فيه تناقضات، وإن فيه مستندات بتشير إلى إن شخصًا آخر استخدم بياناته بعد الوفاة.
قبل ما أقدر أسألها سؤال تاني، جرس الباب رن.
مارغريت قامت بسرعة، وبصت من العين السحرية.
وفجأة، وشها شحب.
لازم تمشي من الباب الخلفي. حالًا!
مين بره؟
ما ردتش.
سمعت صوت راجل من الناحية التانية للباب بيقول
يا مارغريت، إحنا عارفين إن بليك عندك. افتحي الباب، ومش هيحصل أي أذى لحد.
مارغريت دفعت الملف في إيدي، وهمست
خد الأوراق دي، وما تديهاش لدارلين قبل ما تقرأ المستند الأخير.
ليه؟ إيه اللي فيه؟
بصتلي بعينين مليانين خوف.
لأن المستند الأخير ممكن يثبت إن دارلين نفسها كانت عارفة مين اللي أخفى الأدلة وسكتت عنه كل السنين دي.
حسيت إن رجلي اتجمدت.
دارلين، اللي عرضت عليّا الفلوس، واللي قالت إنها محتاجة مساعدتي علشان تحمي نفسها من عيلتها، ممكن تكون مخبية حقيقة أخطر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي.
الباب بدأ يهتز من الخبط العنيف.
مارغريت أشارت للممر الخلفي، وأنا جريت ناحيته والملف تحت دراعي.
لكن قبل ما أخرج، سمعتها بتنادي عليّا
بليك! استنى!
لفّيت ناحيتها.
كانت ماسكة صورة قديمة، وبتبصلي كأنها أخيرًا افتكرت حاجة مهمة.
فيه تفصيلة نسيت أقولها لك. الشخص اللي كان بيبعت الرسائل باسم مستعار، كان دايمًا بيختمها بنفس الجملة الحقيقة هتظهر لما يرجع الوريث.
سألتها
وريث مين؟
مارغريت فتحت بقها علشان ترد، لكن الباب الأمامي اتفتح بعنف، وسمعنا خطوات بتدخل البيت.
صرخت
اجري يا بليك!
خرجت من الباب الخلفي، وجريت لحد ما وصلت لعربيتي.
قفلت الأبواب، وفتحت الملف بسرعة علشان أقرأ المستند الأخير قبل ما أتحرك.
كانت فيه شهادة قديمة، عليها ختم رسمي، واسم شخص واحد في آخر الصفحة.
دارلين ستانلي.
لكن التاريخ المكتوب على الشهادة كان قبل ولادتي بسنين، وتحت اسمها كانت فيه عبارة واضحة
الشخص الوحيد المخوّل باستلام الأصول المالية الخاصة بالوريث، في حال تعذّر الوصول إلى هويته الحقيقية.
وتحت العبارة مباشرة، كان فيه اسم الوريث.
بليك توماس.
أنا!
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كانت دارلين.
رديت، فسمعت صوتها المرتبك
بليك، إنت فين؟ لازم نتقابل فورًا.
قلت لها وأنا ببص للشهادة
قبل ما نتقابل، فيه سؤال واحد عايز أسألهولك.
سكتت.
وبعدين سألتها
إنتِ كنتِ تعرفي أبويا قبل ما أنا أتعيّن في الشركة؟
ما ردتش لثوانٍ طويلة.
ثم قالت بصوت منخفض
أيوه يا بليك. كنت أعرفه.
وقبل ما أقدر أتكلم، أضافت
وأبوك هو اللي طلب مني أحميك لو ظهر يومًا مفتاح الخزنة. لكنه ما قالّيش إن المفتاح هيوصلك للحقيقة اللي ممكن تدمّر الشركة كلها وتكشف إن الوريث الحقيقي لثروة عيلة ستانلي مش واحد من أفراد العيلة أصلًا!
يتبع...
فضلت ماسك التليفون ومش قادر أنطق.
الوريث الحقيقي لثروة عيلة ستانلي هو أنا؟!
إزاي؟ أنا بليك توماس، ابن راجل عاش طول عمره على قد حاله، ومات وسابلي ديون ومسؤوليات وبنت صغيرة بحاول أوفّر لها حياة كريمة!
قلت لدارلين بصوت مليان غضب
أنا مش فاهم حاجة! إنتِ عارفة أبويا من سنين، وعارفة موضوع الوريث، ومع ذلك عيّنتيني عندك من غير ما تقوليلي الحقيقة؟!
ردت بسرعة
كنت مستنية أتأكد من هويتك قبل ما أقولك أي حاجة. فيه مستندات اختفت من الشركة من أكتر من عشرين سنة، ومحدش قدر يثبت مين صاحب الحق الحقيقي في الأصول اللي اتنقلت لحساب سري.
واسم أبويا موجود في المستندات دي؟
سكتت لحظة.
أيوه. لكن فيه حاجة لازم تعرفها. أبوك ما كانش الوريث، يا بليك. هو كان الشخص اللي اتكلف بحماية حق الوريث الحقيقي.
حسيت إن دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة.
طب ليه الشهادة مكتوب فيها اسمي؟!
دارلين أخدت نفسًا طويلًا وقالت
لأن اسمك الكامل موجود في سجل قديم مرتبط بالوصية. لكن لحد ما نشوف السجل الأصلي، ما نقدرش نعرف إذا كان ده معناه إنك صاحب الحق، ولا إن فيه تشابه أسماء أو خطأ في المستندات.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن دارلين نفسها مش عارفة الحقيقة كاملة.
قلت لها
أنا لقيت مستندات عند مارغريت، وهي قالتلي إنك ممكن تكوني عارفة مين أخفى الأدلة وسكتّي عنه.
صوتها اتغير فورًا.
مارغريت لسه عايشة؟!
السؤال نفسه كان كفاية يخليني أشك أكتر.
أيوه، وأنا كنت عندها من شوية. ليه؟ إنتِ تعرفي حاجة عنها؟
ردت بسرعة
اسمعني كويس يا بليك. ما ترجعش الشركة دلوقتي. قابلني في مكان آمن، وهحكيلك كل اللي أعرفه.
قفلت المكالمة، وأنا حاسس إن كل شخص قابلته لحد اللحظة دي عنده جزء من الحقيقة، لكن مفيش حد مستعد يحكيها كاملة.
قبل ما أتحرك، وصلني اتصال من رقم المدرسة.
رديت بسرعة.
أستاذ بليك، إحنا محتاجين حضرتك تيجي فورًا.
قلبي وقع.
أبيجيل حصل لها حاجة؟!
المشرفة ردت بسرعة
لأ، بنت حضرتك بخير، لكن فيه راجل جه المدرسة وقال إنه قريب للعيلة، وطلب يستلمها. ولما طلبنا منه إثبات هويته، مشي قبل ما الأمن يوصل.
قفلت المكالمة واتصلت بالشرطة تاني، وطلبت منهم يساعدوني في تأمين بنتي.
وبعد ما اتأكدت إن المدرسة مش هتسلّم أبيجيل لأي حد، قررت أروح آخدها بنفسي، وأقضي الليلة عند أختي لحد ما أفهم مين اللي بيراقبني.
لكن قبل ما أوصل المدرسة، لقيت عربية سودا ماشية ورايا من أول الشارع.
غيّرت اتجاهي مرتين، والعربية فضلت ورايا.
وقتها فهمت إن التهديدات ما كانتش مجرد محاولة لتخويفي.
فيه حد فعلًا بيتابع كل تحركاتي.
اتصلت بالشرطة وبلغتهم بمكان العربية، وبعد دقائق لقيت العربية السودا بتدخل شارع جانبي وتختفي.
ما حاولتش أطاردها.
كان عندي هدف واحد أوصل لبنتي بأمان.
بعد ما أخدت أبيجيل، وروحنا عند أختي، استنيت لحد ما نامت، وطلعت الأوراق اللي أخدتها من بيت مارغريت.
كنت خايف أقرأها، وفي نفس الوقت ما قدرتش أستحمل الانتظار.
بدأت أراجع المستندات واحدًا واحدًا.
لقيت كشوف حسابات قديمة، وخطابات متبادلة بين والد دارلين وأبويا، ونسخة من وصية مؤرخة قبل اختفاء إدوارد ستانلي بأيام.
لكن الورقة اللي شدت انتباهي كانت خطابًا بخط إدوارد نفسه.
كان مكتوبًا فيه
إلى الشخص الذي سيحمل مسؤولية حماية الأصول، أرجو ألا يتم تسليم أي مستندات تخص الوريث قبل التأكد من هويته. هناك من يحاول تغيير الوصية، وقد بدأ بالفعل في الضغط على كل شخص يعرف الحقيقة.
وفي آخر الخطاب، كان فيه توقيع واضح.
إدوارد ستانلي.
قلبت الورقة، ولقيت ملاحظة مكتوبة بقلم مختلف
النسخة الأصلية موجودة في الخزنة رقم 317، ولا يمكن فتحها إلا بالمفتاح المسلّم إلى توماس.
بصيت للمفتاح اللي معايا.
كان عليه رقم صغير محفور 317.
يعني المفتاح اللي أبويا خبّاه طول السنين دي كان فعلًا مفتاح الخزنة!
لكن فين الخزنة؟
فتشت باقي الأوراق، لحد ما لقيت بطاقة قديمة باسم شركة تخزين خاصة، وعليها عنوان في وسط المدينة.
وتحت العنوان مكتوب
الخزنة 317 لا يُسمح بالدخول إلا لحامل المفتاح الأصلي.
قررت أروح المكان أول ما الدنيا تنوّر، لكن قبل ما أقفل الملف، لاحظت إن فيه ورقة مطوية جوه غلاف الوصية.
فتحتها.
كانت رسالة قصيرة بخط أبويا
يا بليك، لو وصلت للخزنة، هتلاقي الحقيقة اللي دورت عليها سنين. لكن قبل ما تفتحها، افتكر إن معرفة الحقيقة مش معناها إنك تقدر تتحكم في نتائجها. بعض الأسرار ممكن تغيّر حياتك، وممكن كمان تغيّر حياة ناس مالهاش ذنب.
وتحت الرسالة كان فيه سطر أخير
لو دارلين طلبت منك تسلّمها السجل الأصلي، ما توافقش قبل ما تقرأ الصفحة السابعة.
تاني يوم الصبح، اتصلت بدارلين
وطلبت أقابلها في مكان عام، بعيد عن الشركة.
اتفقنا نتقابل في مكتب محاماة قديم كان والدها بيتعامل معاه قبل وفاته.
وصلت قبلها بعشر دقايق، وطلبت من المحامي يتأكد من هويتها قبل ما يسمح لها تدخل.
ولما وصلت، كانت ملامحها مرهقة، لكن صوتها فضل ثابتًا.
قعدت قدامي وقالت
بليك، قبل ما تسألني عن أي حاجة، لازم تعرف إن فيكتور بدأ إجراءات قانونية لعزلي من الشركة. وقدم تقريرًا طبيًا جديدًا بيقول إني غير قادرة على إدارة أموالي.
حطيت المستندات قدامها.
وأنا لقيت دليلًا بيقول إن فيه وصية قديمة، وإن أبويا كان مسؤولًا عن حماية أصول مرتبطة بوريث مجهول.
دارلين بصت للأوراق، ولما شافت رقم الخزنة، اتغير لون وشها.
إنت وصلت للمكان؟
لسه. لكن معايا المفتاح.
مدت إيدها ناحية المفتاح، لكنها وقفت قبل ما تلمسه.
بليك، لو السجل الأصلي موجود فعلًا، لازم نودّيه لمحامٍ مستقل ونراجع كل حاجة قبل ما أي حد يتصرف فيه.
بصيت لها باستغراب.
أبويا كتبلي إني ما أسلّموش ليكي قبل ما أقرأ الصفحة السابعة.
وشها شحب.
سألتها فورًا
إنتِ عارفة إيه عن الصفحة السابعة؟
دارلين سكتت طويلًا، وبعدين قالت
أيوه. عارفة إنها ممكن تغيّر كل حاجة.
إزاي؟
فتحت حقيبتها، وطلعت صورة قديمة، وحطتها قدامي.
كانت صورة لرجل واقف جنب والد دارلين، وفي إيده طفل صغير.
وعلى ظهر الصورة، كان فيه تاريخ واسم مكتوب بخط اليد.
توماس بليك ستانلي.
قعدت باصص للاسم، وأنا بحاول أفهم.
دارلين قالت بهدوء
ده اسم والدك بالكامل في السجلات القديمة. وفيه احتمال إن عيلتك كانت مرتبطة بعيلة ستانلي من ناحية ما، لكن محدش قدر يثبت العلاقة بشكل قاطع.
قلت لها
يعني ممكن أكون من العيلة؟
هزت راسها.
ممكن، لكن ما عندناش دليل كافي. وعلشان كده لازم نفتح الخزنة ونشوف السجل الأصلي.
وقبل ما أقدر أرد، باب المكتب اتفتح.
دخل المحامي، وفي إيده ظرف رسمي.
قال وهو بيبص لدارلين
آسف على المقاطعة، لكن وصل إخطار عاجل من المحكمة.
فتح الظرف، وقرأ أول سطر، وبعدها رفع عينيه لينا.
تم إصدار أمر بتجميد الأصول المتنازع عليها، ومنع أي طرف من الوصول إلى السجلات المالية الأصلية لحين انتهاء التحقيق.
دارلين قامت من مكانها.
مين طلب الأمر ده؟
المحامي بص للورقة مرة تانية.
الطلب مقدم من فيكتور ستانلي، ومرفق معاه إفادة من شاهد بيقول إنه يعرف مكان الخزنة، وإن بليك توماس حاول الاستيلاء على محتوياتها.
اتجمدت مكاني.
فيكتور عرف موضوع الخزنة، وبدأ يتحرك قانونيًا علشان يمنعنا نوصل للحقيقة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في اسم الشاهد المذكور في الإخطار.
ريتشارد كولمان.
الرجل اللي قابلني بنفسه، وساعدني أوصل لمارغريت، هو اللي شهد ضدي قدام المحكمة!
بصيت لدارلين، وهي بصتلي بصدمة واضحة.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني برسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لريتشارد واقف قدام مبنى المحكمة، وتحتها جملة واحدة
إنت بتثق في الشخص الغلط يا بليك. اسأل دارلين عن اللي حصل ليلة اختفاء أبوها، وهتعرف ليه ريتشارد
مستعد يضحّي بيك علشان يحمي نفسه.
رفعت عيني لدارلين.
المرة دي ما سألتهاش إذا كانت تعرف الحقيقة.
سألتها سؤالًا واحدًا
إيه اللي حصل ليلة اختفاء أبوكي بالضبط؟
دارلين قعدت ببطء، وحطت إيديها فوق المكتب، وقالت بصوت بالكاد سمعته
اللي حصل الليلة دي هو السبب اللي خلّى أبوك يطلب مني أحميك والسبب اللي خلّى ريتشارد يختفي كل السنين دي.
وبعدين فتحت حقيبتها، وطلعت مستندًا قديمًا عليه ختم المستشفى.
لكن قبل ما أحكيلك، لازم تشوف التقرير ده. لأنه الدليل الوحيد اللي يثبت إن الشخص اللي اختفى من عيلة ستانلي ما كانش إدوارد أصلًا.
كان اسم الشخص المكتوب في التقرير هو اسم والد دارلين نفسه!
النهاية السر اللي غيّر حياة بليك للأبد!
فضلت باصص للتقرير الطبي، وأنا مش قادر أصدق اللي شايفه.
والد دارلين، مؤسس شركة أوكريدج، كان المفروض يكون مات من سنين طويلة، لكن التقرير بيقول إن هويته اتسجلت بشكل مختلف بعد اختفائه، وإن فيه شخصًا تاني اتدفن مكانه!
بصيت لدارلين وسألتها
إنتِ عايزة تقولي إن أبوكي ممكن يكون لسه عايش؟!
هزت راسها ببطء.
مش عارفة يا بليك. كل اللي أعرفه إن عمي فيكتور أخبر العيلة بوفاته، وإنه كان آخر شخص شافه قبل اختفائه. وبعدها اختفت الوصية الأصلية، واتنقلت إدارة الشركة لفيكتور.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
لكن فيه حاجة ما قلتهاش لحد قبل كده. أبويا كان عنده ابن من زواج سابق، والولد ده اختفى وهو صغير. والعيلة فضلت سنين تدور عليه من غير ما تلاقيه.
حسيت إن قلبي بيدق بعنف.
وإيه علاقة الكلام ده بيا؟
دارلين طلعت صورة قديمة من حقيبتها، وحطتها قدامي.
كانت صورة طفل صغير واقف جنب رجل مسن، وعلى ظهرها اسم مكتوب بخط اليد.
توماس بليك.
نفس الاسم اللي ظهر في المستندات اللي لقيتها عند مارغريت.
لكن دارلين وضحت بسرعة
الاسم لوحده مش دليل على إنك الوريث. لازم نعرف الحقيقة من السجل الأصلي، ونتأكد من كل المستندات بطريقة قانونية.
في اللحظة دي، فهمت إن كل اللي حصل ما كانش مجرد مؤامرة مالية. كان فيه تاريخ عائلي كامل اتدفن تحت الأكاذيب، وأبويا كان جزءًا من محاولة حماية الحقيقة.
لكن قبل ما نقدر نتحرك، المحامي دخل المكتب وقال إن فيه خبرًا عاجلًا.
فيكتور ستانلي اختفى من منزله، وترك وراءه خطابًا يطلب فيه عقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.
وكان الاجتماع بعد ساعتين فقط.
وصلنا الشركة، ولقينا أعضاء مجلس الإدارة مجتمعين في القاعة الرئيسية.
فيكتور ما كانش موجودًا، لكن محاميه كان واقفًا قدامهم، ومعاه مجموعة مستندات بيطالب من خلالها بتجميد صلاحيات دارلين ونقل الإدارة مؤقتًا إلى لجنة جديدة.
وقف واحد من أعضاء المجلس وقال
قبل ما ناخد أي قرار، لازم نعرف إذا كانت المستندات دي أصلية، وإذا كانت التحويلات المالية تمت بتعليمات من الإدارة الحالية.
دارلين قامت من مكانها.
أنا مستعدة أخضع لتحقيق كامل، لكن مش هسمح لأي شخص يستخدم مستندات مزوّرة علشان يستولي على الشركة.
في اللحظة دي، دخل ريتشارد كولمان القاعة.
الكل اتصدم من ظهوره، خصوصًا إن اسمه كان مرتبطًا بشهادة مقدمة ضدّي.
وقف قدام المجلس وقال
أنا جاي أصحح أقوالًا أدليت بها سابقًا، لأنها كانت مبنية على معلومات غير مكتملة.
طلع ملفًا، وحطه فوق الترابيزة.
المستندات اللي اتقدمت ضد بليك مش أصلية. وأنا عندي ما يثبت إن بعض البيانات اتعدلت بعد توقيعها.
محامي فيكتور اعترض فورًا، لكن ريتشارد طلب من المجلس مراجعة سجل التحويلات الأصلي، اللي كان محتفظ بنسخة منه.
ولما اتعرضت المستندات، ظهرت الحقيقة اللي محدش كان متوقعها.
التحويلات المالية كانت بتتم من حسابات تابعة لشركات وهمية، وكلها مرتبطة بشخص واحد.
فيكتور ستانلي.
لكن الدليل الأقوى ما كانش التوقيعات وحدها؛ كان فيه مراسلات موثقة بتثبت إنه أصدر تعليمات بإخفاء السجلات وتضليل المراجعين.
المجلس قرر إيقاف صلاحياته مؤقتًا، وإحالة المستندات للجهات المختصة للتحقيق.
لكن فيكتور نفسه كان لسه مختفيًا.
بعد الاجتماع، ريتشارد طلب يقابلني أنا ودارلين على انفراد.
قعد قدامنا، وحط مفتاحًا صغيرًا فوق الترابيزة.
ده مفتاح الخزنة رقم 317. كنت محتفظًا بنسخة منه من سنين، لكن ما قدرتش أوصل للسجل الأصلي من غير المفتاح اللي مع بليك.
بصيت له بغضب.
ليه شهدت ضدي؟ وليه خليتني أفتكر إنك بتساعدني، وإنت بتقدم مستندات ضدي في المحكمة؟
نزل عينيه وقال
فيكتور هددني بكشف تفاصيل قديمة تخص عيلتي، وخلاني أوقّع إفادة ما كانتش دقيقة. أنا غلطت، ومش هحاول أبرر ده. لكن لما عرفت إنه بيهدد بنتك، قررت أقول الحقيقة كاملة.
ما سامحتوش فورًا، لكني وافقت أسمع باقي كلامه.
اتفقنا نروح للخزنة مع محامٍ مستقل، وبحضور الجهات المختصة، علشان كل خطوة تكون موثقة.
ولما وصلنا، أدخلت المفتاح الأصلي في القفل.
دار المفتاح بسهولة.
جوه الخزنة، لقينا دفترًا أسود، ونسخة أصلية من الوصية، ومجموعة رسائل مختومة.
فتحت الوصية، وبدأ المحامي يقرأها.
كانت بتوضح إن والد دارلين خصص جزءًا كبيرًا من أصوله لابنه من زواجه السابق، وإن إدارة الأموال اتسلمت مؤقتًا لأمين مستقل لحين التأكد من هوية الوريث.
أما الصفحة السابعة، اللي أبويا حذرني منها، فكانت بتوضح إن والدي، توماس، لم يكن وريثًا للأموال، لكنه كان أمينًا على المستندات، ومكلفًا بحماية هوية الوريث حتى يتم التحقق منها.
وبعد مراجعة السجلات، ومقارنتها بالمستندات العائلية الرسمية، اتضح إن بليك لم يكن الوريث المباشر لثروة ستانلي، وإن التشابه في الأسماء والبيانات القديمة كان سببًا في سوء فهم كبير.
لكن ده ما كانش معناه إن دور أبويا انتهى.
الدفتر الأسود أثبت إنه كان الشخص اللي احتفظ بالأدلة اللي كشفت التلاعب المالي، وإنه رفض تسليمها لفيكتور رغم التهديدات اللي تعرض لها.
أما مصير والد دارلين، ففضل غير محسوم؛ التقارير أثبتت وجود تناقضات في ملف اختفائه، لكنها ما كانتش كافية لإثبات إنه ما زال حيًا.
بعد أسابيع من التحقيقات، اتوجهت اتهامات لفيكتور بالتلاعب المالي وتزوير مستندات، وتم استرداد جزء كبير من الأموال المنهوبة، بينما استمرت الإجراءات القانونية لاستعادة الباقي.
دارلين احتفظت بمنصبها بعد ما أثبتت مراجعة مستقلة إنها ما كانتش متورطة في التحويلات، وخضعت لفحوصات طبية جديدة أكدت إن التقرير القديم اللي اتقدم ضدها كان مزورًا.
أما مبلغ ال ألف دولار، فدارلين أصرت إنه يفضل كما اتفقنا عليه، باعتباره مكافأة قانونية عن المهمة اللي كلفتني بيها، من غير ما يكون مقابلًا لسكوتي أو تنازلي عن أي حق.
لكن أنا وافقت آخد جزءًا من المبلغ المتفق عليه، وطلبت إن باقي المبلغ يتحول إلى صندوق مستقل لدعم علاج الأطفال اللي أسرهم مش قادرة تتحمل التكاليف.
دارلين
وافقت فورًا.
وبالنسبة لأبيجيل، قدرت أوفر لها العلاج اللي كانت محتاجاه، وسددت جزءًا كبيرًا من ديوني، وانتقلت لشقة أهدى وأأمن.
لأول مرة من سنين، بقيت أنام وأنا مش خايف من اتصال يهددني بخسارة بيتي أو عجزّي عن علاج بنتي.
وقبل ما أسيب الشركة، دارلين طلبت تقابلني في مكتبها.
قالتلي
كنت فاكرة إن القوة معناها إني أقدر أسيطر على كل حاجة. لكن اللي حصل علّمني إن الحقيقة مش ملك الشخص اللي عنده الفلوس أو السلطة.
ابتسمت وقلت لها
وأبويا علّمني إن الإنسان ممكن يخسر حاجات كتير، لكن ما ينفعش يخسر ضميره علشان يحافظ عليها.
مدّت إيدها وسلمت عليّا، وشكرتني على كل اللي عملته.
خرجت من مكتبها، وأنا فاكر الليلة اللي دخلت فيها بالغلط واكتشفت سرها.
دخلت وقتها وأنا خايف أخسر شغلي، وخرجت وأنا فاهم إن فيه حاجات أهم من الفلوس والمنصب، وإن حماية عيلتي أهم من أي ثروة.
أما آخر رسالة وصلتني من ريتشارد، فكانت بتقول
أبوك كان فخورًا بيك يا بليك. لأنه عرف إنك لما وصلت للحقيقة، اخترت تعمل الصح، حتى لما كان الطريق الأصعب.
احتفظت بالرسالة جنب صورة أبويا، ووعدت نفسي إني أربي أبيجيل على نفس المبدأ.
وهكذا انتهت حكاية بليك، الرجل اللي دخل مكتب أقوى امرأة في الشركة بالصدفة، فاكتشف سرًا كاد يدمّر حياته، لكنه في النهاية أنقذ مستقبل بنته، وكشف مؤامرة مالية استمرت سنين طويلة.
والدرس اللي فضل معاه طول عمره كان بسيطًا
مش كل ثروة تستحق إنك تحارب علشانها، لكن كرامتك، وأمان عيلتك، والحقيقة دول يستحقوا إنك تتمسك بيهم مهما كان الثمن.