فتحت باب حكايات زيزي
المحتويات
اخترت طريقًا مختلفًا.
قرب خطوتين، لكني رجعت لورا فورًا.
استنى مكانك! إنت تعرف أبويا؟ وإيه اللي حصل له؟ وليه كل الناس بتقول إنك اختفيت؟
بصلي بحزن، وقال
أبوك كان أشجع مني يا بليك. ولما عرف الحقيقة، رفض يهرب ويسيب الناس اللي وثقت فيه تدفع الثمن.
بلعت ريقي وسألته
الحقيقة إيه؟ مين اللي سرق الفلوس؟ ومين اللي خلّى أبويا يخبي كل ده؟
ريتشارد بص ناحية جهاز التسجيل، وبعدين رجع بصلي.
هقولك كل حاجة، لكن لازم تفهم إن فيكتور مش الشخص الوحيد اللي كان عنده مصلحة في اختفاء الأدلة.
حسيت بقلق أكبر.
تقصد مين كمان؟
ما ردش فورًا.
طلع من جيبه صورة قديمة، وحطها فوق المكتب.
كانت صورة لدارلين وهي أصغر بسنين كتير، واقفة جنب رجل مسنّ عرفت من وصف دارلين إنه أبوها، مؤسس شركة أوكريدج.
لكن اللي صدمني ما كانش وجود دارلين في الصورة.
الصدمة كانت في الشخص الواقف في الخلفية، جنب باب المكتب.
كان أبويا!
يعني أبويا ما كانش مجرد موظف عرف أسرار الشركة بالصدفة. كان موجودًا وسط العيلة دي من سنين طويلة.
رفعت عيني لريتشارد وقلت
أبويا كان بيشتغل معاهم؟!
هز راسه.
أبوك كان الشخص اللي أسّس النظام المالي الأصلي للشركة، وكان الوحيد اللي يعرف إزاي يوصل للسجل الحقيقي. لكن قبل اختفائي بأيام، اكتشفنا إن حدًا من داخل العيلة غيّر بيانات مهمة في النظام.
سألته بسرعة
مين؟
ريتشارد قرب من المكتب، وحط صباعه على شخص في الصورة.
الشخص ده كان مسؤولًا عن مراجعة الحسابات وقتها. وهو اللي اختفى بعد وفاة والد دارلين بوقت قصير.
بصيت للصورة، وبعدين للتاريخ المكتوب على ظهرها.
كان الاسم مكتوبًا بوضوح
إدوارد ستانلي الأخ الأكبر لفيكتور، والعم اللي كان الجميع يعتقد أنه مات منذ أكثر من عشرين سنة!
قبل ما أستوعب الصدمة، ريتشارد قال
وفيه حاجة أخطر لازم تعرفها. إدوارد ما كانش مجرد شاهد على اللي حصل. كان صاحب التوقيع الأخير على كل التحويلات المشبوهة.
سألته
يعني هو اللي سرق الأموال؟
رد بحذر
لسه ما نقدرش نجزم. لكن عندي دليل إنه كان بيحوّل مبالغ ضخمة لحسابات ما كانش ليها أي علاقة بالشركة.
وفجأة، سمعنا صوت محرك عربية بيتوقف تحت المبنى.
ريتشارد بص من الشباك، واتغيرت ملامحه.
لازم تمشي حالًا!
ليه؟ مين اللي وصل؟
قرب مني بسرعة، وناولني ورقة مطوية.
خد الورقة دي، وروح للعنوان المكتوب عليها. هتلاقي هناك الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إذا كان إدوارد مات فعلًا ولا لأ.
أخدت الورقة، لكن قبل ما أسأله عن أي تفاصيل، سمعنا خطوات بتطلع السلم.
ريتشارد اتجه ناحية باب جانبي مخفي وراء خزانة ملفات.
وقبل ما يختفي، التفت ناحيتي وقال
يا بليك، مهما سمعت عن دارلين، ما تحكمش عليها قبل ما تعرف اللي حصل ليلة اختفاء أبوها. لأن السر اللي بتخبيه مش هو السر اللي إنت فاكره.
وبعدين خرج من الباب الجانبي، واختفى.
فضلت واقف مكاني، والورقة في إيدي، لحد ما سمعت صوت مقبض الباب الرئيسي بيتحرك.
بصيت حواليّ بسرعة، وما كانش قدامي وقت أهرب من المدخل.
دخلت غرفة صغيرة جنب المكتب واستخبيت وراء خزانة قديمة.
الباب اتفتح.
سمعت صوت خطوات رجلين، وبعدها صوت واحد منهم بيقول
فتشوا المكان كله. لازم نلاقي المفتاح قبل ما يوصل للسجل الأصلي.
وصوت تاني رد
ولو لقينا بليك؟
سكت الأول لحظة، وبعدين قال ببرود
المرة دي، مش هيخرج من هنا قبل ما يقول لنا كل اللي يعرفه.
وفي اللحظة دي، تليفوني اهتز في جيبي برسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها بحذر، ولقيت صورة لأبيجيل في المدرسة، متصورة من بعيد قبل دقائق قليلة.
وتحت الصورة كانت فيه جملة واحدة
معاك لحد نهاية اليوم يا بليك سلّم المفتاح، وإلا هنبدأ من بنتك.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
لكن وأنا ببص للصورة مرة تانية، لاحظت تفصيلة صغيرة ما كنتش واخد بالي منها في البداية.
الشخص اللي واقف بعيد وراء أبيجيل، واللي كان ماسك التليفون وقت التصوير، كان لابس خاتمًا عليه نفس الشعار الموجود على المفتاح اللي معايا.
شعار عيلة ستانلي.
ولأول مرة، بدأت أشك إن التهديد مش جاي من فيكتور وحده وإن فيه شخصًا تاني قريب من دارلين، بيتحرك في الخفاء، وعارف كل خطوة باخدها.
يا ترى مين صاحب الخاتم؟ وإيه اللي هيحصل لما بليك يوصل للعنوان الجديد؟
فضلت مستخبي ورا الخزانة، والتليفون في إيدي، وأنا ببص لصورة أبيجيل وقلبي بيتقطع.
كنت عايز أجري عليها في اللحظة دي، لكن لو خرجت من مكاني، ممكن أقع في إيد الناس اللي بيدوروا عليّا، وساعتها مش هقدر أحميها.
سمعت واحد من الرجالة بيقول
مفيش حد هنا. المكتب فاضي.
التاني رد بعصبية
مستحيل! الرسالة اللي وصلتنا بتقول إنه دخل المبنى من أقل من عشر دقايق. فتشوا المخزن والغرف اللي في آخر الممر.
خطواتهم بدأت تقرب من مكاني.
بصيت حواليّا بسرعة، ولقيت فتحة صغيرة خلف الخزانة بتؤدي لممر ضيق. زحفت من خلالها بالعافية، لحد ما وصلت لباب خلفي بيطل على سلم قديم.
نزلت السلم وخرجت من المبنى، وبعد ما بعدت مسافة كافية، اتصلت بالشرطة وأبلغتهم عن التهديد اللي وصلني، وطلبت منهم يساعدوني في تأمين بنتي.
بعدها اتصلت بالمدرسة، وطلبت منهم ما يسمحوش لأي شخص يستلم أبيجيل غير الأشخاص المصرح لهم، لحد ما أوصل بنفسي.
ولما اتأكدت إنهم فهموا خطورة الموقف، فتحت الورقة اللي ريتشارد ادّاهالي.
كان مكتوب عليها عنوان في منطقة صناعية قديمة، وتحت العنوان اسم
مارغريت هيل.
ما كنتش أعرف الاسم ده، لكن كان لازم أروح.
بعد حوالي ساعة، وصلت لبيت صغير في نهاية شارع هادي.
خبطت على الباب مرتين.
مافيش رد.
خبطت تالت مرة، فسمعت صوت ست كبيرة من الداخل
مين؟
قلت
اسمي بليك. جاي من طرف ريتشارد كولمان.
الصمت اللي جه بعد كلامي كان طويلًا بشكل مقلق.
وبعدين سمعت صوت أقفال بتتفتح واحد ورا التاني.
الباب اتفتح أخيرًا، وظهرت ست في أواخر الستينات، شعرها أبيض وملامحها مرهقة.
أول ما شافتني، اتراجعت خطوة.
إنت ابن توماس؟
اتصدمت.
إنتِ تعرفي أبويا؟
بصت في الشارع ورايا، وبعدين جذبتني لجوه بسرعة وقفلت الباب.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، لكن ما توقعتش إنك هتوصل بنفسك.
دخلتني أوضة صغيرة، مليانة كتب وملفات قديمة. فوق الترابيزة كان فيه جهاز كمبيوتر قديم وصندوق حديد مقفول.
قعدت قدامها وقلت
أنا محتاج أعرف الحقيقة. أبويا مات من عشر سنين، والنهارده اكتشفت إن كل اللي كنت أعرفه عن حياته ممكن يكون غلط.
مارغريت فضلت باصة ليّا شوية، وبعدين قامت وفتحت الصندوق الحديد.
طلعت منه ملف أزرق، وحطته قدامي.
أبوك كان بيشتغل مع والد دارلين ستانلي قبل ما الشركة تبقى الإمبراطورية اللي هي عليها دلوقتي. لكنه ما كانش مجرد محاسب، زي ما ناس كتير كانت فاكرة.
فتحت الملف، ولقيت مستندات مالية قديمة، وصور لأشخاص مجتمعين حوالين ترابيزة كبيرة.
مارغريت أشارت لصورة في النص.
ده توماس، أبوك. وده إدوارد ستانلي، وده أخوه فيكتور. أما الراجل اللي واقف في آخر الصورة، فهو ريتشارد كولمان.
سألتها
طيب، إيه اللي حصل بينهم؟
أخدت نفسًا عميقًا وقالت
والد دارلين اكتشف إن فيه تلاعبًا في حسابات الشركة. وكان ناوي يسلّم الأدلة للجهات المختصة. لكن قبل ما يعمل كده، اختفى جزء من المستندات، وبعدها حصلت سلسلة من الأحداث اللي قلبت حياة كل واحد فيهم.
ومين اللي أخفى المستندات؟
مارغريت هزت راسها.
ده السؤال اللي محدش قدر يجاوب عليه بشكل قاطع. كل واحد كان عنده رواية مختلفة، وكل الروايات كانت بتشير لشخص تاني.
قلّبت الأوراق لحد ما لقيت مستندًا عليه توقيع أبويا.
لكن التاريخ المكتوب عليه خلاني أتجمد.
المستند كان مؤرخًا بعد التاريخ الرسمي لوفاته بستة أشهر!
رفعت عيني لمارغريت.
إزاي أبويا مضى على ورقة بعد ما مات؟
وشها اتغير، ومدت إيدها تسحب الورقة، لكني كنت سبقتها وخبيتها ناحيتي.
قالت بسرعة
اسمعني يا بليك، فيه احتمال إن التاريخ اتسجل غلط.
احتمال؟ ده توقيعه! أنا عارف خطه كويس!
سكتت.
وبعد لحظات قالت
فيه حاجة ريتشارد ما قالهالكش. أبوك كان بيساعد شخصًا من داخل الشركة بعد ما الكل اعتقد إنه
مات. الشخص ده كان بيحاول يوصل للحقيقة من غير ما يكشف هويته.
حسيت إن قلبي بيدق بعنف.
مين الشخص ده؟
مارغريت بصت ناحية باب البيت، وبعدها رجعت ليّا.
إدوارد ستانلي.
ما قدرتش أستوعب كلامها.
إدوارد، الأخ الأكبر لفيكتور، الرجل اللي الناس كلها فاكرة إنه مات من أكتر من عشرين سنة، كان ممكن يكون عايش، وأبويا كان بيتواصل معاه بعد وفاته المعلنة؟
قلت لها
ده معناه إن أبويا كان عارف إنه عايش؟
مش بالضرورة. لكن الرسائل اللي وصلتني وقتها كانت موقعة باسم مستعار، وكان فيها معلومات ما يعرفهاش غير إدوارد وتوماس.
وليه ما بلغتيش الشرطة؟
مارغريت بصتلي بحزن.
حاولت. لكن لما سلّمت نسخة من المستندات، اختفى الملف من المكتب اللي كان مسؤول عنه، وبعدها اتعرضت لضغوط خلتني أسيب شغلي. ومن يومها وأنا محتفظة بالنسخة الوحيدة اللي فضلت معايا.
قامت وفتحت درجًا صغيرًا، وطلعت منه ظرفًا مختومًا.
ده وصلني من أبوك قبل وفاته بأسبوعين. طلب مني ما افتحوش إلا لو جه يوم وسأل فيه ابنه عن الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش وأنا باخد الظرف.
كان اسمي مكتوبًا عليه بخط أبويا نفسه.
فتحته بحذر، وطلعت منه ورقة واحدة.
يا بليك، لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى فيه حد قدر يوصلك للطريق اللي حاولت أبعدك عنه طول عمري.
أنا آسف إني ما حكيتلكش الحقيقة. كنت فاكر إن إبعادك عن القضية هو الطريقة الوحيدة لحمايتك.
لكن لو اضطررت تدخل الطريق ده، افتكر إن مش كل شخص بيطلب مساعدتك عدوك، ومش كل شخص بيدّعي إنه بيحميك بيقول الحقيقة كاملة.
دور على الدفتر الأسود، لأنه الشيء الوحيد اللي ما قدرتش أسلمه قبل ما أمشي.
ولو لقيته، ما تفتحهش قبل ما تعرف مين اللي كتب الصفحة الأخيرة.
قرأت الرسالة أكتر من مرة.
وبعدين سألت مارغريت
الدفتر الأسود ده فين؟
قالت
ما أعرفش مكانه. لكن أعرف إنه كان آخر دليل احتفظ بيه أبوك قبل ما يختفي عن الأنظار.
اتصدمت.
يختفي عن الأنظار؟ أبويا مات! أنا حضرت جنازته!
مارغريت سكتت، وبصت للأرض.
ولما رفعت عينيها، قالت جملة خلّتني أحس إن العالم كله بيتقلب حواليا
يا بليك، أنا مش بقول إن أبوك لسه عايش. أنا بقول
متابعة القراءة