3طلبة حكايات زيزي
3 طلبة جامعة ولاد عائلات غنية كسّروا فك بنتي اللي عندها 19 سنة في 6 حتت، وبعدها وقفوا يضحكوا وهما فاكرين إن فلوس أهلهم ونفوذهم هيخلّوهم يفلتوا من العقاب... بس اللي ماكانوش يعرفوه إن الأب الهادي اللي قاعد جنب سرير بنته في المستشفى، كان في يوم من الأيام قائد واحدة من أخطر فرق العمليات الخاصة السرية في الجيش الأمريكي!
بغبائهم، رجّعوا للحياة راجل الحكومة الأمريكية نفسها كانت شطبت اسمه من كل السجلات!
كان الدكتور واقف قدام شاشة الأشعة، وبيشاور بالقلم على كل كسر في فك بنتي.
بصلي وقال بصوت واطي
يا كولونيل ووكر، اللي عمل كده ماكانش هدفه يخوّف بنتك أو يلقّنها درس... اللي عمل فيها كده كان عايز يدمّرها تمامًا.
يدمّرها!
الكلمة دي نزلت على قلبي أتقل من أي انفجار نجوت منه وأنا في مهماتي بره البلد.
ورا الستارة اللي كانت مقفولة نص قفلة، كانت ليلي نايمة من غير حركة، تحت نور المستشفى الساطع. فكها كان متثبت بأسلاك، وحوالي عينيها كدمات بنفسجي غامق، وشعرها لسه متعلق فيه دم ناشف.
قعدت جنبها، ومسكت إيدها الصغيرة بين إيديا.
وهمست لها
بابا هنا يا حبيبتي.
صوابعها ضغطت على إيدي ضغطة خفيفة جدًا.
الحركة البسيطة دي كانت كفاية إنها تكسّر قلبي.
طول 19 سنة، وأنا مخبي عنها حقيقتي.
بالنسبة لليلي، أنا دانيال ووكر، أب أرمل عنده شركة صغيرة للاستشارات الأمنية، ودايمًا بيتهرب من الكلام عن الندبات اللي مالية جسمه.
كانت عارفة إني خدمت في الجيش.
لكن ماكانتش تعرف أنا كنت جندي من أي نوع.
دانيال ووكر هو الاسم المكتوب في بطاقتي ورخصة قيادتي.
لكن في الملفات السرية التابعة للبنتاجون، كانوا يعرفوني باسم تاني
الكولونيل دانيال فوس، قائد فرقة العمليات الخاصة سبكتر.
فرقتي كانت بتنفذ مهمات بره الحدود، وبره السجلات الرسمية، وأوقات كتير حتى من غير ما الكونجرس نفسه يعرف عنها حاجة.
كنا بننقذ رهائن حكوماتهم تخلّت عنهم، وبنطارد مجرمي حرب محدش قدر يوصل لهم، وبنفكك منظمات خطيرة أسماؤها عمرها ما ظهرت في أي جريدة.
ماكانش فيه صور لفرقتي.
ولا أوسمة اتعلّقت على صدورنا قدام الناس.
ولا مهمة واحدة كان مسموح لأي حد يعترف إنها حصلت أصلًا.
أما قادة الأعداء، فكانوا يعرفوني باسم واحد بس
الكولونيل الشبح.
وبعدين ليلي اتولدت.
أمها ماتت وهي بتولدها، ولما شيلت بنتي الصغيرة بين إيديا وضمّيتها لصدري، فهمت لأول مرة إني قضيت عمري كله بعرف أنجو من الحروب، من غير ما أتعلم إزاي أعيش حياة طبيعية.
وفي اللحظة دي، أخدت قرار إني أسيب كل حاجة ورايا.
البنتاجون قفل ملفاتي السرية، والفرقة اتلغت رسميًا على الورق، وانتقلت لمدينة هادية، وفتحت مشروع صغير، وقررت أبقى الأب اللي بنتي تستحقه.
أو ده اللي كنت فاكره...
لحد ما الكابوس بدأ الساعة 1147 بالليل.
مستشفى ميرسي جنرال اتصلوا بيا وقالوا إن ليلي اتعرضت لاعتداء جنب مبنى العلوم في جامعتها.
أمن الجامعة قال إن مافيش أي شهود.
والكاميرات؟ فجأة بطّلت تشتغل!
وهواتف الطوارئ القريبة من المبنى؟ اتعطلت بطريقة غريبة.
ومحدش شاف أي حاجة.
كل حاجة كانت ماشية بطريقة مريبة، وكأن حد كان مجهّز لكل تفصيلة من قبل ما الاعتداء يحصل.
اللي حصل ماكانش خناقة عادية... ده كان اعتداء متخطط له بعناية، ومحاولة التغطية عليه بدأت قبل حتى ما بنتي توصل المستشفى!
وأنا بفحص كيس الأدلة اللي كان فيه الهودي المقطوع بتاع ليلي، لمحت قصاصة ورق صغيرة ملطخة بالدم، محشورة تحت القماش.
فتحتها.
كان مكتوب عليها 3 أسماء
إيثان كول.
براندون هيل.
تايلر ويتمر.
الأسماء دي ماكانتش غريبة عليّا.
أبو إيثان كان مسيطر على نص عقود البناء في المدينة، وسبق له إنه ورّد معدات لقواعد عسكرية.
أم براندون كانت عضوة في مجلس الشيوخ بالولاية، وكمان عضوة في لجنة الخدمات المسلحة.
أما عيلة تايلر، فكانت بتتبرع بملايين الدولارات للجامعة، وبتدعم شركات دفاع خاصة عندها عقود مع الحكومة.
التلاتة دول ماكانوش مجرد شباب مدللين اعتدوا على بنتي.
دول اختاروها وهم متأكدين إن عائلاتهم مخلياهم فوق القانون، وإن مافيش حد يقدر يقرب منهم أو يحاسبهم!
بعد حوالي عشرين دقيقة، دخل محقق تابع لأمن الجامعة الأوضة.
بص لليلي بصّة سريعة بالكاد، وبعدها قفل دفتره وقال
القضايا دي صعبة يا كولونيل ووكر. من غير شهود أو تسجيلات كاميرات، مش عارفين نقدر نعمل إيه أكتر من كده.
فضلت أبص في ملامح وشه وأنا ساكت.
كان بيتجنب يبص في عيني.
وإيده اترعشت رعشة بسيطة أول ما نطق اسم ويتمر.
في اللحظة دي، فهمت إن فيه حاجة غلط.
يا إما حد دفع له فلوس، يا إما هدده... وفي الحالتين، كان فيه حد اشترى سكوته!
بصيت له بهدوء وقلت
يبقى أعتقد إن تحقيقكم انتهى.
وشه ارتاح، وبدأت ملامح الارتياح تظهر عليه.
كان فاكر إن هدوئي معناه إني استسلمت.
وده كان نفس الغلط اللي ارتكبه رجالة قبله في أفغانستان وسوريا، وفي أماكن الحكومة الأمريكية لحد النهارده بتنكر إننا دخلناها أصلًا.
خرجت للممر الفاضي في المستشفى، وطلعت من محفظتي عملة عسكرية قديمة، من النوع اللي الجنود بيحتفظوا بيه كتذكار.
على وشها الأسود كان فيه نقش جمجمة فضية، وتحتها مكتوب
سبكتر لا تموت أبدًا.
وعلى الناحية التانية، كان فيه رقم تليفون ما اتصلتش بيه من 19 سنة.
رقم كنت متأكد إني عمري ما هحتاجه تاني.
لكن اللي حصل لبنتي غيّر كل حاجة.
مسكت الموبايل وطلبت الرقم.
الراجل رد من أول رنة تقريبًا.
فضلنا ساكتين كام ثانية، ولا واحد فينا عارف يبدأ الكلام.
لحد ما سمعت صوت خشن بيهمس
كولونيل؟
بصيت من خلال إزاز الأوضة على وش ليلي المتورم.
وقلت
ميجور رييس.
الراجل اللي على الناحية التانية أخد نفس عميق.
كنت فاكر إن الرقم ده مش هيرن تاني أبدًا.
قلت له
وأنا كمان.
سألني بصوت جاد
حصل إيه؟
رديت بكلمتين
بنتي اتعرضت لاعتداء.
الصمت اللي جه بعد كلامي كان أبرد من الغضب نفسه.
وبعدين سألني
الأسماء؟
قلت له
إيثان كول. براندون هيل. تايلر ويتمر.
بدأت أسمع صوت الكتابة على الكيبورد في الخلفية.
وبعد لحظات، سألني
محتاج إيه يا سيادة الكولونيل؟
ما اترددتش لحظة.
قلت له
كل حاجة. حساباتهم البنكية، عقود شغل أهلهم، علاقات أمهاتهم السياسية، إدارة الجامعة، شرطة الجامعة، شركات الأمن الخاصة، القضاة، الشهود، تسجيلات المراقبة اللي اتمسحت... عايز أعرف كل شخص أو جهة ليها علاقة بالأسماء التلاتة دول.
رييس سكت شوية.
وبعدين صوته اتغير تمامًا.
صوت الضابط المتقاعد اختفى، ورجع مكانه صوت الجندي اللي عرفته طول عمري.
سألني
أفعّل الفريق يا سيادة الكولونيل؟
غمضت عيني.
وفجأة، وشوش رجالي القدام ظهرت قدامي.
الكابتن بروكس، خبير الاستخبارات.
الرقيب أول كين، اللي كان يقدر يدخل أي مبنى من غير ما يشغّل إنذار واحد.
الملازم تشين، صاحب برنامج الحرب الإلكترونية اللي قدر في يوم من الأيام يعطّل شبكة قيادة لعدو على بُعد آلاف الكيلومترات.
رجالة وستات حاربوا معايا، ونجوا من جحيم محدش يقدر يتخيله، ووعدوني إنهم لو احتجتهم في يوم، هيكونوا موجودين.
ناس ما نسونيش، حتى بعد ما العالم كله اعتقد إنهم اختفوا.
رييس سألني بصوت واطي
هو الكولونيل الشبح رجع تاني؟
فتحت عيني وبصيت لبنتي اللي كانت نايمة عاجزة تحت نور المستشفى، مش قادرة حتى تتكلم أو تسألني إيه اللي بيحصل.
وفي اللحظة دي، ما فكرتش في الرتب، ولا المهمات السرية، ولا أي حاجة من الماضي.
كل اللي فكرت فيه إني أبوها.
قلت له بهدوء
لأ.
سكت لحظة، وبعدها كملت
اللي رجع هو أب... وعايز يعرف مين اللي كسّر فك بنته وافتكر إنه هيقدر يفلت من العقاب.
على الناحية التانية، سمعت صوت رييس وهو بيقوم من مكانه.
حكايات_زيزي
وبعدها سمعت الكلمات اللي ما سمعتهاش من حوالي عشرين سنة
فرقة سبكتر مستنية أوامرك يا فندم!ووو
أول ما ميجور رييس قال فرقة سبكتر مستنية أوامرك يا فندم، عرفت إن اللي جاي مش هيكون سهل على أي حد.
لكن قبل ما أقفل المكالمة، سمعته بيقول بصوت اتغير فجأة
سيادة الكولونيل، فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما نبدأ. أنا لسه فاتح أول ملف عن إيثان كول، واللي لقيته مش طبيعي خالص!
وقفت مكاني.
اتكلم يا رييس.
الولد ده اتورط في مشكلة كبيرة من حوالي سنة، واتقفلت القضية في أقل من 48 ساعة. الشهود غيروا أقوالهم، وتسجيلات كاميرات اختفت، والضابط اللي كان مسؤول عن التحقيق اتنقل لمحافظة تانية بعدها بأسبوع.
بصيت ناحية أوضة بنتي، وبعدها سألت
والقضية دي ليها علاقة باللي حصل لليلي؟
رييس مردش فورًا.
سمعت صوت تقليب ورق، وبعدها قال
مش قادر أجزم لسه. لكن فيه اسم بيتكرر في القضيتين... اسم شخص شغال في إدارة الجامعة.
مين؟
نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية، الدكتور فيكتور هاريس.
الاسم خلاني أسكت للحظة.
مش عشان كنت أعرف الراجل شخصيًا، لكن لأن منصبه كان بيديله صلاحية الوصول لملفات الأمن، وسجلات الدخول للمباني، وتقارير الحوادث اللي بتحصل جوه الحرم الجامعي.
قلت لرييس
عايز كل حاجة عنه، بس من غير ما حد يعرف إننا بندوّر وراه.
رد بحزم
مفهوم يا فندم.
قفلت المكالمة، ورجعت أوضة ليلي.
كانت فتحت عينيها، وبتحاول تحرك شفايفها، لكن الألم كان مانعها تتكلم. قربت منها، وبللت شفايفها بقطنة مبلولة زي ما الممرضة علمتني.
بصتلي، والدموع اتجمعت في عينيها.
همست بصوت ضعيف جدًا
بابا... هما هييجوا تاني؟
السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة شفتها في حياتي.
مسكت إيدها وقلت
لأ يا حبيبتي. مش هتواجهي الخوف ده لوحدك تاني.
حاولت تتكلم، لكنها اتألمت، فهزيت راسي وطلبت منها ترتاح.
وقبل ما تغمض عينيها، ضغطت على إيدي، كأنها بتحاول تقولي حاجة مهمة.
طلعت من جيب الجاكيت ورقة صغيرة كانت الممرضة حطتها مع متعلقاتها الشخصية.
كانت الورقة اللي لقيتها وسط الهودي.
قربتها منها، وسألتها بهدوء
ليلي، إنتِ اللي كتبتي الأسماء دي؟
هزت راسها بالنفي.
وبصعوبة شديدة، رفعت إيدها ناحية الموبايل اللي كان على الترابيزة.
فهمت إنها عايزة تكتب حاجة.
جبتلها الموبايل وفتحته، لكنها ماقدرتش تمسكه كويس. ساعدتها تفتح تطبيق الملاحظات، وفضلت مستنيها وهي بتستخدم صباعها بصعوبة.
كتبت كلمتين، وبعدها وقفت من التعب.
مش لوحدهم...
قلبي اتقبض.
كتبت تحتهم جملة تانية
في حد جوه الجامعة ساعدهم.
بصيتلها وسألتها
شوفتيه يا ليلي؟ تعرفي مين هو؟
دموعها نزلت على خدها، وهزت راسها بالنفي.
وبعدين كتبت
سمعتهم بيقولوا إن كل حاجة متظبطة.
خدت نفس طويل، وحاولت تكمل.
قالوا إن محدش هيقدر يثبت حاجة عليهم.
قفلت الموبايل بهدوء، وفضلت واقف جنب سريرها.
التلاتة دول ماكانوش بس معتمدين على فلوس عائلاتهم.
كانوا واثقين إن فيه حد بيساعدهم من جوه، وحد مستعد يمسح آثار اللي عملوه.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
رسالة من رييس.
الفريق بدأ مراجعة المعلومات المتاحة. عندنا أول مفاجأة إيثان كول، وبراندون هيل، وتايلر ويتمر كانوا موجودين في مبنى العلوم قبل الاعتداء بساعتين، رغم إن سجلات الجامعة بتقول إنهم ما دخلوش المبنى في اليوم ده.
وبعدها وصلت رسالة تانية
فيه مشكلة أكبر. سجل الدخول اتعدل بعد الاعتداء ب دقيقة.
فضلت باصص للشاشة.
حد دخل على النظام بعد ما بنتي اتنقلت للمستشفى، وعدّل السجلات بنفسه أو من خلال صلاحية مخوّلة له.
لكن مين؟
قبل ما أقدر أرد، رييس اتصل تاني.
سيادة الكولونيل، عندنا تسجيل من كاميرا خارجية في الشارع الخلفي للجامعة. الكاميرا دي مش تابعة للجامعة، وعشان كده التسجيل لسه موجود.
قلت بسرعة
بيظهر إيه؟
عربية سودا وقفت جنب المبنى قبل الاعتداء بدقايق. واحد نزل منها، واتكلم مع التلاتة، وبعدها دخلوا من البوابة الخلفية.
تقدروا تحددوا الشخص؟
بنحاول. وشه مش واضح، لكن فيه تفصيلة غريبة جدًا.
إيه هي؟
رييس سكت لحظة، وبعدها قال
الراجل كان لابس خاتم عليه شعار الجامعة، لكن مش شعار الطلاب أو الخريجين. ده شعار قديم، كان بيتستخدم من أعضاء مجلس الأمناء من سنين طويلة.
حسيت إن القضية بدأت تاخد اتجاه أخطر مما توقعت.
لأن لو الشخص ده فعلًا من مجلس الأمناء، فمعنى كده إن الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد تستر داخل إدارة الجامعة.
قلت لرييس
ماتتهمش حد قبل ما نتأكد. عايز دليل يقدر يصمد قدام أي محكمة، مش مجرد استنتاجات.
رد
حاضر يا فندم.
وبعدين أضاف
وفيه حاجة تانية. المحقق اللي زارك في المستشفى، اسمه مش موجود في قائمة موظفي أمن الجامعة الحالية.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه مش موجود؟
راجعنا البيانات المتاحة. فيه شخص بالاسم ده كان شغال بعقد مؤقت من سنتين، لكن عقده انتهى. محدش عارف ليه ظهر الليلة دي، ولا مين سمح له يدخل المستشفى بصفته محقق.
بصيت ناحية باب الأوضة.
المحقق اللي جه من شوية، واللي حاول يقنعني إن القضية صعبة، ممكن يكون انتحل صفة مش بتاعته.
قلت لرييس
عايز أعرف هو مين فعلًا، ومين طلب منه ييجي هنا. والأهم، ممنوع أي حد يقرب من بنتي من غير ما نتأكد من هويته.
مفهوم.
بعد ما قفلت، طلبت من إدارة المستشفى تسجيل أسماء كل الزوار اللي دخلوا القسم، وطلبت من الطبيب المسؤول إن أي معلومات طبية عن ليلي ماتتسلمش لأي شخص من غير تصريح رسمي.
كنت عارف إننا لسه في أول الطريق.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن الخطر كان أقرب مما تخيلت.
بعد حوالي نص ساعة، دخلت ممرضة جديدة الأوضة، ومعاها ملف طبي.
ابتسمت وقالت
مساء الخير يا أستاذ ووكر، جاية أراجع العلامات الحيوية للمريضة.
وقفت قدامها وقلت بهدوء
بطاقتك لو سمحتي.
ابتسامتها اختفت لثانية واحدة.
ثانية صغيرة جدًا، لكن عيني شافتها.
طلعت بطاقة من جيبها، ومدتهالي.
بصيت للصورة، وبعدها لاسمها، ثم رجعت بصيت لوشها.
كان فيه اختلاف بسيط بين الصورة والست اللي واقفة قدامي.
سألتها
إنتِ شغالة في القسم ده من إمتى؟
ردت بسرعة
من فترة قصيرة.
اسم المشرفة المسؤولة عن ورديتك إيه؟
اترددت.
وفي اللحظة دي، خرج صوت ليلي الضعيف من السرير
بابا...
لفيت ناحيتها فورًا.
كانت عينيها مثبتة على الممرضة، ووشها مليان خوف.
حاولت ترفع إيدها، وأشارت ناحيتها وهي بتهمس بصعوبة
دي... مش هي...
الممرضة رجعت خطوة لورا.
وبعدين لفت فجأة ناحية الباب.
لكن قبل ما تتحرك، ظهر فرد أمن المستشفى في المدخل، بعد ما سمع صوتنا.
وقفها وطلب منها بطاقتها مرة تانية.
الممرضة بدأت تتكلم بسرعة، وتقول إن فيه سوء تفاهم، وإنها مجرد موظفة جديدة.
لكن لما فرد الأمن اتصل بمشرفة التمريض، جاله رد واضح
مفيش أي ممرضة بالاسم ده شغالة في المستشفى، ومحدش طلب منها تدخل أوضة ليلي.
بصيت للست اللي قدامي، وسألتها بصوت هادي
مين بعتك هنا؟
ما ردتش.
وبعد ثواني، إيديها بدأت ترتعش.
أما ليلي، فكانت بتبصلي وبتعيط من غير صوت.
قربت منها وقلت
خلاص يا حبيبتي، إنتِ في أمان. محدش هيقرب منك.
أفراد الأمن أخدوا الست لمكتب الإدارة، واتصلوا بالشرطة للتحقيق في هويتها، من غير ما نفترض مسبقًا مين اللي بعتها أو إيه هدفها.
بعد دقائق، موبايلي رن برسالة من رييس.
سيادة الكولونيل، قدرنا نحدد جزء من رقم لوحة العربية السودا. العربية مسجلة باسم شركة أمن خاصة، والشركة دي عندها عقد خدمات مع الجامعة.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية
الشركة مملوكة لرجل أعمال اسمه ريتشارد كول... والد إيثان.
فضلت باصص للرسالتين.
أبو واحد من المتهمين عنده شركة أمن بتشتغل داخل الجامعة اللي حصل فيها الاعتداء.
وده لوحده ماكانش دليل على تورطه، لكنه كان خيط مهم لازم يتفحص.
وفجأة، وصل اتصال من رقم مجهول.
رديت من غير ما أتكلم.
جه صوت راجل هادي من الناحية التانية
دانيال ووكر... المفروض إنك اتعلمت من زمان إن فيه أبواب أحسن لك ماتفتحهاش.
ما رديتش.
كمل الراجل
بنتك محتاجة ترتاح، وإنت محتاج ترجع لحياتك القديمة. سيب موضوع الجامعة، والناس اللي حواليك هتنسى اللي حصل.
سألته بهدوء
إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
واحد بينصحك قبل ما تخسر أكتر مما خسرت.
قلت له
لو عندك كلام