3طلبة حكايات زيزي
المحتويات
فاكر دايمًا إن ليلي أهم من أي سر في الدنيا.
وقفت عند آخر سطر.
زوجتي كانت عارفة إن فيه رسالة تانية مرتبطة بالماضي، لكنها ماقالتش لي عنها قبل وفاتها.
قلبت الورقة، ودورت على أي عنوان أو رقم.
لقيت اسم مدينة صغيرة، وتحتها عنوان مكتب قديم لشركة شحن.
ماكانش فيه اسم واضح للمرسل.
صورت الخطاب، وبعته لرييس، وطلبت منه يساعد في تحديد هوية الشخص اللي أرسله، من خلال السجلات المتاحة وبالتنسيق مع الجهات المختصة.
لكن قبل ما يوصلني أي رد، رن جرس الباب.
بصيت من العين السحرية.
كان فيه راجل كبير في السن، واقف لوحده، وماسك ظرف أبيض.
فتحت الباب من غير ما أسمح له يدخل.
سألته
حضرتك مين؟
رفع عينيه ليا، وقال
اسمي هنري كولنز. كنت زميل زوجتك في مؤسسة خيرية، من سنين طويلة.
استغربت.
أنا ماكنتش فاكر إني سمعت الاسم ده قبل كده.
كمل
عارف إنك مش هتثق في أي حد دلوقتي، وده حقك. لكن أنا جاي أسلمك حاجة كان المفروض توصلك من زمان.
مد إيده بالظرف.
ماخدتوش فورًا.
سألته
إيه اللي جواه؟
رد
صورة أصلية من مستند قديم، تخص جاك مورغان. وأنا ماعرفش كل اللي حصل في المهمة، لكن أعرف إن الشخص اللي سلّمني الظرف طلب مني أوصله لك لو ظهر اسم جاك تاني.
حسيت إن كل حاجة حواليّ بدأت تتشابك.
مين الشخص اللي طلب منك ده؟
هنري نزل عينيه للحظة.
راجل قابلته من حوالي 15 سنة. كان عايش باسم مختلف، وكان عنده ندبة طويلة فوق حاجبه الأيسر.
جاك مورغان كان عنده نفس الندبة.
لكن ماكانش عندي دليل إن الراجل اللي قابله هو جاك فعلًا.
أخدت الظرف، من غير ما أسمح لهنري يدخل البيت، وطلبت منه يفضل متاحًا للشرطة لو احتاجوا يسمعوا أقواله رسميًا.
بعد ما مشي، قفلت الباب واتصلت برييس.
حكيت له كل اللي حصل.
قال بصوت منخفض
سيادة الكولونيل، ماتفتحش أي مستند تاني قبل ما نوثق حالته ومصدره. هنرتب تسليمه للجهات المختصة، ونطلب فحصه بشكل رسمي.
وافقت.
وبعدها سألت
هل وصلتوا لأي حاجة عن جاك؟
رييس سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
أيوه يا فندم. فيه سجل قديم لعملية نقل طبي خارج قاعدة عسكرية، بعد التاريخ الرسمي المعلن لوفاته بشهرين.
قلبي دق بسرعة.
والسجل بيقول إيه؟
اسم المريض محجوب في النسخة اللي عندنا، لكن فيه رقم ملف مرتبط بتقرير جاك مورغان.
غمضت عيني.
لو كان جاك اتنقل لتلقي العلاج بعد التاريخ اللي اتقال لنا إنه مات فيه، فده معناه إن تقرير وفاته ممكن يكون غير دقيق، أو إن فيه تفاصيل ناقصة لازم نعرفها.
لكن السؤال الأصعب كان لسه موجودًا
لو جاك كان حي وقتها، ليه ماحاولش يتواصل معايا طوال السنين دي؟
قبل ما أقدر أسأل رييس أي حاجة تانية، وصلته رسالة من المحقق المسؤول عن قضية ليلي.
قال لي
سيادة الكولونيل، إيثان كول غيّر أقواله مرة تانية.
قال إيه المرة دي؟
اعترف إن والده طلب منه يسأل ليلي عن الرسالة القديمة، لكنه بيقول إنه ماكانش يعرف إن الاعتداء هيحصل.
سكت لحظة، ثم أضاف
والأهم إنه قال إن الشخص اللي اتواصل معاه بشأن الرسالة ماكانش والده.
مين إذن؟
جاءني الرد اللي ماكنتش مستعد أسمعه
إيثان قال إن أوغستين بلاكويل، رئيس مجلس أمناء الجامعة، هو اللي طلب منه يوصل للرسالة بأي طريقة.
بصيت لصورة جاك مورغان اللي كانت على الترابيزة.
وبعدين رجعت بصيت للخطاب القديم.
لو كلام إيثان صحيح، فبلاكويل كان مهتم بالرسالة قبل الاعتداء، لكن لسه مافيش دليل يثبت إنه أمر بالعنف أو كان عارف إنه هيحصل.
وده معناه إن لازم نعرف إيه الموجود في الرسالة اللي خلاه يسعى للوصول لها.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول.
كانت قصيرة جدًا
لو عايز تعرف جاك مورغان مات إزاي فعلًا، اسأل أوغستين بلاكويل عن اللي حصل في الليلة الأخيرة من مهمة الظل الأسود.
وتحتها صورة قديمة بالأبيض والأسود.
صورة لجاك مورغان واقف قدام مبنى عسكري، وعلى يمينه رجل تاني.
كبّرت الصورة.
الراجل التاني كان أصغر بكتير من دلوقتي، لكن ملامحه كانت واضحة.
أوغستين بلاكويل.
والتاريخ المكتوب على ظهر الصورة كان قبل إعلان وفاة جاك بشهر واحد فقط!
يتبع...
فضلت واقف في ممر المستشفى، والموبايل على ودني، رغم إن المكالمة كانت انتهت.
جاك مورغان عايش!
الراجل اللي شفت اسمه في تقرير وفاة رسمي، واللي فضلت سنين طويلة أفتكر آخر لحظة قضيناها سوا قبل ما المهمة تنهار حوالينا.
إزاي فضل عايش كل السنين دي من غير ما أعرف؟
وليه ظهر دلوقتي، بعد ما بنتي اتعرضت للاعتداء؟
طلعت رقمه من سجل المكالمات، لكن قبل ما أطلبه تاني، وصلتني رسالة قصيرة من نفس الرقم
الساعة 11 بالليل. محطة القطار القديمة في شارع ماديسون. تعالى لوحدك، ومن غير أي سلاح. لازم نتكلم وش لوش.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين رديت
مش هتحرك من غير ما أتأكد إن بنتي في أمان.
جالي الرد بعد ثواني
فاهم. خليها تحت رعاية المستشفى، واتأكد إن الإجراءات الأمنية حواليها سليمة. أنا مش بطلب منك تخاطر بيها.
فضلت باصص للشاشة.
الطريقة اللي كتب بيها الرسالة كانت شبه جاك فعلًا. حتى اختصاره للكلام، وطريقته في إنه يبدأ بالأهم، ما اتغيروش.
لكن التشابه مش دليل.
قررت أبلغ المحقق المسؤول عن القضية بالمكالمة، وأطلب منه توثيقها، من غير ما أتحرك لمقابلة أي شخص مجهول قبل ما يتم تقييم المخاطر.
بعدها رجعت لأوضة ليلي.
كانت صاحية، وأول ما شافت وشي، كتبت على الموبايل
فيه حاجة حصلت؟
قعدت جنبها وقلت
فيه شخص من ماضيّ ممكن يكون عنده معلومات مهمة عن القضية، لكن لسه لازم نتأكد من هويته.
كتبت
هو الشخص اللي كتب الرسالة؟
غالبًا له علاقة بيها، لكن مش هقدر أأكد دلوقتي.
فضلت باصة ليّ شوية، وبعدها كتبت
بابا، أوعى تخاطر بنفسك عشاني.
الجملة دي وجعتني.
مسكت إيدها وقلت
أنا مش هعمل حاجة متهورة يا حبيبتي. هدفي إني أحميكي، وأوصل للحقيقة بالطريقة الصح.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، ورجعت تستريح.
خرجت من الأوضة، وطلبت من رييس يتواصل مع المحققين المختصين بشأن الرسالة الجديدة، ويتأكدوا من وجود وسيلة آمنة للتحقق من هوية صاحب الرقم.
لكن قبل ما يوصلني ردهم، حصلت مفاجأة تانية.
الساعة كانت عشرة ونص بالليل لما جالي اتصال من الدكتور صامويل غرانت.
صوته كان متوتر.
يا كولونيل، لازم أبلغك بحاجة. بعد ما قدمت المستندات للجهات المختصة، راجعت نسخة تانية من سجلات النقل الطبي القديمة.
سألته
لقيت إيه؟
لقيت إحالة طبية باسم مستعار، لكن رقم الملف مرتبط بالسجل اللي فيه اسم جاك مورغان. وفي خانة الشخص المسموح له يتلقى الإخطارات، فيه اسم دانيال فوس.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لكن فيه تعديل اتضاف على الملف بعد كده بأيام. التعديل بيقول إن الإخطار اتلغى بناءً على طلب جهة إدارية.
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
اسم الجهة إيه؟
النسخة اللي عندي مش موضح فيها الاسم كامل. لكن فيه رقم مرجعي ممكن يساعد المحققين يوصلوا للجهة المسؤولة.
قلت له
ماتحاولش توصل للجهة دي بنفسك. سلّم النسخة الأصلية للمحققين، وخليهم يراجعوا الرقم المرجعي رسميًا.
وافق، وقفلنا المكالمة.
دلوقتي بقى عندنا مستند محتاج فحص، وشخص بيقول إنه جاك مورغان، واسم بلاكويل اللي ظهر في ملف المهمة القديمة.
لكن لسه مافيش دليل يثبت إن بلاكويل كان مسؤولًا عن اختفاء جاك، أو إن له دورًا مباشرًا في الاعتداء على ليلي.
وده كان لازم يفضل واضح قدامي.
لأن الغضب ممكن يخلي الواحد يشوف روابط مش موجودة، وأنا مش هسمح للغضب يوجّه التحقيق.
بعد مراجعة الموقف مع المحققين، اتحدد إجراء للتحقق من هوية الشخص اللي اتصل بيا، من غير ما أروح لمكان مجهول أو أعرّض نفسي أو بنتي للخطر.
اتفقنا إن أي تواصل إضافي معاه يتم بطريقة تسمح بتوثيقه، وإنه لو عنده معلومات عن جاك أو عن القضية، يقدر يقدمها من خلال القنوات الرسمية.
لكن الساعة 11 بالليل، وصلني اتصال جديد.
رديت.
الصوت نفسه رجع.
دانيال، أنا عارف إنك مش هتثق فيا بسهولة.
قلت له
مش موضوع ثقة. إنت اختفيت 22 سنة، واسمك موجود في تقرير وفاة. محتاج أفهم إنت مين قبل ما أصدق أي كلمة.
سمعته بياخد نفس طويل.
معاك حق.
وبعدين قال
فاكر آخر ليلة في مهمة الظل الأسود؟
غمضت عيني.
فاكرها كأنها حصلت امبارح.
العملية كانت بدأت باعتبارها مهمة لاستعادة مستندات عسكرية مسروقة، لكننا اكتشفنا أثناء التنفيذ إن فيه تناقضات في المعلومات اللي وصلتنا.
المكان اللي اتقال لنا إنه خالي كان فيه أفراد.
والطريق اللي اتحدد لانسحابنا كان مكشوفًا.
وفي اللحظة اللي حاولنا ننسحب فيها، اتعرضنا لهجوم خلانا نفقد الاتصال بالقاعدة.
جاك كان آخر واحد شفته قبل ما الانفجار يضرب الجزء الخلفي من المبنى.
حاولت أرجع له، لكن قائد المهمة الميداني أصدر أمرًا بالانسحاب بسبب انهيار الموقع، وقالوا لنا بعد كده إن البحث عن الناجين استمر أيامًا من غير نتيجة.
قلت بصوت منخفض
فاكر كل ثانية.
رد جاك
فيه حاجة ماكنتش تعرفها. قبل الانفجار بدقايق، لقيت ملفًا صغيرًا جوه غرفة الاتصالات. الملف كان فيه نسخة من أوامر المهمة الأصلية، ونسخة تانية مختلفة تمامًا.
سألته
مختلفة إزاي؟
النسخة التانية كان فيها تعديل على توقيت الانسحاب، وتغيير في الإحداثيات. التعديلات دي كانت هتخلّي الفريق يدخل من طريق مكشوف، بدل الطريق الآمن اللي اتفقنا عليه.
اتجمدت مكاني.
إنت متأكد من الكلام ده؟
أنا شفت المستندات بنفسي. وخدت نسخة منها قبل ما المبنى ينهار.
سألته
والنسخة دي فين؟
صوته انخفض.
فضلت محتفظ بيها سنين طويلة، لكن مش هقدر أقول لك مكانها على التليفون.
وليه ماوصلتش ليها وقتها؟
سكت شوية، وبعدين قال
لأني ماكنتش قادر أثق في أي حد. بعد الانفجار، اتصبت إصابات خطيرة، واتنقلت للعلاج باسم مختلف. ولما بدأت أتعافى، عرفت إن اسمي اتسجل ضمن القتلى.
قلت له
كان ممكن تتواصل معايا من خلال جهة رسمية.
رد بحزن
حاولت، لكن الرسائل اللي بعتها ماوصلتش. وبعد فترة، وصلتني رسالة بتحذرني من التواصل مع أي شخص من الفريق، وبتقول إن أي محاولة للظهور ممكن تعرّض أسرنا للخطر.
فضلت ساكت.
كان كلامه ممكن يفسر جزءًا من اختفائه، لكنه لسه محتاج أدلة تدعمه.
قلت له
عندك أي مستند يثبت إن الرسائل دي وصلتك؟
أيوه. وده سبب اتصالي بيك. أنا مستعد أسلّم كل حاجة للمحققين، بس فيه شرط واحد.
سألته
إيه هو؟
قال
عايزك تعرف مين اللي غيّر أوامر المهمة قبل ما يحصل الانفجار، لأن الشخص ده لسه موجود في حياتنا... ولسه عنده نفوذ.
سكت لحظة، وبعدها أضاف
ودلوقتي، بقى عنده سبب شخصي يخليه يخاف من ظهور الحقيقة.
سألته
تقصد أوغستين بلاكويل؟
جاك ما ردش فورًا.
وبعدين قال
أنا مش هتهم حد من غير دليل. لكن اسم بلاكويل ظهر في المستندات اللي شفتها وقتها، وظهر تاني في سجلات حاولوا يخفوها بعد إصابتي.
كان ده أخطر كلام سمعته من بداية القضية.
لأن لو النسخ اللي جاك بيتكلم عنها حقيقية، فممكن يكون فيه تغيير متعمد في أوامر المهمة، لكن لازم نعرف مين عمله وليه.
قلت له
هتقدم المستندات للجهات المختصة، وكل كلمة قلتها هتتراجع بالأدلة.
رد
ده اللي أنا عايزه.
وقبل ما ينهي المكالمة، سألته سؤالًا فضلت شايله جوايا 22 سنة
جاك... ليه ماحاولتش تتواصل معايا لما بقيت قادر؟
سمعت صوته بيتكسر لأول مرة.
حاولت يا دانيال. لكن بعد ما عرفت إنك سبت الخدمة، وإن عندك بنت صغيرة، خفت إن ظهوري يعرّضك إنت وليلي للخطر.
سكت شوية.
كنت فاكر إن اختفائي هو الطريقة الوحيدة اللي أقدر أحميكم بيها.
غمضت عيني.
ماقدرتش أسامحه على 22 سنة من الصمت في اللحظة دي، لكن قدرت أفهم إنه ممكن يكون عاش سنين من الخوف والعزلة، زي ما أنا عشت سنين بحاول أنسى الماضي.
قلت له
لو كلامك صحيح، يبقى لازم المرة دي نواجه الحقيقة كاملة. مش هنخبي حاجة، ومش هنسمح لأي حد يستخدم أسرار قديمة عشان يهرب من المسؤولية.
رد
موافق.
وبعدين قفل.
تاني يوم الصبح، وصلتني رسالة من رييس
سيادة الكولونيل، الشرطة استلمت إفادة جديدة من إيثان كول ومحاميه. إيثان قال إنه اتلقى تعليمات بخصوص الرسالة القديمة من شخص خارج الجامعة، لكنه لسه ماقدمش اسم الشخص بشكل رسمي.
وبعدها وصلت رسالة تانية
كمان، فيه مستندات من شركة الأمن التابعة لريتشارد كول بتشير إلى إن الشركة سلّمت تقارير عن حوادث الجامعة لمكتب رئيس مجلس الأمناء. لسه بنراجع طبيعة التقارير، ومين كان عنده صلاحية الاطلاع عليها.
قريت الرسالتين بتركيز.
وجود تقارير بتوصل لمكتب بلاكويل مش دليل على تورطه، لأن ممكن تكون جزءًا من عمله الإداري.
لكن توقيت التقارير ومحتواها ممكن يكونوا مهمين جدًا.
طلبت من رييس يسيب فحص المستندات للجهات المختصة، ويتأكد إن كل نسخة محفوظة بمصدرها وتاريخها.
وبعدها دخلت أوضة ليلي.
كانت قاعدة، وبتحاول تكتب رسالة طويلة.
لما شافتني، مدتلي الموبايل.
كان مكتوب
بابا، افتكرت حاجة تانية من الليلة دي.
قعدت جنبها فورًا.
كتبت
بعد ما إيثان سألني عن الرسالة، براندون قال له إنهم لازم يمشوا قبل ما حد يشوفهم.
وبعدين أضافت
تايلر كان ماسك ظرف بني، وكان بيقول إنهم لازم يرجعوه لصاحبه.
بصيت لها وسألتها
إنتِ شوفتي اللي جوه الظرف؟
هزت راسها بالنفي.
كتبت
لأ. لكن لما وقع منهم، إيثان اتعصب جدًا، وقال إنهم مش المفروض يجيبوه معاهم أصلًا.
سألتها
وبعدها حصل الاعتداء؟
كتبت
أيوه. حاولت أمشي، لكنهم وقفوني. وبعدها مش فاكرة كل حاجة بوضوح.
ماطلبتش منها تكمل.
بلغت المحقق المسؤول بالمعلومة، وطلبت تسجيلها رسميًا وقت ما تكون ليلي قادرة، من غير ضغط عليها.
وبقي سؤال واحد بيطاردني
إيه اللي كان جوه الظرف البني، وليه التلاتة كانوا بيتصرفوا كأنهم لازم يرجعوه لصاحبه؟
بعد أقل من ساعة، اتصل بيا المحقق.
قال إنهم راجعوا إفادة إيثان، وإنه أقر بوجود ظرف بني بالفعل، لكنه ادعى إنه ماكانش يعرف محتواه.
وبحسب إفادته، الظرف اتسلم له قبل الاعتداء بيوم واحد، وكان مطلوبًا منه يرجعه من غير ما يفتحه.
سألته
ومين سلّمه الظرف؟
المحقق رد
إيثان قال إنه استلمه من شخص قابل والده في مكتب شركة الأمن، لكن هو مش متأكد من اسم الشخص.
وبعدين أضاف
لكنه ذكر تفصيلة مهمة جدًا. الشخص ده كان لابس دبوس صغير على شكل صقر فضي.
أول ما سمعت الوصف، حسيت إن فيه حاجة مألوفة.
لأنني شفت نفس الدبوس قبل كده.
مش في الجامعة.
ولا في شركة الأمن.
لكن في صورة قديمة من ملف مهمة الظل الأسود.
الصورة اللي كان فيها أوغستين بلاكويل واقف جنب جاك مورغان!
وكان الدبوس الفضي على ياقة رجل ثالث واقف خلفهما... رجل لم يظهر اسمه في أي صفحة من التقرير الرسمي.
يتبع...
النهاية السر اللي اتدفن لمدة 22 سنة!
فضلت باصص للصورة القديمة، وبالتحديد للرجل اللي واقف ورا جاك مورغان وأوغستين بلاكويل.
الدبوس الفضي اللي على شكل صقر كان واضح على ياقة بدلته.
لكن وش الراجل ده كان ظاهر نصه بس، واسمه مش موجود في أي تقرير رسمي.
اتصلت برييس فورًا وطلبت منه يراجع الصورة مع المحققين، ويقارنها بأي سجلات متاحة تخص مهمة الظل الأسود، من غير ما يفترضوا هوية الرجل قبل ما يتأكدوا منها.
بعد ساعات من البحث، جالي اتصال منه.
سيادة الكولونيل، قدرنا نحدد هوية الشخص اللي في الصورة.
سألته بلهفة
مين؟
رد بصوت جاد
اسمه إدوارد هاريس. كان مسؤولًا إداريًا عن مراجعة أوامر المهمة قبل تنفيذها. وهو والد فيكتور هاريس، نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية!
حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع.
والد مسؤول في الجامعة كان موجودًا في المهمة القديمة، وابنه دلوقتي عنده صلاحيات إدارية في نفس الجامعة اللي اتعرضت فيها بنتي
متابعة القراءة