3طلبة حكايات زيزي
المحتويات
إفادته الأولى.
اعتدلت في مكاني.
قال إيه؟
في إفادته الأولى، أنكر إنه شاف ليلي ليلة الاعتداء. دلوقتي، بعد ما واجهه المحققون بالتسجيل الخارجي، اعترف إنه كان موجود في محيط مبنى العلوم.
وفسّر ده إزاي؟
قال إنه راح يقابلها عشان يتكلم معاها، وإن الخلاف بدأ لما رفضت تديه حاجة تخصك.
حسيت إن كل الأصوات حواليا اختفت.
حاجة تخصني؟ إيه هي؟
رييس رد
لسه مش واضح. لكنه قال إن ليلي كانت معاها رسالة قديمة، وإنه كان عايز يعرف مصدرها.
بصيت لبنتي.
رسالة قديمة؟
ليلي عمرها ما قالت لي إن معاها أي رسالة تخصني.
وقبل ما أسأل رييس سؤال تاني، وصلني منه ملف صغير فيه صورة لورقة اتسلمت للشرطة باعتبارها جزءًا من متعلقات ليلي.
كانت الورقة مطوية أربع مرات، وحوافها متآكلة من الزمن.
وفي أعلاها، كان فيه تاريخ يرجع إلى 22 سنة.
أما السطر الأول، فكان مكتوب فيه
إلى الكولونيل دانيال فوس... إذا وصلت الرسالة دي لبنتك في يوم من الأيام، يبقى لازم تعرف إن الحقيقة اللي اتقالت لك عن مهمة الظل الأسود ماكانتش كاملة.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن التوقيع اللي كان في آخر الرسالة...
كان توقيع واحد من رجالي القدام، رجل كنت متأكد إنه مات من سنين طويلة!
يتبع...
فضلت مكبّر الصورة على شاشة الموبايل، وببص بالتبادل على وش جاك مورغان ووش أوغستين بلاكويل.
الصورة دي كانت ممكن تغيّر كل حاجة.
لكن كان لازم أكون حذر. صورة قديمة لوحدها ماتثبتش جريمة، ورسالة من رقم مجهول ممكن تكون محاولة لتضليلي.
اتصلت برييس وقلت له
عايزك توثّق الرسالة والصورة، وتتحقق من مصدرهما. ومحتاج مراجعة رسمية لأي سجلات متاحة عن جاك مورغان، خصوصًا سجلات النقل الطبي اللي ظهرت مؤخرًا.
رد رييس
حاضر يا فندم. لكن فيه حاجة لازم أقولها لك قبل ما نبدأ.
اتفضل.
الشخص اللي بعت الرسالة المجهولة استخدم رقمًا مرتبطًا بشريحة اتفعلت من حوالي 48 ساعة. لسه ماقدرناش نحدد مين صاحبها، ومش هنقدر نستنتج هوية المرسل من الرقم وحده.
سألته
والصورة؟
بنحاول نحدد مكان التقاطها وتاريخها. فيه احتمال إنها اتصورت في منشأة عسكرية قديمة، لكن محتاجين نتأكد.
قفلت المكالمة، ورجعت للصندوق الخشبي.
كان عندي إحساس إن زوجتي احتفظت بحاجات أكتر مما كنت متخيل، وإن الرسالة اللي لقيتها ليلي ماكانتش مجرد ورقة قديمة ضاعت وسط الكتب.
فتحت دفتر زوجتي مرة تانية.
قلبت صفحاته ببطء، لحد ما لقيت ملاحظة صغيرة مكتوبة قبل ولادة ليلي بأسبوعين
اتصل هنري تاني. قال إن الشخص اللي بيدوّر على دانيال بدأ يسأل عن جاك. وعدته إني مش هقول أي حاجة من غير ما أتكلم مع دانيال الأول.
وقفت عند السطر ده.
هنري كولنز كان قال لي إنه سلّم الظرف بناءً على طلب شخص قابله من 15 سنة.
لكن ملاحظة زوجتي كانت بتثبت إنها تعرفه من وقت أقدم، أو على الأقل كانت على تواصل معاه قبل ولادة ليلي.
ليه ماقالش لي الحقيقة كاملة؟
وهل كان بيحاول يحميني، ولا كان بيخفي معلومة مهمة؟
قررت ماستنتجش حاجة قبل ما أسمع أقواله رسميًا.
تاني يوم الصبح، رجعت المستشفى.
ليلي كانت أحسن شوية، والطبيب قال إن إصاباتها محتاجة متابعة دقيقة، وإن تعافيها هيستغرق وقتًا، خصوصًا مع الكسور المتعددة في الفك.
قعدت جنبها، ولقيتها بتكتب على الموبايل.
بابا، عايزة أعرف الحقيقة.
بصيت لها بحنان.
هتعرفيها يا حبيبتي، بس واحدة واحدة. مش عايزك تتعبي نفسك في البحث أو تحسي إنك مسؤولة عن أي حاجة حصلت.
كتبت
أنا مش حاسة إني مسؤولة. أنا بس مش عايزة حد تاني يتأذى.
الكلمات دي خلتني أسكت.
بنتي، رغم الألم اللي هي فيه، كانت بتفكر في غيرها.
قلت لها
وده سبب إضافي يخليني أصر إن الحقيقة تظهر بالطريقة الصح.
بعدها سألتها إذا كانت فاكرة أي تفاصيل إضافية عن اللي حصل ليلة الاعتداء.
فكرت شوية، وبعدين كتبت
قبل ما يبدأوا يضربوني، إيثان كان بيتكلم في التليفون.
سألتها
سمعتيه بيقول إيه؟
كتبت
قال هي مش هتدينا حاجة. الورقة مش معاها.
وبعدها أضافت
وبعدين قال لحد لأ، أبوها لسه ماعرفش.
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
إيثان كان بيتكلم مع شخص عن الرسالة، وبيأكد له إن الورقة مش معاها.
لكن هل كان بيحاول يخوفها؟ هل كان فيه خلاف بينهم؟ وهل الاعتداء حصل بسبب الرسالة فعلًا؟
كل دي أسئلة محتاجة إجابات، مش تخمينات.
قلت لها
المعلومة دي مهمة جدًا. هبلغ المحقق المسؤول عنها، ومش هطلب منك تفتكري أي حاجة زيادة دلوقتي.
وبالفعل، اتواصلت مع المحقق من خلال القنوات الرسمية، وطلبت تسجيل إفادتها الجديدة لما الطبيب يسمح بده.
بعد الظهر، رييس اتصل بيا.
سيادة الكولونيل، عندنا تطور جديد في التحقيق.
اتفضل.
هنري كولنز وافق يقابل المحققين، وقدم إفادة عن الصورة اللي وصلت لك. قال إنه استلمها من شخص قابله سنة 2011، وإن الشخص ده طلب منه الاحتفاظ بيها لحد ما يظهر اسم جاك مورغان تاني.
وهل أكد إن الشخص ده كان جاك؟
لأ يا فندم. قال إنه اشتبه إنه جاك بسبب الندبة اللي فوق الحاجب، لكنه ماقدرش يتأكد بشكل قاطع.
سألته
طب إيه اللي يعرفه عن أوغستين بلاكويل؟
قال إن بلاكويل زار المنشأة العسكرية اللي ظهرت في الصورة أكتر من مرة خلال الفترة اللي سبقت إغلاق ملف المهمة، لكن لسه مافيش مستند رسمي يثبت سبب الزيارات.
فضلت ساكت لحظات.
وبعدين سألت
هل بلاكويل كان عنده تصريح دخول للمنشأة؟
بنراجع السجلات المتاحة. لكن فيه مشكلة جزء من الأرشيف القديم اتنقل بين جهات مختلفة، وبعض المستندات مش موجودة في النسخ الرقمية.
قلت له
يبقى نبدأ باللي موجود، ونوثّق كل خطوة.
رد
حاضر يا فندم.
وقبل ما يقفل، قال
وفيه حاجة تانية. ريتشارد كول طلب مقابلة رسمية مع الشرطة، وقال إنه مستعد يسلّم أي مستندات تخص عقد شركته مع الجامعة.
استغربت.
هو اللي طلب المقابلة؟
أيوه. ومحاميه أكد إنهم عايزين يتعاونوا.
ماقدرتش أعرف إذا كان ده تصرف صادق، ولا محاولة لحماية نفسه من الشبهات.
لكن في الحالتين، التعاون مع التحقيق كان لازم يتم من خلال الجهات المختصة، والأدلة هي اللي تحدد الحقيقة.
في المساء، كنت واقف عند باب أوضة ليلي لما شفت محامي المستشفى جاي ناحيتي ومعاه ظرف رسمي.
قال
يا أستاذ ووكر، إدارة المستشفى استلمت طلبًا من جهة خارجية للحصول على معلومات عن حالة بنتك الطبية.
أخدت الظرف، وراجعته.
الطلب كان بيزعم إن صاحبه ممثل عن شركة التأمين التابعة للجامعة، وإنه محتاج نسخة من التقرير الطبي بسبب حادث مرتبط بالنشاط الطلابي.
لكن اسم ليلي كان مكتوبًا غلط، ورقم ملفها الطبي مش مطابق.
سألت المحامي
هل تم تسليم أي معلومات؟
رد فورًا
لأ. الطلب اتوقف لحين التحقق من هوية مقدمه وصحة التفويض، وأي إفصاح هيخضع للقواعد القانونية وسياسة الخصوصية.
شكرت المحامي، وطلبت منه الاحتفاظ بالطلب الأصلي وتسجيل تفاصيل استلامه.
بعد ما مشي، اتصلت برييس وبلغته بالواقعة.
قال
هنضيفها للملف، وهنسيب للشرطة تحديد إذا كانت مرتبطة بمحاولة انتحال صفة الممرضة أو لأ.
قلت له
تمام. أنا مش عايز أتهم حد من غير دليل، لكن لازم كل محاولة للوصول لمعلومات ليلي تتوثق.
الساعة كانت قربت من تسعة بالليل، لما وصلني اتصال من رقم ثابت.
رديت.
سمعت صوت راجل كبير في السن، بيتكلم ببطء
الكولونيل فوس؟
ما رديتش فورًا.
الراجل كرر
أنا عارف إنك مش هتثق فيا، لكن محتاج أتكلم معاك عن جاك مورغان.
سألته
مين حضرتك؟
قال
اسمي دكتور صامويل غرانت. كنت طبيبًا مدنيًا متعاقدًا مع منشأة عسكرية من سنين طويلة. اسمي موجود في سجل نقل طبي قديم، وكنت واحدًا من الناس اللي تعاملوا مع ملف إصابة جاك.
قلبي اتقبض.
إنت بتقول إنك شفت جاك بعد المهمة؟
رد
أيوه. لكن مش هقدر أشرح تفاصيل الملف في مكالمة. أنا مستعد أقدم إفادتي للجهات المختصة، ومعايا نسخة من مستند قديم محتاجين نتحقق من صحته.
سألته
ليه قررت تتكلم دلوقتي؟
صمت شوية، وبعدين قال
لأن اسم جاك ظهر تاني في تحقيق متعلق بطالبة اتعرضت لاعتداء، ولأن فيه حد حاول يتواصل معايا الأسبوع اللي فات ويسألني إذا كنت لسه محتفظ بالسجلات القديمة.
وقفت مكاني.
مين اللي اتصل بيك؟
ماعرفش هويته بشكل مؤكد. لكنه ذكر اسم أوغستين بلاكويل، وقال إن الأفضل ليا أنسى الملف.
ماعلقتش على كلامه.
طلبت منه يتواصل مع المحقق المسؤول، ويقدم أي مستندات من خلال الإجراءات الرسمية، من غير ما يرسل بيانات طبية أو عسكرية حساسة على تليفوني.
وافق، وحدد موعدًا لتقديم إفادته في اليوم التالي.
قفلت المكالمة، وأنا بفكر في احتمال جديد.
يمكن جاك ماكانش مات وقت المهمة.
ويمكن حد عرف الحقيقة من سنين، لكنه اختار الصمت.
لكن مين؟
وليه الرسالة ظهرت دلوقتي، بعد ما بنتي اتعرضت للاعتداء؟
تاني يوم، وصلتني مكالمة من رييس قبل موعد مقابلة الطبيب بساعة.
سيادة الكولونيل، الشرطة استلمت مستندات من الدكتور غرانت، وفيه اسم ظهر في سجل النقل الطبي.
سألته بسرعة
اسم مين؟
رد بصوت هادي
جاك مورغان اتسجل كمريض تحت اسم مختلف، بعد التاريخ الرسمي المعلن لوفاته بشهرين.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
هل ده دليل إنه كان حي؟
مش لوحده يا فندم. المستند محتاج فحص للتأكد من أصالته، ولسه لازم نعرف إذا كان الاسم المستعار مرتبطًا بجاك بشكل قاطع.
غمضت عيني للحظة.
مفهوم. كمّلوا من خلال التحقيق الرسمي.
لكن رييس ماقفلش.
قال
فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد على هامش السجل. الطبيب اللي راجع الملف كتب إن المريض طلب عدم إخطار وحدته العسكرية، وذكر اسم شخص واحد فقط مسموح له يعرف مكانه.
سألته
مين الشخص؟
رييس سكت.
وبعدين قال
دانيال فوس.
أنا.
اسمي كان مكتوبًا في ملف طبي مرتبط بجاك مورغان، بعد وفاته الرسمية بشهرين.
لكن أنا ماوصلنيش أي إخطار.
وماجاليش أي اتصال.
وماعرفتش إن جاك ممكن يكون حي.
وفي اللحظة اللي كنت بحاول أستوعب فيها المعلومة، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
سمعت صوتًا خشنًا، لكنه مألوف بشكل خلاني أنسى أتنفس.
دانيال... لو لسه فاكر صوتي، ماتحاولش تدور على بلاكويل.
سكتُّ.
الصوت كمل
أنا عارف إنك لقيت الرسالة. وعارف إنك بدأت تراجع ملف الظل الأسود.
حاولت أتكلم، لكن الكلمات ماطلعتش.
لأن الصوت ده...
كنت سمعته آلاف المرات في المهمات، وسط إطلاق النار، وفي عربيات النقل، وفي الليالي اللي كنا بنرجع فيها من عمليات مستحيل حد يصدق إننا نجونا منها.
همست
جاك؟
جالي الرد بعد صمت طويل
أيوه يا دانيال... أنا عايش.
وبعدين قال جملة واحدة قلبت كل حاجة
واللي حصل لبنتك مش أول مرة بلاكويل يحاول يدفن الحقيقة... لكنه المرة دي ارتكب غلطة عمره.
وانقطع الاتصال.
فضلت واقف مكاني، والموبايل في إيدي.
لأول مرة من 22 سنة، بقيت متأكد إن جاك مورغان ممكن يكون حي فعلًا.
لكن ماكنتش عارف إذا كان بيتصل عشان يساعدني...
ولا عشان يحذرني من حقيقة أخطر بكتير من كل اللي عرفته لحد دلوقتي.
يتبع...
فضلت باصص لتوقيع الرسالة، وإيدي ماسكة الموبايل بقوة.
الرقيب أول جاك مورغان.
واحد من أشجع الرجالة اللي خدموا تحت قيادتي، واللي اتقال لنا إنه مات أثناء مهمة الظل الأسود من 22 سنة.
أنا بنفسي استلمت تقرير وفاته، ووقّعت على المستندات اللي أكدت إن جثمانه اتفقد أثناء الانسحاب، وإن مافيش أي فرصة للعثور عليه حي.
لكن دلوقتي، كان فيه خطاب بخط إيده، بيقول إن الحقيقة اللي عرفتها عن المهمة ماكانتش كاملة.
اتصلت برييس فورًا.
الرسالة دي وصلت لكم إزاي؟
كانت ضمن متعلقات ليلي، يا فندم. الشرطة بتراجع مصدرها وتاريخ وصولها، ولسه مش معروف إذا كانت مع بنتك من فترة طويلة ولا وصلت لها مؤخرًا.
وليلي قالت أي حاجة عنها؟
لسه ماقدرناش نسألها بالتفصيل.
قفلت المكالمة، ورجعت لأوضة بنتي.
كانت قاعدة على السرير، وبتحاول تقلب صفحات كتاب صغير، لكن أول ما شافت وشي، عرفت إن فيه حاجة حصلت.
قعدت جنبها وطلعت صورة الرسالة.
يا ليلي، أنا محتاج أفهم حاجة. الرسالة دي كانت معاكي من إمتى؟
عينيها اتسعت، وبعدها أشارت للموبايل.
كتبت ببطء
لقيتها في حاجات ماما القديمة.
اتنفسّت بعمق.
أم ليلي ماتت وهي بتولدها، وعمرها ما عرفت عنها غير الحكايات والصور اللي احتفظت بيها. وأنا، طوال السنين اللي فاتت، كنت محافظ على صندوق صغير فيه حاجاتها الشخصية، من غير ما أفتحه غير نادرًا.
سألتها
إنتِ فتحتي الصندوق إمتى؟
كتبت
من شهرين. كنت بدوّر على صور لماما لمشروع في الجامعة.
وبعدين توقفت، وكأنها بتحاول تفتكر تفصيلة مهمة.
بعد لحظات كتبت
لقيت الرسالة جوه كتاب قديم. كان مكتوب على الظرف اسمي.
قلبي اتقبض.
اسمك إنتِ؟
هزت راسها بالموافقة.
كتبت بعدها
ماكنتش عارفة مين جاك مورغان. لكن لما قريت اسمك، خفت أقولك. افتكرت إن الرسالة ممكن تكون حاجة من شغلك القديم.
مسكت إيدها وقلت
كان لازم تقوليلي، لكن أنا مش بلومك. إنتِ ماكنتيش تعرفي إن الموضوع ممكن يكون مهم بالشكل ده.
سألتها بعينيّ قبل ما أتكلم
إيثان عرف بالرسالة إزاي؟
ليلي فضلت ساكتة شوية، وبعدها كتبت
كنت بتكلم مع زميلة في الجامعة عن الرسالة. وبعدها بيومين، إيثان جه سألني إذا كنت بنت دانيال ووكر.
كتبت جملة تانية
قال إن أبوه محتاج يشوف ورقة قديمة تخص الجيش.
وبعدين رفعت عينيها ليا.
كانت خايفة.
لأنها بدأت تفهم إن اللي حصل لها ممكن يكون مرتبط بحاجة أكبر منها بكتير.
قلت لها بهدوء
اسمعيني يا حبيبتي. إحنا لسه مانعرفش كل الحقيقة، ومش هنفترض إن كل شخص ظهر اسمه في القصة مذنب. لكن الرسالة دي لازم تتسلم للشرطة ويتحققوا منها كويس.
هزت راسها بالموافقة.
وفي اللحظة دي، أخدت قرار إني أفتح الصندوق القديم اللي فضلت مقفله 19 سنة.
رجعت البيت بعد ما اتأكدت إن ليلي تحت رعاية طاقم المستشفى، وإن الإجراءات الأمنية حواليها مناسبة.
دخلت أوضتي، وطلعت الصندوق الخشبي من الدولاب.
كان جواه صور قديمة، وخطابات من الجيش، وساعة زوجتي، ودفتر صغير كانت بتكتب فيه ملاحظات قبل ولادة ليلي.
قعدت على الأرض وبدأت أراجع المحتويات واحدة واحدة.
وبعد حوالي عشر دقايق، لقيت صورة قديمة لفريق سبكتر.
كنت واقف في النص، وجاك مورغان على يميني، ورييس على شمالي.
كلنا كنا أصغر بكتير، لكن ملامحنا كانت واضحة.
قلبت الصورة، ولقيت جملة مكتوبة بخط زوجتي
للرجال اللي رجعوا دانيال لبيته، وللأسر اللي مستنياهم يرجعوا هما كمان.
حسيت بغصة في حلقي.
زوجتي كانت تعرف إن شغلي خطر، لكنها ماكنتش تعرف تفاصيل المهمات السرية.
ومع ذلك، كانت دايمًا بتقول لي إن كل جندي بيرجع البيت بيكون وراه ناس كتير مستنيينه.
رجعت أفتش في الصندوق.
وفي قاعه، لقيت ظرف بني قديم، مكتوب عليه بخط زوجتي
لو دانيال اضطر يواجه الماضي مرة تانية.
إيدي اتجمدت.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه خطاب من صفحتين، وتاريخ كتابته قبل وفاة زوجتي بشهور قليلة.
بدأت أقرا
دانيال،
لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى فيه سبب خلّاك تفتح الصندوق اللي اتفقنا إنك ماتفتحهش تاني.
أنا عارفة إنك بتحاول تحمي ليلي من كل حاجة حصلت لك، وعارفة إنك عايزها تعيش حياة طبيعية بعيد عن الخطر اللي كنت بتتعامل معاه كل يوم.
لكن فيه حاجة لازم أقولها لك.
قبل ولادة ليلي بفترة، جالي خطاب من شخص قال إنه خدم معاك في الجيش. ماكتبش اسمه كامل، لكنه قال إنه يعرف جاك مورغان، وإن فيه مستندات قديمة لازم تفضل محفوظة بعيد عن أي جهة ممكن تستغلها.
أنا ماكنتش فاهمة تفاصيل كلامه، وماسألتش عن أي معلومات عسكرية. كل اللي عملته إني احتفظت بالخطاب، لأن الشخص ده طلب مني أحافظ عليه لحد ما أقدر أسلمه لك بنفسي.
لكن ماجتش الفرصة.
لو ظهر الموضوع ده تاني، ماتاخدش أي قرار قبل ما تتأكد من الحقيقة بنفسك.
وخليك
متابعة القراءة