باع أرضه حكايات زيزي

لمحة نيوز

باع أرضه اللي تمنها 200 مليون دولار، وراح يزور ولاده التلاتة وهو عامل نفسه فقير ومش معاه لقمة عيش... اتنين منهم طردوه، لكن التالتة فتحت له الباب وعملِت حاجة خلت النهاية تقلب كل الموازين! 
الجزء الأول
كان دون أوريليو راميريز راجل عنده 68 سنة، ووشه متشقق من الشمس زي الأرض الناشفة اللي عاش عمره كله بيزرعها.
قضى حياته كلها في بلدة صغيرة اسمها سان ميغيل تيكوماتلان، وسط التلال وأشجار الكاكاو والطرق الرملية، في مكان الناس فيه لسه بتحترم الكبير، ولما تقابله ترفع القبعة من على راسها.
دون أوريليو ماكانش بالنسبالهم غير راجل عجوز بسيط، بيتكلم مع الفراخ اللي بيربيها، وبيهتم بأرضه، وبيستغرب من المحامين اللي بيزوروه ببدلهم الأنيقة وريحة البرفان الغالي اللي مالية المكان.
لكن في يوم، كل حاجة اتغيرت.
شركات كبيرة بدأت تعرض عليه تشتري 3 قطع من أرضه، وكانت مستعدة تدفع مبلغ خيالي عشان تستحوذ عليها.
ودون أوريليو، بعد ليالي طويلة قضاها قاعد قدام صورة مراته الراحلة، دونا ميرسيدس، بيفكر في القرار اللي هيغيّر حياته، وافق أخيرًا على البيع.
المبلغ كان حوالي 200 مليون دولار!
تخيلوا الرقم ده!
لكن الغريب إن الراجل ما اشترىش مزرعة جديدة، ولا جاب ساعة غالية، ولا حتى غيّر عربيته القديمة بشاحنة جديدة.
احتفظ بالفلوس والورق في مكان آمن، وفضل عايش في حياته البسيطة زي ما هو.
وفي الوقت نفسه، كانت بنته الصغيرة تيريزا عايشة في أوضة متواضعة بالإيجار في منطقة إيزتابالابا، في العاصمة، وبتشتغل في بيع الفطائر والشوربة والمياه الباردة عشان تصرف على نفسها.
أما ولاده التانيين، فكان كل واحد فيهم عايش حياته، ومشغول بمشاكله ومصالحه.
لكن وسط كل ده، كان فيه سؤال بيوجع قلب دون أوريليو أكتر من وجع ضهره وتعب السنين
هل ولاده بيحبوه فعلًا عشان هو أبوهم؟ ولا بيحبوه عشان مستنيين اليوم اللي هيموت فيه وياخدوا اللي هيسيبُه وراه؟
السؤال ده فضل يطارده ليالي طويلة، لحد ما قرر إنه لازم يعرف الحقيقة بنفسه، مهما كانت مؤلمة.
وفي صباح يوم، أخد قرار محدش كان يتخيله.
لبس قميص قديم باهت اللون، وبنطلون مقطع من عند الركبة، وحذاء مهترئ، وحط على كتفه شنطة قديمة شكلها تعبان.
وحط فيها شوية أكل بسيط، وخبّى موبايله القديم، وركب الأتوبيس المتجه للعاصمة.
كان رايح يزور ولاده التلاتة، لكن المرة دي مش بصفته الراجل الغني اللي عنده أرض بملايين الدولارات.
كان رايح لهم بصفته أب عجوز، خسر كل حاجة، ومابقاش عنده مكان ينام فيه.
وكان عايز يعرف مين فيهم هيفتح له بابه لما يفتكر إنه بقى فقير ومحتاج!
أول زيارة ابنه راميرو
بعد رحلة طويلة، وصل دون أوريليو لبيت ابنه راميرو.
كان البيت كبير وأنيق، والباب الأوتوماتيكي اتفتح ببطء لما راميرو خرج يشوف مين اللي بيخبط.
لكن أول ما شاف الراجل العجوز اللي واقف قدامه، اتجمد مكانه.
بابا؟! إيه اللي حصلك؟!
دون أوريليو وطّى راسه، وحاول يخلي صوته مكسور وهو بيرد
بعت آخر حاجة كانت فاضلالي يا ابني... وخسرت كل حاجة. ما بقاش عندي بيت، ولا فلوس أعيش بيها. قلت أجيلك يمكن تقدر تستضيفني كام يوم، لحد ما أشوف هعمل إيه.
قبل ما راميرو يرد، ظهرت مراته وراه، وبصت للراجل العجوز من فوق لتحت بملامح متضايقة.
إيه ده؟! هو إنت هتقعد عندنا هنا؟!
راميرو بص لمراته، وبعدها رجع بص لأبوه، وطلع من محفظته ورقتين من فئة المية بيسو، وحطهم في إيد أبوه.
يا بابا، والله الظروف مش سامحة دلوقتي. روح عند باتريا أختي، يمكن يكون عندها مكان أوسع.
دون أوريليو بص للفلوس اللي في إيده، لكنه ما اعترضش، وما عاتبش ابنه حتى بكلمة.
كل اللي عمله إنه هز راسه، ولف ومشي ببطء.
كان قلبه موجوع، لكن لسه عنده أمل إن الزيارة الجاية تكون مختلفة.
الزيارة التانية بنته باتريا
بعد ساعات من المشي والمواصلات، وصل دون أوريليو لبيت بنته باتريا.
أول ما فتحت الباب وشافته، بان عليها الارتباك.
حكالها نفس الحكاية، وإنه خسر أرضه وفلوسه، وإنه محتاج مكان يقعد فيه كام يوم.
باتريا اتنهدت وقالت بضيق
يا بابا، إنت ليه ما قلتليش من الأول؟! أنا عندي عيال ومسؤوليات ومصاريف كتير، والدنيا مش ناقصة!
وبعدين طلعت ورقة مية بيسو وناولتهاله.
خد يا بابا، دول يساعدوك شوية. بس الأفضل تروح عند تيريزا، هي دايمًا بتقول إنها مفتقداك وعايزة تشوفك.
دون أوريليو أخد الفلوس في صمت.
ما طلبش منها أكتر، وما حاولش يضغط عليها.
بص لها للحظة، وكأنه مستني منها تقول له ادخل يا بابا، ده بيتك.
لكنها ما قالتش.
فلف ومشي، وهو حاسس إن كل خطوة بتبعده عن بنته بتوجعه أكتر من اللي قبلها.
الزيارة التالتة تيريزا
لما وصل دون أوريليو لمنطقة إيزتابالابا، كان الليل دخل، والتعب بقى واضح على وشه وجسمه.
وصل أخيرًا للأوضة الصغيرة اللي بنته تيريزا عايشة فيها بالإيجار.
خبط على الباب بخفة.
تيريزا فتحت، وأول ما شافت أبوها واقف قدامها، هدومه متبهدلة، ووشه مرهق، وجسمه بيترعش من التعب، ما سألتهوش حتى إيه اللي حصل.
جريت عليه وحضنته بقوة، كأنها كانت خايفة يختفي منها!
وقالت له والدموع في عينيها
يا حبيبي يا بابا! إنت جيت إمتى؟! تعالى ادخل، تعالى ارتاح. إنت منور بيتي والله!
دون أوريليو حس إن قلبه اللي اتكسر مرتين النهارده بدأ يدق من جديد.
تيريزا ما سألتش عن الفلوس اللي معاه، ولا عن البيت اللي خسره، ولا حتى عن السبب اللي خلاه ييجي في الوقت المتأخر ده.
كل اللي كان يهمها إنه أبوها، وإنه محتاجها.
دخلته أوضتها الصغيرة، وقعدته على أحسن كرسي عندها، وراحت بسرعة تحضّر له الأكل.
ماكانش عندها غير شوية شوربة وآخر بيضة فاضلة في البيت.
ومع ذلك، حطت الأكل قدامه وهي بتبتسم وقالت
كُل يا بابا، أكيد إنت جعان. هنا يا حبيبي، اللي ياكل واحد ياكل اتنين. إنت مش غريب، ده بيتك!
دون أوريليو مسك المعلقة بإيد بتترعش، وحاول ياكل، لكن دموعه كانت بتسبق كل لقمة.
لأول مرة من سنين، حس إنه لسه عنده بنت شايفاه أب قبل ما يكون راجل عنده فلوس أو أرض.
وفجأة...
الموبايل القديم اللي كان مخبيه رن!
تيريزا بصت له باستغراب، وهو طلّعه من جيبه ورد على المكالمة.
كان المتصل هو كاتب العدل المسؤول عن إجراءات بيع الأرض.
قال له الرجل
سيد راميريز، كل حاجة بقت جاهزة. تم تحديد موقف أولاد حضرتك، وبكرة كل الأوراق هتتوقّع رسميًا.
دون أوريليو بص ناحية تيريزا، اللي كانت واقفة قدامه ودموعها لسه في عينيها.
وبعدها قال بصوت هادي
تمام، أنا جاهز.
قفل المكالمة، وحط الموبايل على الترابيزة.
تيريزا سألته بقلق
خير يا بابا؟ مين اللي اتصل؟
بصلها أبوها، وابتسم ابتسامة غامضة، وقال
مافيش يا بنتي، متشغليش بالك.
لكن جواه، كان عارف إن بكرة هيكون يوم مختلف تمامًا.
لأن راميرو وباتريا كانوا فاكرين إنهم خلّصوا من أبوهم لما ادّوله 200 ومية بيسو وطردوه من بيوتهم... لكنهم ماكانوش يعرفوا إن القرار اللي هيتاخد بكرة ممكن يغيّر حياتهم للأبد!
حكايات_زيزي 
يا ترى إيه اللي هيحصل لما الحقيقة تظهر؟ وهل ولاده هيندموا على الطريقة اللي عاملوا بيها أبوهم؟وو
الجزء التاني السر اللي هيقلب حياة ولاده التلاتة!
في الليلة دي، تيريزا ماقدرتش تنام.
كانت قاعدة على طرف السرير، بتبص لأبوها اللي نام أخيرًا على المرتبة القديمة اللي فرشتها له، وكل شوية تقوم تطمّن عليه، وتغطيه بالبطانية الوحيدة اللي عندها.
أما دون أوريليو، فكان عامل نفسه نايم، لكنه في الحقيقة كان صاحي، ودموعه بتنزل في صمت.
كان بيفتكر راميرو، ابنه الكبير، وهو صغير، لما كان بيخاف من صوت الرعد ويجري يستخبى في حضنه.
وافتكر باتريا، بنته اللي كان بيشيلها على كتفه وهو راجع من الحقل، وكانت بتضحك وتشد شعره بإيديها الصغيرة.
وبعدين افتكر تيريزا، اللي كانت دايمًا آخر واحدة تطلب أي حاجة لنفسها، حتى وهي طفلة.
تنهد وقال في نفسه
يا ترى أنا قصّرت معاكم في إيه يا ولادي؟ أنا تعبت طول عمري عشانكم... إزاي وصل بيكم الحال إنكم تشوفوا أبوكم حمل تقيل عليكم؟
وفجأة، سمع صوت تيريزا وهي بتتكلم في التليفون بصوت واطي من الناحية التانية من الأوضة.
أيوه يا مدام، أنا عارفة إن الإيجار متأخر... والله مش ناسية، بس بابا وصل النهارده، ومقدرتش أسيبه من غير أكل ولا مكان ينام فيه. اديني كام يوم بس، وأنا هشتغل شغل زيادة وأدفع لحضرتك كل اللي عليّا.
سكتت شوية، وبعدها قالت بصوت مكسور
لأ، مش هقدر أطلب منه فلوس. ده أبويا يا مدام، حتى لو معهوش جنيه واحد، مش هقدر أسيبه في الشارع.
قفلت المكالمة، وقعدت تحاول تمنع نفسها من العياط.
دون أوريليو فتح عينيه ببطء، وحس إن فيه حاجة جواه اتغيرت.
البنت اللي معندهاش غير أوضة صغيرة، ومش عارفة هتدفع إيجارها إزاي، كانت مستعدة تتحمل فوق طاقتها عشان ما تسيبش أبوها محتاج.
أما ولاده اللي عايشين في بيوت واسعة، فكانوا شايفين وجوده مشكلة لازم يتخلصوا منها!
لكن اللي ماكانتش تيريزا تعرفه، إن أبوها كان على وشك ياخد قرار هيغير مستقبلها ومستقبل إخواتها للأبد.
تاني يوم الصبح... تليفون واحد خلّى راميرو يفقد أعصابه! 
في الساعة تسعة الصبح، كان راميرو قاعد على ترابيزة الفطار في بيته الفخم، بيشرب قهوته وبيتصفح الأخبار على موبايله.
رن التليفون.
بص للشاشة، ولما شاف اسم كاتب العدل، رد بسرعة.
صباح الخير يا أستاذ راميريز، أنا بتصل بحضرتك بخصوص بيع الأراضي بتاعة والدك.
راميرو اعتدل في قعدته وقال باهتمام
أيوه، خير؟ فيه حاجة جديدة؟
أيوه يا فندم. والدك باع الأراضي التلاتة بالفعل، وقيمة الصفقة النهائية وصلت لحوالي ميتين مليون دولار. وفيه إجراءات قانونية لازم نخلصها النهارده.
راميرو سكت لحظة، وبعدين سأل بسرعة
طيب، والفلوس دي هتروح لمين؟
جاءه الرد اللي خلّى إيده تتجمد على فنجان القهوة
ده بيتوقف على القرارات اللي والدك وثّقها، وعلى المستندات اللي هتتراجع النهارده. والأفضل إن حضرتك تحضر بنفسك.
راميرو قام من مكانه فجأة.
استنى بس! إنت بتقول إيه؟! يعني إيه القرارات اللي وثّقها؟ أنا ابنه الكبير، ومن حقي أعرف كل حاجة!
كاتب العدل رد بهدوء
من حقك تعرف التفاصيل المتعلقة بيك وفقًا للقانون، لكن مش من حقي أفصح عن محتوى مستندات والدك قبل الاجتماع الرسمي.
وقفل المكالمة بعد ما اتفق معاه على ميعاد الاجتماع.
راميرو فضل واقف مكانه، وشه اتغير تمامًا.
مراته دخلت المطبخ، ولما شافته متوتر بالشكل ده، سألته
مالك؟ مين اللي كلمك؟
بصلها وقال
بابا باع الأرض! كل الأرض اللي كانت عنده اتباعت بمبلغ يقرب من ميتين مليون دولار!
مراته فتحت عينيها على آخرهما.
إيه؟! ميتين مليون دولار؟! طب والفلوس دي هتروح لمين؟!
راميرو رد بعصبية
ماعرفش! بس لازم أعرف قبل ما أي حاجة تحصل.
وبعدين افتكر فجأة منظر أبوه وهو واقف قدام باب بيته امبارح، بملابسه المقطعة والشنطة القديمة اللي على كتفه.
افتكر الورقتين اللي حطهم في إيده، وإزاي أبوه أخدهم ومشي من غير ما يعاتبه.
ولأول مرة، حس بالخوف.
مش خوف على أبوه...
لكن خوف من إنه يكون خسر حاجة أكبر بكتير من اللي كان متخيلها.
وفي نفس الوقت... باتريا اكتشفت سرًّا ماكانتش مستعدة تسمعه! 
كانت باتريا في مكتبها، بتحاول تخلص شغلها، لما وصلتها رسالة من أخوها راميرو
اتصلي بيا فورًا. فيه موضوع خطير بخصوص بابا.
اتصلت بيه على طول.
خير يا راميرو؟ حصل إيه؟
قال لها بصوت متوتر
بابا باع الأراضي كلها، والصفقة بمبلغ ضخم جدًا. وكاتب العدل كلمني عشان أحضر اجتماع النهارده.
باتريا سكتت تمامًا.
وبعد ثواني قالت
استنى... إنت متأكد إنك بتتكلم عن بابا؟ ده هو امبارح بنفسه قال لنا إنه خسر كل حاجة!
راميرو رد
أيوه، وأنا مش فاهم حاجة. بس واضح إن فيه تفاصيل إحنا مانعرفهاش.
باتريا حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
افتكرت إنها طلعت مية بيسو من محفظتها وناولتهاله، وإنها ماعرضتش عليه حتى يقعد يشرب كوباية مية.
وفجأة، سألت أخوها بصوت خافت
هو... هو ممكن يكون كان بيختبرنا؟
راميرو ما ردش.
لأنه كان بيفكر في نفس السؤال بالضبط.
لكن بدل ما يعترف بغلطه، قال بعصبية
حتى لو كان بيختبرنا، هو ماكانش من حقه يخبي علينا كل حاجة بالشكل ده! لازم نروح الاجتماع ونعرف الفلوس دي هتروح فين.
باتريا وافقته، لكن قلبها كان بيقول لها إن فيه حاجة أسوأ جاية.
حاجة ممكن تخليها تندم على اللحظة اللي قفلت فيها الباب في وش أبوها.
أما تيريزا... فكانت لسه فاكرة إن أبوها مجرد راجل عجوز محتاج المساعدة. 
في الوقت ده، كانت تيريزا واقفة قدام عربية صغيرة بتبيع منها الفطائر والشوربة.
كانت بتجهز طلبات الزباين، وكل شوية تبص على الساعة، لأنها سابت أبوها لوحده في الأوضة وخايفة يكون صحي ومحتاج حاجة.
وفجأة، شافت عربية سوداء فخمة وقفت قدامها.
نزل منها راجل لابس بدلة أنيقة، وفي إيده ملف جلدي كبير.
قرب منها وسألها
لو سمحتي، حضرتك تيريزا راميريز؟
مسحت إيديها في المريلة وردت باستغراب
أيوه، أنا. حضرتك مين؟
الراجل طلع بطاقة تعريفه وقال
اسمي مارتن سالجادو، وأنا الممثل القانوني للسيد دون أوريليو راميريز.
تيريزا اتخضت.
بابا حصله حاجة؟! هو كويس؟!
مارتن ابتسم بسرعة عشان يطمنها.
والدك

تم نسخ الرابط