باع أرضه حكايات زيزي

لمحة نيوز

كنت بحاول أعمل مشروع، وكان محتاج ضمانات، وكل حاجة كانت هتتحل قبل ما بابا يبيع الأرض!
دون أوريليو رجع خطوة لورا، وكأنه مش مصدق اللي بيسمعه.
يعني إنت استخدمت أرضي في ضمان مشروع من غير ما تستأذني؟!
راميرو رد بسرعة
كنت ناوي أقولك يا بابا! والله كنت ناوي، لكن المشروع اتعطل، وأنا كنت بحاول أحل المشكلة.
أبوه هز راسه بحزن.
إنت كنت بتقول لي إنك مشغول بشغلك ومش فاضي تزورني، وأنا كنت فاكر إنك بتبني مستقبلك. ماكنتش أعرف إنك بتدخل في معاملات تخص أرضي من ورايا!
راميرو حاول يقرب منه.
يا بابا، خلينا نحل الموضوع بينا. أنا ابنك، ومش معقول هتسيبني أغرق بسبب غلطة!
لكن دون أوريليو رفع إيده يمنعه من الاقتراب.
أنا مش هسيبك تغرق يا ابني، لكن مش هقدر أنقذك من نتيجة حاجة إنت عملتها بإيدك. لازم نعرف الحقيقة كاملة، وبعدها القانون ياخد مجراه.
المفاجأة التانية... تيريزا اكتشفت إن إخواتها ماكانوش فاهمين أبوهم أصلًا! 
تيريزا كانت واقفة في ركن الأوضة، مش قادرة تستوعب إن الزيارة اللي بدأت بحضن وطبق شوربة بقت مليانة مشاكل وأسرار.
قربت من أبوها وقالت
يا بابا، طب وإنت هتعمل إيه دلوقتي؟ الصفقة ممكن تتعطل؟
مارتن رد عليها
لسه مانقدرش نحكم. لازم نراجع المستندات ونتأكد إذا كان فيه التزام قانوني قائم فعلًا، ولا إن الموضوع مجرد مطالبة غير صحيحة.
دون أوريليو هز راسه وقال
راجع كل ورقة يا مارتن. أنا مش عايز جنيه واحد من فلوسي يكون فيه ظلم لحد، ومش عايز حد يستغل اسمي عشان يهرب من مسؤوليته.
وبعدين لف ناحية ولاده.
كنت فاكر إن أكبر مشكلة ممكن أواجهها وأنا عجوز هي الوحدة. لكن الظاهر إن فيه حاجات تانية كنت غافل عنها.
باتريا قربت منه وهي بتعيط.
يا بابا، أنا آسفة. أنا عارفة إن اعتذاري مش هيغيّر اللي حصل، بس أنا فعلًا ندمانة.
بصلها بحنان حزين.
الندم يا بنتي بداية كويسة، لكنه مش نهاية الطريق. اللي غلط لازم يصلّح غلطه، مش بس يقول آسف.
وبعدين بص لراميرو.
وإنت يا ابني، لو طلعت فعلًا دخلت أرضي في ضمان من غير إذني، هتتحمل مسؤولية تصرفك. وأنا هساعدك تفهم حقوقك وتتصرف صح، لكن مش هكذب ولا هزوّر ورقة عشان أحميك.
راميرو نزل عينيه.
لأول مرة، اكتشف إن الفلوس اللي كان بيطمع فيها مش هتقدر تشتري له ثقة أبوه بسهولة.
وبعد ساعات من المراجعة... ظهر اسم قلب كل الحسابات! 
مارتن رجع لمكتبه، وبدأ يراجع العقود مع فريقه القانوني.
أما دون أوريليو، فطلب من تيريزا تروح تفتح عربية الفطائر بتاعتها، لأنها كانت خايفة على شغلها ورزقها.
قال لها
روحي يا بنتي، أنا بقيت أحسن. وماتخليش مشاكلي تعطل حياتك.
تيريزا رفضت في الأول، لكنها وافقت بعد ما وعدها إنه هيفضل مع مارتن لحد ما الموضوع يتوضح.
قبل ما تمشي، طلعت من جيبها مبلغ صغير وحطته على الترابيزة.
دول فلوس كنت محوشاهم للإيجار يا بابا. لو احتجت أي حاجة، خد منهم.
أبوها بص للفلوس، وبعدها مسك إيدها ورجّعها لها.
احتفظي بيهم يا بنتي. أنا مش محتاج منك فلوس. أنا محتاج بس أفضل أشوف قلبك زي ما هو، حتى لو الدنيا كلها اتغيرت.
تيريزا بكت، وباست إيده، وبعدها خرجت.
وفي اللحظة دي، موبايل مارتن رن.
كان الاتصال من المحامي اللي بيمثل الشركة المشترية للأرض.
مارتن سمع كلامه بتركيز، وطلب منه يبعت نسخة مصدّقة من المستند اللي ظهر عندهم.
وبعد دقائق، وصلت النسخة.
مارتن قرأها مرة، وبعدها رجع قرأ الاسم المكتوب في آخر الصفحة.
اتسعت عيناه.
الاسم ماكانش اسم راميرو وحده.
كان اسم شركة شراكة بين راميرو وشخص تاني، والشخص التاني هو اللي كان مسؤول عن إدارة المشروع اللي اتربطت بيه الأرض.
مارتن اتصل بالمحامي فورًا وسأله
هل عندكم ما يثبت إن السيد دون أوريليو وافق بنفسه على الضمان؟
جاءه الرد
لحد دلوقتي، مافيش مستند نهائي يثبت موافقته. وعشان كده بنطلب مراجعة كاملة قبل ما نكمل الإجراءات.
مارتن قفل المكالمة، وراح لدون أوريليو.
عندنا تطور جديد يا فندم. واضح إن فيه خلاف بين الشركاء، وممكن تكون فيه مستندات اتقدمت للشركة المشترية من غير ما تكون الصورة كاملة.
دون أوريليو سأله
وراميرو كان عارف؟
مارتن رد بحذر
لسه مانقدرش نثبت إنه كان عارف بكل التفاصيل. لازم نسمع كلامه ونراجع التوقيعات والمستندات الأصلية.
دون أوريليو سكت شوية، وبعدها قال
يبقى نسمعه. أنا مش عايز أظلم ابني، حتى لو هو ظلمني.
في نفس الليلة... راميرو قرر يواجه الحقيقة!
راميرو رجع بيته متأخر، ومراته كانت مستنياه في الصالة.
أول ما شافته، سألته
عرفت إيه عن موضوع الأرض؟
قعد على الكنبة وحط إيده على وشه.
فيه مشكلة في مشروع قديم، والشركة المشترية بتراجع المستندات. وأنا مش عارف الموضوع هيوصل لفين.
مراته اتوترت.
يعني ممكن نخسر فلوس؟
راميرو رد بصوت مبحوح
مش عارف.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا غلطت لما استخدمت اسم أبويا وأرضه في معاملات ماكانش يعرف عنها حاجة. كنت فاكر إني هحل الموضوع بسرعة قبل ما حد يعرف.
مراته بصت له بصدمة.
إنت عملت كده من غير ما تستأذنه؟!
راميرو ما ردش.
لأنه كان عارف إن أي تبرير مش هيغيّر الحقيقة.
في اللحظة دي، موبايله رن.
كان أبوه.
رد بسرعة.
أيوه يا بابا.
جاله صوت دون أوريليو هادي، لكنه حازم
بكرة الصبح، هتقابلني في مكتب مارتن. هتجيب معاك كل المستندات اللي تخص المشروع، ومش عايزك تخبي عني أي حاجة تاني.
راميرو بلع ريقه.
حاضر يا بابا.
وقبل ما يقفل، سمع أبوه بيقول
يا راميرو، لسه عندك فرصة تصلّح اللي حصل. لكن الفرصة دي مش هتفضل مفتوحة طول العمر.
قفل المكالمة، وفضل باصص للموبايل.
كان عارف إن بكرة مش مجرد اجتماع قانوني.
كان يوم لازم يختار فيه بين إنه يعترف بالحقيقة كاملة، أو يفضل يحاول يهرب من نتيجة قراراته.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن مارتن اكتشف في آخر مستند حاجة أخطر من موضوع الضمان نفسه... ورقة قديمة موقعة من دون أوريليو من سنين، ممكن تغيّر فهم العيلة كلها لحكاية الأرض والثروة!
ولما مارتن اتصل بدون أوريليو وقال له إنه لازم يشوفه على انفراد قبل اجتماع الصبح، الراجل العجوز سكت طويلًا، وبعدها قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي... بس ماكنتش متخيل إن السر ده هيرجع يطاردنا بعد السنين دي كلها.
يتبع...
الجزء الخامس الورقة القديمة اللي خبّاها دون أوريليو 20 سنة!
الساعة كانت قربت من عشرة بالليل، ودون أوريليو قاعد لوحده في الأوضة الصغيرة بتاعة تيريزا، قدامه صورة مراته الراحلة، ومش قادر يبعد عينيه عنها.
صوت مارتن لسه بيرن في ودنه
يا سيد راميريز، الورقة اللي لقيناها ممكن تغيّر كل حاجة. لازم حضرتك تشوفها بنفسك قبل ما نتكلم مع راميرو بكرة.
دون أوريليو تنهد، وفتح الشنطة القديمة اللي جابها معاه، وطلع منها علبة خشب صغيرة، كان محتفظ بيها من أكتر من عشرين سنة.
فتح العلبة بمفتاح صغير كان متعلق في سلسلة رفيعة حوالين رقبته.
جواها كانت فيه صور قديمة، وخطابات مكتوبة بإيد مراته، ومستند مطوي بعناية.
مسك المستند، وفضل يبص له شوية، وبعدها همس
يا ميرسيدس، كنت فاكر إن الصفحة دي اتقفلت من زمان. ليه كل حاجة بترجع تاني دلوقتي؟
في اللحظة دي، تيريزا دخلت الأوضة، وكانت شايلة كوباية شاي.
أول ما شافت أبوها ماسك الورقة، لاحظت إن إيده بتترعش.
قربت منه وقالت
يا بابا، إنت تعبان؟ أجيب لك دكتور؟
ابتسم لها وقال
لأ يا بنتي، أنا كويس. بس افتكرت حاجات قديمة.
قعدت جنبه، وحطت كوباية الشاي على الترابيزة.
حاجات تخص ماما؟
بص لها باستغراب.
عرفتي إزاي؟
ردت بابتسامة حزينة
عشان كل ما تمسك الصورة بتاعتها، وشك بيتغير. إنت لسه مفتقدها أوي، صح؟
دون أوريليو عينيه دمعت.
أمك كانت أحن إنسانة في الدنيا يا تيريزا. قبل ما تموت، طلبت مني طلب واحد، وقالت لي أوعي تخلي الفلوس تفرّق بين ولادنا، وأوعي تظلم واحد فيهم عشان التاني.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وأنا وعدتها إني هحاول أحافظ على العيلة مهما حصل.
تيريزا مسكت إيده.
وهتفضل تحافظ عليها يا بابا. بس ده مش معناه إنك تتحمل أخطاء الكل لوحدك.
دون أوريليو بص لها طويلًا، وكأنه لأول مرة يسمع الكلام اللي كان محتاج يسمعه من سنين.
وبعدين رجّع المستند للعلبة وقفلها.
عندك حق يا بنتي. المرة دي، لازم الحقيقة كلها تظهر.
الصبح... راميرو وصل ومعاه سرّ أكبر من اللي أبوه كان متوقعه! 
في الساعة تسعة، اجتمع دون أوريليو مع مارتن وراميرو وباتريا في مكتب المحامي.
تيريزا كانت موجودة معاهم، رغم إنها اعتذرت في الأول بسبب شغلها، لكن أبوها أصر إنها تحضر.
راميرو دخل وهو شايل حقيبة مليانة أوراق.
قعد قدام أبوه وقال
يا بابا، أنا جبت كل المستندات اللي طلبتها. وأنا مستعد أوضح أي حاجة.
دون أوريليو رد بهدوء
كويس يا ابني. أهم حاجة عندي إننا نسمع الحقيقة، مهما كانت.
مارتن بدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة، لحد ما وصل لعقد شراكة قديم.
سأل راميرو
حضرتك كنت شريك في شركة اسمها راميريز للتطوير العقاري؟
راميرو رد
أيوه. الشركة كانت مشروع بيني وبين شريك قديم اسمه إرنستو. كنا بنحاول نشتري أراضي ونطوّرها، لكن المشروع اتعثر.
مارتن سأله
وهل قدمت مستندات تخص أرض والدك ضمن الضمانات؟
راميرو اتردد، وبعدها قال
أنا قدمت مستندات تثبت إن عيلتنا عندها أراضٍ، لكن ماكنتش فاهم إن ده ممكن يتفسر على إنه ضمان رسمي. إرنستو هو اللي كان مسؤول عن العقود.
دون أوريليو ضرب بإيده على الترابيزة، مش بعنف، لكن بحزم.
يعني إنت كنت عارف إن اسم أرضي موجود في أوراق الشركة، وسكت؟
راميرو نزل عينيه.
كنت خايف يا بابا. كنت فاكر إني هحل الموضوع قبل ما يوصل لك.
أبوه رد بحزن
الخوف مش مبرر إنك تخبي عني حاجة زي دي.
باتريا كانت ساكتة، لكن تيريزا لاحظت إنها بتبص لأخوها وكأنها بتحاول تفهم إزاي وصل بيه الحال لكده.
مارتن رفع إيده وقال
خلونا نكمّل مراجعة المستندات الأول. لحد دلوقتي، مافيش ما يكفي للجزم إن والدكم وافق على ضمان الأرض، ولا إن البيع الحالي باطل. لازم نتأكد من صحة التوقيعات وطبيعة الالتزامات.
وبعدين طلع الورقة القديمة اللي اكتشفها.
فيه مستند من عشرين سنة، متعلق بملكية الأرض نفسها، وممكن يساعدنا نفهم سبب ظهور المطالبة الحالية.
دون أوريليو اتغيرت ملامحه.
هات الورقة.
مارتن حطها قدامه.
الراجل العجوز قرأ أول سطر، وبعدها غمّض عينيه.
كان المستند متعلق باتفاق قديم بينه وبين شقيقه الراحل، عم ولاده، بخصوص جزء من الأرض اللي اتباعت مؤخرًا.
راميرو قرب من الترابيزة.
إيه الورقة دي يا بابا؟
دون أوريليو رد بصوت واطي
دي حكاية قديمة كنت فاكر إنها انتهت.
السر اللي ماكانش حد في العيلة يعرفه!
من أكتر من عشرين سنة، كان شقيق دون أوريليو، خافيير، شريك معاه في زراعة الأرض.
خافيير كان راجل طيب، لكنه مات فجأة وترك وراه زوجة وابن صغير.
بعد وفاته، دون أوريليو تكفّل بمصاريف أسرته، وساعد ابن أخوه يكمل تعليمه، لكنه ماحكاش لأولاده تفاصيل الاتفاقات المالية اللي كانت بينه وبين أخوه.
وكان فيه مستند بيحدد حقوق كل طرف في جزء من الأرض، لكن المستند ده ماكانش معناه تلقائيًا إن فيه حق قائم لحد دلوقتي؛ كان لازم يتراجع قانونيًا ويتقارن بباقي الأوراق.
مارتن قال
لازم نتواصل مع ورثة السيد خافيير، ونتأكد إذا كان فيه أي حق قانوني لسه قائم، أو إن الاتفاق اتنفّذ وانتهى من زمان.
راميرو اتوتر.
يعني ممكن حد تاني يكون له حق في الأرض اللي اتباعت؟
ده احتمال لازم نتحقق منه، مش نتيجة مؤكدة، رد مارتن. إحنا مش هنقدر نحكم قبل مراجعة المستندات الأصلية.
دون أوريليو فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا مش هسيب حق حد، حتى لو كان ده هيكلّفني فلوس. الأرض دي كانت رزقنا، لكن مش معنى إنها بقت بمئتين مليون دولار إننا ننسى مين تعب فيها ومين كان له حق.
تيريزا بصت لأبوها بفخر.
أما راميرو، فبدأ يحس بالخجل من نفسه. أبوه، رغم كل اللي اكتشفه، كان لسه بيفكر إزاي يحافظ على حقوق الناس.
وهو كان طول الوقت بيفكر في نصيبه من الثروة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية! 
بعد الاجتماع، مارتن طلب من دون أوريليو يقعد معاه لوحده.
قال له
فيه نقطة أخيرة لازم نتكلم فيها بخصوص ترتيبات ثروتك.
دون أوريليو بص له وقال
اتفضل.
مارتن فتح ملف جديد.
حضرتك طلبت مني من فترة إعداد ترتيبات تضمن إنك تفضل قادر تصرف على نفسك وتعيش بكرامة، وفي نفس الوقت تساعد بنتك تيريزا في تحسين ظروفها. لكنك أكدت كمان إنك مش عايز تستخدم الفلوس لمعاقبة ولادك.
هز دون أوريليو راسه.
صحيح.
مارتن كمّل
عشان كده، لازم نراجع كل بند قبل التوقيع النهائي، ونتأكد إن الترتيبات دي واضحة وقانونية، وإنها بتعبّر عن رغبتك الحقيقية.
في اللحظة دي، راميرو اللي كان واقف قريب من الباب سمع آخر جملة.
دخل بسرعة وقال
استنى يا أستاذ مارتن! يعني فيه فلوس هتروح لتيريزا لوحدها؟!
دون أوريليو بص له بصدمة.
تم نسخ الرابط