باع أرضه حكايات زيزي

لمحة نيوز

بخير، ماتقلقيش. أنا جاي بخصوص موضوع مهم، وكنت محتاج أقابله، والأفضل إن حضرتك تكوني موجودة معانا.
تيريزا بصت لعربية الفطائر، وبعدها بصت للراجل.
طب ممكن تستنى شوية؟ أنا لازم أرجع لبابا الأول. ومش هسيبه لوحده.
مارتن اتفاجئ من ردها.
كان متوقع إنها تسيب كل حاجة وتجري تسأله عن موضوع الفلوس والأرض، لكنها ما سألتش عن أي حاجة من دي.
كل اللي كان شاغل بالها هو أبوها.
قال لها
طبعًا، اتفضلي. أنا هستناكي.
رجعت تيريزا بسرعة للأوضة، وفتحت الباب وهي بتنادي
يا بابا! فيه أستاذ جاي عايز يقابلك، وبيقول إنه الممثل القانوني بتاعك. إنت تعرفه؟
دون أوريليو كان قاعد على الكرسي، بيقلب في صورة قديمة لمراته.
رفع عينه ليها، وابتسم بهدوء.
أيوه يا بنتي، أعرفه. خليه يطلع.
تيريزا قربت منه وسألته بقلق
يا بابا، إنت مخبي عني حاجة؟ أنا مش عايزاك تشيل هم لوحدك. مهما كان اللي حصل، إحنا مع بعض.
الراجل العجوز مسك إيدها، وبصلها طويلًا.
وبعدين قال
يا تيريزا، قبل ما أي حاجة تحصل النهارده، عايزك توعديني إنك هتسمعيني للآخر، ومش هتخافي من أي حاجة هتعرفيها.
تيريزا قلبها دق بسرعة.
خوفتني يا بابا! فيه إيه؟
ابتسم، لكن عينيه كان فيها حزن عميق.
هتعرفي كل حاجة قريب يا بنتي... بس الأول، فيه سؤال لازم أجاوب عليه.
سكت لحظة، وبعدها كمل
لو اكتشفتي إن إخواتك ممكن يخسروا كل حاجة بسبب اللي عملوه معايا، هتطلبي مني أسامحهم؟ ولا هتسيبيني آخد القرار اللي أنا شايفه صح؟
تيريزا اتصدمت من السؤال.
ماقدرتش ترد فورًا، لأنها ماكنتش عارفة إن اليوم ده هيكون بداية اختبار أصعب بكتير من إنها تستضيف أبوها في أوضتها الصغيرة.
وفي اللحظة دي، مارتن فتح الملف الجلدي، وطلع منه ظرف مختوم باسم دون أوريليو.
لكن قبل ما يفتحه، بص ناحية تيريزا وقال
قبل ما نبدأ، لازم تعرفي إن والدك اتخذ قرار رسمي من كام يوم... والقرار ده مش متعلق بالفلوس وبس، ده متعلق بمستقبل العيلة كلها.
دون أوريليو مد إيده ناحية الظرف، وقال بصوت ثابت
افتحه يا مارتن.
مارتن كسر الختم، وبدأ يقرأ أول سطر...
وفجأة، وقف عن الكلام، وبص لدون أوريليو باستغراب شديد.
حضرتك متأكد إنك عايز تنفّذ القرار ده النهارده؟
دون أوريليو رد من غير تردد
متأكد تمامًا.
تيريزا بصت للاتنين، وهي حاسة إن سرًّا ضخمًا على وشك الظهور.
لكن اللي ماكانتش تعرفه، إن راميرو وباتريا في اللحظة نفسها كانوا في طريقهم لمكتب كاتب العدل، وكل واحد فيهم فاكر إنه رايح يعرف نصيبه من الثروة...
وماكانش أي واحد فيهم مستعد يسمع أول جملة هيقولها لهم كاتب العدل! 
يتبع...
الجزء التالت الورقة اللي خلت الولاد يندموا قبل ما يعرفوا الحقيقة!
مارتن رجع قرأ الورقة مرة تانية، وبعدها رفع عينيه ناحية دون أوريليو وقال
يا سيد راميريز، قبل ما نعلن القرار رسميًا، لازم أتأكد إن حضرتك مش بتتصرف تحت ضغط أي حد، وإن ده فعلًا اختيارك الشخصي.
دون أوريليو عدّل قعدته، وبص له بثبات.
أنا عندي 68 سنة يا أستاذ مارتن، وشوفت في حياتي حاجات كتير. دفنت مراتي بإيدي، وربّيت ولادي على قد ما قدرت، واشتغلت طول عمري عشان ما يحتاجوش لحد. أنا مش باخد القرار ده من الغضب، أنا باخده بعد ما عرفت الحقيقة اللي كنت بدوّر عليها.
تيريزا كانت واقفة جنب أبوها، مش فاهمة حاجة.
قالت بقلق
يا بابا، هو فيه إيه؟ إنتوا بتتكلموا عن قرار إيه؟ وليه محدش راضي يفهمني؟
دون أوريليو بص لها بحنان وقال
هتفهمي يا بنتي، بس عايزك تعرفي حاجة الأول. أنا ماجيتش عندك امبارح عشان أختبرك، أنا جيت عشان كنت محتاج أعرف إذا كان لسه عندي بيت أرجع له، حتى لو خسرت كل حاجة.
تيريزا عينيها دمعت.
يا بابا، إنت بيتك في قلبي قبل أي مكان! حتى لو هنام على الأرض، هتفضل أبويا، وعمري ما هسيبك محتاج لحاجة وأنا عايشة.
دون أوريليو غمّض عينيه للحظة، وكأن كلامها كان الدوا الوحيد لوجع عاشه طول الليل.
وبعدين قال لمارتن
كمّل يا أستاذ. نفّذ اللي اتفقنا عليه.
مارتن فتح الملف وبدأ يشرح إن بيع الأراضي اكتمل بالفعل، وإن المبلغ اتنقل لحسابات مؤمّنة وفق الإجراءات القانونية، وإن دون أوريليو رتّب أموره المالية بنفسه.
لكن الورقة اللي كانت في إيده ماكانتش مجرد مستند متعلق بالبيع.
كانت تعليمات قانونية تخص إدارة ثروته وممتلكاته المتبقية، وتحديد الطريقة اللي هيتصرف بيها في أمواله مستقبلًا.
ولما وصل مارتن لآخر الصفحة، تيريزا حطت إيدها على بقها من الصدمة.
إيه ده يا بابا؟! إنت ناوي تعمل إيه؟!
أبوها رد بهدوء
ناوي أتأكد إن تعبي طول السنين دي مش هيبقى سبب في إن ولادي ينسوا معنى الرحمة، وإن كل واحد فيهم هياخد فرصة يصلّح اللي عمله.
في مكتب كاتب العدل... راميرو وباتريا كانوا على أعصابهم! 
وصل راميرو الأول، وبعده باتريا بعشر دقايق.
دخلوا قاعة الاجتماعات، ولقوا المحامي المسؤول عن الصفقة قاعد قدام مجموعة من الملفات.
راميرو قعد من غير حتى ما يسلم كويس، وقال بعصبية
إحنا عايزين نفهم كل حاجة. أبويا باع أرض بمئتين مليون دولار، وفجأة بقى فيه قرارات سرية! إحنا أولاده، ومن حقنا نعرف.
المحامي بص له بهدوء.
هشرح لحضراتكم كل ما يخص حقوقكم القانونية، لكن لازم أوضح إن بيع والدكم لأملاكه لا يعني تلقائيًا إن ليكم حق مباشر في ثمن البيع.
باتريا بصت لأخوها بقلق، وهمست
يعني ممكن مايبقاش لينا حاجة؟
راميرو رد بسرعة
مستحيل! ده أبونا، وإحنا ورثته!
المحامي فتح ملف تاني، وقال
قبل ما نتكلم عن أي حقوق مستقبلية، فيه واقعة حصلت امبارح لازم والدكم يكون على علم بيها، وهي إنه زار كل واحد فيكم بنفسه.
راميرو اتجمد.
باتريا نزلت عينيها للأرض.
المحامي كمّل
ووفقًا لما فهمته من والدكم، فقد طلب منكم المساعدة بعد ما أخبركم إنه خسر أمواله ومابقاش عنده مكان يقيم فيه.
راميرو حاول يبرر بسرعة
أنا ماطردتوش! أنا اديته فلوس وقلت له يروح عند أخته، لأن عندي ظروف عائلية!
باتريا دخلت في الكلام
وأنا كمان اديته فلوس! ما سيبتوش من غير أي حاجة!
المحامي سابهم يتكلموا لحد ما خلصوا، وبعدها قال جملة خلتهم يسكتوا تمامًا
والدكم ماكانش بيدوّر على فلوس منكم. كان بيدوّر على مكان ينام فيه، وعلى حد يحسسه إنه لسه ليه قيمة وسط ولاده.
باتريا حطت إيدها على وشها.
لأول مرة، بدأت تستوعب إن المشكلة ماكانتش في المبلغ اللي ادّته لأبوها، لكن في إنها ما عرضتش عليه يدخل بيتها أصلًا.
أما راميرو، فكان لسه بيحاول يلاقي مخرج يحافظ بيه على صورته قدام المحامي.
قال
طيب، هو قرر إيه بخصوص الفلوس؟
المحامي قفل الملف الأول، وفتح ظرف تاني.
والدكم طلب إنكم تسمعوا رسالته بنفسكم قبل ما نناقش أي ترتيبات تانية.
طلع جهاز تسجيل صغير، وضغط على زر التشغيل.
وبعد ثواني، سمعوا صوت أبوهم.
يا راميرو، يا باتريا...
أنا مش زعلان عشان ما ادتونيش فلوس كتير. أنا زعلان عشان لما وقفت قدام أبوابكم، حسيت إني بقيت غريب في بيوت كنت زمان بحلم أشوفكم فيها سعداء.
أنا مش عايز منكم شفقة، ولا عايز حد يستضيفني غصب عنه.
كنت عايز أعرف بس لو أبوكم بقى فقير، هل هيفضل أبوكم؟
أنا مش هقدر أفرض عليكم تحبوني، لكن أقدر أختار إزاي أحافظ على اللي تعبت فيه طول عمري.
انتهى التسجيل.
باتريا انفجرت في العياط.
أما راميرو، ففضل ساكت، ووشه بدأ يتغير، لكنه لسه ماكانش مستعد يعترف بغلطه.
وفجأة، تليفون باتريا رن.
كانت تيريزا.
ردت بسرعة وقالت بصوت مخنوق
تيريزا! بابا كويس؟ هو عندك دلوقتي؟
جالها صوت أختها هادي، لكنه جاد
أيوه يا باتريا، بابا كويس. وفيه حاجة لازم تعرفوها... بابا مش عايز منكم فلوس، ولا طلب من حد فيكم أي حاجة. هو بس عايزكم تيجوا وتقعدوا معاه وتسمعوه.
راميرو خطف التليفون من إيد أخته.
هو فين؟ إحنا جايين له حالًا!
تيريزا سكتت لحظة، وبعدين ردت
هو في بيتي يا راميرو. نفس الأوضة الصغيرة اللي إنتوا كنتوا بتقولوا إنها مش مناسبة لحد يقعد فيها. ولو جايين عشان الفلوس، بلاش تيجوا. أما لو جايين عشان باباكم، فإحنا مستنيينكم.
وقبل ما يرد، قفلت المكالمة.
راميرو بص لأخته، ولأول مرة ما لاقاش أي كلام يقوله.
المواجهة اللي محدش كان مستعد لها! 
بعد أقل من ساعة، وصلت عربية راميرو الفخمة قدام الأوضة الصغيرة اللي عايشة فيها تيريزا.
نزل هو وباتريا، ووقفوا قدام الباب.
باتريا رفعت إيدها عشان تخبط، لكن راميرو مسكها وقال
استني، إحنا لازم نفهم هو ناوي على إيه الأول.
بصت له بصدمة.
إنت لسه بتفكر في الفلوس؟! ده أبوك يا راميرو!
رد بعصبية
وأنا ابنه! ومن حقي أعرف هو بيعمل إيه!
باتريا سحبت إيدها منه وخبطت على الباب.
فتحت تيريزا، ولما شافتهم، وسّعت الباب من غير كلام.
دخلوا، فلقوا دون أوريليو قاعد على الكرسي القديم، لابس نفس القميص الباهت، لكن قدامه الملف الجلدي اللي جابه مارتن.
رفع عينيه ناحيتهم.
اتفضلوا. اقعدوا.
راميرو بص حواليه باستغراب، وبعدها قال
يا بابا، إحنا لازم نتكلم في موضوع مهم.
أبوه أشار له على الكرسي.
اقعد الأول يا راميرو. أنا سمعتك كتير في حياتي، والنهارده جه دوري أتكلم.
راميرو قعد، وباتريا قعدت جنبه وهي بتعيط.
دون أوريليو فتح الملف، وطلع منه ثلاث ورقات، وحطهم على الترابيزة.
وقال
الورق ده فيه ترتيباتي المالية، والقرارات اللي أخدتها بخصوص مستقبلي ومستقبل العيلة. لكن قبل ما تعرفوا محتواه، عايز كل واحد فيكم يجاوبني على سؤال واحد.
بص لراميرو الأول.
يا ابني، لو كنت فعلًا خسرت كل فلوسي، ومرضت، ومابقيتش قادر أخدم نفسي... كنت هتخليني أعيش في بيتك؟
راميرو فتح بقه عشان يرد، لكن الكلمات ماطلعتش.
أبوه لف ناحية باتريا.
وإنتِ يا بنتي، لو رجعتلك بكرة ومش معايا غير هدومي، هتفتحيلي بابك؟
باتريا نزلت على ركبتها قدامه، ودموعها بتنزل بغزارة.
سامحني يا بابا! والله ما فكرت. كنت خايفة من المصاريف والمسؤوليات، لكن ماكانش من حقي أسيبك واقف بره بيتي. سامحني!
دون أوريليو ما ردش فورًا.
مد إيده وساعدها تقوم، وقال
أنا أبوكم، ومهما حصل هفضل أتمنى لكم الخير. لكن المسامحة حاجة، والثقة حاجة تانية.
راميرو اتحرك في كرسيه بقلق.
يعني إيه يا بابا؟ إنت ناوي تحرمنا من ميراثنا؟
أبوه بص له طويلًا، وبعدها رد
أنا لسه عايش يا راميرو. ليه بتتكلم عن الميراث وكأني مت؟
الجملة نزلت على راميرو زي الصاعقة.
تيريزا، اللي كانت واقفة جنب الباب، بصت لأخوها بحزن.
أما دون أوريليو، ففتح أول ورقة وقال
دلوقتي، هقولكم أنا قررت إيه. لكن لازم تعرفوا إن القرار ده مش عقاب ليكم، ومش مكافأة لتيريزا عشان استقبلتني. أنا مش بشتري حب ولادي بالفلوس.
سكت لحظة، وبعدين حط صباعه على أول سطر.
أنا قررت إن...
وفجأة، موبايل مارتن رن، ولما رد وسمع الخبر اللي جاله، وشه اتغير تمامًا!
بص لدون أوريليو وقال بقلق
يا سيد راميريز، فيه مشكلة كبيرة ظهرت في مستندات الصفقة، ولازم حضرتك تعرف بيها قبل ما تكمل إعلان قرارك!
دون أوريليو قام من مكانه ببطء.
مشكلة إيه؟!
مارتن فتح الملف بسرعة، وطلع ورقة جديدة ماكانتش موجودة في الملف من شوية.
ولما قرأ اسم الشخص المرتبط بالمشكلة، بص ناحية راميرو مباشرة.
راميرو وشه اصفر، وبدأ يتراجع بكرسيه لورا.
باتريا لاحظت رد فعله، فسألته بصدمة
إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده يا راميرو؟!
لكنه ما ردش.
لأن الاسم المكتوب في الورقة كان اسم شخص قريب جدًا منه، والشخص ده ممكن يكون السبب في إن بيع الأرض كله يدخل في أزمة قانونية!
يا ترى راميرو مخبي إيه عن أبوه؟ وإيه علاقة الشخص ده بصفقة الميتين مليون دولار؟ وهل دون أوريليو هيقدر ينفذ قراره قبل ما المشكلة تكبر؟
يتبع...
الجزء الرابع السر اللي راميرو خبّاه عن أبوه سنين!
مارتن كان واقف في نص الأوضة، ماسك الورقة بإيده، وبيحاول يتأكد من كل كلمة مكتوبة فيها.
دون أوريليو قرب منه وسأله بلهجة حاسمة
يا أستاذ مارتن، أنا مش بحب اللف والدوران. قولّي إيه المشكلة بالظبط؟
مارتن رفع عينيه ناحية راميرو، وبعدها قال
وصلني إخطار من الشركة اللي اشترت الأرض، بخصوص مستند قديم مرتبط بقطعة من الأراضي المباعة. فيه عقد ضمان سابق باسم شركة خاصة، والشركة دي مسجلة باسم شخص قريب من ابن حضرتك.
باتريا بصت لأخوها بسرعة.
شركة إيه يا راميرو؟ وإيه اللي إنت تعرفه عن الموضوع ده؟
راميرو اتنحنح، وحاول يبان هادي.
أنا معرفش حاجة عن أي عقد ضمان! أكيد فيه غلط في الأوراق.
لكن مارتن رد عليه
المشكلة إن توقيعك موجود على مستند متعلق بالشركة، وده اللي خلّى المشتري يطلب مراجعة قانونية عاجلة قبل استكمال باقي الإجراءات.
دون أوريليو حس إن قلبه اتقبض.
بص لابنه وقال
يا راميرو، بص في عيني وقولّي الحقيقة. إنت استخدمت أرضي في أي معاملة من غير ما أعرف؟
راميرو سكت.
الثواني اللي عدّت كانت كفاية إنها تخلي باتريا تفهم إن أخوها مش بيقول كل حاجة.
قالت له بصوت مرتعش
رد على بابا! إنت عملت إيه؟
راميرو قام من مكانه بعصبية.
أنا ما سرقتش حاجة! أنا
تم نسخ الرابط