في جنازة طفل حكايات زيزي
في جنازة طفل عنده 7 سنين، وفجأة ظهروا 3 ذئاب من وسط الغابة، وبدأوا يحفروا في القبر اللي لسه مردوم من شوية!
الناس اتخضّت وحاولت تطرد الحيوانات دي، لحد ما أبو الطفل صرخ فيهم فجأة وقال
احفروا القبر تاني حالًا!
بدأت الجنازة في وقت بدري من صباح كئيب، والثلج المبلول كان بينزل في هدوء على القبور. الجو كان ساقع لدرجة إن الناس كانت مخبية وشوشها في الشالات، ومحدش تقريبًا كان بيتكلم.
أهل الطفل وجيرانهم وأصحاب العيلة كانوا واقفين حوالين القبر، اللي لسه التراب بتاعه متقلب من الحفر.
فيه ناس كانت بتعيط في صمت، وناس تانية كانت باصة للأرض، ومش قادرة تستوعب اللي حصل.
وفي وسط كل الناس، كان واقف الأب والأم.
الأم كانت بالكاد قادرة تقف على رجليها، وكانت ماسكة بإيديها جوانتي ابنها الصغير، اللي مقدرتش تسيبه من ساعة ما خرجت من المستشفى.
وجنبها كان واقف الأب راجل طويل، وشه شاحب وعينيه حمرا من كتر السهر والليالي اللي قضاها من غير نوم.
هو ماكانش بيعيط.
كان واقف ساكت تمامًا، وعينيه متعلقة بالعمال وهما بيدفنوا التابوت الأبيض الصغير تحت التراب.
كل حاجة حصلت بسرعة مرعبة.
من أسبوع واحد بس، ابنه كان بيجري في جنينة البيت، ويلعب في التلج، ويضحك بصوت عالي لدرجة إن الناس اللي ساكنة في البيت اللي قصادهم كانت بتسمعه.
ودلوقتي
الناس بترمي حفنات تراب فوق التابوت، وبتهمس بكلام حزين، وبعضهم بيرسم علامة الصليب.
ولما القبر اتردم بالكامل، بدأ القسيس يقرأ آخر صلاة للطفل.
وفجأة
طلع صوت عواء طويل وغريب من ناحية الغابة!
الناس بصّت لبعضها بقلق، وواحد منهم لف بسرعة يحاول يعرف الصوت جاي منين.
وبعد ثواني قليلة، ظهروا 3 ذئاب ضخمة وسط الشجر!
كانوا بيتحركوا ببطء لكن بثقة غريبة ومخيفة.
الناس اتجننت من الخوف!
الستات بدأت تصرخ، والناس رجعت لورا، وراجل مسك في أقرب حاجة جنبه من الرعب، أما أم الطفل فاتعلقت في جوزها وكانت هتقع من شدة الخوف.
واحد من الموجودين همس بصوت بيرتعش
ذئاب! يا رب استر!
كل الناس افتكرت إن الحيوانات دي جاية تهاجمهم.
لكن الغريب إن الذئاب ما بصّتش لأي حد فيهم!
اتجهت مباشرة ناحية القبر الجديد.
الذئب الأكبر وصل الأول، ووقف لحظة يشم الهوا حواليه.
وفجأة
بدأ يحفر في التراب والتلج بمخالبه بجنون!
وفي نفس اللحظة، الذئبين التانيين انضموا ليه وبدأوا يحفروا هما كمان!
المقبرة كلها اتملت بالصريخ والهلع.
الناس بدأت تصرخ
طردوهم من هنا!
حكايات_زيزي
اضربوهم قبل ما يوصلوا للتابوت!
أكيد شمّوا ريحة حاجةووو
لكن قبل ما أي حد يقدر يقرب من الذئاب، حصلت حاجة محدش كان يتخيلها!
الأب، اللي كان واقف ساكت من أول الجنازة، رفع راسه فجأة وبص للذئاب بتركيز شديد.
كان فيه حاجة غريبة في تصرفاتهم هما مش بيحاولوا يوصلوا لأي حد، ولا حتى بيبصوا للناس اللي بتصرخ حواليهم. كل اللي كان شاغلهم هو القبر الصغير اللي لسه التراب بتاعه مبلول من التلج.
الذئب الأكبر كان بيحفر بسرعة رهيبة، لدرجة إن مخالبه بدأت تظهر وسط التراب طبقات التربة اللي تحت.
وفجأة، وقف لحظة وطلع عواء قصير، وبعدها رجع يحفر بعنف أكبر!
الأب اتسمر مكانه.
الصوت ده كان فيه حاجة مألوفة بشكل مرعب!
صرخ واحد من الرجال وهو بيجري ناحية الذئاب وفي إيده عصاية
ابعدوا عن القبر! دي جنازة طفل، مش هسيبكم تنبشوا فيه!
لكن الأب اندفع قدامه ومسكه من دراعه بقوة.
محدش يقرب منهم! محدش يضربهم!
الناس كلها بصت له بصدمة.
واحد من أقاربه صرخ فيه
إنت اتجننت يا راجل؟! دول هيطلعوا جثة ابنك!
الأب ما ردش عليه، لكنه كان باصص للذئب الأكبر، وعينيه بدأت تتملي بالدموع.
وفجأة، افتكر حاجة حصلت قبل وفاة ابنه بأيام قليلة
ابنه الصغير كان بيحكيله كل ليلة عن 3 ذئاب بيشوفهم عند حافة الغابة القريبة من البيت. وكان بيقول إنهم مش بيخوفوه، وإن الذئب الأكبر كان بيقف بعيد ويراقبه لحد ما يدخل البيت.
الأب وقتها افتكر إن ابنه بيتخيل، وماخدش كلامه بجدية.
لكن في الليلة اللي سبقت مرض الطفل، حصلت حاجة أغرب!
الولد صحي أبوه من النوم وهو بيرتعش، وقال له
بابا، لو حصل لي حاجة، أوعى تسيبهم ياخدوني بعيد عن أصحابي اللي في الغابة
الأب ضحك وقتها وحاول يطمنه، وسأله
تقصد مين يا حبيبي؟
لكن الطفل اكتفى إنه يشاور ناحية الشباك، وقال بصوت واطي
هما التلاتة وعدوني إنهم هييجوا لو احتجت لهم.
الأب افتكر الكلام ده مجرد خيال طفل، لكنه دلوقتي كان واقف قدام نفس الذئاب اللي ابنه حكى عنها!
وفجأة، صوت الأم شق الصمت.
استنى بصوا على رقبة الذئب!
الذئب الأكبر كان رافع راسه، وظهر تحت فراء رقبته شيء صغير بيتحرك مع الهوا.
كان شريط أزرق باهت، مربوط بعقدة قديمة.
الأم حطت إيدها على بقها، وبدأت تعيط بصوت عالي.
يا نهار أبيض أنا عارفة الشريط ده!
جريت خطوتين ناحية القبر، لكن جوزها مسكها قبل ما تقع.
صرخت وهي بتشاور للذئب
ده شريط ابني! أنا اللي ربطتهوله في إيده يوم ما خرج يلعب جنب الغابة!
الناس اتصدمت، وبعضهم بدأ يرجع لورا أكتر.
إزاي الشريط وصل للذئب؟!
وإيه اللي يخلي 3 ذئاب ييجوا جنازة طفل، ويخاطروا بوجودهم وسط عشرات البشر، عشان يحفروا قبره؟!
في اللحظة دي، الذئب الأكبر أطلق عواء قوي هز المكان كله، وبعدها بدأ التراب يتحرك من فوق التابوت، وظهر جزء من الخشب الأبيض.
الأب بص للعمال، وصوته خرج مرتعش لكنه حاسم
احفروا القبر تاني حالًا! أنا مش هسمح إننا نمشي من هنا قبل ما أعرف ابني مات إزاي!
القسيس حاول يمنعه وقال له
أرجوك، لازم تهدى. مفيش أي دليل إن فيه حاجة غلط حصلت.
لكن الأب التفت له بعينين مليانين شك.
ابني كان سليم من أسبوع! وفجأة مرض ومات في أقل من يومين، والدكتور نفسه ماقدرش يفسر اللي حصل!
الأم وقعت على ركبتيها وهي بتردد
افتحوا التابوت أرجوكم، أنا حاسة إن ابني لسه مخبي عننا سر!
رجع العمال يحفروا، والذئاب الثلاثة وقفوا على مسافة قريبة، كأنهم مستنيين حاجة معينة تحصل.
وبعد دقائق طويلة، ظهر التابوت بالكامل.
الأب نزل بنفسه وساعدهم يرفعوه، وإيده كانت بتترعش لدرجة إنه بالكاد قدر يمسك الغطا.
وقبل ما يفتحه، الذئب الأكبر قرب لأول مرة من البشر.
وقف قدامه مباشرة، وبص في عينيه، وبعدها خبط بمخلبه على جانب التابوت 3 مرات متتالية.
تك تك تك
الأب اتجمد مكانه.
لأن الصوت اللي صدر من جوه التابوت بعد الخبطات التلاتة ماكانش صوت خشب بيتحرك!
كان صوت خافت جدًا، لكنه واضح بما يكفي عشان كل الموجودين يسمعوه.
صوت جاي من تحت الغطا
صوت خلّى الأم تصرخ باسم ابنها، والأب يمد إيده بسرعة ناحية قفل التابوت.
لكن قبل ما يفتحه، القسيس صرخ فيهم
استنوا! محدش يفتح حاجة قبل ما نتأكد من اللي بنسمعه!
والذئب الأكبر رجع خطوتين لورا، ثم التفت ناحية الغابة، وكأنه بيحذرهم من خطر لسه ماوصلش للمقبرة.
والأب، وهو بيحط إيده على الغطا، سمع همسة تانية من جوه التابوت همسة كشفت إن اللي حصل للطفل ممكن يكون أكبر بكتير من مجرد وفاة غامضة!
يتبع
الأب حط ودنه على غطا التابوت، وقلبه كان بيدق بعنف لدرجة إنه حس إنه هيغمى عليه من الخوف.
مين جوه؟! إيه الصوت ده؟!
محدش رد عليه.
الأم كانت بتعيط وبتشد في هدومه، وبتترجاه يفتح