في جنازة طفل حكايات زيزي
المحتويات
التابوت، بينما القسيس واقف مش قادر ينطق بكلمة واحدة.
وفجأة، الصوت اتكرر!
تلات خبطات خفيفة من جوه التابوت!
تك تك تك!
الأب صرخ بكل قوته
افتحوه! افتحوا التابوت حالًا!
العمال جابوا أدواتهم، وبدأوا يفكوا الغطا بسرعة. كل ثانية كانت بتعدي عليهم كأنها ساعة كاملة.
أما الذئاب التلاتة، ففضلوا واقفين في مكانهم، عيونهم مثبتة على التابوت.
ولما الغطا اتحرك أخيرًا
الأم صرخت ووقعت على الأرض!
التابوت كان فاضي!
مفيش جثة، مفيش كفن، مفيش أي أثر للطفل اللي كل الناس شافته بعينيها وهما بيدفنوه من دقائق قليلة!
الأب فضل باصص جوه التابوت، مش قادر يستوعب اللي شايفه.
وبعدين صرخ
ابني فين؟! مين أخد ابني؟!
واحد من العمال رجع لورا وهو بيرتعش، وقال
مستحيل! أنا بنفسي حطيت التابوت في القبر، وشفتهم وهما بينزلوه!
القسيس بدأ يتمتم بصلوات بصوت مرتعش، بينما بعض الموجودين اتهموا العمال إنهم بيخفوا الحقيقة.
لكن الأب ماكانش سامع حد.
كان بيدور بعينيه على أي علامة تدله على مكان ابنه.
وفجأة، سمع صوت أنين خافت جاي من ناحية الغابة!
التفت بسرعة.
الذئب الأكبر كان واقف عند مدخل ممر ضيق بين الأشجار، وباصص له مباشرة.
وبعد لحظات، الذئب لف ومشي خطوتين، ثم وقف وبص وراه، كأنه مستنيه يتبعه.
الأب مسح دموعه، وقال بصوت حاسم
أنا رايح وراه.
أخوه مسكه من كتفه وقال له
إنت فقدت عقلك؟! هتدخل الغابة ورا ذئاب مفترسة؟!
الأب زق إيده بعيد وقال
لو فيه حتى احتمال واحد إن ابني يكون هناك، مش هسيبه!
الأم قامت بصعوبة، ورغم إنها كانت بالكاد قادرة تقف على رجليها، أصرت إنها تروح معاه.
وبالفعل، دخلوا الغابة ورا الذئاب، والناس وراهم على مسافة.
كان التلج بيغطي الأرض، والأشجار الكثيفة بتحجب ضوء الصبح، وكل ما كانوا بيتقدموا، كانوا بيسمعوا صوت أنين خافت ييجي من بعيد ويختفي.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلوا لساحة صغيرة وسط الأشجار.
وفي نص الساحة، كان فيه كوخ خشبي قديم، محدش من أهل المنطقة افتكر إنه شافه قبل كده.
باب الكوخ كان مفتوح، وقدامه آثار أقدام كتير في التلج.
الذئب الأكبر وقف عند الباب، وبص للأب، ثم أصدر عواء قصير.
الأب اندفع ناحية الكوخ، لكن قبل ما يدخل، لاحظ حاجة خلت الدم يتجمد في عروقه.
آثار الأقدام اللي قدام الباب ماكانتش آثار أقدام ذئاب كانت آثار أحذية بشرية!
والأغرب من كده، إن الآثار كانت لسه طازة، والتلج اللي حواليها ماكانش غطاها بالكامل.
يعني فيه حد دخل الكوخ من وقت قريب جدًا!
الأب نادى بصوت عالي
فيه حد هنا؟! أنا أبو الطفل اللي مات امبارح! لو ابني عندك، طلعه حالًا!
مفيش رد.
دخل بخطوات حذرة، ومراته وراه وهي بتترعش.
الكوخ كان مليان تراب، وفيه مدفأة قديمة لسه بيطلع منها دخان خفيف، وكوباية شاي سخنة فوق ترابيزة خشب.
وفجأة، الأم لاحظت بطانية صغيرة مرمية على كرسي جنب الحيطة.
جريت ناحيتها، ورفعتها بإيديها المرتعشة.
كانت بطانية ابنها!
هي بنفسها كانت غطته بيها في المستشفى قبل ما يموت!
صرخت
دي بتاعة ابني! أنا متأكدة إنها بتاعته!
الأب بدأ يفتش المكان بجنون، لحد ما سمع صوت جاي من ورا باب صغير في آخر الكوخ.
صوت رجل بيتكلم في التليفون.
أيوه، كل حاجة اتنفذت زي ما اتفقنا محدش هيكتشف الحقيقة، والطفل مش هيقدر يقول لحد اللي حصل.
الأب وقف مكانه، وحس إن رجليه مش شايلاه.
الطفل مش هيقدر يقول الحقيقة؟!
يعني الراجل ده يعرف ابنه؟ ويعرف إيه اللي حصل له؟!
الأب قرب من الباب ببطء، وحط إيده على المقبض.
لكن قبل ما يفتحه، سمع الرجل بيقول جملة خلت قلبه يقع من مكانه
المشكلة الوحيدة إن الذئاب رجعت ولو وصلوا للمكان قبل ما نخلص، كل اللي عملناه هينهار!
الأب فتح الباب بعنف وصرخ
إنت عملت إيه في ابني؟!
الرجل اتلفت بسرعة، والموبايل وقع من إيده.
ولما الأب شاف وشه في النور الخافت، اتراجع خطوة لورا من شدة الصدمة.
لأنه ماكانش غريب ده كان الدكتور اللي أعلن وفاة ابنه بنفسه!
والدكتور، بدل ما يحاول يهرب أو ينكر، بص للأب وقال جملة واحدة
اسمعني كويس ابنك ماكانش المفروض يتدفن أصلًا!
يتبع
الأب حس إن الدنيا بتلف بيه، ومسك الدكتور من ياقة هدومه بعنف، وصرخ فيه
يعني إيه ابني ماكانش المفروض يتدفن؟! إنت قلت إنه مات! أنا شفتك وإنت بتعلن وفاته بعينك!
الدكتور كان وشه أصفر من الخوف، وبيحاول يفك إيد الأب من على هدومه.
اهدى واسمعني، أرجوك! أنا ماكنتش عارف إن الأمور هتوصل لكده!
الأم دخلت الأوضة وهي بتعيط، وأول ما سمعت كلامه، قربت منه وهي بتترعش.
ابني فين؟! ابني عايش؟! انطق يا دكتور!
الدكتور سكت لحظات، وبعدين بص للأرض وقال
أنا مش متأكد إنه مات فعلًا لكن فيه شخص أجبرني أكتب شهادة الوفاة، وهددني لو كشفت الحقيقة.
الأب سابه فجأة، وكأنه اتلسع من الكلام.
مين الشخص ده؟!
الدكتور فتح بقه عشان يرد، لكن في اللحظة دي، سمعوا صوت تكسير زجاج جاي من الناحية التانية للكوخ!
الدكتور اتخض، وبص ناحية الشباك.
لأ مستحيل! هما وصلوا!
الأب اندفع ناحية الباب، لكن الدكتور مسكه من دراعه وقال له
لو خرجت دلوقتي، ممكن متشوفش ابنك أبدًا!
الأب لف له ببطء، وعينيه مليانة غضب.
إنت عارف مكانه؟
الدكتور هز راسه وقال
أيوه بس لازم نتحرك قبل ما الراجل اللي بره يوصل لنا.
الأم حطت إيديها على بقها، وبصت للدكتور برجاء.
طب ليه الذئاب كانت بتحفر في قبره؟ وإزاي عرفت توصلنا للمكان ده؟
الدكتور أخد نفس عميق، وقال
ابنك كان بيخرج يلعب جنب الغابة، صح؟
الأم هزت راسها.
أيوه، وكان بيحكي لنا إنه شاف ذئاب كتير، بس إحنا افتكرنا إنه بيتخيل.
الدكتور كمل بصوت واطي
الطفل ده كان بيزور كوخ في الغابة من غير ما حد يعرف. وفي يوم، شاف حاجة ماكانش المفروض يشوفها ومن ساعتها، ناس معينة بدأت تدور عليه.
الأب حس إن قلبه بيتعصر.
شاف إيه؟!
الدكتور قرب منه وهمس
شاف مين اللي كان بيستخدم الكوخ ده، وشاف الصناديق اللي كانوا بيدفنوها تحت الأرض. ولما حاول يمنعهم، عرفوا إنه ممكن يفضحهم.
الأم شهقت، وحطت إيدها على صدرها.
يعني هما اللي موتوا ابني؟!
الدكتور ما ردش فورًا، لكنه بص لها بنظرة خلتها تفهم إن فيه مصيبة أكبر مستخبية.
وفجأة، الذئب الأكبر ظهر عند باب الأوضة، وخلفه الذئبين التانيين.
لكن المرة دي، ماكانوش بيبصوا للدكتور.
كانوا باصين ناحية الأرض، عند سجادة قديمة في ركن الكوخ.
الذئب الأكبر بدأ يخربش السجادة بمخالبه، وبعدها مسك طرفها بأسنانه وشدها بقوة.
الأب جري ناحيته ورفع السجادة.
وتحتها، ظهر باب خشبي صغير، عليه قفل حديد قديم.
الدكتور اتراجع لورا، ووشه اتغير تمامًا.
الأب لاحظ ده، فمسكه من كتفه وصرخ
إيه اللي تحت الباب ده؟!
الدكتور سكت.
الأب كرر سؤاله بصوت أعلى
ابني تحت هنا؟!
الدكتور غمض عينيه، وبعدها قال بصوت مكسور
أنا معرفش إذا كان ابنك جوه ولا لأ لكن الشخص اللي أخده، كان بيستخدم المكان ده عشان يخفي كل حاجة عن الشرطة.
الأب حاول يكسر القفل، لكن الحديد كان قوي.
في اللحظة دي، الأم لاحظت إن الذئب الأكبر بيبص لها، وبعدها بص ناحية إيدها.
كانت لسه ماسكة جوانتي ابنها الصغير، اللي فضلت محتفظة بيه من يوم دخوله المستشفى.
قربت من الذئب ببطء، ومدت إيدها بالجوانتي.
الذئب شمه، وفجأة أصدر صوت أنين غريب، ثم بدأ يحفر الأرض بجوار الباب الخشبي.
الأم
متابعة القراءة