في جنازة طفل حكايات زيزي

لمحة نيوز

وقعت على ركبتيها وهي بتعيط.
يا حبيبي إنت كنت هنا؟! إنت اللي كنت بتحاول تقول لنا حاجة؟
الأب رجع يحاول يفتح القفل، ولما فشل، جاب قطعة حديد من جنب المدفأة وبدأ يضربه بيها.
ضربة واتنين وتلاتة!
لحد ما القفل اتكسر أخيرًا.
فتح الباب بحذر، وظهر قدامهم سلم ضيق نازل إلى مكان مظلم تحت الكوخ.
طلعت منه ريحة رطوبة قوية، ومعاها صوت خافت جدًا.
صوت طفل بيهمس بكلمات متقطعة.
الأم صرخت
ده صوت ابني! أنا عارفة صوت ابني!
الأب نزل السلم بسرعة، وهو بينادي
يا حبيبي! أنا بابا! إنت سامعني؟!
لكن قبل ما يوصل لآخر السلم، نور كشاف قوي ضرب في وشه من تحت.
وظهر رجل واقف في آخر الممر، ماسك مفتاحًا حديديًا كبيرًا.
قال الرجل ببرود
كنت عارف إنك هتيجي تدور عليه.
الأب وقف مكانه، ورفع عينيه ناحية الرجل.
ولما شاف وشه بوضوح، حس إن الدم اتسحب من جسمه بالكامل.
لأن الرجل اللي كان واقف قدامه كان أخوه هو، عم الطفل نفسه، اللي حضر الجنازة ووقف يبكي جنب القبر!
وفوق، في نفس اللحظة، سمعوا صوت الدكتور بيصرخ
اقفل الباب! ما تخليهوش يوصل للولد!
لكن كان الأوان فات
عم الطفل ابتسم ابتسامة باردة، ورفع إيده ناحية باب حديدي في نهاية الممر، وقال
قبل ما تشوف ابنك، لازم تعرف الحقيقة اللي أخويا خبّاها عنك طول السنين دي!
والسر اللي كان هيكشفه، ماكانش متعلق بوفاة الطفل بس لكنه كان كفيل يقلب حياة العيلة كلها رأسًا على عقب! 
يتبع
الأب وقف على السلم، مش قادر يصدق إن أخوه هو اللي واقف قدامه، وإن الشخص اللي كان بيواسيه في جنازة ابنه من شوية، ممكن يكون له علاقة بالكارثة دي!
صرخ فيه بغضب
إنت اتجننت يا سامح؟! ده ابن أخوك! إنت إزاي تعمل فيه كده؟!
عم الطفل، سامح، ضحك ضحكة باردة وقال
ابن أخويا؟! إنت عمرك ما فهمت حاجة يا أخويا! طول عمرك فاكر إن كل حاجة من حقك، وإنك أحسن مني في كل حاجة!
الأب هز راسه بعدم تصديق.
إحنا بنتكلم عن طفل عنده سبع سنين! إيه علاقته بخلافاتنا؟!
سامح بص ناحية الباب الحديدي اللي في آخر الممر، وقال
ابنك شاف حاجة ماكانش المفروض يشوفها، ولما حاولت أخليه يسكت، حصل اللي حصل.
الأب اندفع ناحيته، لكن سامح رفع المفتاح الحديدي وهدده
خطوة واحدة كمان، ومش هتعرف توصل له أبدًا!
الأب وقف، ودموعه نزلت غصب عنه.
أرجوك يا سامح لو عملت أي حاجة غلط، أنا مستعد أسمعك، بس رجّع لي ابني!
للحظة، ملامح سامح اتغيرت، لكنه سرعان ما رجع لنفس البرود.
إنت لسه فاكر إن الموضوع فلوس؟ الحقيقة أكبر من كده بكتير.
وفجأة، سمعوا صوت الأم من فوق وهي بتصرخ
الشرطة وصلت! محدش يتحرك!
سامح اتوتر، وبص ناحية السلم، وبعدها رجع بص لأخوه.
إنت اللي جبت الشرطة؟!
الأب رد عليه بسرعة
أنا ماعملتش حاجة! أنا كل اللي عايزه أعرف ابني فين!
لكن في اللحظة دي، حصلت حاجة غريبة.
الذئب الأكبر نزل السلم بهدوء، ووقف بين الأب وسامح، وبدأ يزمجر بصوت منخفض.
سامح رجع خطوتين لورا، ولأول مرة، الخوف ظهر في عينيه.
ابعد الحيوان ده عني!
الأب استغل اللحظة، وخطف المفتاح من إيده، وجري ناحية الباب الحديدي.
فتح القفل بسرعة، وشد الباب بكل قوته.
واللي شافه جوه خلّاه يصرخ باسم ابنه!
كان فيه سرير صغير، وبطانية بيضا، وكرسي خشب، وعلى الحيطة رسومات أطفال متعلقة بمشابك.
وفي آخر الغرفة، كان فيه طفل صغير نايم على جنبه، لابس نفس البيجامة الزرقا اللي أمه اختارتها له قبل ما يدخل المستشفى.
الأب جري ناحيته، وركع جنبه.
يا حبيبي! يا نور عيني! اصحى بابا جه!
الطفل فتح عينيه بصعوبة، وبص لوش أبوه كأنه مش مصدق.
وبعدين همس
بابا إنت جيت فعلًا؟
الأب ضمه لصدره وهو بيعيط.
أيوه يا حبيبي، أنا جيت. مش هسيبك تاني أبدًا!
الطفل حاول يرفع إيده، لكنه كان ضعيف جدًا، وشفايفه ناشفة من العطش.
الأب نادى بأعلى صوته
حد يجيب إسعاف! ابني عايش!
الأم سمعت صوته، وجريت على السلم، ولما وصلت وشافت ابنها، وقعت على ركبتيها وهي بتردد
يا رب لك الحمد يا رب لك الحمد!
لكن فرحتهم ماكملتش.
الطفل مسك إيد أبوه بقوة مفاجئة، وقال بصوت مرتعش
بابا متخليش عمو ياخد الصندوق الأسود!
الأب اتجمد.
أنهي صندوق يا حبيبي؟
الطفل أشار ناحية فتحة صغيرة تحت السرير.
الأب مد إيده وطلع صندوق معدني أسود، مقفول بقفل صغير.
سامح، اللي كان لسه واقف عند باب الممر، صرخ فجأة
سيب الصندوق مكانه! ده مش بتاعك!
الشرطة دخلت الكوخ في اللحظة دي، وقبضت على سامح بعد مقاومة قصيرة.
أما الدكتور، فاعترف إنه زور شهادة الوفاة بعد ما سامح هدده، وإنه ساعده في إخفاء الطفل بعدما اتضح إنه لسه حي، بدل ما يطلب له العلاج المناسب.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه محدش عارف إجابته
إزاي طفل اتدفن في تابوت، وبعدها اختفى من القبر، وظهر حي تحت كوخ في الغابة؟
لما الإسعاف وصل، نقلوا الطفل للمستشفى فورًا، والأطباء أكدوا إنه محتاج علاج ورعاية عاجلة، لكنه كان حيًا، وفرصة تعافيه موجودة.
وبعد ساعات، فتح الأب الصندوق الأسود قدام الشرطة.
جواه لقوا صورًا قديمة، وأوراقًا مختومة، ومفتاحًا صغيرًا، ودفترًا بخط إيد سامح.
لكن أول صفحة في الدفتر كانت مكتوب فيها جملة واحدة، خلت الأب يحس إن الكابوس لسه ماخلصش
لو الطفل اتكلم، مش أنا الوحيد اللي هيدخل السجن فيه شخص تاني في العيلة لازم يدفع تمن اللي عمله!
الأب رفع عينيه ناحية ضابط الشرطة، وسأله بصوت مخنوق
مين الشخص التاني؟!
الضابط قلب الصفحة ببطء، وظهر اسم مكتوب بالحبر الأحمر.
اسم خلّى الأب يتراجع عن الكرسي، لأن صاحبه كان آخر شخص ممكن يتخيل إنه له علاقة باللي حصل لابنه!
كان اسم والدته هو اللي مكتوب في أول صفحة ومعاه تاريخ يرجع لليوم اللي اتولد فيه الطفل! 
يتبع
الأب فضل باصص للاسم المكتوب في الدفتر، وعقله رافض يصدق اللي عينيه شايفاه.
أمه؟! إزاي أمه تكون ليها علاقة باختفاء حفيدها؟!
رفع عينيه لضابط الشرطة وقال بصوت متقطع
أكيد فيه غلط أمي ست كبيرة، وملهاش أي علاقة بالحاجات دي! أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل!
الضابط ما ردش فورًا. فتح الدفتر على الصفحة اللي بعدها، وبدأ يقرأ بصوت مسموع
في اليوم اللي اتولد فيه الطفل، اتعمل اتفاق بين أفراد من العيلة على إخفاء حقيقة تخص الميراث القديم. الطفل هو المفتاح الوحيد للوصول للوثائق الأصلية، وأي حد يحاول يكشف الحقيقة لازم يتوقف قبل فوات الأوان.
الأب حس إن رجليه مش شايلاه.
ميراث إيه؟! أنا مالي بكل ده؟!
الدكتور، اللي كان قاعد تحت حراسة الشرطة، رفع راسه وقال
إنت مش فاهم يا أستاذ أخوك كان بيدور على وثائق قديمة تخص أرض الغابة والبيت الكبير اللي ورثتوه عن أبوكم. لكن الوثائق الأصلية اختفت من سنين، وسامح كان مقتنع إن ابنك شاف مكانها بالصدفة.
الأب ضرب بإيده على الترابيزة.
يعني كل ده حصل عشان ورق وأرض؟! عشان طفل صغير شاف حاجة بالصدفة؟!
الدكتور نزل عينيه في الأرض، ومردش.
وفي اللحظة دي، تليفون الأب رن.
كانت الممرضة اللي مع ابنه في المستشفى.
رد بسرعة، وقلبه بيدق بعنف.
أيوه؟ ابني كويس؟!
الممرضة قالت له إن الطفل فاق، وإنه بيسأل عليه بإصرار،
تم نسخ الرابط