حماتي كانت بتاكل حكايات زيزي
حماتي كانت بتأكّل بنتيّا الاتنين بكميات كبيرة جدًا بقالها سنين، وكانت دايمًا تقول إنها بتعمل كده علشان صحتهم! لكن لما بنتي الصغيرة أُغمى عليها على الشط، الدكاترة اكتشفوا حاجة مرعبة! ولما سألوني جدتهم كانت بتحط إيه في أكلهم، اتجمدت مكاني من الصدمة!
اسمي إيميلي، عندي 36 سنة، وأم لبنتين ليلي عندها 11 سنة، وسارة عندها 8 سنين.
من خمس سنين، حماتي مارجريت، اللي عندها دلوقتي 69 سنة، انتقلت تعيش معانا في البيت.
في البداية، كنت مبسوطة إن بناتي عندهم جدة حنينة بتحبهم وبتخاف عليهم. عمري ما تخيلت إن الاهتمام اللي كانت بتدّعيه ده ممكن تكون وراه عواقب بالشكل ده!
مارجريت كانت مقتنعة تمامًا إن الطفل اللي صحته كويسة لازم ياكل كتير جدًا.
كانت دايمًا تتخانق معايا وتقول
إيميلي، إنتِ كده بتجوّعي البنات! إنتِ شايفة بتحطيلهم أكل قد إيه قليل في الطبق؟!
كانت بتحضّر لبناتي وجبات مخصوص، وتصرّ إنهم يخلصوا كل اللي في أطباقهم، وغالبًا كانت تحط لكل واحدة فيهم طبق تاني كمان!
وكل ما أعترض على طريقتها، كانت تزعل وتاخد الموضوع على كرامتها، وترد عليّا
أنا ربّيت تلات عيال، وعارفة كويس أنا بعمل إيه!
في البداية، كل اللي حصل إن وزن بنتيّا زاد.
لكن مع مرور الوقت، حالتهم بدأت تقلقني وتخوفني بجد.
ليلي بقت بالعافية تقدر تطلع السلم من غير ما تتعب جدًا وتنهج.
أما سارة، فكانت بتشتكي باستمرار من الصداع، وبتعرق كتير وهي نايمة بالليل، وأحيانًا كانت بتقولي إن قلبها بيدق بسرعة غريبة!
والأغرب من كل ده إن البنتين كانوا دايمًا حاسين بالجوع، حتى بعد ما ياكلوا كميات كبيرة جدًا من الأكل!
كنت كل ما أتكلم مع جوزي وأقوله إني قلقة على البنات، كان يطمني ويقولي إنهم بس بيمروا بمرحلة نمو طبيعية.
لكن كل حاجة اتغيرت في اليوم اللي قررنا فيه نروح البحر كلنا كعيلة.
كنا قاعدين على الشط، وفجأة سارة قعدت على الرمل، ووشها كان شاحب بشكل مخيف.
بصّتلي وقالت بصوت ضعيف
ماما، أنا حاسة بدوخة... وقلبي بيدق بسرعة أوي!
قبل ما ألحق أوصلها، بنتي الصغيرة فقدت الوعي ووقعت قدامي!
اتخضّيت وفضلت أنادي عليها، لكن مكنتش بترد عليّا.
وصلت الإسعاف بسرعة ونقلوها للمستشفى، وهناك الدكاترة قرروا يفحصوا ليلي كمان علشان يتأكدوا إن مفيش حاجة غلط عندها هي كمان.
بعد تلات ساعات، طلبوا مننا ندخل أوضة خاصة علشان يتكلموا معانا.
بصّلي الدكتور بجدية وقال
مدام إيميلي، مستوى السكر في دم بنتك الصغيرة مرتفع بشكل خطير، وفيه اضطرابات في ضربات قلبها، وكمان تحاليل الكبد أظهرت تغيّرات مقلقة جدًا.
حسّيت إن رجلي مش شيلاني، وسألته بلهفة
طب وبنتي الكبيرة؟ ليلي مالها؟!
ردّ عليّا
اكتشفنا عندها هي كمان اضطرابات خطيرة في الهرمونات والتمثيل الغذائي. لكن أغرب حاجة إن البنتين عندهم نفس التغيّرات غير المبررة في التحاليل!
بصّيتله وأنا مش قادرة أستوعب الكلام، وسألته
هو ده كله بسبب وزنهم الزيادة؟!
هزّ الدكتور راسه وقال
لأ. إحنا شاكّين إن فيه حاجة بتأثر على أجسامهم بقالها فترة طويلة.
بدأت أترعش من الخوف، وسألته
يعني هما في خطر؟!
ردّ عليّا بجدية
حالة سارة خطيرة. لكن قبل أي حاجة، محتاج أسألك سؤال مهم. مين الشخص اللي كان مسؤول بشكل أساسي عن رعاية بنتيكي خلال السنين اللي فاتت؟
بلعت ريقي بصعوبة وردّيت
حماتي... بس ليه بتسألني السؤال ده؟!
في اللحظة دي، تعبير وش الدكتور اتغيّر تمامًا!
رجع يبص على نتائج التحاليل مرة تانية، وبعدها رفع عينيه وبصلي وقال
اتصلي بحماتك واطلبي منها تيجي المستشفى فورًا. فيه شوية حاجات لازم نعرفها منها بشكل مباشر.
حسّيت إن قلبي هيقف من الخوف، وسألته
يا دكتور، إنت شاكك في إيه بالظبط؟!
أشار لواحدة من نتائج التحاليل، وقال جملة خلت الدم ينسحب من عروقي
لو شكوكنا اتأكدت، هتضطري تبصي لكل اللي كان بيحصل جوه بيتك خلال السنين اللي فاتت بطريقة مختلفة تمامًا...
حكايات_زيزي
يا ترى حماتي كانت بتحط إيه في أكل البنات؟! وإيه السر المرعب اللي الدكاترة اكتشفوه في التحاليل؟!
الدكتور طلب من الممرضة تقفل باب الأوضة، وبعدها بصلي وقال بصوت واطي
مدام إيميلي، أنا عايزك تهدي وتسمعيني كويس. إحنا لسه مش متأكدين من السبب، لكن وجود نفس الاضطرابات عند البنتين، رغم اختلاف سنهم، بيخلينا نشك إنهم اتعرضوا لنفس الحاجة لفترة طويلة.
حط إيده على ملف التحاليل وكمل
محتاجين نعرف كل حاجة كانوا بياكلوها ويشربوها في البيت، خصوصًا أي أدوية أو خلطات أو مكملات غذائية.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
افتكرت كل مرة حماتي مارجريت كانت تدخل المطبخ وتقفل الباب وراها، وكل مرة كنت أسألها بتحضر إيه للبنات، فترد بعصبية
دي وصفات طبيعية يا إيميلي، وإنتِ مش فاهمة حاجة في تربية العيال!
عمري ما شكيت فيها. دي جدة البنات، واللي كانت بتقعد معاهم بالساعات، وتصرّ إنها بنفسها تحضّر وجباتهم.
لكن كلام الدكتور خلاني أفتكر موقف حصل من شهرين.
كنت داخلة المطبخ بالصدفة، ولقيت مارجريت بتحط مسحوق أبيض من علبة صغيرة في كوب لبن سارة.
أول ما شافتني، خبّت العلبة بسرعة وقالت
ده مكمل غذائي بيساعدها تكبر وتبقى أقوى.
ساعتها صدقتها، لأني كنت فاكرة إنها بتعمل كده من خوفها على حفيدتها.
رجعت للدكتور وحكيتله اللي حصل، ولما وصفّتله شكل العلبة، طلب مني أحاول أفتكر اسمها أو شكلها بالتفصيل.
لكن قبل ما أرد، باب الأوضة اتفتح، ودخل جوزي دانيال وهو متوتر.
إيميلي، أمي جاية في الطريق. بس أنا مش فاهم إنتوا ليه مكبرين الموضوع بالشكل ده؟ يمكن البنتين عندهم مشكلة في الأكل وخلاص!
الدكتور بصله بهدوء وسأله
حضرتك كنت عارف إن والدتك بتدي البنات أي مكملات أو خلطات من غير إشراف طبي؟
دانيال سكت ثواني، وبعدين رد بسرعة
لأ طبعًا!
بس أنا لاحظت حاجة غريبة.
إيده كانت بتترعش، وعينيه مش ثابتة، وكل شوية يبص ناحية الباب كأنه مستني حد يدخل وينقذه من الأسئلة دي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت مارجريت.
دخلت الأوضة وهي بتعيط، وأول ما شافتني قالت
إيميلي، بالله عليكي، قوليلي سارة عاملة إيه! دي حتة من قلبي!
كنت لسه هرد عليها، لكن الدكتور قاطعني وطلب منها تقعد.
وبعد ما شرح لها نتائج التحاليل، سألها بشكل مباشر
هل كنتِ بتضيفي أي مواد للأكل أو اللبن اللي بتقدميه للبنتين؟
مارجريت مسحت دموعها وقالت بثقة
كنت بديهم فيتامينات بس! أنا كنت عايزاهم يبقوا بصحة كويسة، ومكنتش أقصد أضرهم!
قلبي اتقبض.
فيتامينات إيه يا مارجريت؟ وإنتِ ليه مخبيّة عني الموضوع ده؟!
بصتلي للحظة، وبعدين وطّت عينيها وقالت
كنت خايفة تمنعيني أديهم الأكل اللي أنا شايفاه مناسب ليهم.
الدكتور طلب منها اسم المنتج والجرعة اللي كانت بتديها للبنات، لكنها بدأت تتلخبط في كلامها.
مرة تقول إنها كانت بتستخدم مسحوق مستورد، ومرة تقول إنها مش فاكرة اسمه، وإن العلبة اترمت من زمان.
هنا الدكتور طلب منها ما تتكلمش عن أي تفاصيل تانية لحد ما الفريق الطبي يراجع المنتجات اللي كانت بتستخدمها، وأكد إن البنات محتاجين متابعة دقيقة.
وفجأة، مارجريت رفعت راسها وبصت لدانيال وقالت
طب ما تقولهم إنت كمان يا دانيال! إنت كنت عارف إني بديهم المكمل ده!
اتجمدت مكاني.
لفّيت وشي ناحية جوزي ببطء.
إيه؟! إنت كنت عارف؟!
دانيال وقف من مكانه وقال بعصبية
ماما، اسكتي! إنتِ مش فاهمة إنتِ بتقولي إيه!
لكن مارجريت ما سكتتش.
فتحت شنطتها بإيدين مرتعشتين، وطلعت منها ورقة قديمة مطوية، وحطّتها قدام الدكتور.
وقالت بصوت مكسور
أنا مش هقدر أشيل الذنب لوحدي... الورقة دي هتوضحلكم كل حاجة.
الدكتور فتح الورقة، وفضل يقراها في صمت.
وفجأة، رفع عينيه ناحية دانيال، واتغيرت ملامحه.
أما أنا، فكنت ببص لجوزي ومش قادرة أستوعب إن فيه أسرار بالشكل ده مستخبية عني في بيتي.
لأن الورقة ماكانش مكتوب فيها اسم المكمل الغذائي وبس...
كان فيها كمان اسم شخص تاني، وتاريخ أول مرة البنات بدأوا ياخدوا فيه المادة دي!
والصدمة الأكبر؟ التاريخ كان أقدم من اليوم اللي مارجريت انتقلت فيه تعيش معانا بسنين!
يتبع...
الدكتور فضل باصص للورقة كأنه مش مصدق اللي بيقراه، وبعدها سأل مارجريت
مين الشخص اللي اسمه مكتوب هنا؟ وإيه علاقته بالموضوع ده؟
مارجريت بصت لدانيال، ودموعها بدأت تنزل من غير ما تتكلم.
أنا مقدرتش أستحمل أكتر من كده، فقمت من مكاني وصرخت
كفاية سكوت! دي بنتي اللي بين الحياة والموت، وبنتي التانية ممكن تكون في نفس الخطر! أنا عايزة أعرف الحقيقة حالًا!
دانيال قرب مني وقال
إيميلي، أرجوكي اهدي. الموضوع مش زي ما إنتِ متخيلة.
بعدت عنه وقلتله
أهدى إزاي؟ أمك بتقول إنك كنت عارف، والدكتور لسه مكتشف إن البنتين عندهم نفس المشكلة! إنت مخبي عني إيه؟!
الدكتور رفع إيده وطلب مننا نهدى، وبعدها رجع بص للورقة وسأل حماتي
هل اللي مكتوب هنا معناه إن البنات كانوا بياخدوا نفس المستحضر من سنين؟!
مارجريت هزت راسها ببطء.
أيوه... بس أنا مكنتش أعرف إنه ممكن يعمل كل ده!
حسيت إن قلبي اتقبض، وسألتها
مستحضر إيه؟! إنتِ بتتكلمي عن إيه أصلًا؟!
مارجريت طلعت من شنطتها صورة قديمة لعلبة صغيرة، وناولتها للدكتور.
ده اللي كنت بستخدمه. واحد أعرفه زمان قالّي إنه بيساعد الأطفال اللي شهيتهم ضعيفة، وإنه بيخليهم ياكلوا كويس ويكبروا بسرعة.
الدكتور بص للصورة، وطلب منها اسم الشخص اللي جاب لها العلبة.
قالت بصوت متقطع
اسمه الدكتور هارولد... كان صديق قديم للعيلة، وادّاني العبوة من سنين، قبل ما ليلي وسارة يكبروا.
الدكتور سألها بجدية
هل عندك أي عبوات متبقية؟ أو وصفة طبية؟ أو أي ورق يوضح مكونات المستحضر؟
مارجريت ردت بسرعة
عندي علبة في البيت، بس مش عارفة إذا كانت لسه موجودة ولا لأ.
الدكتور طلب منها ما تستخدمش أي حاجة تاني من غير ما الفريق الطبي يراجعها، وأكد إنهم هيحتاجوا يفحصوا المستحضر لو قدروا يوصلوا له.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي
إحنا لسه ما نقدرش نجزم إن المستحضر هو سبب كل الأعراض، لكن لازم نتحقق من مكوناته، خصوصًا مع اضطرابات السكر والقلب اللي ظهرت عند البنتين.
في اللحظة دي، الممرضة دخلت وقالت إن سارة بدأت تستجيب للعلاج، وإن ضربات قلبها بقت أكثر استقرارًا، لكن لازم تفضل تحت المراقبة.
حمدت ربنا وأنا بعيط، لكن فرحتي ما كملتش.
لأن الدكتور طلب يشوف ليلي تاني، وبعد فحص إضافي، اكتشف إن بعض المؤشرات عندها محتاجة متابعة عاجلة برضه.
بصيت لدانيال وقلتله
إحنا هنروح البيت ونجيب العلبة دي، وهعرف كل حاجة مهما حصل!
لكنه وقف قدامي وقال
لأ، إنتِ مش هتروحي في أي مكان دلوقتي.
بصيتله باستغراب.
إنت بتمنعني ليه؟!
اتردد، وبعدها قال
عشان فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تدوري على العلبة.
سكت لحظة، وبعدين بص لأمه وقال
ماما، احكيلها إنتِ... أنا مش قادر أقولها.
مارجريت غطت وشها بإيديها، وفضلت تعيط شوية، وبعدها رفعت راسها وبصتلي.
إيميلي، فيه سبب تاني خلاني أصرّ إن البنات ياكلوا كميات كبيرة... وسبب عمري ما قدرت