حماتي كانت بتاكل حكايات زيزي

لمحة نيوز

وحسيت بالغضب بيغلي جوايا.
كان المفروض تيجي تقوليلي! دول بناتي، مش من حقك تاخدي قرارات زي دي لوحدك!
مارجريت ما دافعتش عن نفسها المرة دي.
لكن فجأة، موبايلها رن، وظهر على الشاشة اسم الدكتور ريتشارد.
بصت للموبايل، وبعدها بصتلي بخوف.
قلت لها
ردي عليه، وخلي المكالمة على السبيكر.
ردت وهي بتترعش
ألو، يا دكتور؟
جالنا صوته متوتر
مارجريت، وصلني إن المستشفى بيفحص موضوع المستحضر القديم. لازم نتكلم قبل ما الموضوع يكبر.
سألته فورًا
حضرتك كنت عارف إن البنات بياخدوا المستحضر ده؟!
سكت لحظات، وبعدين قال
أنا ما وصفتش أي مستحضر مجهول، ومحتاج أشوف الأوراق عشان أفتكر الحالة بالتفصيل.
كنت لسه هسأله سؤال تاني، لكنه قال جملة قلبت كل حاجة
لكن فيه معلومة لازم تعرفوها... آخر مرة فحصت فيها ليلي وسارة، طلبت من مارجريت توقف أي مكملات مش موصوفة طبيًا، وهي وافقت قدامي!
بصيت لحماتي، ولقيتها بتبص للأرض ومش قادرة ترفع عينيها.
يعني الدكتور كان حذرها بالفعل!
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان أخطر من كل اللي فات
إذا كانت مارجريت وعدت الدكتور إنها هتوقف المستحضر، ليه استمرت في استخدامه بعد كده؟ وإيه اللي اكتشفته في الفترة دي وخلاها تخاف لدرجة إنها تحتفظ بالرسائل والتقارير لحد النهارده؟
وقبل ما أقدر أواجهها، وصلني إشعار على موبايلي من رقم مجهول.
رسالة قصيرة، من غير اسم أو صورة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن اللي كان بيتحط في أكل بناتك، اسألي جوزك عن اليوم اللي رجع فيه أخوه مايكل البيت بعد غياب سبع سنين... لأنه اليوم اللي بدأت فيه الحكاية الحقيقية.
رفعت عيني ناحية دانيال، اللي كان واقف على بُعد خطوات.
ولأول مرة، حسيت إنه مش بس مخبي عني حاجة تخص أمه...
يمكن يكون فيه جزء من القصة هو نفسه لسه مش عارفه!
يتبع... 
مسكت الموبايل بإيدي، ورجعت قرأت الرسالة مرة واتنين، وأنا بحاول أفهم مين اللي بعتها، وإزاي عارف تفاصيل عن عيلتنا بالشكل ده!
قربت من دانيال ووريته الرسالة.
أول ما قراها، وشه اتغير، وقال بسرعة
إيميلي، أوعي تردي على الرقم ده قبل ما نعرف مين صاحبه!
بصيتله بحدة وقلت
أنا مش هرد، لكن إنت هترد عليّا! إيه اللي حصل يوم ما مايكل رجع البيت؟!
دانيال سكت شوية، وبعدها قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
من حوالي أربع سنين، مايكل رجع البيت فجأة بعد غياب طويل. كان عايز يتكلم مع أمي في موضوع قديم، لكنهم اتخانقوا، وهو مشي تاني في نفس اليوم.
سألته بسرعة
اتخانقوا على إيه؟
هز راسه وقال
معرفش. أمي رفضت تحكيلي التفاصيل، ومايكل طلب مني ما أتدخلش.
وإنت وافقت من غير ما تسأل؟!
رد بصوت واطي
وقتها كنت فاكر إن دي مشاكل قديمة بينهم، وملهاش علاقة بيا.
كنت هتكلم، لكن موبايله رن فجأة.
كان رقم مايكل.
دانيال رد فورًا، وحط المكالمة على السبيكر.
صوت مايكل جه متوتر
دانيال، أنا عرفت إن إيميلي شافت الرسالة. لازم أحكيلكم اللي حصل يوم ما رجعت البيت، بس عايزكم تسمعوني للآخر.
دانيال قال بعصبية
اتكلم يا مايكل. إيه اللي حصل؟
مايكل أخد نفس طويل، وبدأ يحكي.
يومها رجعت البيت عشان أواجه أمي بخصوص المستحضر اللي كانت بتستخدمه. كنت اكتشفت إن فيه اختلاف بين المنتج الأصلي والعبوة اللي لقيتها عندها، وكنت خايف تكون بتستخدم حاجة تانية من غير ما تعرف مكوناتها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وإيه اللي اكتشفته؟!
رد مايكل
لما سألتها عن مصدر العبوة، قالتلي إنها اشترتها من شخص كان بيوعدها إنه هيخلي الأطفال ياكلوا أكتر ويزيد وزنهم بسرعة. طلبت منها تديني العبوة عشان أفحص بياناتها، لكنها رفضت.
سألته
طب ليه ما بلغتش حد وقتها؟!
صوته اتغير، وقال
حاولت أقنعها تروح لدكتور، لكن أمي قالت إن البنات بخير وإنها مش هتسمح لحد يتهمها إنها بتأذي حفيداتها. ولما قلتلها إني هبلغ دانيال، طردتني من البيت.
دانيال اتدخل
استنى! إنت بتقول إنك كنت عارف إن أمي بتدي البنات المستحضر من أربع سنين؟!
كنت شاكك إنها لسه بتستخدمه، لكن ماكنتش أعرف إنها بتديه لليلي وسارة. أنا ما شفتش البنات وقتها، وماكنتش أعرف إنهم بيتعبوا.
غمضت عيني للحظة.
كل واحد فيهم كان عنده جزء من الحقيقة، لكن محدش فيهم فكر يجي يقولي!
قلت لمايكل
طيب، مين الشخص اللي باع لأمك العبوة دي؟
مايكل اتردد قبل ما يرد.
اسمه فيكتور. كان بيشتغل في توزيع منتجات غذائية، وادّعى إنه عنده مستحضرات مخصصة للأطفال اللي عندهم ضعف في الشهية.
وعندك أي دليل على كلامك؟
عندي صورة من فاتورة قديمة، وعندي رسائل بيني وبينه. لكن فيه حاجة اكتشفتها بعد ما مشيت من البيت، ودي اللي خلتني أحاول أوصل لأمي تاني.
قربت من الموبايل وقلت
إيه هي؟
مايكل رد ببطء
بعد فترة من الخلاف، عرفت إن فيكتور اتوقف عن بيع بعض المنتجات اللي كان بيوزعها، لأن فيه شكاوى من اختلاف المكونات بين العبوات. لكني ماعرفتش إذا كانت العبوة اللي عند أمي من ضمن المنتجات دي ولا لأ.
دانيال سأله بقلق
وليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟!
حاولت أتصل بيك، لكن أمي قالتلي إنك مش عايز تتكلم معايا. ولما حاولت أوصل لإيميلي، ماكنتش أعرف رقمها الجديد.
بصيت لدانيال.
كان واضح إنه مصدوم، لكنه ماقدرش ينكر إنه ما حاولش يتواصل مع أخوه.
وقبل ما أتكلم، الممرضة ظهرت عند باب الأوضة وقالت إن الدكتور عايز يقابلنا بخصوص نتيجة جديدة تخص سارة.
جريت وراها، ودانيال مشي جنبي.
دخلنا مكتب الطبيب، ولقيناه قدامه تقرير إضافي.
قالنا إن حالة سارة مستقرة نسبيًا، لكن الفحوصات لسه بتشير لاضطرابات محتاجة متابعة دقيقة. وأكد إنهم مش هيقدروا يحددوا إذا كان فيه ارتباط بين المستحضر والأعراض إلا بعد معرفة مكوناته ومراجعة تاريخها الطبي بالكامل.
وبعدين بصلي وقال
مدام إيميلي، محتاجين نعرف إذا كان فيه أي حد تاني كان بيقدم للبنات أدوية أو مكملات غير اللي ذكرتوها.
فكرت في كل شخص كان بيزور البيت، لكن مفيش حد جه في بالي.
لحد ما افتكرت حاجة حصلت من حوالي سنة.
في يوم عيد ميلاد ليلي، جالنا صندوق هدايا كبير، ومعاه بطاقة مكتوب عليها
لأجمل بنتين في الدنيا. خلي بالكم من صحتهم، وإن شاء الله يكبروا بسرعة.
الهدية كانت باسم مايكل!
وقتها استغربت، لأن دانيال كان قايللي إن أخوه مش بيتواصل مع العيلة، لكنه طمني وقال إن مايكل يمكن يكون بعت الهدية عن طريق حد يعرفه.
حكيت للدكتور اللي افتكرته، وبعدين سألت دانيال
إنت قلتلي وقتها إنك مش عارف مين بعت الهدية. دلوقتي عايزة أعرف الحقيقة إنت كنت عارف إنها من مايكل؟
دانيال هز راسه وقال
أيوه، عرفت بعدها بيومين إنه اللي بعتها، لكن ماكنتش أعرف إذا كان حاطط جواها أي حاجة غير اللعب والحاجات اللي شوفناها.
الدكتور طلب مننا ما نستنتجش أي حاجة قبل ما نتأكد من التفاصيل.
لكن أنا افتكرت إن فيه صورة للصندوق، وإننا احتفظنا ببعض الحاجات اللي كانت جواه.
اتصلت بأختي وطلبت منها تروح البيت وتدور على الصندوق القديم، لو كان لسه موجودًا، من غير ما تفتح أي عبوة أو تتعامل مع أي مادة مجهولة.
بعد أقل من نص ساعة، بعتتلي صورة للصندوق.
كان فيه ألعاب وملابس أطفال، وفي القاع لقت ظرفًا صغيرًا ماخدتش بالها منه وقتها.
فتحت أختي الظرف بحذر، ولقت جواه ورقة مطوية.
كانت رسالة من مايكل، مكتوب فيها
دانيال، أنا عارف إنك مش هتصدقني بسهولة، لكن لازم تتأكد إن البنات مش بياخدوا أي مكملات من غير مراجعة طبيب مستقل. فيه حاجة مش مطمّنة في المنتجات اللي أمي بتتكلم عنها، وأنا بحاول أعرف الحقيقة.
حسيت بصدمة جديدة.
الرسالة كانت دليل إن مايكل حاول يحذر أخوه من زمان، لكن ماكانش فيها أي دليل إنه يعرف إن البنات أخدوا المستحضر بالفعل.
وفجأة، أختي بعتت رسالة تانية
إيميلي، فيه حاجة مكتوبة على ضهر الورقة. شكلها كانت متنية فوق بعض، ومحدش لاحظها.
طلبت منها تصوّر الضهر.
ولما الصورة وصلت، لقيت سطرًا واحدًا مكتوبًا بخط مختلف عن باقي الرسالة
لو حصل أي تغيير في صحة البنتين، لازم تتراجعوا عن قراركم وتكشفوا مين اللي غيّر محتويات العبوة الأصلية.
فضلت باصة للجملة، وأنا بحاول أفهم مين اللي كتبها، وإيه القرار اللي بيتكلم عنه.
لكن في اللحظة دي، وصلني اتصال من رقم المستشفى.
رديت بسرعة، وجالي صوت الدكتور
مدام إيميلي، محتاجين حضرتك ترجعي المستشفى. فيه معلومة جديدة ظهرت أثناء مراجعة الملف الطبي للبنتين، ومش عايزك تقلقي قبل ما أشرحلك.
سألته بلهفة
سارة حصلها حاجة؟!
رد فورًا
سارة تحت المراقبة وحالتها مستقرة حاليًا، لكن اكتشفنا اختلافًا مهمًا بين تاريخ بداية الأعراض عند البنتين، وده ممكن يساعدنا نحدد السبب بشكل أدق.
وبعد لحظة صمت، أضاف
وفيه تفصيلة في ملف ليلي الطبي لازم نسألك عنها شخصيًا... لأنها ممكن تغيّر اتجاه الفحوصات كلها.
قفلت المكالمة وبصيت لدانيال.
كنت فاكرة إننا قربنا نوصل للحقيقة، لكن كل إجابة كانت بتفتح بابًا جديدًا من الأسئلة.
يا ترى إيه التفصيلة اللي ظهرت في ملف ليلي؟ وهل فعلًا فيه حد غيّر محتويات العبوة الأصلية، ولا الحقيقة مختلفة تمامًا عن كل اللي تخيلناه؟
يتبع... 
رجعنا المستشفى بسرعة، وأنا طول الطريق مش قادرة أبطل تفكير.
إيه التفصيلة اللي ممكن تغيّر اتجاه الفحوصات كلها؟ وليه الدكتور طلب يشوفني أنا ودانيال تحديدًا؟
أول ما وصلنا، دخلنا مكتبه، ولقيناه فاتح ملف ليلي قدامه، وبيراجع مجموعة تحاليل قديمة.
رفع عينيه ليا وقال
مدام إيميلي، إنتِ فاكرة أول مرة ليلي اشتكت من التعب كانت إمتى؟
فكرت شوية، وبعدين رديت
من حوالي تلات سنين. في الأول كانت بتتعب لما تطلع السلم، وبعدها بدأت تشتكي من الصداع والخمول. لكني كنت فاكرة إن ده بسبب وزنها.
الدكتور هز راسه وقال
لما راجعنا ملفها، لقينا إنها عملت تحاليل من حوالي تلات سنين، وكانت فيه مؤشرات تستحق المتابعة. لكن مفيش توثيق كافي يوضح إذا كانت اتعملت فحوصات تانية بعدها ولا لأ.
بصيت لدانيال، وسألته
إنت كنت عارف إنها عملت التحاليل دي؟
رد بتردد
أيوه، فاكر إن أمي أخدتها للدكتور وقتها، وقالتلي إن كل حاجة تمام.
حسيت بالغضب بيزيد جوايا.
يعني حتى نتائج التحاليل كنت بتعرفها من أمك، من غير ما تسأل الطبيب بنفسك؟!
الدكتور تدخل بهدوء
خلينا نركز على البنات دلوقتي. إحنا محتاجين نحصل على نسخة كاملة من التحاليل القديمة، ونقارنها بالتحاليل الحالية. ده هيساعدنا نعرف إذا كانت المشكلة بتتطور من فترة طويلة، أو إذا كان فيه عامل إضافي ظهر مؤخرًا.
وبعدين أشار لورقة في الملف وقال
فيه ملاحظة تانية. في الزيارة القديمة، اتسجل إن ليلي كانت بتاخد مكمل غذائي، لكن اسم المنتج والجرعة مش موجودين في الملف.
سألته بسرعة
مين اللي قال للطبيب إنها بتاخد المكمل ده؟
رد
الملاحظة مكتوبة في كلام المرافق، لكن للأسف اسم الشخص مش واضح في النسخة اللي عندنا.
بصيت لدانيال، لكنه كان باصص للأرض.
وفجأة، موبايله رن.
كانت أمه.
رد عليها، وسمعنا صوتها وهي
تم نسخ الرابط