حماتي كانت بتاكل حكايات زيزي

لمحة نيوز

أحكيهولك.
قربت منها وأنا حاسة بالخوف بيتحول لغضب.
سبب إيه؟!
طلعت من شنطتها ظرف بني قديم، وفتحته قدامنا.
كان جواه تقرير طبي باسم دانيال، وتاريخ يرجع لأكتر من عشر سنين.
الدكتور أخد التقرير وبدأ يقراه، وفجأة وقف عند سطر معين.
رفع عينيه ناحية جوزي وسأله
حضرتك كنت بتعاني من اضطراب هرموني في الفترة دي؟
دانيال ما ردش.
مارجريت هي اللي اتكلمت، وقالت بصوت مخنوق
ابني كان عنده مشكلة صحية، والدكتور اللي كان بيتابعه وقتها حذّرنا من استخدام أي مستحضرات لزيادة الوزن من غير إشراف طبي... لكن بعد فترة، حصلت حاجة خلتني أفتكر إن المستحضر ده ممكن يساعد البنات.
صرخت فيها
إنتِ أخدتي قرار زي ده من دماغك؟! ومن غير ما تقوليلي؟!
هزت راسها وهي بتعيط.
لكن قبل ما أقدر أواجهها أكتر، الدكتور قلب التقرير على ضهره، ولاحظ وجود ملاحظة مكتوبة بخط اليد في آخر الصفحة.
قراها مرتين، وبعدها سأل مارجريت
مين اللي كتب الملاحظة دي؟ وهل الشخص ده هو نفسه اللي أعطاكي المستحضر؟
مارجريت بصت لدانيال، ووشها شحب.
وبصوت واطي جدًا قالت
لأ... الشخص اللي كتب الملاحظة دي هو آخر واحد كنت أتوقع إنه يكون له علاقة بالموضوع.
وبعدين ذكرت اسمًا خلاني أتجمد في مكاني...
لأن الاسم ده كان اسم طبيب الأطفال اللي كان بيتابع ليلي وسارة من أول ما اتولدوا!
يتبع... 
أول ما سمعت اسم الدكتور، حسيت إن رجلي مش شيلاني!
دكتور ريتشارد! الطبيب اللي كنت بوثق فيه ثقة عمياء، واللي كان بيتابع ليلي وسارة من يوم ولادتهم!
بصيت لحماتي وقلت بصوت بيرتعش
إنتِ بتقولي إن دكتور البنات نفسه كان عارف بالموضوع ده؟!
مارجريت مسحت دموعها وقالت
أنا مش عارفة كان عارف بكل حاجة ولا لأ... بس هو اللي قالّي زمان إن فيه مكملات معينة ممكن تساعد الأطفال اللي عندهم مشاكل في الشهية والنمو.
الدكتور اللي كان واقف قدامنا قاطعها بجدية
فيه فرق كبير بين مكمل غذائي موصوف بجرعة مناسبة، وبين مستحضر مجهول المصدر بيتاخد لسنين من غير متابعة. لازم نعرف إيه اللي حصل بالضبط قبل ما نتهم أي شخص.
كلامه خلاني أفوق شوية من الصدمة.
يمكن كان فيه تفسير لكل اللي بيحصل، لكني كنت محتاجة أعرف الحقيقة، مهما كانت صعبة.
التفت لدانيال وسألته
إنت كنت عارف إن أمك بتدي البنات الحاجات دي؟
دانيال نزل عينيه للأرض، وفضل ساكت.
صرخت فيه
رد عليّا!
أخيرًا اتكلم وقال
أيوه، كنت عارف إنها بتديهم مكمل غذائي، لكن مكنتش أعرف إنها بتستخدم نفس المستحضر القديم ده!
وليه مخبي عني؟!
اتنهد وقال
عشان أمي كانت بتأكدلي إن الدكتور وافق عليه، وإنه مجرد فيتامينات. ولما كنت بعترض على كمية الأكل اللي بتديها للبنات، كانت بتقول إنك إنتِ اللي مكبرة الموضوع.
بصيتله بذهول.
يعني بدل ما تتأكد بنفسك، سيبت بنتينا ياكلوا ويشربوا حاجات إنت مش عارف مكوناتها؟!
ماعرفش يرد.
في اللحظة دي، الممرضة دخلت وقالت إن سارة فاقت، وإنها بتسأل عليّا.
جريت على أوضتها، ولما دخلت لقيتها نايمة على السرير، وفي إيدها جهاز قياس، ووشها لسه شاحب.
أول ما شافتني، مدت إيدها الصغيرة ناحيتي وقالت
ماما... أنا عملت حاجة غلط؟
قلبي اتكسر.
قعدت جنبها وبوست إيدها وقلت
لأ يا حبيبتي، إنتِ معملتيش أي حاجة غلط. إنتِ بس تعبتي، والدكاترة هيخلّوكي أحسن بإذن الله.
سكتت شوية، وبعدها قالتلي حاجة خلتني أفتكر كل مرة كانت بترجع فيها من عند جدتها وهي مش قادرة تتحرك من التخمة.
ماما، هو أنا لازم أخلص كل الأكل اللي في الطبق حتى لو بطني بتوجعني؟
حسيت بدموعي بتنزل غصب عني.
لأ يا سارة، طبعًا لأ. جسمك هو اللي بيقولك إنتِ شبعتي ولا لأ، ومحدش من حقه يجبرك تاكلي أكتر من قدرتك.
سارة بصتلي بخوف، وبعدين همست
طب ينفع أقولك سر؟
قربت منها وقلت
قولي يا حبيبتي.
بصت ناحية باب الأوضة، واتأكدت إن مفيش حد واقف، وبعدها قالت
تيتة كانت بتديني شراب مخصوص قبل النوم، وكانت بتقوللي ممنوع أقولك عليه عشان إنتِ هتزعلي منها.
اتجمدت مكاني.
شراب إيه يا سارة؟ كان شكله عامل إزاي؟
فكرت شوية، وبعدين وصفتلي زجاجة صغيرة لونها بني، عليها ملصق أبيض، وكانت جدتها بتحط منها كمية في المعلقة.
سألتها
وليلي كانت بتاخد منه هي كمان؟
هزت راسها وقالت
أيوه، بس تيتة كانت بتديني أنا أكتر، عشان كنت أصغر منها وكنت محتاجة أكبر بسرعة.
خرجت من أوضة سارة وأنا حاسة إن كل تفصيلة جديدة بتكشف عن حاجة أسوأ من اللي قبلها.
رجعت للدكتور وحكيتله كل اللي قالته بنتي.
طلب مني أكتب كل التفاصيل اللي فاكرها، وأكد إنه لازم يعرف اسم الشراب ومكوناته، وإنه مش هيقدر يحدد تأثيره على البنات من غير فحص مناسب.
وبعدها اتصلت بمارجريت وطلبت منها تدور على الزجاجة، من غير ما تفتحها أو تستخدمها.
بعد أقل من ساعة، بعتتلي صورة على الموبايل.
أول ما فتحت الصورة، لاحظت إن اسم المنتج مش واضح، لكن في أسفل الملصق كان فيه رقم تشغيلة ورقم تليفون قديم.
الدكتور طلب الاحتفاظ بالصورة، وقال إن الفريق الطبي هيحاول يحدد المنتج من بياناته.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما مارجريت بعتت صورة تانية، كانت لورقة موجودة جوه نفس الدرج اللي لقت فيه الزجاجة.
الورقة كانت إيصال شراء قديم، ومكتوب عليه اسم صيدلية وتاريخ يرجع لسبع سنين.
والأغرب إن الإيصال كان باسم شخص مختلف تمامًا عن اسم حماتي!
دانيال بص للصورة، وفجأة وشه اتغير.
سألته بحدة
إنت تعرف الشخص ده؟!
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
أيوه... أعرفه.
مين هو؟!
رفع عينيه ناحيتي، وقال بصوت منخفض
ده مش دكتور ريتشارد، ولا الشخص اللي أمي قالت إنه جابلها المستحضر.
وبعد لحظة صمت، قال الاسم اللي خلاني أحس إن اللغز كله اتقلب من جديد
ده أخويا الكبير، مايكل... الشخص اللي قاطع العيلة من سبع سنين، ومحدش فينا يعرف مكانه لحد النهارده!
بصيت لدانيال وأنا مش فاهمة.
وليه أخوك يشتري مستحضر زي ده؟ وإيه علاقته ببناتي أصلًا؟!
دانيال فتح بقه عشان يرد، لكن موبايله رن فجأة.
رقم مجهول.
رد، وسمعنا صوت راجل بيقول بوضوح
دانيال، عرفت إنكم فتحتوا موضوع الزجاجة القديمة... لو عايز تحمي بناتك، لازم تسمعني قبل ما تروح للشرطة.
دانيال شحب، وإيده بدأت ترتعش.
والراجل كمل
فيه حاجة مارجريت مخبياها عنك إنت كمان... حاجة لو عرفتها، هتفهم ليه المستحضر ده ظهر في بيتكم من الأساس!
يتبع... 
دانيال فضل ماسك الموبايل من غير ما ينطق، وأنا واقفة قدامه بحاول أفهم إيه اللي بيحصل.
صرخت فيه
حط الموبايل على السبيكر! أنا كمان ليا حق أعرف الحقيقة!
دانيال ضغط على زر السبيكر، وصوت الراجل رجع يتردد في الأوضة
دانيال، اسمعني كويس. أنا مش بتصل عشان أهددك، أنا بتصل عشان البنات. لازم تعرف إن المستحضر اللي كان عند أمي مش هو نفس المنتج اللي أنا اشتريته من الصيدلية من سبع سنين.
دانيال عقد حواجبه وسأله
يعني إيه؟ إنت بتقول إيه يا مايكل؟!
الراجل رد بسرعة
أنا اشتريت مكمل غذائي مرخّص وقتها، لكن بعد ما عرفت إن أمي بتستخدمه بجرعات من عندها، طلبت منها توقف فورًا. ولما اكتشفت إنها لسه بتستخدمه، حصلت بينا مشكلة كبيرة، ومن يومها قطعت علاقتي بيها.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
طب وإيه علاقة بناتي بالموضوع ده؟!
مايكل سكت لحظة، وبعدين قال
لأن أمي مكنتش بتستخدم المنتج زي ما اتوصفت لها تعليماته. كانت مقتنعة إن كل ما تزود الكمية، الأطفال هيكبروا أسرع ويبقوا أقوى.
صرخت من الغضب
يعني هي كانت عارفة إنها بتديهم كميات زيادة؟!
لكن مايكل رد
أنا مش عارف كانت بتستخدم نفس المنتج لحد إمتى، ولا إذا كانت غيرت محتوياته أو استخدمت حاجة تانية. عشان كده لازم الزجاجة تتفحص، ومحدش يرمي أي حاجة موجودة في البيت.
الدكتور، اللي كان واقف قريب مننا، طلب مني أديه الموبايل عشان يتكلم مع مايكل بنفسه.
بعد شوية أسئلة، اتفقوا إن مايكل يبعث أي مستندات قديمة عنده تخص المنتج، وإن كل حاجة تتراجع من خلال المختصين.
لكن قبل ما المكالمة تنتهي، مايكل قال جملة خلتني أبص ناحية حماتي بصدمة
وفيه حاجة تانية لازم تعرفوها... مارجريت كانت بتسألني من شهور إذا كنت لسه محتفظًا بنسخة من تقرير قديم يخص دانيال.
دانيال اتوتر وسأله
تقرير إيه؟!
مايكل رد
التقرير اللي اتعملك لما كنت صغير، واللي وضّح إن عندك مشكلة في التمثيل الغذائي، وإن أي زيادة غير طبيعية في الوزن لازم تتفحص طبيًا.
بصيت لجوزي وأنا مش مصدقة.
إنت كنت عندك مشكلة زي اللي الدكاترة اكتشفوها عند البنات؟!
دانيال هز راسه ببطء.
أيوه، وأنا صغير كنت بتعب بسرعة، ووزني كان بيتغير بشكل غريب. بس كنت فاكر إن الموضوع انتهى من زمان.
الدكتور تدخل وقال بحزم
وجود مشكلة صحية عند الأب مش معناه تلقائيًا إن البنات عندهم نفس المرض، لكن لازم نراجع تاريخ العيلة والتحاليل عشان نعرف إذا كان فيه عامل وراثي أو سبب تاني.
لأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن فيه احتمال إن الحقيقة تكون أعقد من مجرد مستحضر مجهول.
لكن ده ماكانش معناه إن حماتي معملتش حاجة غلط.
بعد ساعات، وصلت ليلي المستشفى عشان تعمل فحوصات إضافية، وكانت مرعوبة لما شافتني قاعدة جنب سارة.
حضنت إيدي وقالت
ماما، هو أنا كمان هفضل في المستشفى؟
حاولت أطمنها
الدكاترة بيعملوا فحوصات عشان يطمنوا عليكي يا حبيبتي، وإحنا مش هنسيبك لوحدك.
وبعد ما خلصت الفحوصات، الدكتور طلب يقابلني أنا ودانيال.
قال إن نتائج البنات بتأكد وجود اضطرابات محتاجة متابعة وعلاج، لكن لسه بدري على تحديد السبب النهائي. وطلب مننا نجيب كل الأدوية والمكملات اللي كانت موجودة في البيت، ونكتب كل حاجة البنات أخدوها خلال الفترة اللي فاتت.
وبعدها أضاف
لحد ما نعرف المكونات، ممنوع استخدام أي مستحضر غير موصوف طبيًا، ولازم نتابع السكر والقلب ووظائف الكبد حسب الخطة العلاجية.
وافقت فورًا.
لكن وأنا خارجة من عنده، لقيت مارجريت قاعدة لوحدها في طرقة المستشفى، ماسكة ظرف بني تاني.
قربت منها وقلت
فيه إيه تاني يا مارجريت؟ لسه فيه أسرار؟!
رفعت عينيها ليا، وقالت بصوت مبحوح
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس لازم تشوفي الورقة دي.
مدت إيدها بالظرف.
فتحته، ولقيت جواه رسالة مكتوبة بخط إيدها، بتاريخ من تلات سنين.
كانت الرسالة موجهة لشخص اسمه الدكتور ريتشارد، وفيها سؤال واضح عن سبب استمرار زيادة وزن البنات رغم إنهم بياكلوا كميات كبيرة.
وفي آخر الرسالة، كانت كاتبة
أنا خايفة أكون بأذيهم من غير ما أقصد. محتاجة أعرف إذا كان المكمل ده آمن، لأنهم بقوا يشتكوا من التعب.
رفعت عينيها ليها وأنا مش قادرة أصدق.
إنتِ لاحظتي إنهم بيتعبوا من تلات سنين، ومع ذلك فضلتي تديهم المستحضر؟!
مارجريت انفجرت في العياط.
أنا بعتّ الرسالة، لكن عمري ما وصلني رد واضح. كنت فاكرة إن التعب بسبب وزنهم، وبدل ما أوقف كل حاجة، فضلت أقول لنفسي إنهم محتاجين ياكلوا أكتر!
رجعت خطوة لورا،
تم نسخ الرابط