حماتي كانت بتاكل حكايات زيزي

لمحة نيوز

بتقول بلهفة
دانيال، مايكل اتصل بيا تاني، وقال إنه لازم ييجي المستشفى بنفسه. بيقول إنه لقى الورق اللي كنا بندور عليه!
دانيال سألها
أي ورق يا أمي؟!
ردت بصوت مرتعش
الأوراق اللي فيها اسم الشخص اللي باعلي المستحضر، وكمان إيصال تاني يوضح إني اشتريته مرة تانية بعد ما الدكتور طلب مني أوقفه.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
يعني مارجريت اشترت المستحضر مرة تانية بعد التحذير الطبي!
صرخت فيها
إنتِ كنتِ عارفة إن الدكتور طلب منك توقفيه، وبرضه اشتريتيه تاني؟!
سكتت شوية، وبعدها قالت
كنت فاكرة إنه هيساعدهم، يا إيميلي. كنت شايفة إن وزنهم بيزيد، وكنت بفسر ده إنه دليل إنهم بيكبروا وبيتحسنوا. ماكنتش عايزة أصدق إن ممكن أكون غلطانة.
رديت عليها وأنا بعيط
وإنتِ فكرتي في احتمال إنك تكوني بتأذيهم؟ فكرتي في إنهم كانوا بيشتكوا من التعب؟!
مارجريت ما ردتش.
قفلت المكالمة، وحسيت إن جزءًا كبيرًا من ثقتي فيها انتهى.
بعد حوالي ساعة، وصل مايكل المستشفى.
كان راجل في أوائل الأربعينات، وشكله مرهق، وماسك ملفًا بلاستيك فيه أوراق قديمة.
أول ما دخل، بص لدانيال وقال
أنا آسف إني اتأخرت في الوصول للحقيقة، لكن فيه حاجات كنت لازم أتأكد منها قبل ما أتكلم.
دانيال أخد منه الملف، وبدأ يقلب الأوراق.
كان فيه إيصالات شراء، وصورة لملصق المنتج، ورسائل قديمة بين مايكل والشخص اللي باعه المستحضر.
الدكتور طلب منه يشرح كل ورقة، ومايكل بدأ يحكي.
أنا اشتريت المنتج الأصلي من موزع معتمد من سنين. لكن لما أمي قالتلي إنها بتستخدم منتج مشابه، لاحظت إن اسم الشركة مختلف، ومعلومات المكونات مش كاملة. طلبت منها توقفه لحد ما نتأكد، لكنها رفضت.
سألته
طب ليه ماخدتش العبوة بنفسك وفحصتها؟
رد
حاولت، لكنها قالت إنها رمتها. وبعد فترة، اكتشفت إنها اشترت عبوة تانية من نفس الشخص، وده كان السبب الأساسي في الخلاف اللي حصل بينا.
الدكتور أخد الأوراق، وقال إنه هيحتفظ بنسخ منها ضمن المعلومات اللي محتاجين يراجعوها، لكن أكد إن الإيصالات وحدها مش كفاية لتحديد محتويات المنتج أو إثبات إنه سبب أعراض البنات.
وبعدين مايكل طلع ورقة أخيرة، وقال
فيه حاجة تانية. دي رسالة وصلتني من الشخص اللي باع المنتج، بعد ما سألته عن اختلاف العبوات.
فتح الدكتور الورقة وقراها.
كانت رسالة قصيرة، لكن فيها اعتراف واضح إن بعض العبوات اللي اتباعت في الفترة دي ماكانتش بنفس التركيبة المكتوبة على الملصق.
حسيت بصدمة شديدة.
سألته
يعني إيه مش بنفس التركيبة؟! كان بيحط فيها إيه؟!
مايكل رد
ده اللي ماعرفوش. هو رفض يشرح، وبعدها اختفى ومبقاش بيرد على أي اتصال.
الدكتور قال بحزم
لازم نحدد اسم المنتج بدقة، ونتواصل مع الجهات المختصة لفحصه لو قدرنا نوصل لعيّنة منه. وفي الوقت نفسه، علاج البنات ومتابعة حالتهم هي الأولوية.
لكن مارجريت، اللي كانت واقفة عند الباب وسمعت الكلام كله، بدأت تعيط بصوت أعلى.
أنا ماكنتش أعرف إن العبوات مختلفة! أنا كنت بشتري نفس الحاجة اللي كنت فاكرة إنها ساعدت دانيال وهو صغير!
دانيال لف ناحيتها وقال
أمي، حتى لو إنتِ ماكنتيش تعرفي محتوياتها، إزاي استمريتي في إعطائها للبنات بعد ما الطبيب طلب منك توقفيها؟!
مارجريت ماعرفتش ترد.
وفي اللحظة دي، دخلت الممرضة وقالت إن سارة بتطلب تشوفني.
جريت على أوضتها، ولقيتها قاعدة على السرير، وبجانبها ليلي.
سارة مسكت إيدي وقالت
ماما، تيتة قالتلي زمان إن فيه حاجة لازم أشربها كل يوم عشان أبقى قوية، وإن لو رفضت، هفضل صغيرة وضعيفة.
قعدت جنبها وقلت
يا حبيبتي، إنتِ مش مطالبة تشربي أي حاجة مش عارفاها، ومش لازم تكملي أكل وإنتِ شبعانة. ولو أي حد طلب منك تخبي عني حاجة تخص صحتك، تعالي قوليلي فورًا.
ليلي بصتلي وقالت
ماما، أنا كمان كنت باخد الشراب ده، بس من فترة بقيت أحس إن طعمه اتغير.
اتجمدت مكاني.
طعمه اتغير إمتى يا ليلي؟!
فكرت شوية، وبعدين قالت
من حوالي ست شهور. تيتة قالت إن الشركة غيرت العبوة، وإن الطعم الجديد طبيعي. وأنا صدقتها.
رجعت للدكتور وحكيتله كلام ليلي بالتفصيل.
طلب منها توصف العبوة القديمة والجديدة، وكتب كل المعلومات اللي قالتها، وبعدها أكد إن اختلاف الطعم ممكن يكون له أسباب كتير، لكنه محتاج يتحقق من المنتج نفسه قبل ما يستنتج أي حاجة.
لكن وأنا واقفة قدام مكتبه، افتكرت تاريخ الإيصال اللي مايكل جابه.
كان قبل ست شهور بالضبط!
بصيت لمايكل وقلت
يعني العبوة اللي اتغير طعمها ممكن تكون هي نفس العبوة اللي اشتريتها مارجريت في التاريخ ده؟!
مايكل راجع الإيصال، وبعدها هز راسه ببطء.
أيوه، التاريخ متطابق.
الدكتور طلب مننا نحاول نحدد مكان العبوة دي، لو كانت لسه موجودة، من غير ما نفتحها أو نستخدمها.
اتصلت بمارجريت، وطلبت منها تدور عليها.
وبعد دقائق، رجعتلي باتصال تاني، وصوتها كان مليان خوف
إيميلي... لقيت العبوة!
سألتها بسرعة
موجودة فين؟!
ردت
في درج مقفول في أوضتي، ومعاها ورقة صغيرة كنت مخبياها من يوم ما اشتريتها.
مكتوب فيها إيه؟!
سكتت لحظة، وبعدها قالت
مكتوب عليها اسم شخص تاني غير فيكتور... اسم الشخص اللي سلّمني العبوة بنفسه.
طلبت منها تقرأ الاسم.
ولما نطقت الاسم، حسيت إن الدنيا وقفت بيا.
لأن الاسم اللي قالته مارجريت كان اسم شخص من عيلتنا، شخص كان بيدخل بيتنا باستمرار، وكنت بعتبره من أكتر الناس أمانًا على بناتي!
بصيت لدانيال، ولقيته هو كمان اتصدم.
لكن قبل ما نقدر نتكلم، موبايل مايكل رن، وظهر على الشاشة اتصال من رقم فيكتور القديم.
رد مايكل، وجاله صوت راجل متوتر بيقول
عرفت إنكم لقيتوا العبوة. اسمعوني كويس... فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما تسلموها لأي حد.
وبعدين قال جملة خلت الدكتور يطلب منه يحط المكالمة على السبيكر فورًا
العبوة اللي عند مارجريت مش هي العبوة الوحيدة اللي اتغيّرت محتوياتها... وفيه عبوة تانية اتباعت لنفس البيت!
يتبع... 
النهاية السر اللي دمّر ثقة إيميلي في أقرب الناس ليها!
أول ما فيكتور قال إن فيه عبوة تانية اتباعت لنفس البيت، حسيت إن قلبي هيقف!
صرخت في الموبايل
عبوة تانية إيه؟! وإنت تقصد مين بكلامك؟! اتكلم!
لكن فيكتور رد بصوت مرتبك
أنا مش هقدر أشرح كل حاجة في التليفون. لازم تعرفوا إن فيه شخص من عيلتكم هو اللي طلب العبوة التانية، وهو اللي أكدلي إنها مش هتتستخدم إلا بالطريقة اللي اتفقنا عليها.
دانيال خطف الموبايل من إيد أخوه وقال
مين الشخص ده؟!
فيكتور سكت لحظات، وبعدين قال
أمك يا دانيال. مارجريت هي اللي اشترت العبوتين، وهي اللي كانت مسؤولة عن استخدامهم. لكن أنا ماقدرش أقول إن العبوة هي سبب مرض البنات قبل ما تتفحص.
مارجريت انهارت في العياط، وأنا حسيت إن كل حاجة جوايا اتكسرت.
كنت مستنية أسمع تفسير، أو حتى اعتذار يخليني أفهم إزاي واحدة المفروض إنها بتحب حفيداتها توصل بيهم للحالة دي.
لكنها ما حاولتش تنكر المرة دي.
قالت وهي بتعيط
أنا غلطت يا إيميلي... غلطت غلطة كبيرة. كنت مقتنعة إن البنات لازم يزيد وزنهم، وإن الأكل الكتير والمكملات هيخلّوهم أقوى. ولما بدأت أشوفهم بيتعبوا، كنت بقول لنفسي إنهم محتاجين وقت عشان أجسامهم تتعود.
رديت عليها بغضب
ولما الدكتور طلب منك توقفي المستحضر، ليه ما وقفتيهوش؟!
وطّت راسها وقالت
كنت خايفة أعترف إني غلطانة. كنت خايفة تقوليلي إني مش أمينة على البنات، وإنك مش هتسمحيلي أقرب منهم تاني.
بصيتلها بصدمة.
فاختارتي تخاطري بصحتهم عشان تحافظي على صورتك قدامي؟!
ماعرفتش ترد.
الدكتور طلب مننا ننهي المكالمة، وأكد إن أي اتهامات لازم تتراجع بناءً على الأدلة، وإن الأولوية دلوقتي هي علاج البنات وفحص المستحضرات.
وبالفعل، اتنقلت العبوة الموجودة في البيت للفحص عن طريق الجهات المختصة، وبدأت المستشفى تجمع كل المعلومات الطبية الخاصة بليلي وسارة.
وبعد أيام من الفحوصات والمتابعة، ظهرت النتيجة اللي كنا مستنيينها.
العبوة كانت تحتوي على مواد غير متوافقة مع المعلومات المكتوبة على ملصقها، وبعضها كان ممكن يسبب أضرارًا صحية لو اتستخدم بطريقة غير مناسبة. لكن الأطباء أوضحوا إنهم محتاجين يربطوا النتائج دي بالتحاليل والأعراض قبل ما يحددوا مدى تأثيرها على كل بنت.
أما التحاليل الإضافية، فأظهرت إن البنات كانوا بيعانوا من اضطرابات صحية محتاجة علاج ومتابعة طويلة، وإن زيادة الوزن وحدها ماكنتش تفسيرًا كافيًا لكل الأعراض اللي ظهرت عليهم.
سارة فضلت تحت المراقبة لحد ما استقرت حالتها، وليلي بدأت برنامج متابعة مع الأطباء لتنظيم السكر وفحص وظائف الكبد والهرمونات حسب احتياجها.
وأخيرًا، بعد أيام طويلة من الخوف، الدكتور قاللي
إحنا شايفين تحسن في حالة سارة، لكن لسه محتاجين نتابع البنتين باستمرار. أهم حاجة إنكم توقفوا أي مستحضرات غير موصوفة، وتلتزموا بخطة العلاج.
وقتها بس قدرت آخد نفس عميق.
بناتي لسه محتاجين وقت، لكنهم بقوا في أيد أمينة.
الحقيقة الكاملة
بعد ما الحالة الصحية للبنات استقرت، بدأت التحقيقات في مصدر المستحضر.
واتضح إن فيكتور كان بيبيع منتجات من غير ما يتأكد من مطابقة كل عبوة للمكونات المعلنة، وإن فيه شكاوى قديمة اتقدمت بخصوص منتجات مشابهة.
أما مارجريت، فاعترفت إنها استمرت في إعطاء البنات المستحضر رغم تحذير الطبيب، وإنها كانت بتجبرهم على تناول كميات أكبر من الأكل اعتقادًا منها إن الوزن الزائد دليل على الصحة.
لكن الفحص ما أثبتش إن كل أعراض البنات سببها المستحضر وحده؛ الأطباء احتاجوا يراعوا عوامل صحية أخرى، منها تاريخ دانيال المرضي.
وبعد مراجعة الأوراق والرسائل، اتضح إن مايكل حاول يحذر أمه من استخدام المنتجات مجهولة المصدر، لكنه ماكانش عارف إنها استمرت في تقديمها للبنات.
أما دانيال، فكان عارف إن أمه بتدي البنات مكملات، لكنه ما تحققش من نوعها ولا من أمانها، واعتمد على كلامها بدل ما يرجع لطبيبهم.
وده كان تقصيرًا كبيرًا منه، حتى لو ماكانش عارف حقيقة محتويات العبوات.
ولما واجهته، قاللي
أنا آسف يا إيميلي. كنت فاكر إن أمي عمرها ما ممكن تعمل حاجة تضر البنات، ومافكرتش إن الثقة فيها ممكن تخليني أهمل مسؤولياتي كأب.
رديت عليه بهدوء
الثقة مش معناها إننا نوقف عقولنا. حبنا للبنات لازم يخلينا نتأكد إن كل حاجة بياخدوها آمنة، مش العكس.
أما مارجريت، فقررت أبعدها عن رعاية البنات، وطلبت منها ما تقدمش ليهم أي أكل أو دواء من غير موافقتي.
ما قطعتش علاقتها بحفيداتها للأبد، لكن وضحتلها إن أي رجوع لحياتهم اليومية هيحتاج وقتًا، واعترافًا كاملًا بخطئها، والتزامًا واضحًا بسلامتهم.
بعد ست شهور...
عدّت ست شهور من العلاج والمتابعة، وبدأت حياة البنات ترجع لطبيعتها تدريجيًا.
سارة بقت أحسن، ونوبات الدوخة والخفقان قلت مع العلاج، وليلي بدأت تتحسن قدرتها على الحركة والنشاط.
بقينا نهتم بتغذيتهم بطريقة متوازنة، من غير إجبار على الأكل أو تعليقات جارحة على أجسامهم، ومع متابعة طبية منتظمة.
وفي يوم، كنا قاعدين سوا على مائدة الغداء، وسارة خلصت أكلها، وبعدها زقّت الطبق بعيد عنها وقالت
ماما، أنا شبعت.
ابتسمتلها وقلت
خلاص يا حبيبتي، بالهنا والشفا.
بصتلي باستغراب وقالت
مش هتقوليلّي لازم
أخلص الطبق كله؟
ضحكت وأنا بمسح على شعرها
لأ يا روحي. المهم تاكلي كويس وتسمعي لجسمك، مش إن الطبق يفضى غصب عنك.
ليلي ابتسمت وقالت
أنا كمان بقيت عارفة إن مش كل حاجة حد كبير يقولهالي تبقى صح، حتى لو كان بيحبني.
الكلام ده خلاني أضمهم لقلبي وأنا حاسة بالامتنان إنهم لسه معايا.
بعد فترة، مارجريت بعتتلي رسالة طويلة تعتذر فيها، وتعترف إنها خلطت بين الاهتمام والسيطرة، وإنها كانت بتقيس صحة البنات بوزنهم بدل ما تسمع شكواهم وتطلب مساعدة الطبيب.
قرأت رسالتها، لكن ما استعجلتش أسامحها أو أرجع العلاقة زي الأول.
لأن الثقة مش بترجع بمجرد الاعتذار، خصوصًا لما سلامة الأطفال تكون على المحك.
ومن يومها، اتعلمت درس عمري ما هنساه مش كل حاجة بتتقدم باسم الحب بتكون آمنة، ومش كل شخص بيقول إنه خايف على أولادنا يبقى من حقه ياخد قرارات تخص صحتهم من ورا ضهرنا.
الحب الحقيقي مش إننا نجبر اللي بنحبهم يعملوا اللي إحنا مقتنعين بيه؛ الحب الحقيقي إننا نسمعهم، ونحترم حدودهم، ونتأكد إن قراراتنا بتحميهم فعلًا.
تمت النهاية.

تم نسخ الرابط