بنت عندها 8 سنين حكايات زيزي

لمحة نيوز

بتتعالج.
الست بصتلي باستياء، وبعدين قالت أنا عمتها، وأنا المسؤولة عنها. كل اللي حصل مجرد سوء تفاهم.
الأخصائية الاجتماعية سألتها طيب، ممكن توضحي لنا ليه الطفلة فضلت من غير رعاية مناسبة، وليه رسائلك ليها كانت بتطلب منها متتكلمش مع والدها؟
وشها اصفر فجأة.
وبعد صمت طويل، قالت أنا كنت بحاول أحمي أخويا من صدمة كبيرة.
سألتها صدمة إيه؟
بصت ناحية لوسي، وبعدين نزلت عينيها للأرض وقالت
أوين ميعرفش إن الست اللي كان معتمد عليها في رعاية بنته اختفت من البيت قبل عشرة أيام... لأنه لو عرف السبب الحقيقي اللي خلاها تمشي، هيكتشف إن فيه حاجة اتعملت من وراه، ومش هيسامحني أبدًا.
في اللحظة دي، لوسي رفعت راسها وبصت لعمتها، وقالت بصوت مرتعش
طنط... إنتِ وعدتيني إنك مش هتقولي لحد إنك إنتِ اللي أخدتي المفتاح من الدرج!
الست اتراجعت خطوة، وشنطتها وقعت من إيدها على الأرض.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت، مكنتش عارفة ترد.
أما أنا، فبدأت أدرك إن اختفاء الست بريويت مش بالضرورة يكون هو السر الوحيد، وإن المفتاح اللي اتكلمت عنه لوسي ممكن يكون بداية الخيط اللي هيوصلنا للحقيقة كلها...
لكن مفتاح إيه؟ وإيه اللي كانت عمة لوسي بتحاول تخبيه عن أخوها، لدرجة إنها خلت طفلة مريضة تسافر لوحدها للمستشفى بدل ما تطلب المساعدة؟ 
الأخصائية الاجتماعية طلبت من عمة لوسي تقعد، لكن الست فضلت واقفة مكانها، وعينيها معلقة بالبنت الصغيرة اللي كانت بتترعش تحت البطانية.
قالت لها بصوت متوتر
لوسي، حبيبتي، إنتِ فاهمة غلط... أنا أخدت المفتاح عشان مصلحتك.
لوسي هزت راسها بسرعة، ودموعها بدأت تنزل على خدودها.
لأ يا طنط، إنتِ قولتيلي إنك هترجعيه قبل ما بابا يرجع، وإن محدش هيعرف!
بصيت لعمتها وقلت بحزم
إحنا مش هنضغط على الطفلة، لكن لازم نفهم إيه اللي حصل. المفتاح ده بيفتح إيه؟
الست سكتت شوية، وبعدين قالت
درج مكتب أخويا.
الأخصائية سألتها وإيه المهم في الدرج ده؟
ردت بسرعة أوراق خاصة، وحاجات تخص شغله. أنا كنت خايفة لوسي توصل لها وتضيع.
لكن لوسي رفعت وشها وقالت جملة خلتنا كلنا نبص لبعض
أنا مكنتش عايزة الورق يا طنط... أنا كنت بدور على فلوس عشان أجيب أكل.
قلبي اتقبض.
يعني البنت كانت جعانة لدرجة إنها اضطرت تدور بنفسها على فلوس في بيت أبوها، وهي المفروض تكون في رعاية شخص بالغ مسؤول عنها!
عمتها قربت منها، لكن لوسي رجعت بضهرها لورا وهي بتضم الأرنب لصدرها.
الأخصائية الاجتماعية وقفت بهدوء وقالت
من فضلك، سيبي لها مساحة. إحنا محتاجين نسمع منها من غير ما تحس إنها مضطرة تدافع عن أي حد.
وبعد ما عمتها رجعت خطوتين، سألت لوسي
يا حبيبتي، إنتِ فاكرة آخر مرة أكلتي فيها وجبة كاملة كانت إمتى؟
فكرت شوية، وبعدين قالت
مش فاكرة بالضبط... بس كان فيه عيش وبسكوت. ولما خلصوا، كنت بشرب مية.
الست اللي كانت واقفة قدامنا غطت وشها بإيديها.
لكن لوسي كملت كلامها، وكأنها كانت مستنية حد يسألها من زمان
أنا كنت بحاول أستحمل لحد ما بابا يرجع. بس الكحة بقت توجعني، ولما حاولت أطلع السلم، حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
سألتها طيب، وإنتِ ليه مروحتيش لجيرانكم؟
قالت عشان طنط بيرني قالتلي محدش يفتح لنا بابه لو عرف إن بابا مش موجود، وإن الناس ممكن تفكر إني اتسابِت لوحدي.
في اللحظة دي، الأخصائية الاجتماعية طلبت من عمتها تخرج معاها بره الأوضة عشان يتكلموا بعيد عن لوسي.
لكن قبل ما تخرج، الست لفت ناحيتي وقالت بصوت مبحوح
أرجوكي، إنتِ متعرفيش أخويا كويس. لو عرف كل اللي حصل، مش هيسامحني أبدًا.
رديت عليها
اللي يهمنا دلوقتي سلامة لوسي، وبعدها كل حاجة هتتوضح.
خرجت الست مع الأخصائية، وأنا رجعت أقعد جنب لوسي.
كانت ساكتة، بتبص للأرنب اللي في حضنها، وفجأة سألتني
هو بابا لسه بيحبني؟
حسيت إن السؤال ده أكبر من سنها بكتير.
قلت لها طبعًا يا حبيبتي. وإنتِ مش محتاجة تعملي أي حاجة عشان تستحقي حبه. إنتِ بنته، ومرضك مش ذنبك، وطلبك للمساعدة مش غلط.
هزت راسها، وبعد لحظة قالت
طيب، ممكن تخليهم يتصلوا بيه؟ بس متقوليلوش إني عيطت.
وعدتها إني هساعد في التواصل معاه بالطريقة المناسبة، وإن محدش هيطلب منها تخبي الحقيقة عن أبوها.
وبالفعل، بدأت الأخصائية الاجتماعية إجراءات الاتصال بالجهة المسؤولة عن المهمة البحرية اللي كان أوين بيشارك فيها، عشان يوصلوا له خبر إن بنته في المستشفى وتحتاج إنه يعرف وضعها.
عدت حوالي أربعين دقيقة، والفريق الطبي كان بيتابع حالة لوسي، ولما بدأت حرارتها تنزل شوية، قدرت تاكل نص طبق شوربة.
كانت بتاكل ببطء، وكل شوية تبصلي كأنها خايفة حد ياخد الطبق منها.
قلت لها بابتسامة كلي براحتك، مفيش حد هيستعجلك.
لأول مرة من ساعة ما شفتها، ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكن الهدوء ده مفضلش طويل.
الأخصائية الاجتماعية رجعت للأوضة، وطلبت مني أخرج معاها للممر.
أول ما الباب اتقفل، قالتلي
ماريان، إحنا راجعنا المعلومات اللي قدرت عمتها تقدمها، وفيه تناقضات مهمة في كلامها.
سألتها زي إيه؟
قالت
عمة لوسي بتقول إنها كانت بتوفر كل احتياجات البنت، وإن الست بريويت مشيت بمزاجها. لكن لما سألناها عن سبب أخذ المفتاح، قالت إن الموضوع متعلق بمستندات مالية تخص أخوها.
سألتها بقلق مستندات مالية؟
هزت راسها.
أيوه. والأهم من ده، إنها قالت إن أوين كان سايب مبلغ من المال مخصوص لمصاريف بنته خلال فترة غيابه، لكنها مش قادرة توضح لنا المبلغ اتصرف إزاي.
حسيت إن الصورة بدأت تتجمع، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
وقبل ما أتكلم، موبايل الأخصائية رن.
ردت، وسمعتها بتقول
أيوه، هي موجودة معانا... حالتها مستقرة حاليًا... أيوه، إحنا محتاجين نتكلم معاه في أسرع وقت.
قفلت المكالمة وبصتلي.
وقالت
وصلنا رد من الجهة المسؤولة عن والدها. أوين عرف إن لوسي في المستشفى، وطلب يتكلم معاها بمجرد ما يكون الاتصال متاح.
رجعت للأوضة بسرعة، ولقيت لوسي قاعدة بتبص للباب.
أول ما شافتني، سألت
بابا عرف؟
قعدت جنبها وقلت أيوه يا حبيبتي، عرف إنك محتاجة رعاية، وبيحاول يتواصل معاكي.
بدأت تعيط، لكن المرة دي كان عياط مختلف؛ عياط طفلة أخيرًا سمحت لنفسها تعترف إنها كانت خايفة.
وبعد دقائق، جه الاتصال.
الممرضة المسؤولة ساعدتها تمسك السماعة، وسمعنا صوت رجل متعب جاي من الناحية التانية.
لوسي؟ يا حبيبتي، إنتِ سامعاني؟
لوسي شهقت، ودموعها نزلت بغزارة.
بابا!
صوته اتغير فورًا.
أنا هنا يا قلبي... إنتِ تعبانة؟ إيه اللي حصل؟
فتحت بقها عشان ترد، لكن عمتها، اللي كانت واقفة بعيد عند باب القسم وتحت إشراف الموظفين، قالت بصوت عالي
أوين، استنى! متصدقش أي حاجة قبل ما تسمع مني!
سكت أبوها لحظة، وبعدين قال
بيرني؟ إنتِ هناك؟
عمتها قربت من الباب، ووشها كان شاحب.
أيوه... وأنا أقدر أشرح كل حاجة، بس مش قدام البنت.
لكن لوسي مسكت السماعة بإيديها الصغيرة، وقالت لأول مرة بصوت واضح وحاسم
بابا، طنط مش عايزاني أقولك إن الفلوس اللي إنت بعتها عشاني اختفت... وإن الست بريويت مشيت لما اكتشفت اللي حصل.
الصمت اللي نزل على المكالمة كان مخيف.
وبعد ثوانٍ طويلة، سمعنا أوين بيسأل بصوت منخفض جدًا
بيرني... إيه الفلوس اللي بنتي بتتكلم عنها؟
عمتها فتحت بقها، لكنها مخرجتش ولا كلمة.
وفجأة، قالت لوسي جملة تانية قلبت الموقف كله
بابا، فيه حاجة كمان... الست بريويت سابتلي ورقة قبل ما تمشي، وقالتلي لو حصل أي حاجة، أديها لك إنت بنفسك.
بصيت للأخصائية الاجتماعية، وهي بصتلي بصدمة.
لوسي مدت إيدها ناحية شنطتها الصغيرة، وطلعت منها ورقة مطوية أربع مرات، كانت مخبياها جوه قماش الأرنب اللعبة.
وعلى وش الورقة، كان مكتوب بخط واضح
إلى أوين برينان... لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حماية بنتك، ولازم تعرف الحقيقة عن أختك.
يتبع... 
إيدي بدأت تترعش وأنا شايفة الورقة اللي لوسي طلعتها من جوه الأرنب. مكنتش عارفة إيه اللي ممكن يكون مكتوب فيها، لكن واضح إن الست بريويت كانت بتحاول توصل تحذير مهم لأبو لوسي قبل ما يحصل أي حاجة تانية.
الأخصائية الاجتماعية طلبت من لوسي تسيب الورقة معاها، عشان نقدر نتأكد إن كل حاجة هتتم بطريقة تحافظ على سلامتها.
لكن لوسي تمسكت بيها وقالت
لأ، دي لبابا. الست بريويت قالتلي محدش يقراها غيره.
حاولت أطمنها
حاضر يا حبيبتي، هنحافظ عليها لحد ما نوصلها لباباكي.
وبعد ما وافقت، كمل أوين المكالمة، وصوته كان مليان قلق
لوسي، يا حبيبتي، أنا عايزك تسمعيني كويس. إنتِ مش عملتي أي حاجة غلط، فاهمة؟ أنا فخور بيكي عشان طلبتي المساعدة لما تعبتي.
لوسي حطت إيديها على وشها وبدأت تعيط.
بس يا بابا، أنا حاولت أستحمل... كنت فاكرة إنك هترجع قريب.
أوين سكت لحظة، وبعدين قال بصوت مكسور
أنا آسف يا بنتي. أنا مكنتش أعرف إنك بتمري بكل ده.
أما أنا، فكنت واقفة جنبها وبحاول أمنع دموعي. كنت فاكرة إني اتعلمت إزاي أفصل مشاعري عن شغلي، لكن كل كلمة كانت بتقولها البنت دي كانت بتفكرني ببنتي إيلي.
بعد شوية، لوسي نامت من شدة التعب، وفضلنا إحنا الكبار نحاول نفهم اللي حصل.
الأخصائية الاجتماعية طلبت من عمة لوسي تقعد في غرفة منفصلة، وسألتها تاني عن الفلوس.
المرة دي، بيرني مكنتش بنفس الثقة اللي دخلت بيها المستشفى.
قالت وهي بتبص في الأرض
أوين ساب مبلغ مخصوص لمصاريف لوسي، وأنا كنت بتابع الفلوس دي.
الأخصائية سألتها
طيب، المبلغ اتصرف في إيه؟
ردت بتوتر
كان فيه مصاريف كتير... فواتير البيت، ومصاريف نقل، وحاجات ضرورية.
عندك إيصالات أو مستندات تثبت الكلام ده؟
بيرني سكتت.
وبعد لحظات، قالت
مش معايا كل الإيصالات.
الأخصائية مردتش، لكنها طلبت منها تقدم تفاصيل واضحة عن الأموال، وعن سبب ترك لوسي من غير رعاية مناسبة.
وفجأة، بيرني رفعت راسها وقالت
أنا مكنتش ناوية أسيبها تتعب! أنا كنت بحاول أحل مشكلة قبل ما أوين يعرف.
سألتها
مشكلة إيه؟
بدأت تفرك إيديها بعصبية، وبعدين اعترفت بجزء من الحقيقة.
قالت إن أوين كان موكلها بمتابعة مصاريف البيت ورعاية لوسي أثناء غيابه، وإنه كان بيثق فيها ثقة كبيرة بعد وفاة زوجته.
لكن قبل حوالي أسبوعين، اكتشفت الست بريويت، اللي كانت بتساعد في رعاية لوسي، إن فيه مبالغ من الفلوس المخصصة للبنت مش موجودة، وإن بعض المصاريف اللي بيرني قالت إنها دفعتها مفيش دليل واضح عليها.
لما الست بريويت واجهتها، حصلت بينهم مشادة كلامية، وبعدها الست بريويت سابت البيت.
بيرني أصرت إن الموضوع كان سوء تفاهم، وإنها كانت ناوية ترجع الفلوس وتصلح كل حاجة قبل رجوع أخوها.
لكن الأخصائية سألتها سؤالًا مباشرًا
حتى لو كان فيه خلاف بينك وبين الست بريويت، إيه ذنب طفلة عندها تمان سنين إنها تفضل لوحدها من غير أكل كفاية، وهي مريضة؟
بيرني غطت وشها بإيديها.
ولأول مرة، قالت بصوت ضعيف
أنا غلطت... بس مكنتش متخيلة إنها هتوصل للمستشفى لوحدها.
كنت عايزة أصدق إن دي كل الحكاية، لكن الرسالة اللي كانت لوسي مخبياها لسه موجودة، ومحدش فينا عرف محتواها.
وبعد حوالي ساعة، وصلنا اتصال جديد من أوين.
كان بيحاول يرتب رجوعه في أسرع وقت تسمح بيه ظروف مهمته، لكنه طلب من الأخصائية الاجتماعية تقرأ له رسالة الست بريويت بعد ما تتأكد من هويتها وتتحقق من طريقة تسليمها.
وبعد استكمال الإجراءات، بدأت الأخصائية تقرأ محتوى الرسالة بصوت هادي
أوين،
أنا عارفة إنك وثقت في أختك، وعارفة إنك سبت بنتك في رعايتها لأنك كنت متأكد إنها هتحافظ عليها زي ما بتحافظ على نفسها.
لكن فيه حاجات حصلت في البيت لازم تعرفها.
أنا اكتشفت إن الفلوس اللي كنت بتبعتها للوسي مش كلها كانت بتوصل لاحتياجاتها، ولما سألت بيرني عن السبب، طلبت مني أسكت لحد ما تقدر تشرح لك بنفسها.
أنا رفضت أسكت، لأن لوسي كانت بتسألني كل يوم إمتى هتقدر تشتري الأكل اللي بتحبه، وإمتى هترجع تحس إن بيتها آمن زي الأول.
وفي اليوم اللي مشيت فيه من البيت، شفت حاجة خلتني أخاف على مستقبل البنت دي، وقررت إني لازم أوصل لك الحقيقة بنفسي.
أنا مش هقدر أكتب كل التفاصيل هنا، لأن فيه مستندات لازم تشوفها بعينك.
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفها الموضوع مش مجرد فلوس ناقصة، وفيه قرار اتاخد بخصوص لوسي من غير علمك أو موافقتك.
الأخصائية وقفت عن القراءة.
بصيت لها باستغراب وسألتها
قرار إيه؟
لكن مكنش عندها إجابة.
وفي نفس اللحظة، أوين اتكلم من خلال الهاتف
بيرني، إيه القرار اللي الست بريويت بتتكلم عنه؟
عمة لوسي بدأت تعيط.
أوين، أرجوك، أنا كنت بحاول أحمي العيلة...
صوته بقى أكثر حدة
تحمي العيلة من إيه؟ دي بنتي! أي قرار يخصها لازم أعرفه!
بيرني سكتت طويلًا، وبعدين قالت جملة خلتنا كلنا نتجمد
أنا كنت بفكر أطلب من المحكمة إن لوسي تعيش معايا بشكل دائم... لأنك مش موجود في البيت معظم الوقت، وأنا كنت مقتنعة إن ده الأفضل ليها.
أوين رد فورًا
إنتِ كنتِ عايزة تاخدي بنتي مني من غير ما حتى تتكلمي معايا؟
قالت بسرعة
أنا مكنتش هعمل أي حاجة من غير إجراءات قانونية! كنت بس بحاول أعرف الخيارات المتاحة.
لكن الأخصائية الاجتماعية نبهتها إن أي ترتيبات تخص رعاية
تم نسخ الرابط