بنت عندها 8 سنين حكايات زيزي

لمحة نيوز

الناحية الداخلية. وبعد ما تأكدنا إن لوسي موافقة، فتحنا البطانة برفق.
كان جواها ظرف صغير مطوي، مكتوب عليه بخط والدة لوسي
إلى أوين... الحقيقة اللي لازم تعرفها عن ديفيد.
لكن أول ما الأخصائية فتحت الظرف، اكتشفنا إن الورقة الأساسية مش موجودة.
كان فيه بس قصاصة صغيرة مكتوب عليها
لو الورقة اختفت، اسأل بيرني عن اليوم اللي رجعت فيه من بيت أختي ومعاها الحقيبة الزرقاء.
في اللحظة دي، أوين اتكلم بصوت غريب
الحقيبة الزرقاء؟ أنا فاكرها... دي كانت آخر حاجة زوجتي طلبت من بيرني تجيبهالها قبل ما تدخل المستشفى.
وبعدين سكت فجأة، كأنه افتكر حاجة كان ناسيها تمامًا.
استنوا... أنا كنت فاكر إن الحقيبة دي ضاعت بعد وفاة زوجتي، لكن بيرني قالتلي بنفسها إنها عمرها ما شافتها!
الأخصائية رفعت عينيها من الورقة.
وبصيت أنا ناحية الباب، لأن بيرني كانت لسه موجودة في المستشفى.
دلوقتي بقى عندنا سؤال واضح لازم نلاقي له إجابة
إيه اللي كان موجود في الحقيبة الزرقاء؟ وليه عمة لوسي أنكرت إنها شافتها، رغم إن أوين فاكر إنها كانت آخر شخص استلمها؟
والأخطر من ده كله... هل الحقيبة دي هي المفتاح اللي هيفسر سر ديفيد، والورقة المفقودة، والفلوس اللي اختفت من أجل لوسي؟ 
النهاية السر اللي خبّته عمة لوسي سنين طويلة!
طلبت الأخصائية الاجتماعية من بيرني تدخل غرفة المقابلات، وبعد ما وريتها القصاصة اللي لقيناها جوه الأرنب، وشها اتغير تمامًا.
فضلت باصة للكلمات المكتوبة، وبعدين همست
أنا كنت فاكرة إن الورقة دي اختفت للأبد...
أوين، اللي كان لسه على اتصال بالتليفون، سمع كلامها وصرخ
يعني إيه اختفت؟ إنتِ كنتِ عارفة مكان الحقيبة الزرقاء؟!
بيرني انهارت في العياط، وقالت
أيوه يا أوين... أنا أخدتها من بيت مراتك قبل ما تدخل المستشفى، لكن والله ماكنتش عايزة أأذيها!
سألها أوين بغضب
طيب، ليه كذبتي عليّا؟ وإيه اللي كان جواها؟
مسحت دموعها، وبدأت تحكي الحقيقة اللي فضلت مخبياها شهور.
قبل وفاة زوجة أوين، كانت مجهزة الحقيبة الزرقاء وفيها مستندات مهمة، وخطاب طويل بتشرح فيه رغبتها إن بنتها لوسي تفضل مع أبوها، لكن مع وجود شخص موثوق يتولى رعايتها وقت غيابه.
وكان الشخص ده هو ديفيد كولينز، صديق أوين القديم.
ديفيد مكانش غريب عن العيلة، ولا كان بيحاول ياخد مكان أوين في حياة بنته. بالعكس، زوجة أوين كانت شايفاه شخص أمين، وطلبت منه يساعدها في ترتيب مستقبل لوسي لو ظروف شغل زوجها خلتها بعيدة عنه.
لكن بيرني كانت خايفة.
كانت بتحب بنت أخوها، وكانت متعلقة بيها، لكنها كانت مقتنعة إن وجود ديفيد في حياة لوسي هيخلي أوين يبعدها عنها تمامًا.
وعشان كده، أخدت الحقيبة وخبتها، على أمل إن الموضوع يتقفل لوحده.
لكنها اعترفت كمان إنها ارتكبت غلطة أكبر بكتير.
لما أوين سافر في مهمته البحرية الأخيرة، كان سايب مبلغًا مخصصًا لمصاريف لوسي، وبيرني كانت مسؤولة عن إدارته. ومع الوقت، بدأت تستخدم جزءًا من الفلوس في تسديد ديون شخصية كانت بتخبيها عن العيلة.
ولما الست بريويت اكتشفت الموضوع وواجهتها، بيرني طلبت منها متقولش لأوين أي حاجة لحد ما تقدر ترجع الفلوس.
لكن الديون زادت، والخلاف بينهم اشتد، والست بريويت اضطرت تسيب البيت بعد ما تعبت واحتاجت للعلاج.
وبدل ما بيرني تعترف بغلطتها وتطلب المساعدة، فضلت تأجل المواجهة، لحد ما لوسي لقت نفسها لوحدها في البيت، من غير رعاية كافية.
قالت بيرني وهي بتعيط
أنا كنت فاكرة إني هقدر أصلح كل حاجة قبل ما أوين يرجع. مكنتش متخيلة إن لوسي هتتعب بالشكل ده، ولا إنها هتضطر تروح المستشفى لوحدها.
لكن أوين رد بصوت مكسور
إنتِ مكنتيش بس بتخبي عني فلوس يا بيرني... إنتِ خليتي بنتي تعتقد إنها لازم تتحمل المرض والجوع لوحدها عشان متقلقنيش!
بيرني مرفعتش عينيها من الأرض.
ولأول مرة، مكنش عندها أي تبرير.
الحقيقة الكاملة
بعد التحقق من المستندات والتواصل مع ديفيد، اتضح إن زوجة أوين كانت قد رتبت بالفعل خطة بديلة لرعاية لوسي، لكنها لم تكن تعني أبدًا إبعاد البنت عن أبيها.
أما الخلاف القديم بين أوين وديفيد، فكان ناتجًا عن سوء فهم حصل أثناء مهمة بحرية سابقة. أوين كان مقتنعًا إن ديفيد تخلى عن أحد زملائهم في وقت صعب، لكن المستندات والشهادات اللي ظهرت لاحقًا وضحت إن ديفيد كان قد اتخذ قرارًا صعبًا لإنقاذ بقية الفريق، وإن المعلومات اللي وصلت لأوين وقتها كانت ناقصة.
ديفيد حاول يشرح الحقيقة أكثر من مرة، لكن أوين رفض يسمعه.
وزوجة أوين، اللي كانت تعرف تفاصيل الخلاف، فضلت محتفظة بثقتها في ديفيد، لأنها كانت عارفة إنه شخص يقدر يتحمل المسؤولية.
لما أوين عرف الحقيقة، سكت طويلًا، وبعدين قال
أنا خسرت صديق بسبب سوء فهم، وكدت أخسر فرصة إني أكون أب حاضر في حياة بنتي بسبب إصراري إني أقدر أرتب كل حاجة من بعيد.
لكن ديفيد، لما اتكلم معاه، ملاموش.
قاله
أنا مش عايز مكانك يا أوين. أنا عايز لوسي تكبر وهي عارفة إن أبوها بيحبها، وإن فيه ناس تقدر تساعده يحافظ عليها لما يكون بعيد.
الجملة دي خلت أوين يعيط لأول مرة من ساعة ما بدأت الأزمة.
رجوع الأب
بعد أيام، وبعد ما استقرت حالة لوسي واطمن الفريق الطبي إنها بتستجيب للعلاج، وصل أوين أخيرًا.
أول ما دخل أوضة المستشفى، لوسي كانت قاعدة على السرير، وحاضنة الأرنب بتاعها.
بصت له للحظات، كأنها مش مصدقة إنه بقى قدامها فعلًا.
وبعدين نزلت من السرير وجريت ناحيته.
أوين نزل على ركبتيه وفتح دراعاته، ولوسي ارتمت في حضنه وهي بتعيط.
قالتله
بابا، أنا آسفة إني خليتك تقلق.
ضمها بقوة، ورد بصوت مخنوق
إنتِ متعتذريش أبدًا عشان طلبتي المساعدة يا لوسي. أنا اللي آسف إني خليتك تحسي إنك لازم تبقي قوية طول الوقت.
وبعد لحظات، رفعت وشها وسألته
هو إنت هتسافر تاني؟
السؤال كان أصعب من أي اتهام سمعه.
أوين مسح دموعها وقال
شغلي ممكن يخليني أبعد أوقات، لكن من النهارده مش هسيب رعايتك معتمدة على وعد من حد. هنرتب كل حاجة بطريقة تضمن إن فيه حد موثوق معاكي، وإنك تقدري تكلميني وتطلبي المساعدة في أي وقت.
وفعلًا، بالتعاون مع الجهات المختصة، بدأ أوين يرتب مكان إقامة مناسب ليه ولبنته، واتفق مع ديفيد وشخص موثوق آخر على مساعدته في رعايتها وقت الضرورة، وفقًا للإجراءات القانونية المناسبة.
أما بيرني، فاضطرت تواجه نتائج تصرفاتها. تم توثيق موضوع الأموال والرعاية غير المناسبة، وبدأت الجهات المختصة مراجعة المسؤوليات القانونية المترتبة على اللي حصل. أوين وضع حدودًا واضحة في علاقته بيها، وأكد إن أي فرصة لإصلاح العلاقة مستقبلًا هتتوقف على اعترافها الكامل بأخطائها واحترامها لسلامة لوسي.
وبعد فترة، رجعت الست بريويت تزور لوسي، بعد ما استقرت حالتها الصحية.
أول ما شافتها، لوسي جريت عليها وقالت
أنا كنت فاكرة إنك مش هترجعي تاني.
الست بريويت ضمتها برفق، وقالت
أنا آسفة إني مشيت من غير ما أقدر أضمن إنك هتكوني في أمان يا حبيبتي. كان لازم الكبار يلاقوا حل من غير ما إنتِ تدفعي التمن.
لوسي ابتسمت، وبعدها جابت الأرنب بتاعها ووريتهولها.
وقالت
بصي، ماما كانت مخبية فيه سر... بس أنا مش عايزة أخبي أسرار تخوفني تاني.
وبعد مرور سنة...
كنت واقفة في ممر مركز هاربورفيو الطبي، لما سمعت صوت طفلة بتنادي عليّا.
لفيت، ولقيت لوسي داخلة مع أبوها عشان موعد متابعة عادي.
كانت لابسة فستان أصفر، وشعرها مربوط بشريطة، وفي إيدها الأرنب القديم بعد ما اتصلحت ودنه.
جريت ناحيتي وقالت بابتسامة
ماريان! أنا بقيت باكل كويس، وبابا بيساعدني في الواجب كل يوم لما يكون في البيت!
ضحكت وسألتها
وإيه أخبار الكابتن فلَفي؟
رفعت الأرنب وقالت بفخر
بقى حارس الأسرار الطيبة بس!
أوين كان واقف وراها، وملامحه اتغيرت تمامًا عن اليوم اللي سمعت فيه صوته المكسور في التليفون.
قاللي
مش عارف أشكرك إزاي. لو إنتِ مكنتيش وقفتي معاها اليوم ده، مكنتش هعرف الحقيقة بالسرعة دي.
بصيت للوسي، وافتكرت بنتي إيلي، اللي فقدتها من سنين، وفهمت إن الألم اللي عشته زمان مش لازم يخليني أقفل قلبي عن كل طفل محتاج مساعدة.
قلت لأوين
أنا معملتش غير شغلي. لوسي هي اللي كانت شجاعة كفاية إنها تطلب المساعدة، رغم إنها كانت خايفة.
وقبل ما يمشوا، لوسي شدت إيدي وقالتلي
ماريان، أنا عايزة أكبر وأبقى ممرضة زيك، عشان لما أشوف طفل خايف، أقعد جنبه وأقوله إنه مش لوحده.
في اللحظة دي، عيني دمعت.
لأن الطفلة اللي وصلت المستشفى وهي فاكرة إنها لازم تتحمل كل حاجة لوحدها، بقت عارفة إن طلب المساعدة مش ضعف، وإن الحب الحقيقي مش معناه إننا نخبي الألم عن الناس اللي بيحبونا.
وأهم درس اتعلمه أوين، وبيرني، وحتى أنا، إن الطفل مش محتاج من الكبار وعودًا جميلة وبس؛ هو محتاج أفعال تثبت له إنه آمن، وإن صوته مسموع، وإنه عمره ما هيكون عبئًا على اللي بيحبوه.

تم نسخ الرابط