بنت عندها 8 سنين حكايات زيزي
المحتويات
لوسي لازم تتراجع من خلال الجهات المختصة، وإن سلامة الطفلة واحتياجاتها هي الأولوية، مش الخلاف بين أفراد العيلة.
كنت فاكرة إننا أخيرًا وصلنا لسبب تصرفات بيرني، لكن لوسي كانت لسه نايمة، والأرنب اللعبة جنبها، ومحدش فينا كان يعرف إنها سمعت جزءًا من الكلام.
وفجأة، فتحت عينيها وسألتني
ماريان... هو بابا ممكن يسيبني أعيش مع طنط عشان هو مش موجود؟
قعدت جنبها وقلت
القرار ده مش هيتاخد لمجرد إن باباكي بيشتغل بعيد. المهم إنك تكوني في مكان آمن، وتلاقي حد يهتم بيكي، وإن صوتك ومشاعرك يتسمعوا.
لوسي بصتلي، وبعد لحظة همست
بس فيه حاجة طنط قالتها لي، ومقولتهاش للست بريويت.
قلبي دق بسرعة.
سألتها إيه هي يا حبيبتي؟
لوسي قربت مني، وبصت ناحية الباب قبل ما تتكلم.
طنط قالتلي إن فيه ورق تاني في درج بابا... ورق لو بابا شافه، هيعرف إن الموضوع مش بس فلوس.
وبعدين قالت بصوت مرتعش
هي قالتلي إن فيه حد من العيلة كان عارف كل حاجة من الأول... وإنه وعدها إنه مش هيقول لبابا أبدًا.
في اللحظة دي، رن موبايل الأخصائية الاجتماعية.
كانت فيه رسالة من رقم مجهول، مرفق معاها صورة لمستند قديم عليه اسم أوين برينان وتوقيع يشبه توقيعه.
وتحت الصورة، كانت مكتوبة جملة واحدة
قبل ما تتهموا بيرني، اتأكدوا إن أوين نفسه كان عارف إيه اللي بيحصل.
بصيت للأخصائية، وهي بصتلي، وحسيت إننا لسه في أول الحكاية...
لأن السؤال بقى مش بس إيه اللي عملته عمة لوسي؟
السؤال الأخطر كان هل فيه سر في حياة أوين برينان، أبو البنت الصغيرة، ممكن يغير كل اللي إحنا فاهمينه عن القصة؟
فضلت باصة للصورة اللي وصلت على موبايل الأخصائية الاجتماعية، وأنا حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية في الموضوع كله.
المستند كان قديم، وأطرافه متنية، وفي آخره توقيع باسم أوين برينان. لكن اللي لفت انتباهي مش التوقيع، إنما تاريخ المستند.
كان متوقّع من حوالي ست شهور، يعني بعد وفاة زوجته لوسي بفترة قصيرة.
سألت الأخصائية هو ممكن يكون المستند ده متعلق بترتيبات رعاية البنت؟
ردت بحذر ممكن، لكن مينفعش نحكم من صورة مجهولة. لازم نتحقق من أصل المستند، ومين أرسله، وهل التوقيع حقيقي فعلًا.
وقبل ما نكمل كلامنا، وصلتنا رسالة تانية من نفس الرقم
اسألوا بيرني عن الخزنة الصغيرة الموجودة في مكتب أوين. هي مش بس أخدت المفتاح... هي عارفة إيه اللي مستخبي جواها.
بصيت للأخصائية بصدمة.
الخزنة!
افتكرت كلام لوسي عن المفتاح اللي عمتها أخدته من الدرج.
هل المفتاح كان بيفتح الخزنة دي؟ وإيه اللي ممكن يكون جواها لدرجة إن حد يبعت لنا تحذير بالشكل ده؟
طلبت الأخصائية من فريق المستشفى عدم اتخاذ أي خطوة بناءً على الرسائل المجهولة وحدها، وبدأت توثّق كل حاجة، بينما حاولت الجهة المختصة التواصل مع أوين للتأكد من المعلومات.
لكن قبل ما يوصلنا أي رد، حصلت حاجة مكنتش متوقعاها.
عمة لوسي طلبت تشوفني لوحدي.
دخلت لها غرفة المقابلات، ولقيتها قاعدة على الكرسي، وعينيها حمرا من العياط.
قالتلي أنا عارفة إنكوا كلكم شايفني إنسانة وحشة، بس فيه حاجات إنتوا متعرفوهاش.
رديت بهدوء أنا مش هنا عشان أحكم عليكي. أنا عايزة أفهم ليه بنت عندها تمان سنين اضطرت تسافر لوحدها وهي مريضة، وليه كنتِ بتطلبي منها تخبي الحقيقة عن أبوها.
نزلت عينيها وقالت لأني كنت خايفة أخسر أخويا وبنت أخويا في نفس الوقت.
سألتها يعني إيه؟
فضلت ساكتة شوية، وبعدين فتحت شنطتها وطلعت منها صورة قديمة.
كانت صورة لأوين وهو واقف جنب زوجته المتوفية، وفي إيديها ملف أزرق صغير.
قالت قبل ما مرات أخويا تموت، كانت مجهزة أوراق تخص مستقبل لوسي. وبعد وفاتها، أوين حط الأوراق دي في الخزنة، وقاللي محدش يلمسها لحد ما يرجع من مهمته.
سألتها وإنتِ عملتي إيه؟
ردت بصوت منخفض فتحت الخزنة.
اتسمرت مكاني.
كملت كلامها بسرعة أنا مكنتش عايزة أسرق حاجة. كنت بدور على مستند معين، ولما لقيته، فهمت إن أخويا كان مخبي عني موضوع كبير.
موضوع إيه؟
رفعت عينيها ليا، وقالت
مرات أخويا كانت كاتبة في أوراقها إنها عايزة لوسي تفضل مع أبوها، لكن بشرط واحد... إن أوين ميخليش شغله ياخد كل وقته، وإنه يضمن إن فيه شخص بالغ موجود معاها باستمرار.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
وأوين كان عارف الشرط ده، لكنه وافق على مهمة طويلة في البحر، وكان فاكر إن وجودي والست بريويت كفاية.
قلت لها حتى لو ده صحيح، إنتِ كان ممكن تتواصلي معاه وتطلبي منه يرتب رعاية أفضل لبنته. مكنش من حقك تسيبيها من غير أكل أو مساعدة.
هزت راسها وهي بتعيط.
عارفة... أنا غلطت. بس فيه حاجة تانية. لما فتحت الخزنة، لقيت مستند بيقول إن أوين كان بيجهز لتغيير ترتيبات رعاية لوسي، وأنا خفت إنه يقرر يبعدها عني تمامًا.
سألتها والمستند ده كان بيقول إيه بالضبط؟
قالت معرفش إذا كان نهائي ولا مجرد مسودة. أنا خدت المفتاح وخرجت من البيت قبل ما أقدر أفهم كل حاجة.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن بيرني كانت بتحاول تحمي نفسها من قرار ممكن يبعدها عن بنت أخوها، لكن ده مكنش يبرر إنها تخفي المعلومات عن أوين أو تسيب لوسي في الظروف دي.
وقبل ما أخرج من الغرفة، سألتها سؤالًا أخيرًا
طيب، الست بريويت راحت فين؟
بيرني مسحت دموعها وقالت هي راحت المستشفى بعد ما تعبت، وأنا كنت فاكرة إنها هترجع. لكن قبل ما تمشي، قالتلي إنها مش هتسمح إن لوسي تدفع تمن أخطائنا.
رجعت لقسم الأطفال، ولقيت لوسي صاحية ومستنية.
أول ما شافتني، سألت عرفتي الحقيقة؟
قعدت جنبها وقلت عرفنا جزء منها، ولسه فيه حاجات لازم نتأكد منها.
بصت للأرنب بتاعها، وبعدين قالت أنا مش عايزة طنط تدخل السجن... أنا بس عايزة بابا يرجع.
الكلمات دي خلتني أدرك إن وسط كل الأسرار والاتهامات، فيه طفلة صغيرة كل اللي كانت بتتمناه إنها متبقاش لوحدها تاني.
وبعد دقائق، اتصل أوين من جديد.
المرة دي كان صوته أهدى، لكنه قال إنه راجع كل المستندات اللي قدر يوصل لها، واكتشف إن فيه ورقة ناقصة من الملف اللي كانت زوجته مجهزاه قبل وفاتها.
وقال للأخصائية الاجتماعية
الورقة دي كانت بتحدد مين الشخص اللي زوجتي كانت واثقة إنه يقدر يساعدني في تربية لوسي لو حصل أي ظرف طارئ.
الأخصائية سألته ومين الشخص ده؟
أوين سكت لحظة طويلة، وبعدين قال
الاسم المكتوب في الورقة مش اسم أختي بيرني... ومش اسم الست بريويت كمان.
قلبي دق بسرعة.
سألته طيب، مين الاسم اللي مكتوب؟
رد أوين بصوت مخنوق
شخص من ماضي زوجتي، شخص أنا كنت فاكر إنه اختفى من حياتنا للأبد... لكن واضح إن مراتي كانت لسه بتثق فيه.
وفي اللحظة دي، لوسي سمعت آخر جملة، ورفعت راسها فجأة.
قالت بصوت مرتعش
بابا... هو إنت بتتكلم عن الراجل اللي كان بييجي يقف قدام بيتنا، وماما كانت بتقفل الستارة أول ما تشوفه؟
أوين سكت تمامًا.
ولأول مرة من ساعة ما عرفنا بمرض لوسي، حسيت إن فيه سر قديم ممكن يكون مرتبط بكل اللي حصل، وإن الحقيقة اللي بندور عليها يمكن تكون أكبر بكتير من موضوع الفلوس والمفتاح.
لكن مين الراجل ده؟ وليه زوجة أوين كانت بتثق فيه، رغم إنها كانت بتخفي وجوده عن الناس؟
فضل أوين ساكت على التليفون لدرجة إننا افتكرنا الاتصال فصل، لكن بعد ثواني سمعناه بياخد نفس عميق، وبعدين سأل لوسي
يا حبيبتي، إنتِ شفتي الراجل ده كام مرة؟
لوسي ضمت الأرنب لصدرها وردت
مش كتير يا بابا... بس كان بييجي قبل ما ماما تتعب. ومرة سمعتها بتقوله إنه لازم يستنى لحد ما الوقت المناسب ييجي.
أوين سألها بسرعة
وإنتِ تعرفي اسمه؟
هزت راسها، وبعدين قالت
أيوه... اسمه ديفيد. وماما كانت بتحتفظ بصورة ليه جوه كتاب قديم في أوضتها.
سمعت أوين بيهمس باسم الراجل كأنه بيحاول يستوعب حاجة صعب يصدقها.
ديفيد... مستحيل!
بعدها طلب من الأخصائية الاجتماعية إنها تتأكد من اسم الشخص الموجود في الورقة، وأكد إنه مش عايز حد يواجه أي شخص قبل ما تتراجع المستندات ويتأكدوا من الحقيقة.
لكن قبل ما المكالمة تنتهي، قال جملة خلتني أبص للأخصائية بقلق
لو ديفيد هو الشخص اللي في بالي، يبقى لازم تعرفوا إن الموضوع بدأ قبل وفاة زوجتي بسنين، وإن فيه سبب خلاني أقطع علاقتي بيه تمامًا.
بعد حوالي ساعة، لوسي نامت من تأثير العلاج والإرهاق، وأنا فضلت جنب سريرها.
كنت بفكر في كل اللي حصل طفلة مريضة سافرت لوحدها، وعمة أخفت معلومات مهمة، وفلوس مش معروف راحت فين، وورقة اختفت من ملف قديم.
كل خيط كان بيكشف سؤال جديد.
وفجأة، الأخصائية الاجتماعية دخلت ومعاها ظرف بني صغير.
قالتلي
وصلنا تواصل من الشخص اللي أرسل الصورة المجهولة. وافق يسلّمنا نسخة من المستندات الأصلية للجهة المختصة، لكنه طلب إننا منبلغش بيرني قبل ما نتحقق من محتواها.
سألتها
قال اسمه؟
ردت
أيوه. اسمه ديفيد كولينز.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
ده نفس الاسم اللي لوسي قالته!
الأخصائية فتحت الظرف، وطلعت منه صورة لمستند رسمي قديم، ومعاه خطاب بخط إيد والدة لوسي.
الخطاب كان موجه لأوين، ومكتوب عليه تاريخ قبل وفاتها بشهرين.
بدأت الأخصائية تقرأ
أوين حبيبي،
أنا عارفة إنك شايل مسؤولية كبيرة، وعارفة إن شغلك في البحر مش مجرد وظيفة، لكنه كمان جزء من حياتك ومن هويتك.
لكن فيه حاجة لازم تفهمها عن لوسي.
البنت دي مش محتاجة بس بيت آمن ومصاريف متوفرة. هي محتاجة ناس تفضل موجودة جنبها، وناس تقدر تلجألها لما تخاف أو تتعب.
عشان كده، طلبت من ديفيد يساعدنا في ترتيب بعض الأمور الخاصة بمستقبلها. أنا عارفة إنك مش مرتاح له بسبب اللي حصل بينكم زمان، لكن أتمنى تسمعني قبل ما تحكم عليه.
الأخصائية وقفت عن القراءة، وبصت للمستند التاني.
كان عبارة عن ورقة بتوضح إن ديفيد كان بيساعد والدة لوسي في متابعة بعض الأمور العائلية، لكن الورقة وحدها مكنتش كفاية تثبت إنه كان عنده أي صلاحية قانونية لرعاية الطفلة.
سألتها
يعني هو كان قريب من العيلة؟
ردت
واضح إنه كان شخص موثوق عند والدة لوسي، لكن لسه محتاجين نفهم طبيعة علاقته بأوين، وليه أوين قطع علاقته بيه.
وفي اللحظة دي، موبايل القسم رن.
كان أوين.
قال إنه افتكر أخيرًا السبب اللي خلاه يبعد عن ديفيد، وإنه محتاج يحكي لنا الحقيقة بنفسه.
ديفيد كان صاحبي من أيام التدريب في البحرية.
بدأ أوين كلامه بصوت متعب.
كنا بنثق في بعض أكتر من أي حد. لكن من سنين، حصل موقف أثناء مهمة بحرية، واتخذ ديفيد قرار أنا اعتبرته وقتها خيانة للثقة اللي بينا.
الأخصائية سألته
هل القرار ده كان له علاقة بزوجتك؟
رد
لأ، في البداية مكنش له علاقة بيها. أنا افتكرت إنه تسبب في مشكلة كبيرة لواحد من زملائنا، وبعدها علاقتنا انتهت. لكن بعد ما اتجوزت، اكتشفت إن زوجتي كانت بتتواصل معاه من ورايا.
سألته
وكنت تعرف إنها طلبت منه يساعدها في ترتيبات رعاية لوسي؟
قال بحزن
لأ. ولو كنت أعرف إنها شايفة فيه شخص تقدر تعتمد عليه، كنت على الأقل سمعت منها.
سكت شوية، وبعدين أضاف
بعد وفاة زوجتي، لقيت خطاب منها بتتكلم فيه عن ديفيد، لكني مكنتش مستعد أسمع أي تفسير. حطيت الخطاب في الخزنة وقفلت الموضوع.
بدأت أفهم إن المستند اللي بيرني كانت بتدور عليه ممكن يكون الخطاب نفسه، أو ورقة مرتبطة بيه.
لكن السؤال الأهم كان ليه اختفت الورقة؟ وهل بيرني كانت بتحاول تخبي الحقيقة عن أوين، ولا كانت بتحاول تمنع قرار هي شايفاه هيضر لوسي؟
قبل ما نقدر نكمل، الأخصائية تلقت اتصالًا جديدًا.
الشخص اللي سلّم المستندات أكد إن عنده كمان رسالة صوتية مسجلة بصوت والدة لوسي، وإنها كانت قد تركتها ضمن أوراقها قبل وفاتها.
أوين طلب يسمع الرسالة بعد التحقق من مصدرها.
وبعد ما اتأكدنا إنها تخص زوجته، شغّلنا التسجيل.
كان صوتها هادي، لكنه متعب
أوين، لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى غالبًا أنا مقدرتش أشرح لك كل حاجة بنفسي.
أنا مش بطلب منك تنسى خلافك مع ديفيد، ولا إني عايزاك تثق فيه من غير دليل.
أنا بس عايزاك تعرف إن فيه حقيقة عن عيلتنا إنت لسه متعرفهاش، وحقيقة دي ممكن تغيّر نظرتك لناس كتير.
ديفيد وافق يساعدني، لكني طلبت منه مايتكلمش غير لما يكون معاه الدليل الكامل.
وفيه ورقة مهمة جدًا، أنا خبّيتها في مكان محدش هيفكر يدور فيه...
التسجيل وقف فجأة.
بصينا لبعض بذهول.
الأخصائية حاولت تشغّله تاني، لكن الملف انتهى عند نفس الجملة.
أوين قال بصوت متوتر
لازم نعرف الورقة دي فين.
لكن قبل ما حد يرد، لوسي اتحركت في سريرها وفتحت عينيها.
كانت سامعة جزءًا من التسجيل.
بصت لنا، وبعدين قالت بهدوء
أنا عارفة الورقة دي فين.
قربت منها وسألتها
فين يا حبيبتي؟
لوسي أشارت ناحية الأرنب اللعبة اللي جنبها.
ماما كانت بتحط ورق صغير جوه بطانة الأرنب ده، وكانت بتقولي إنه صندوق أسرارنا.
قلبي دق بسرعة.
فحصنا الأرنب بعناية، ولقينا جزءًا من الخياطة القديمة مفكوكًا من
متابعة القراءة