رحت الزباله حكايات زيزي
رجعت من الموت بعد 3 سنين لكن السر اللي اكتشفته عن عيلتي كان أخطر من الغرق نفسه!
الجزء الأول الراجل اللي رجع بعد ما الكل افتكره مات!
اسمي مايا، عندي 24 سنة، ومن 3 سنين حياتي اتقلبت رأسًا على عقب في ليلة واحدة.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن تحصل للإنسان هي إنه يفقد شخص بيحبه، لكن ماكنتش أعرف إن الأصعب بكتير هو إنك تعيش سنين كاملة وأنت متأكد إن شخصًا غاليًا عليك مات، وبعدين تكتشف إنه لسه عايش وإن فيه ناس كتير كانت عارفة وساكتة!
حكايتي بدأت في قرية صغيرة على أطراف مدينة ساحلية، في بيت قديم سقفه بيخرّ مية وقت المطر، وجدرانه مليانة شقوق، وأثاثه متهالك من كتر السنين.
كنت عايشة مع طفليَّ ليو ولونا، بحاول أوفّر لهم الأكل واللبس ومصاريف المدرسة، رغم إن الفلوس كانت بالكاد بتكفينا.
كل يوم الصبح، كنت بصحى قبلهم، أجهّز لهم الفطار، وأخرج أدور على شغل أو أي حاجة أقدر أبيعها عشان نقدر نكمّل يومنا.
أما أبوهم، جابرييل، فكان بالنسبة لي مجرد ذكرى موجعة.
من 3 سنين، كان جابرييل مسافر على متن مركب شحن، وفي ليلة عاصفة وصلني خبر إن المركب غرقت، وإن مافيش ناجين معروفين.
فضلت أيام مستنية أي خبر، وبعدين وصلتني أوراق رسمية بتأكد اختفاءه واعتباره من المتوفين.
من يومها، وأنا بحاول أقف على رجلي من أجل ولادي.
ماكانش عندي رفاهية الانهيار، ولا حتى وقت طويل للحزن.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن جابرييل كان لسه عايش!
وإنه خلال السنين اللي فاتت، كان فاقد جزءًا كبيرًا من ذاكرته، وبيحاول يعرف هو مين، وإزاي وصل للمكان اللي لقى نفسه فيه.
في صباح يوم شتوي، خرجت أدور على أكل أقدر آخده للولاد.
كنت ماشية ناحية سوق قديم، لما لقيت عربية فخمة سودا واقفة قدام بيتنا الصغير.
استغربت جدًا، لأن محدش من الناس اللي أعرفهم عنده عربية بالشكل ده.
قربت من البيت بحذر، وشفت راجلين لابسين بدل رسمية واقفين عند الباب، ومعاهم ست كبيرة في السن، لابسة معطف غالي وماسكة شنطة جلد.
أول ما شافتني، سألتني
إنتِ مايا؟
رديت وأنا ببص لها باستغراب
أيوه، أنا مايا. حضرتك مين؟ وعايزة إيه؟
الست فضلت باصة لي شوية، كأنها بتحاول تتأكد من ملامحي.
وبعدين قالت بصوت مرتعش
أنا اسمي إيزابيلا وجاية أقولك إن جابرييل لسه عايش.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
بصيت لها، وبعدها بصيت للراجلين اللي معاها، وقلت بصوت مش قادر يطلع طبيعي
إنتِ بتقولي إيه؟ جابرييل مات من 3 سنين! أنا عندي أوراق رسمية بتثبت إنه مات!
إيزابيلا فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة.
كانت صورة لجابرييل وهو واقف جنبها قدام مبنى كبير، وملامحه مختلفة شوية عن آخر مرة شفته فيها، لكن مافيش شك إنه هو.
إيدي بدأت ترجف وأنا بمسك الصورة.
الصورة دي اتصورت إمتى؟
ردت
من حوالي شهرين.
بصيت لها بصدمة.
يعني هو كان عايش طول الوقت ده؟!
إيزابيلا نزلت عينيها وقالت
هو عايش، لكن مش فاكر كل حاجة عن حياته القديمة. لقيناه بعد حادث المركب، وكان فاقد الوعي. اتنقل لمستشفى، وبعدها اختفى من السجلات لفترة طويلة. ولما بدأ يستعيد ذاكرته، اكتشفنا إنه بيدوّر على ست اسمها مايا، وعلى طفلين اسمهم ليو ولونا.
أول ما سمعت اسم ولادي، حسيت إن قلبي هيخرج من مكانه.
هو عارف إن عنده ولاد؟
إيزابيلا هزت راسها.
بدأ يفتكرهم، لكنه لسه مش قادر يستوعب كل التفاصيل. وأنا جاية بنفسي عشان آخدك ليه.
في اللحظة دي، ليو خرج من البيت وهو بينادي عليّا، ولونا ظهرت وراه.
بصّوا للست الغريبة، وبعدها بصّوا لي، مش فاهمين إيه اللي بيحصل.
حاولت أتماسك قدامهم، لكن دموعي نزلت غصب عني.
لأن بعد 3 سنين من الانتظار، كان فيه احتمال إني أشوف جوزي تاني.
لكن قبل ما أقدر أسأل إيزابيلا أي سؤال جديد، رن موبايلها.
ردت بسرعة، وفضلت ساكتة وهي بتسمع الطرف التاني.
وفجأة، وشها اتغير تمامًا.
قالت بقلق
إنت متأكد إنه خرج من المستشفى؟!
سكتت لحظة، وبعدها سألت
طب راح فين؟!
قفلت المكالمة وبصت لي، وكانت ملامحها مليانة خوف.
سألتها
فيه إيه؟ جابرييل حصله حاجة؟
ردت بصوت منخفض
جابرييل اختفى من الفندق اللي كان مقيم فيه من ساعة وساب رسالة مكتوب فيها إنه رايح يدور على الحقيقة بنفسه.
حسيت بقلبي بيقبض.
حقيقة إيه؟!
إيزابيلا بصت للصورة اللي في إيدي، وقالت
الحقيقة اللي تخص حادث المركب والسر اللي اتدفن من 3 سنين.
وبعدين قربت مني خطوة وقالت جملة خلتني أحس إن المصيبة أكبر بكتير مما تخيلت
مايا، فيه حد كان عارف إن جابرييل عايش من أول يوم والحد ده قريب جدًا من عيلتك!
يتبع
الجزء التاني السر اللي مستخبي في شهادة وفاة جابرييل!
فضلت باصة لإيزابيلا، مش قادرة أستوعب كلامها.
حد من عيلتي كان عارف إن جابرييل عايش من أول يوم؟
مين؟ وليه يسكت 3 سنين كاملة ويخليني أعيش على ذكرى راجل يمكن يكون كان محتاجني طول الوقت؟
مسحت دموعي بسرعة، وبصيت لها بجدية.
أنا مش هتحرك من هنا قبل ما أعرف الحقيقة. مين الشخص اللي بتتكلمي عنه؟
إيزابيلا بصت ناحية ليو ولونا، وبعدها قالت
مش هينفع نتكلم قدام الأطفال. لازم نروح مكان آمن، لأن فيه ناس بتحاول تمنع جابرييل من الوصول للحقيقة.
رفضت في البداية، لكن لما شفت القلق في عينيها، وافقت أسمعها للآخر.
دخلت البيت، لبّست الولاد، وخدت معاها الأوراق اللي كانت محتفظة بيها من يوم اختفاء جابرييل.
وقبل ما نركب العربية، افتكرت حاجة مهمة.
من حوالي شهرين، وصلني ظرف من غير اسم المرسل. جواه كانت صورة قديمة لجابرييل، وعلى ضهرها مكتوب بخط إيده
لو وصلك الخبر إني مت، ماتصدقيش كل اللي اتقال لك. دوري على الملف الأزرق.
وقتها افتكرت إنها رسالة من شخص بيحاول يستغل حزني، فرميت الظرف في درج قديم، وما اهتمتش بيه تاني.
لكن دلوقتي، كل حاجة بدأت تتغير.
رجعت بسرعة للبيت، وفتحت الدرج، وطلعت الظرف.
لما إيزابيلا شافت الخط، وشها شحب.
إنتِ عندك الرسالة دي من إمتى؟!
من شهرين تقريبًا. ليه؟
قعدت على الكرسي، وقالت بصوت متوتر
لأن جابرييل كتب الرسالة دي قبل ما يختفي من المستشفى وكان المفروض توصل لك من زمان.
حسيت بصدمة جديدة.
يعني فيه حد أخّر وصولها ليا؟
إيزابيلا ما ردتش فورًا، لكنها طلبت تشوف الظرف من كل ناحية.
وبعد شوية، لاحظت علامة صغيرة مطبوعة على طرفه.
كانت علامة شركة نقل بحري قديمة، الشركة نفسها اللي كان جابرييل بيشتغل فيها قبل الحادث.
قالت
الملف الأزرق كان موجود في مكتب جابرييل، واختفى بعد الحادث بيومين. الملف ده كان فيه مستندات عن شحنة اتنقلت على المركب اللي غرقت.
سألتها
وإيه علاقة الشحنة بوفاته؟
ردت
مش عارفين لسه. لكن فيه حاجة مؤكدة تقرير الحادث اتغيّر بعد ما اتكتب لأول مرة.
وصلنا لقصر إيزابيلا بعد حوالي ساعة.
كان القصر كبيرًا، محاطًا بسور حديدي وحديقة واسعة، لكن الجو جواه كان غريبًا، كأن كل واحد فيه مستني مصيبة تحصل.
دخلنا صالة كبيرة، وهناك كان فيه راجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وبيتكلم في التليفون بصوت منخفض.
أول ما شافني، أنهى المكالمة بسرعة.
إيزابيلا عرّفتني بيه
ده رافائيل، محامي العيلة، وهو اللي كان بيتابع قضية جابرييل.
رافائيل مد إيده بالتحية، وبعدها بص للظرف اللي معايا.
واضح إننا وصلنا لنقطة مهمة.
حطيت الظرف قدامه وسألته
أنا عايزة أعرف مين اللي كتب شهادة وفاة جوزي، وإزاي اتأكدوا إنه مات من غير ما يتعرف على جثمانه؟
رافائيل فتح ملفًا كبيرًا،