رحت الزباله حكايات زيزي
المحتويات
وطلع منه صورة من تقرير قديم.
المركب غرقت في ظروف جوية صعبة. تم العثور على بعض المتعلقات الشخصية الخاصة بجابرييل، لكن لم يتم العثور على جثمانه. وبعد فترة، صدر قرار باعتباره متوفى بناءً على المعلومات المتاحة وقتها.
قلت بغضب
يعني مافيش حد شافه ميت؟!
هز راسه.
للأسف، لا.
حسيت بغضب شديد. 3 سنين كاملة كنت بفتكر إني فقدت جوزي للأبد، وكل ده من غير دليل قاطع على وفاته!
لكن رافائيل كمل كلامه
المشكلة إن بعد الحادث، اتسحبت نسخة من تقرير التحقيق الأصلي، واتحط مكانها تقرير مختلف. وده معناه إن فيه حد تدخّل في القضية.
سألته
ومين اللي كان عنده صلاحية يعمل كده؟
قبل ما يجاوب، الباب اتفتح، ودخل شاب طويل، ملامحه متوترة، وفي إيده ملف أزرق قديم.
وقف قدامنا وقال
أنا عارف إنكم بتدوروا على الملف ده.
إيزابيلا قامت من مكانها.
دانيال؟! إنت جبت الملف منين؟!
دانيال بص لي، وبعدها حط الملف على الترابيزة.
الملف ده كان مخفي في مخزن تابع للشركة. لقيته من يومين، لكن ماقدرتش أتكلم قبل ما أتأكد من اللي جواه.
فتحت الملف بسرعة.
كان مليان صور للشحنة، وتقارير مالية، ومراسلات بين مسؤولين في الشركة.
لكن في آخر الملف، لقيت ورقة مكتوب فيها اسم شخص أعرفه كويس جدًا.
اسم أخويا مارتن!
اتجمدت مكاني.
مارتن كان أقرب شخص ليا بعد وفاة أمي، وهو اللي وقف جنبي في أصعب الأيام. كان بيساعدني في مصاريف الولاد، ودايمًا بيقولي إنه نفسه يعرف مين المسؤول عن اختفاء جابرييل.
إزاي اسمه موجود في ملف متعلق بالحادث؟!
رفعت عيني ناحية رافائيل وقلت
ممكن يكون فيه تفسير تاني؟ مارتن مستحيل يعمل حاجة زي دي!
رافائيل رد بهدوء
وجود اسمه في الملف مش دليل على إنه ارتكب جريمة. لازم نعرف دوره الحقيقي الأول.
لكن قبل ما حد يفتح الملف تاني، موبايل إيزابيلا رن.
بصت للشاشة، وردت.
ما اتكلمتش غير ثواني، وبعدها وقفت فجأة.
إنت بتقول إيه؟!
قفلت المكالمة، وبصت لنا بقلق شديد.
جابرييل اتشاف من شوية في محطة القطار القديمة وكان معاه راجل مسلح.
دانيال سألها بسرعة
عرفتوا مين الراجل؟
إيزابيلا ردت
لأ، لكن جابرييل ساب رسالة قصيرة قبل ما يختفي تاني.
فتحت الرسالة على موبايلها، وقرأتها بصوت مسموع
مايا، لو وصل لك الملف الأزرق، ماتثقيش في أي حد قبل ما تعرفي مين اللي غيّر تقرير الحادث. الحقيقة مش في المستندات بس الحقيقة في آخر مكالمة اتعملت من المركب قبل الغرق.
بصيت للملف، وبعدها لاسم أخويا المكتوب على الورقة.
كنت بين احتمالين، وكل واحد فيهم أصعب من التاني.
يا إما مارتن كان بيحاول يساعد جابرييل، يا إما كان عارف سرًا خطيرًا وخبّاه عني طول السنين دي.
لكن المفاجأة اللي محدش فينا كان مستعد لها، إن رافائيل فتح سجل المكالمات المرفق بالملف، ولقى رقمًا مكتوبًا بجانبه ملاحظة صغيرة
آخر مكالمة قبل الغرق المتصل مارتن.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
كان مارتن نفسه.
رديت، وقلت بصوت مرتعش
مارتن إنت كنت بتكلم جابرييل قبل ما المركب تغرق؟!
سكت للحظات طويلة، لدرجة إني افتكرت إن المكالمة فصلت.
وبعدين قال جملة واحدة
مايا، مهما سمعتي عني، أوعي تروحي للشرطة قبل ما أقابلك لأن جابرييل مش هو الشخص الوحيد اللي اتقال إنه مات في الليلة دي!
يتبع
الجزء التالت الشخص اللي رجع من الموت مش جابرييل لوحده!
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أرد على مارتن.
إنت بتقول إيه؟! مين الشخص التاني اللي اتقال إنه مات؟
مارتن رد بصوت متوتر
مش هقدر أشرح لك في التليفون. لازم نتقابل، بس لو سمحتي، ماتقوليش لحد إني كلمتك.
صرخت فيه
إنت فاكر إنك تقدر تطلب مني أسكت بعد كل اللي حصل؟! أنا عشت 3 سنين فاكرة إن جوزي مات، وولادي كبروا من غير أبوهم، ودلوقتي اكتشف إنك كنت عارف حاجة عن الحادث!
رد بسرعة
أنا ماكنتش عارف إنه عايش يا مايا، والله العظيم! أنا كنت بحاول أحميكي من حاجة أكبر منك ومني.
تحميني من إيه؟ من الحقيقة؟!
قبل ما يرد، سمعت صوت خبطة قوية في الخلفية، وبعدها صوته اتغير.
مايا، اسمعيني كويس لو لقيتي ورقة عليها ختم الشركة القديمة، ماتتخلصيش منها. الورقة دي هي الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت إن جابرييل ماكانش مسؤول عن اللي حصل.
وفجأة، المكالمة اتقطعت.
حاولت أتصل بيه تاني، لكن موبايله كان مقفول.
بصيت لإيزابيلا، وقلت لها
أنا لازم أشوف أخويا.
رافائيل اعترض فورًا
مش قبل ما نعرف إذا كان فيه خطر عليكِ. خلينا نتأكد الأول إن المكان آمن.
لكن أنا كنت خلاص فقدت قدرتي على الانتظار.
كل واحد حواليا كان بيقول إنه بيحميني، وكل واحد عنده سر مش عايز يحكيه.
قررت إني المرة دي مش هسمح لحد يقرر بالنيابة عني.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للعنوان اللي مارتن كان ساكن فيه.
الشقة كانت مقفولة، والبواب قال إنه شاف مارتن خارج من البيت بسرعة من نص ساعة، ومعاه شنطة صغيرة.
لكن قبل ما نمشي، لقيت ظرفًا أبيض محشورًا تحت باب الشقة.
كان مكتوب عليه اسمي.
فتحته، ولقيت جواه مفتاحًا صغيرًا، ومعاه ورقة مكتوب فيها
المخزن رقم 17، الميناء القديم. لو عايزة تعرفي الحقيقة، دوري على الصندوق المعدني.
رافائيل مسك الورقة، وبص للختم الموجود في أسفلها.
ده ختم شركة الشحن اللي جابرييل كان شغال فيها.
إيزابيلا قالت بقلق
الميناء القديم مقفول من سنين. محدش بيدخله إلا بتصريح.
رديت بحزم
يبقى هنروح ونطلب التصريح. مش هفضل مستنية لحد ما حد يقرر إنه مستعد يقول الحقيقة.
وبالفعل، بعد إجراءات طويلة واتصالات مع إدارة الميناء، قدر رافائيل يحصل على إذن بالدخول للمخزن، بحضور مسؤول من الإدارة.
وصلنا بعد غروب الشمس.
المكان كان مهجورًا، والهواء مليان بريحة الصدأ والرطوبة.
رقم 17 كان مكتوبًا على باب حديد قديم.
دخلنا، وبدأنا نفتش بين الصناديق.
وبعد حوالي عشر دقايق، دانيال نادى علينا
لقيت حاجة!
كان فيه صندوق معدني صغير مخبأ خلف مجموعة من الألواح الخشبية.
المفتاح اللي وصلني من مارتن فتحه بسهولة.
جواه لقينا دفتر تسجيل قديم، وشريط تسجيل صوتي، وصورة لرجل واقف جنب جابرييل في الميناء قبل الحادث بيوم واحد.
لكن المفاجأة كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوب بخط واضح
الشخص اللي كان مسؤول عن الشحنة الأخيرة هو نفسه اللي أصدر أمر إبحار المركب رغم التحذيرات.
رافائيل قلب صفحات الدفتر بسرعة، ووقف عند صفحة معينة.
هنا! ده توقيع المسؤول عن الإبحار.
بصينا للاسم.
كان اسم فيكتور سالفادور، المدير السابق لشركة الشحن.
إيزابيلا شهقت وقالت
فيكتور؟! مستحيل! ده كان صديق العيلة، وكان بيزورنا باستمرار!
رافائيل رد
الصداقة مش دليل براءة، لكن برضه لازم نثبت كل حاجة. التوقيع لوحده مش كفاية.
دانيال أخذ شريط التسجيل، وقال
لو التسجيل ده فيه آخر مكالمة من المركب، ممكن نعرف إيه اللي حصل فعلًا.
لكن قبل ما نقدر نسمعه، ظهر صوت خطوات خارج المخزن.
مسؤول الميناء بص ناحية الباب وقال
فيه حد دخل المنطقة من غير تصريح.
رافائيل طلب منا نفضل مكاننا، وخرج يتكلم مع المسؤولين.
وبعد دقائق، رجع وهو ماسك ورقة صغيرة.
قال
الشخص اللي دخل الميناء استخدم تصريحًا قديمًا باسم مارتن.
حسيت بقلبي بيهبط.
يعني أخويا كان هنا قبلنا؟
دانيال رد
أو حد بيحاول يخلينا نعتقد إنه كان هنا.
رجعنا القصر، وقررنا نسمع التسجيل بحضور المحامي ومسؤول مختص بفحص الأدلة.
في البداية، كان الصوت مشوشًا، وبعد محاولات كتير، ظهرت كلمات متقطعة.
صوت رجل بيقول
الشحنة دي ماينفعش تخرج من الميناء المستندات مش مطابقة.
وبعده صوت تاني
الأوامر صدرت، والمركب هتتحرك في موعدها.
ثم صوت جابرييل، واضحًا رغم التشويش
أنا مش هسمح إن حد يعرّض حياة الناس للخطر عشان الفلوس! لو
متابعة القراءة