رحت الزباله حكايات زيزي

لمحة نيوز

المركب خرجت بالشحنة دي، هبلغ الجهات المختصة بنفسي.
بعدها سمعنا صوت ارتطام قوي، وانقطع التسجيل.
ساد الصمت في الغرفة.
إيزابيلا قالت بصوت مكسور
جابرييل كان بيحاول يمنع الكارثة مش يتسبب فيها.
أما أنا، فكنت ببكي في صمت.
لأول مرة من 3 سنين، عرفت إن جوزي حاول يحمي الناس، وإن فيه احتمال كبير إن الحقيقة اللي اتقالت عنه كانت ظالمة.
لكن رافائيل نبهنا
التسجيل ده دليل مهم، لكنه مش كفاية وحده لإثبات إن الغرق كان متعمدًا. لازم نعرف مين الشخص اللي كان بيتكلم مع جابرييل، ولازم نفحص التسجيل رسميًا.
وفجأة، دانيال لاحظ حاجة غريبة.
في آخر الدفتر، كان فيه رقم مكتوب بقلم مختلف، وتحته تاريخ اليوم اللي غرقت فيه المركب.
وبجانب الرقم جملة قصيرة
تم نقل الناجي إلى المستشفى باسم مستعار.
رفعت عيني بسرعة.
يعني فيه ناجٍ تاني؟!
رافائيل رد
ممكن. لكن لازم نعرف مين هو، لأن اسمه ممكن يكون مفتاح القضية كلها.
في اللحظة دي، دخل أحد الحراس بسرعة، وقال إن فيه زائرًا عند البوابة، رافض يقول اسمه، لكنه أرسل رسالة ليا شخصيًا.
فتح رافائيل الرسالة، وناولني الموبايل.
كانت مكتوبة في سطر واحد
مايا، أنا الشخص اللي أنقذ جابرييل بعد غرق المركب وأنا الوحيد اللي يعرف مين غيّر هويته في المستشفى.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان، وموعد للمقابلة في صباح اليوم التالي.
لكن في آخر ثانية قبل ما أقفل الموبايل، وصلت رسالة جديدة من نفس الرقم
لو مارتن وصل قبلك، ماتثقيش في أي كلمة يقولها قبل ما تسمعي التسجيل التاني.
بصيت لإيزابيلا، وبعدها لدانيال.
كان واضح إن الحكاية لسه في بدايتها.
والسؤال اللي فضل يطاردني طول الليل كان واحدًا
هل مارتن كان بيحاول يحميني فعلًا ولا كان بيخفي عني السر الأخطر في حياتي؟
يتبع
الجزء الرابع الراجل اللي أنقذ جابرييل كان مخبي سر خطير! 
طول الليل ماعرفتش أنام.
كل ما أغمّض عيني، أفتكر رسالة الراجل المجهول، وكلام مارتن، والتسجيل اللي سمعناه في القصر.
كنت محتارة بين خوفي على أخويا، ورغبتي إني أعرف الحقيقة عن جوزي.
لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني إني اكتشفت إن حياتي كلها خلال ال سنين اللي فاتوا ممكن تكون اتبنت على معلومات ناقصة، وإن ناس كتير كانت عارفة أجزاء من الحقيقة وسابتني أعيش في الظلام.
مع أول ضوء للنهار، لبّست ليو ولونا، واتفقت مع إيزابيلا إنهم يفضلوا معاها في القصر لحد ما أرجع.
أما أنا، فخرجت مع رافائيل ودانيال للعنوان اللي وصلني في الرسالة.
كان العنوان لمبنى قديم تابع لمركز طبي صغير على أطراف المدينة.
أول ما دخلنا، لقينا راجل كبير في السن قاعد في غرفة انتظار فاضية، لابس معطف بني، وماسك ملفًا مليان أوراق.
رفع عينيه أول ما شافني.
إنتِ مايا؟
هزيت راسي.
أيوه. حضرتك مين؟
قال
اسمي يوسف. كنت مسعفًا على مركب إنقاذ الليلة اللي غرقت فيها مركب جابرييل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إنت اللي أنقذته؟
رد بهدوء
أيوه. لقيناه فاقد الوعي وسط الحطام، وكان عنده إصابات خطيرة. نقلناه للمستشفى، لكن لما وصلنا، اكتشفنا إن بياناته اتسجلت باسم شخص تاني.
رافائيل سأله
مين اللي طلب تغيير البيانات؟
يوسف فتح الملف وطلع ورقة قديمة.
أنا ماعنديش دليل يثبت مين أصدر الأمر، لكن فيه حاجة شفتها بنفسي. بعد ما جابرييل اتنقل للمستشفى، جه راجل من إدارة شركة الشحن، وطلب يشوف ملفه الطبي. وبعد الزيارة دي، اختفت بعض الأوراق من الملف.
دانيال سأله
والراجل ده كان مين؟
يوسف بص للصورة اللي كانت في إيده، وبعدها قال
فيكتور سالفادور.
اتجمدنا كلنا.
فيكتور، المدير السابق للشركة، هو نفسه اللي ظهر اسمه في مستندات الميناء!
لكن يوسف كمل
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. جابرييل كان بيفوق أحيانًا، وكان بيكرر اسم مايا، لكنه ماكانش فاكر عنوانه ولا أي تفاصيل واضحة عن حياته. ولما رجع وعيه بشكل أفضل، اكتشف إن أوراقه مش موجودة، وإنه مسجل باسم مختلف.
سألته وأنا بحاول أتماسك
طب ليه ما حاولش يوصل لي؟
يوسف رد
حاول، لكن الشخص اللي كان بيتابع حالته قال له إن أسرته مش موجودة، وإن مافيش حد بيسأل عنه. ماقدرش يثبت العكس، خصوصًا إنه كان فاقد جزءًا من ذاكرته.
حسيت بغضب شديد.
مين الشخص اللي قال له كده؟
يوسف فتح صفحة أخيرة في الملف، ووراني توقيعًا.
كان توقيع مارتن.
حسيت إن الدنيا سكتت حواليّ.
مارتن؟! أخويا؟!
يوسف هز راسه.
ده اللي موجود في السجل، لكن أنا ماقدرش أجزم إنه الشخص اللي اتكلم مع جابرييل. التوقيع ممكن يكون اتستخدم من غير علم صاحبه.
رافائيل تدخل
وده بالضبط اللي لازم نتحقق منه. مافيش اتهام من غير دليل.
خرجنا من المركز الطبي، وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من الحقيقة وبتبعدني عن الشخص اللي كنت فاكرة إني أعرفه.
في الطريق، رافائيل سألني
هل مارتن كان يعرف حد في شركة الشحن؟
فكرت شوية، وبعدها افتكرت موقفًا حصل قبل الحادث بشهر.
مارتن وقتها طلب مني أسأله عن موعد عودة جابرييل من السفر، وقال إنه محتاج يقابله في موضوع مهم.
وقتها ما اهتمتش، لكن دلوقتي بدأت أشك إن الموضوع كان أكبر من مجرد زيارة عائلية.
قلت لرافائيل
أيوه، مارتن كان يعرف فيكتور من زمان. كان بيشتغل فترة قصيرة في الحسابات، لكنه ساب الشغل قبل الحادث بكام شهر.
دانيال بص لي بدهشة.
ليه ماقلتيش المعلومة دي من الأول؟
رديت
لأني ماكنتش أعرف إنها مهمة. مارتن عمره ما حكالي إنه كان له علاقة بالتحقيق أو بالملف الأزرق.
رافائيل قال
يبقى لازم نسمع كلامه، لكن بطريقة رسمية، عشان نعرف إذا كان توقيعه اتزوّر ولا كان موجود فعلًا.
في نفس اليوم، وصلنا للقصر، ولقينا رسالة جديدة مستنيانا عند البوابة.
الرسالة كانت من مارتن.
مايا، أنا عارف إنك بتدوري ورايا، وعارف إنك شفتِ الملف. أنا مستعد أشرح كل حاجة، لكن لازم أقابلك لوحدك في المكان اللي كنا بنروح له وإحنا صغيرين.
كان يقصد بيت جدتنا القديم، اللي اتقفل بعد وفاتها بسنين.
رافائيل رفض الفكرة في البداية، لكن بعد نقاش طويل، اتفقنا نروح المكان بحضور أشخاص موثوقين ينتظروا قريبًا، من غير ما نتعرض لأي خطر.
وصلنا البيت قبل المغرب.
كان مارتن واقفًا عند الباب، وشكله مرهق، وعينيه حمرا من قلة النوم.
أول ما شافني، قال
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
رديت بحدة
أنا مش جاية أسمع اعتذارات. أنا جاية أعرف ليه اسمك موجود في ملف حادث جابرييل، وليه توقيعك ظهر في سجل المستشفى.
مارتن نزل عينيه، وبعدها طلع ورقة مطوية من جيبه.
لأن فيكتور هدّدني قبل الحادث. كان عنده مستندات تثبت إن فيه تلاعبًا في حسابات الشركة، وحاول يخليني أتحمل المسؤولية كلها.
سألته
وإنت وافقت؟
رد بسرعة
لأ! رفضت، وهددته إني هكشف كل حاجة. بعدها بكام يوم، حصل الحادث.
طب توقيعك اللي في المستشفى؟
قال
ماوقعتش على أي ورقة تخص جابرييل. أنا روحت المستشفى بعد الحادث، لكن لما سألت عنه، قالوا لي إنه مش موجود عندهم. ماكنتش أعرف إنه هناك باسم مختلف.
بصيت له بتركيز.
يعني إنت ماكنتش عارف إنه عايش؟
مارتن رد بصوت مكسور
والله ماكنتش أعرف. أنا كنت فاكر إنه مات زيك بالضبط.
للحظة، حسيت إني عايزة أصدقه، لكن قبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت عربية وقفت بره البيت.
مارتن اتوتر، وبص ناحية الشباك.
وصلوا!
سألته
مين اللي وصل؟
رد بسرعة
رجالة فيكتور. كانوا بيراقبوني من يوم ما لقيت الملف الأزرق.
وفجأة، سمعنا خبطًا عنيفًا على الباب.
رافائيل أخرج موبايله واتصل بالجهات المختصة، بينما دانيال راح ناحية الباب الخلفي عشان يتأكد إن طريق الخروج آمن.
لكن مارتن وقف قدامي، وطلع من جيبه ذاكرة
تم نسخ الرابط