جوزي فجأة حكايات زيزي
من اللي حصل قبل ما أقولك إن فيه مشكلة ممكن تخص بيتك وفلوسك. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها يا كلير.
قربت من الموبايل.
إيه هي؟
قال
المستند الأصلي مش عليه توقيعك بس.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
عليه توقيع شخص تاني، والشخص ده هو اللي قدم الورقة للجهة المسؤولة عن الاتفاق.
سألته بسرعة
مين الشخص ده؟
لكن خالي رفض يذكر الاسم في مكالمة هاتفية، وقال إنه مستعد يقابلنا في مكتب المحامي ويسلم المستند بالطريقة القانونية.
قبل ما يقفل، قال جملة أخيرة
يا كلير، أنا عارف إنك بتثقي في ديريك، لكن أوعي تعتمدي على أي كلام من غير دليل. فيه حد بيحاول يخليكم تتهموا بعض، عشان محدش يركز معاه.
في اليوم التالي، اجتمعنا في مكتب المحامي.
خالي وصل ومعاه ظرف كبير، وقدمه للمحامي بعد ما اتأكدوا من تفاصيل استلامه.
المحامي فتح الظرف، وبدأ يفحص المستند الأصلي.
كان فيه توقيع منسوب ليا، وتوقيع تاني منسوب لشخص مسؤول عن المعاملة.
وبعد مراجعة البيانات، اكتشف المحامي إن تاريخ تقديم المستند أقدم من التاريخ المكتوب في الخطاب اللي لقيته ماما في درج الكومودينو.
وده معناه إن ديريك كان عارف بوجود المشكلة من فترة أطول مما قال لنا.
واجهته بالتاريخ.
إنت قلت إنك اكتشفت المشكلة من ست شهور. لكن الورقة دي اتقدمت قبل كده!
ديريك بص للمستند، وفضل ساكت.
المحامي قال
لازم نتحقق من التسلسل الزمني للمعاملات، ونتأكد من صحة كل توقيع. لكن واضح إن فيه معلومات مهمة ما اتقالتش لحد دلوقتي.
خالي حط إيده على المكتب وقال
أنا مستعد أقدم كل المراسلات اللي عندي، لكن فيه شخص واحد بس يقدر يشرح ليه الورقة اتقدمت بالشكل ده.
سألته
مين؟
بص لديريك وقال
الشخص اللي طلب مني أحتفظ بالمستند الأصلي، وقال لي إن كلير لو عرفت الحقيقة، ممكن تخسر أكتر من البيت.
ديريك رفع رأسه بسرعة.
إنت وعدتني إنك مش هتتكلم عن المكالمة دي!
خالي رد بغضب
أنا وعدتك إني ما أظلمكش، مش إني أساعدك تخبي الحقيقة!
المحامي طلب من الاتنين يهدوا، وبعدها سأل خالي
هل المكالمة دي مسجلة أو عندك ما يثبت تفاصيلها؟
خالي قال إنه محتفظ برسائل مكتوبة مرتبطة بالموضوع، وإنه هيقدمها للمحامي عشان تتراجع.
لكن قبل ما يطلع موبايله، ديريك قال
خلاص، أنا هقول الحقيقة كاملة.
بصيتله، وأنا مش عارفة أصدقه ولا لأ.
فتح حقيبته، وطلع منها ورقة مطوية بعناية.
وقال
دي الورقة اللي كنت مخبيها عن كلير. كنت ناوي أسلمها للشخص اللي هقابله يوم السفر، لكن بعد اللي حصل في المطار، ما بقيتش عارف أعمل إيه.
المحامي أخد الورقة، وبدأ يقرأها.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
رفع عينيه لديريك وسأله
هل أنت متأكد إن الشخص اللي اسمه مكتوب هنا هو اللي طلب منك إخفاء المستندات؟
ديريك رد
أيوه.
المحامي بصلي، وبعدها قال
كلير، لازم تعرفي إن الورقة دي ممكن تغيّر فهمنا للموضوع كله، لكنها محتاجة تحقق قبل ما نعتبر أي اتهام فيها حقيقة.
سألته
مين الاسم المكتوب؟
المحامي لف الورقة ناحيتي.
بصيت للاسم، وحسيت بصدمة أكبر من كل اللي فات.
لأن الاسم ما كانش اسم خالي، ولا أخويا، ولا أي شخص من عيلتي.
كان اسم الشخص اللي وافق على مساعدتي في شراء البيت من البداية، واللي كنت فاكرة إنه مجرد وسيط خلّص لنا الإجراءات!
لكن اللي خلاني أرتعب فعلًا، إن تحت الاسم كان فيه سطر مكتوب بخط ديريك
المبلغ المتبقي لا يُسلَّم إلا بعد التأكد من أن كلير لن تطالب بحقها في العقار.
رفعت عيني لديريك.
إنت كنت بتخطط تحرمني من حقي في البيت؟!
وقبل ما يرد، رن موبايل المحامي.
رد، واستمع لثواني، وبعدها طلب من المتصل يكرر كلامه.
ثم قفل المكالمة ببطء.
وقال لنا
الشخص اللي اسمه مكتوب في الورقة اتواصل مع المكتب من شوية، وطلب مقابلة كلير على انفراد.
سألته
ليه؟
المحامي بص للورقة مرة تانية، وقال
لأنه بيدّعي إن عنده دليل يثبت إن ديريك ما كانش صاحب القرار الحقيقي في الاتفاق.
وبعدين أضاف
وبيقول إن الشخص اللي أصدر التعليمات كلها، واللي كان المفروض يقابل ديريك يوم السفر، هو شخص تاني خالص شخص لسه ما ظهرش اسمه في أي مستند من المستندات اللي لقيناها!
يتبع...
فضلت باصة لديريك، مش مصدقة إنه لسه عنده أسرار تانية مخبيها عني.
قلتله
إنت كنت خايف ترجع البيت معايا؟ ليه؟! هو البيت بقى فيه إيه يخوفك؟!
ديريك مرر إيده على وشه، وبعدها قعد على الكرسي من غير ما يرد.
المحامي بص لسامح وقال
إحنا محتاجين نسمع التسجيل، لكن لازم نتأكد من مصدره وسلامته قبل ما نعتمد عليه. هل الشخص اللي بعته مستعد يقدمه بالطريقة القانونية؟
سامح هز راسه.
أيوه، وهو كمان وافق يحضر بنفسه لو احتجنا نسمع أقواله.
ماما تدخلت وقالت
طيب، ما نضيّعش وقت. أنا عايزة أعرف مين اللي كان بيخطط لكل ده، وليه بنتي اتدخلت في موضوع هي ما تعرفش عنه حاجة.
المحامي طلب من سامح يتواصل مع صاحب التسجيل، ويتفقوا على مقابلة في المكتب.
لكن قبل ما سامح يعمل المكالمة، ديريك رفع راسه وقال
استنوا. أنا عايز أقول حاجة قبل ما تسمعوا التسجيل.
بصيتله ببرود.
اتفضل. المرة دي مفيش أسرار.
تنهد وقال
قبل ما نتجوز، كان عندي مشروع صغير مع شريك. المشروع فشل، وخسرت مبلغ كبير. وقتها كنت فاكر إني أقدر أعوض الخسارة من شغلي، لكن الأمور اتعقدت أكتر مما توقعت.
سألته
وإيه علاقة ده بموضوع البيت؟
رد
الشخص اللي أقرضني الفلوس كان بيطالبني بالسداد. ولما ما قدرتش أدفع في الموعد، عرض عليّا اتفاق جديد، وقال إننا نقدر نعيد ترتيب الالتزامات بدل ما أخسر كل حاجة.
المحامي سأله
هل وافقت على استخدام العقار كضمان؟
ديريك اتردد، وبعدها قال
وافقت على مناقشة الموضوع، لكن ما كنتش فاهم إن فيه مستندات هتتقدم باسم كلير.
صرخت فيه
يعني إنت كنت عارف إن الموضوع ممكن يمس البيت، وبرضه ما قلتليش؟!
قال بسرعة
كنت بحاول ألاقي حل قبل ما الموضوع يوصل لكده!
رديت عليه
الحل إنك تخبي عني، وتروح المطار، وتضغط عليّا عشان أمضي على ورقة مش فاهمة محتواها؟!
ما ردش.
المحامي طلب منه يوقف الكلام لحظة، وأكد إننا لازم نعرف بالضبط إيه اللي وافق عليه وإيه اللي اتقدم بالفعل، بدل ما نعتمد على رواية ناقصة.
لكن أنا كنت عارفة إن حتى لو ديريك ما كانش صاحب الخطة كلها، فهو اختار يخبي عني الحقيقة.
وده لوحده كان كفاية يهز ثقتي فيه.
بعد حوالي نص ساعة، وصل صاحب التسجيل.
كان اسمه نادر الشافعي، وهو الشخص اللي ظهر اسمه في طلب استبدال المستفيد.
دخل المكتب، وسلم على المحامي، وبعدها بص لديريك وقال
ما كنتش أتمنى إن الموضوع يوصل لكده.
ديريك رد بحدة
إنت آخر واحد تتكلم عن الأمانة!
نادر ما دخلش معاه في جدال.
حط موبايله على المكتب، وقال
أنا جاي أوضح دوري، مش عشان أتهم حد من غير دليل.
المحامي طلب منه يحكي اللي يعرفه من البداية.
نادر قال إنه كان مسؤولًا عن متابعة جزء من الاتفاق المالي، وإنه اكتشف لاحقًا وجود مستندات بتتضمن بيانات تخصني.
وأضاف
لما سألت عن مصدر البيانات، اتقال لي إن كلير عارفة وموافقة. لكن لما طلبت أشوف موافقتها بنفسها، كل مرة كانوا يأجلوا الموضوع.
سألته
مين اللي قالك إني موافقة؟
بص ناحية ديريك، لكنه ما ذكرش اسمه فورًا.
المحامي قال
لازم تكون إجابتك واضحة، وأي اتهام لازم يكون مدعومًا بما لديك من أدلة.
نادر أخرج موبايله، وفتح ملفًا صوتيًا.
قال
دي نسخة من المكالمة اللي اتكلمنا عنها. أنا مش هطلب منكم تصدقوا محتواها لمجرد إنكم سمعتوها، لكن أقدر أوضح إمتى اتسجلت، وإزاي وصلت لي.
المحامي راجع تفاصيل الملف، وبعدها شغّل التسجيل.
في البداية، كان فيه صوت رجل بيتكلم عن موعد التسوية، وعن ضرورة تجهيز المستندات قبل تاريخ معين.
وبعدين جه صوت تاني بيقول
أهم حاجة إن كلير ما تعرفش بالتفاصيل قبل ما الورق يتسلم.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
الصوت الأول كان مألوفًا، لكن ما قدرتش أحدد صاحبه.
التسجيل استمر.
الصوت التاني قال
لو سألت، قولوا لها إن الموضوع مجرد إجراء مالي مؤقت. المهم إنها تمضي في الوقت المناسب.
وفجأة، الصوت الأول سأل
وإنت متأكد إن التوقيع هيعدّي من غير مشكلة؟
جاء الرد
ده مش موضوعنا دلوقتي. إحنا محتاجين نخلص قبل ما حد يراجع الملف كاملًا.
المحامي أوقف التسجيل.
بص لنادر وقال
هل تقدر تحدد هوية المتحدثين بشكل موثوق؟
نادر رد
أقدر أقول مين الشخص اللي كنت بتكلمه وقتها، لكن تحديد الأصوات وحده محتاج فحص متخصص لو هيُستخدم كدليل.
المحامي هز رأسه، وبعدها طلب منه يقدم النسخة الأصلية وأي بيانات مرتبطة بها.
كنت قاعدة في مكاني، حاسة إن كل جملة سمعتها فتحت بابًا جديدًا من الأسئلة.
لكن فيه حاجة واحدة كانت واضحة.
الشخص اللي كان بيحرك الأمور من ورا الستار كان عارف إنني مش على علم بالاتفاق.
وكان مستعد يكمل رغم كده.
بعد ما التسجيل خلص، نادر أخرج ورقة تانية من حقيبته.
قال
فيه مستند كمان. أنا احتفظت بيه لأنني شكيت إن فيه حاجة مش طبيعية.
المحامي أخد الورقة وراجعها.
كانت عبارة عن جدول بالمواعيد، فيه تواريخ الاجتماعات والتحويلات المالية، وتاريخ اليوم اللي كنا المفروض نسافر فيه.
لكن في آخر الجدول، كان فيه سطر مكتوب بخط اليد
تسليم النسخة النهائية يتم بعد التأكد من مغادرة كلير للمطار.
قريتها مرة، وبعدها مرة تانية.
رفعت عيني لنادر.
يعني إيه بعد مغادرتي للمطار؟!
نادر رد
أنا ما كتبتش الملاحظة دي، وما أعرفش مين اللي أضافها. لما شفتها، بدأت أشك إن فيه تفاصيل ما اتقالتش لي.
ماما قالت بغضب
يعني حد كان مستني بنتي تسافر عشان يسلّم ورق يخص بيتها؟!
نادر هز رأسه.
ده اللي خلاني أوقف أي إجراء جديد لحد ما أفهم الموضوع.
المحامي طلب منه يوضح هل تم تسليم النسخة النهائية فعلًا.
نادر قال
لا. النسخة الأصلية ما زالت عند الشخص اللي كان مسؤولًا عن جمع المستندات.
سألته
مين الشخص ده؟
نادر طلع ورقة صغيرة، وكتب عليها اسمًا وعنوان مكتب.
المحامي قرأ الاسم، وبعدها سكت للحظات.
خالي محمود سأله
تعرف الشخص ده؟
المحامي رد
الاسم موجود في المراسلات، لكن محتاجين نتحقق من دوره الحقيقي قبل ما نحدد مسؤوليته.
وبعدين التفت لينا وقال
الخطوة التالية إننا نطلب الملف الكامل من الجهة المختصة، ونتأكد من حالة العقار، وأي طلبات أو قيود مسجلة عليه. ما ينفعش نفترض إن الملكية اتنقلت أو إن الاتفاق اتنفذ من غير مستند رسمي.
لأول مرة من بداية اليوم، حسيت إن فيه خطوات واضحة ممكن تتعمل بدل ما نفضل ندور في دائرة من الاتهامات.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، نادر طلب إنه يتكلم معايا لدقيقة، بحضور المحامي وماما.
وافق المحامي.
نادر بصلي وقال
فيه حاجة في التسجيل ما سمعتهاش لحد الآخر.
سألته
إيه هي؟
رد
بعد الجزء اللي سمعناه، فيه صوت تالت دخل المكالمة. الشخص ده ما كانش بيتكلم عن الفلوس ولا عن المستندات. كان بيسأل سؤالًا واحدًا بس.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سؤال إيه؟
نادر طلع الموبايل تاني، وفتح الجزء الأخير من التسجيل.
الصوت التالت ظهر واضحًا نسبيًا، وقال
ولو كلير رفضت تمضي، هنقول لها إيه عن السبب الحقيقي اللي اتكتب في الملف؟
بعدها، ساد صمت قصير.
ثم رد الصوت التاني
هي ما ينفعش تعرف إن اسمها اتسجل باعتبارها صاحبة الطلب الأصلي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
صاحبة الطلب الأصلي؟!
يعني فيه طلب اتقدم باسمي، وأنا ما أعرفش عنه أي حاجة؟!
المحامي أوقف التسجيل، وبص لنادر بجدية.
هل عندك نسخة من الطلب اللي بيشيروا إليه؟
نادر رد
عندي صورة للصفحة الأولى فقط. أما الملف الكامل، فموجود عند الشخص اللي قلت لكم على اسمه.
المحامي طلب منه يرسل الصورة فورًا، وبعد ما وصلت، بدأ يراجع البيانات.
وفجأة، وقف عند خانة معينة.
قرأها بصوت منخفض، ثم أعاد قراءتها مرة تانية.
سألته بقلق
فيه إيه؟
رفع عينيه وقال
الطلب ده مش مجرد طلب ضمان مالي. العنوان المكتوب هنا يشير إلى معاملة مختلفة، ولازم نعرف هل تم تقديمها فعلًا ولا كانت مجرد مسودة.
بصيت للورقة.
كان فيه رقم مرجعي وتاريخ، لكن اسم الجهة المسؤولة كان غير واضح في الصورة.
المحامي قال إنه هيتحقق من الرقم عبر القنوات الرسمية، وإننا ما ينفعش نستنتج طبيعة المعاملة قبل ما نشوف الملف الأصلي.
لكن قبل ما يقفل الصورة، لاحظت تفصيلة صغيرة في أسفل الصفحة.
كان فيه توقيع إلكتروني باسم شخص، وبجواره تاريخ إنشاء المستند.
التاريخ كان قبل ذكرى جوازنا بأيام قليلة.
أما اسم الشخص، فكان اسمًا أعرفه جيدًا.
اسم الشخص اللي كان بيتصل بيا كل أسبوع، ويسألني إذا كنت محتاجة أي مساعدة، ويكرر دائمًا إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يحميني.
رفعت عيني لماما، وهمست
مستحيل يكون هو...
ماما سألتني
مين يا حبيبتي؟
قبل ما أقدر أجاوب، موبايل المحامي رن.
رد، واستمع للمكالمة، وبعدها قال
أيوه، إحنا محتاجين نتحقق من رقم المعاملة ده. هل ممكن تأكدوا إذا كان فيه طلب مسجل بالبيانات دي؟
سكت يستمع.
ثم قال
فهمت. وهل الطلب ما زال قيد المراجعة؟
صمت مرة تانية.
وفجأة، ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة ببطء، وحط الموبايل على المكتب.
وبصلي مباشرة وقال
كلير، فيه طلب رسمي اتقدم باسمك فعلًا. لكن المفاجأة إن الشخص اللي قدمه ما استخدمش توقيعك المزور وحده... فيه تفويض تاني في الملف، عليه توقيع شخص من عيلتك، وبيسمح له يتصرف نيابة عنك في إجراءات محددة.
ماما قامت من مكانها.
مين الشخص ده؟!
المحامي بص للورقة مرة أخيرة، وبعدها قال الاسم.
ولما سمعته، حسيت إن كل الأسرار اللي اكتشفناها لحد دلوقتي كانت مجرد بداية.
لأن الشخص اللي وافق على التفويض ما كانش ديريك...
كان الشخص اللي أنا نفسي طلبت منه من شهور إنه يساعدني في متابعة أوراق البيت، من غير ما أتخيل إن اسمه هيظهر يومًا في ملف زي ده!
يتبع...
النهاية السر اللي قلب حياة كلير!
فضلت باصة للمحامي، وأنا مش قادرة أصدق الاسم اللي نطقه.
كان اسم أخويا
آدم!
أخويا اللي كنت بدافع عنه من أول لحظة، واللي كنت رافضة أصدق إنه ممكن يكون له أي علاقة باللي حصل.
بصيت لماما وقلت بصوت مكسور
هو آدم كمان؟! يعني كل الناس اللي كنت بثق فيهم كانوا عارفين حاجة وأنا آخر واحدة أعرف؟!
ماما مسكت إيدي وقالت
استني يا حبيبتي. لازم نسمع الحقيقة كاملة قبل ما نحكم على أي حد.
المحامي طلب من ديريك يشرح إزاي أخويا قدر يقدم تفويض باسمي.
ديريك أخد نفسًا طويلًا، وبعدها اعترف بالحقيقة اللي كان مخبيها من شهور.
قال إن آدم كان بيساعده في متابعة بعض الإجراءات المالية، وإنه استغل الثقة اللي بينهم واداله صورًا من أوراق البيت، على أساس إنهم بيحاولوا يلاقوا حل للديون اللي تراكمت عليه.
لكن لما الأزمة كبرت، ظهر مستثمر اسمه نادر الشافعي، وعرض عليهم تسوية تضمن سداد جزء من الديون مقابل حقوق مالية مرتبطة بالعقار.
المشكلة إن التسوية احتاجت موافقتي أنا كمان.
وأنا ما كنتش أعرف أي حاجة عن الموضوع!
ديريك قال إنه وافق على تجهيز الأوراق، وكان فاكر إنه يقدر يخلص كل حاجة قبل ما أعرف، لكنه لما اكتشف إن فيه مستندات اتقدمت بتوقيع منسوب ليا من غير موافقتي، بدأ يخاف من العواقب.
سألته بغضب
ولما عرفت إن فيه تزوير، ليه ما جيتش قلتلي الحقيقة؟!
رد وهو مطأطئ رأسه
لأني كنت خايف أخسرك، وخايف أخسر البيت والفلوس وكل حاجة بنيتها.
قلتله
فقررت تخاطر بحقي أنا بدل ما تواجه نتيجة غلطك؟!
ما عرفش يرد.
لكن المفاجأة كانت لسه جاية.
المحامي راجع التفويض، واكتشف إن المستند الموجود في الملف كان مجرد نسخة، وإن صحة التوقيع ونطاق التفويض محتاجين تحقق رسمي.
اتصلنا بآدم وطلبنا منه ييجي المكتب.
بعد حوالي ساعة، دخل أخويا، وأول ما شافنا فهم إن الموضوع اتكشف.
بصلي وقال
كلير، أنا عارف إنك غضبانة، بس أرجوكي اسمعيني.
قلتله
أنا عايزة إجابة واحدة. إنت وافقت على استخدام اسمي من غير ما تعرفني؟
نزل عينيه للأرض، وبعد لحظات قال
أيوه، وافقت أساعد ديريك في الإجراءات، لكن ما كنتش أعرف إن فيه توقيع مزور أو إن الورق ممكن يستخدم ضدك بالشكل ده.
المحامي سأله
هل عندك ما يثبت إنك ما وافقتش على تقديم المستند بالصورة دي؟
آدم أخرج موبايله، وورّانا مراسلات قديمة مع ديريك.
الرسائل وضحت إن آدم كان عارف بوجود الاتفاق المالي، وإنه وافق على إرسال بعض المستندات، لكنه كان بيطلب مراجعة قانونية قبل أي إجراء نهائي.
لكن ده ما كانش معناه إنه بريء من كل مسؤولية.
هو كمان أخطأ لما سمح باستخدام بياناتي من غير ما يرجعلي، حتى لو كان فاكر إنه بيساعد جوزي.
بصيتله وقلت
إنت كنت عارف إني ممكن أخسر بيتي، ومع ذلك ما سألتنيش!
رد بصوت مبحوح
أنا آسف يا كلير. كنت فاكر إني بساعدكم تخرجوا من الأزمة، وما تخيلتش إن الأمور هتوصل لكده.
قلتله
المشكلة مش إنك ما تخيلتش. المشكلة إنك قررت نيابة عني، وكأن حقي في الاختيار مش مهم.
ما ردش.
بعدها بأيام، المحامي بدأ الإجراءات الرسمية لمراجعة المستندات، وطلب التحقق من التوقيعات، ومعرفة إذا كان فيه أي إجراء اتسجل فعلًا على العقار.
وبعد مراجعة الملف، اتضح إن طلب التسوية ما اكتملش، وإن نقل الحقوق اللي كان ديريك خايف منه ما تمش تسجيله نهائيًا.
لكن التحقيق كشف إن بعض المستندات اتقدمت بالفعل ببيانات محل نزاع، وإن فيه تحويلات مالية لازم تتراجع لتحديد مسؤولية كل طرف.
أما نادر، فقدم المراسلات اللي عنده، وساعد في توضيح تسلسل الأحداث.
وبعد مراجعة الأدلة، اتضح إن ديريك كان عارف إن موافقتي غير موجودة، لكنه استمر في محاولة الوصول لتسوية قبل ما أكتشف الحقيقة.
وده كان أكبر كسر للثقة بينا.
ما كانش مجرد خطأ مالي.
كان قرارًا اتاخد من ورايا، وبيخص بيتي ومستقبلي وحقوقي.
أما آدم، فاعترف إنه تصرف بتهور لما سمح باستخدام المستندات، ووافق يتعاون في مراجعة كل التفاصيل.
لكن علاقتي بيه ما رجعتش زي الأول بسهولة.
الثقة لما بتتكسر، الاعتذار لوحده ما بيصلحهاش.
بعد حوالي شهر، طلب ديريك يقابلني في مكتب المحامي.
دخل، وقعد قدامي، وكان واضح عليه إنه اتغير.
قال
كلير، أنا عارف إني ما استحقش إنك تسامحيني بسهولة. لكن عايزك تعرفي إني ما كنتش ناوي أدمرك ولا أضيع حقك.
بصيتله طويلًا.
طيب، ليه كنت مصمم إني أسافر معاك في اليوم ده؟
سكت للحظات، وبعدها قال
لأن التسوية كان ليها موعد نهائي، وكنت فاكر إن لو سافرنا، هنقدر نخلص كل حاجة بعيد عن المشاكل والضغوط. كنت عايزك تمضي على المستندات هناك، قبل ما الملف يتراجع بشكل كامل.
سألته
وإنت كنت هتقوللي الحقيقة إمتى؟
رد بصوت منخفض
ما عنديش إجابة تبرر اللي عملته.
لأول مرة، ما حاولش يختلق عذرًا جديدًا.
لكني كنت وصلت لقرار.
قلتله
أنا مش هقدر أرجع أثق فيك لمجرد إنك اعترفت. إنت خبيت عني ديونك، واستخدمت بياناتي، وحاولت تخليني أوافق على حاجة من غير ما أفهمها. أنا محتاجة أحمي نفسي وحقوقي، وبعدها أفكر في مستقبلنا.
هز رأسه وقال
فاهم.
خرجت من المكتب وأنا عارفة إن الطريق اللي قدامي مش سهل، لكن على الأقل ما بقيتش ماشية فيه وأنا مغمضة عيني.
بدأت أراجع كل أوراقي المالية، واحتفظت بنسخ من المستندات، وتابعت مع المحامي حالة البيت وأي مطالبات مرتبطة بيه.
أما ديريك، فبقى مسؤولًا عن مواجهة نتائج قراراته، بدل ما يطلب مني أتحملها نيابة عنه.
وبعد فترة، قررت أبدأ إجراءات الانفصال، لأن اللي حصل ما كانش غلطة واحدة، لكنه سلسلة قرارات اتاخدت من ورايا.
ما كنتش عايزة أنتقم منه، ولا أضيّع مستقبله.
كنت عايزة أستعيد حقي، وأعيش من غير خوف من مفاجأة جديدة مخبية في درج أو ملف.
أما أمي، ففضلت جنبي، وكانت دايمًا تفكرني إن الثقة مش معناها إننا نتنازل عن حقنا في السؤال والفهم.
وفي يوم، وأنا برتب أوراقي في البيت، لقيت صورة قديمة ليا أنا وديريك من أول سنة جوازنا.
فضلت باصة للصورة شوية، وبعدها حطيتها في درج بعيد.
ما مزقتهاش، لأن السنين اللي عشتها كانت حقيقية بالنسبة ليا، حتى لو اكتشفت إن فيه جوانب من حياتنا ما كنتش أعرفها.
لكنني فهمت أخيرًا إن الحب وحده مش كفاية عشان يحمي أي علاقة.
لازم يكون فيه صدق، واحترام، ومسؤولية.
أما رحلة ذكرى جوازنا، اللي بدأت بحكاية باسبور منسي، فكانت الرحلة اللي كشفتلي إن أخطر الأسرار مش دايمًا بتكون في الأماكن البعيدة ساعات بتكون في بيتنا، وسط الأوراق اللي بنثق إن محدش هيستخدمها ضدنا.
والسؤال اللي فضلت أسأله لنفسي بعدها كان
لو ماما ما راحتش البيت في اليوم ده، ولو ما فتحتش درج الكومودينو، يا ترى كنت هكتشف الحقيقة إمتى؟
ولا كنت همضي على ورقة تغيّر حياتي كلها، وأنا فاكرة إني بسافر أحتفل بذكرى جوازي؟
تمت النهاية.