بعد سنتين
بعد سنتين من موت بنتي، دخلت أوضتها لأول مرة عشان ألم حاجتها. وأنا بحرك الهدوم في الدولاب، بنت شبهها بالظبط خرجت قدامي وهمست
ماما أنا جعانة.
ما صرختش.
قفلت باب الأوضة ورايا، طلعت موبايلي واتصلت بجوزي.
وأول كلمة قالها لما سمع صوتي خلتني أفهم إن البنت دي وراها سر وإن جوزي مخبي عني كدبة أخطر بكتير من اللي كنت متخيلة.
الجزء الأول
ماما ممكن تجيبِيلي جاتوه بالفراولة؟
الصوت طلع من جوه دولاب أوضة بنتي اللي ماتت.
رجلي ما شالتنيش.
وقعت على الأرض وأنا مش قادرة آخد نفسي.
كان عدى بالظبط سنتين على اليوم اللي دفنا فيه سلمى بنتنا الوحيدة.
سنتين من يوم ما المرض أخد منها كل حاجة.
سلمى كانت عندها ست سنين لما اكتشفنا إنها عندها سرطان في الدم. شهور من العلاج الكيماوي، وتحاليل، ونقل دم، وليالي طويلة في المستشفيات وأنا وأبوها كنا متعلقين بأي أمل، حتى لو كان ضعيف.
عملنا المستحيل عشان ننقذها.
بعنا الدهب.
صرفنا كل اللي محوشينه.
حتى العربية بعناها عشان نكمل مصاريف العلاج.
وفي الآخر ما قدرتش تكمل.
بعد موتها، حياتي أنا كمان وقفت.
ما كنتش عارفة أعيش من غيرها.
مرتين حاولت أنهي حياتي.
وفي المرة التانية، جوزي أحمد لحقني وأنا واقفة على بلكونة الشقة في الدور العاشر.
من ساعتها وهو بيتعامل معايا كأني واحدة لازم تتراقب طول الوقت.
لكن في صباح يوم ذكرى وفاة سلمى، قررت أخيرًا أدخل أوضتها.
الأوضة كانت مقفولة بقالها شهور.
فتحت الباب ببطء.
كل حاجة كانت زي ما هي.
عرايسها فوق الرف.
علبة الألوان بتاعتها على المكتب.
والفستان الوردي اللي لبسته في آخر عيد ميلاد ليها كان لسه معلق جوه الدولاب.
مديت إيدي أخده عشان أغسله.
فتحت الدولاب
وفجأة، بنت صغيرة خرجت من جوه الضلمة.
كان سنها حوالي ست سنين.
لابسة نفس الفستان الوردي.
شعرها، عينيها، شكل مناخيرها
كل حاجة فيها كانت نسخة من سلمى.
حتى الشامة الصغيرة اللي تحت دقنها كانت موجودة.
بصتلي وقالت بهدوء
ماما أنا جعانة.
صرخت من الرعب.
رجعت لورا وأنا متأكدة إني بتخيل.
يمكن عقلي أخيرًا انهار.
يمكن الحزن خلاني أشوف حاجات مش موجودة.
لكن البنت مدت إيدها ناحيتي.
ومن غير ما أفكر، زقيتها.
وقعت على الأرض وفضلت تعيط.
ساعتها حصلت الحاجة اللي خوفتني أكتر من شكلها.
مديت إيدي ولمستها.
كانت دافية.
جسمها حقيقي.
مش شبح.
مش خيال.
بنت حقيقية!
البنت قامت وهي بتعيط، وخرجت من الأوضة وراحت على الصالة.
والأغرب إنها شغلت التلفزيون وقعدت على الكنبة كأنها عارفة البيت كويس.
جريت وراها.
لكن وأنا داخلة الصالة، عيني وقعت على مكان كنت بحاول ما أبصش ناحيته من يوم ما سلمى ماتت.
المكان اللي كانت فيه جرة رماد بنتي.
الجرة
اختفت.
مكانها كان فيه صور جديدة.
مسكت أول صورة بإيد بتترعش.
أحمد كان واقف فيها وهو بياكل مع البنت دي في مطعم.
الصورة التانية كانوا في مدينة ملاهي.
والتالتة كان أحمد حاضنها وهما واقفين قدام محل ألعاب.
قلبت الصور.
على ضهر واحدة منهم كان فيه تاريخ مكتوب بخط إيد جوزي
خروجة عائلية من تلات أسابيع.
حسيت إن دماغي هتنفجر.
جريت على أوضة النوم واتصلت بأحمد.
أول ما رد، صرخت فيه
تعالى حالًا! مين البنت دي؟! وجرة سلمى راحت فين؟!
سكت.
سكتة طويلة بشكل مرعب.
وبعدين قال بصوت واطي
اقفلي على نفسك أوضة النوم وممنوع تقربي من البنت. أنا جاي حالًا.
اتجمدت مكاني.
هو
ما سألنيش أنا بتكلم عن مين.
ما قالش
بنت مين؟
ولا
إنتِ بتقولي إيه؟
هو كان عارف.
عارف بوجودها.
وعارف أنا بتكلم عن إيه.
بعد حوالي نص ساعة، أحمد دخل الشقة.
كان وشه متغير وبيعرق كأنه جري السلم كله.
بصيتله وقلت
أحمد أنا عايزة أعرف الحقيقة.
مسكني من كتافي وقال بسرعة
يا نهى، سلمى عايشة.
حسيت الدنيا لفت بيا.
إيه؟!
سلمى ما ماتتش.
ضحكت ضحكة عصبية وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
إنت اتجننت؟! أنا حضرت دفنتها بإيدي!
قال بهدوء غريب
إنتِ اللي مش فاكرة.
حسيت الدم نشف في عروقي.
يعني إيه مش فاكرة؟!
حصلتلك أزمة نفسية شديدة. إنتِ دخلتي في حالة فقدان للذاكرة وعقلك اخترع حكاية إن سلمى ماتت.
بصيتله وأنا مش قادرة أتكلم.
أشار للبنت اللي كانت واقفة بعيد وقال
سلمى خفت من ست شهور. وأنا خليتها عند أختي لحد ما حالتك تتحسن.
هزيت راسي بعنف.
لأ لأ، ده مستحيل.
قرب مني وقال بنبرة تهديد
إنتِ عايزة تعملي إيه تاني؟ تروحي تأذي البنت؟
دي مش بنتي!
وشه اتغير.
لو فضلتي تتصرفي بالشكل ده، هتضطريني أتصل بالإسعاف، وهترجعي المستشفى تاني.
الكلمة دي خوفتني.
لأن أحمد كان عارف كويس إن أكتر حاجة بتخوفني هي إني أرجع للمستشفى وأعيش تاني تحت المراقبة.
لكن رغم كل كلامه
أنا كنت متأكدة من حاجة واحدة.
أنا شفت بنتي وهي بتموت.
أنا كنت جنبها في المستشفى.
أنا حضرت جنازتها.
وأنا بنفسي دفنتها.
فإزاي يكون كل ده ما حصلش؟
في الليلة دي، قعدنا على السفرة نتعشى.
أنا ما كنتش قادرة آكل لقمة.
كل تركيزي كان على البنت.
كانت بتاكل بهدوء.
وفجأة
مسكت قطعة جزر.
بدأت تقضم حوالين الحواف واحدة واحدة، وبعدين أكلت الجزء اللي في النص بس.
إيدي اتجمدت.
الشوكة وقعت من إيدي على الطبق.
سلمى كانت بتعمل نفس الحركة بالظبط.
من أغرب عاداتها.
حاجة ملهاش معنى.
حاجة مستحيل حد يعرفها غيري أنا وأبوها.
بصيت للبنت وقلت
مين علمك تعملي كده؟
البنت بصتلي.
وبدأت تعيط.
سامحيني يا ماما
صوتها كان بيرتعش.
أنا عارفة إنكم صرفتوا فلوس كتير أوي عشان تعالجوني هو أنا السبب إننا بقينا غلابة؟
قلبي وقع.
قبل ما أرد، أحمد خبط بإيده على السفرة وقام واقف.
خلاص بقى يا نهى!
وبعدين راح للبنت وحضنها.
كان بيحميها مني.
منّي أنا!
دخلت أوضة النوم وأنا جسمي كله بيرتعش.
قفلت الباب وفضلت قاعدة على السرير في الضلمة.
يمكن أنا فعلًا مريضة.
يمكن فعلًا عقلي مسح سنتين كاملين من حياتي.
يمكن فعلًا سلمى عاشت وأنا اللي اخترعت موتها.
لكن فيه سؤال واحد كان بيلف في دماغي
لو سلمى عايشة فعلًا جرة رماد مين اللي كانت في بيتنا؟
ولأول مرة، بدأت أشك إن أحمد مش بيحاول يحميني من نفسي
هو كان بيحاول يحميني من الحقيقة.
وفي الليلة دي، فهمت إن حد بيتلاعب بذاكرتي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن الحقيقة اللي هكتشفها بعد كده كانت أبشع بكتير من فكرة إن بنتي رجعت من الموت.
لأن البنت اللي قدامي كانت فعلًا مرتبطة بسلمى لكن مش بالطريقة اللي أحمد كان عايزني أصدقها.
والسر الحقيقي كان مستخبي في حاجة صغيرة جدًا
حاجة أنا كنت شايفاها كل يوم لمدة سنتين، من غير ما آخد بالي.
ولو اكتشفتها بدري كان ممكن أنقذ فضلت قاعدة على السرير، وعقلي بيعيد كل كلمة قالتها البنت.
سامحيني يا ماما أنا عارفة إنكم صرفتوا فلوس كتير أوي عشان تعالجوني.
الجملة دي كانت بتوجعني.
لأن سلمى عمرها ما كانت بتتكلم بالطريقة دي.
قمت من على السرير بهدوء، وفتحت درج الكومودينو.
كان فيه ظرف قديم حطيته هناك من سنتين.
ظرف فيه آخر ورق من المستشفى، وبعض التحاليل، وإيصالات العلاج.
بدأت أقلب فيهم واحد واحد.
لحد ما لقيت ورقة صغيرة متنية.
فتحتها.
كانت نتيجة تحليل دم.
الاسم المكتوب فوقها
سلمى أحمد محمود.
التاريخ كان قبل وفاتها بأربعة أيام.
بصيت للورقة أكتر.
فصيلة الدم
نفس فصيلة البنت اللي قاعدة في الصالة.
حسيت بقشعريرة.
لكن اللي خوّفني أكتر كان رقم مكتوب بالقلم الأحمر جنب اسم التحليل.
رقم ملف.
أنا فاكرة الرقم ده.
لأنه كان رقم ملف سلمى في المستشفى.
حطيت الورقة في جيبي وخرجت من الأوضة.
لقيت البنت قاعدة قدام التلفزيون.
وأحمد واقف وراها.
أول ما شاف الورقة في إيدي، وشه اتغير.
قلتله
أنا عايزة أروح المستشفى.
سكت.
دلوقتي.
رد بسرعة
مفيش داعي.
فيه داعي.
قرب مني وقال
نهى، بلاش تفتحي حاجات عقلك مش مستحملها.
رفعت الورقة قدامه.
الرقم ده بتاع ملف سلمى، صح؟
وشه اصفر.
ما ردش.
البنت كانت بتبصلنا من بعيد.
وفجأة قالت
بابا هي عرفت؟
أنا بصيت لأحمد.
هو بص للبنت.
وبعدين قال
ادخلي أوضتك يا سلمى.
البنت قامت.
لكن قبل ما تدخل، بصتلي وقالت بصوت واطي
ماما لو عايزة تعرفي الحقيقة، دوري على الصورة اللي ورا الصورة.
وقفت مكاني.
صورة إيه؟
لكنها قفلت الباب.
جريت على الصالة.
الصور اللي لقيتها قبل كده كانت لسه موجودة.
بدأت أقلب فيها واحدة واحدة.
ولا حاجة.
لحد ما افتكرت كلامها.
الصورة اللي ورا الصورة.
رفعت الصورة اللي فيها أحمد والبنت قدام محل الألعاب.
ولقيت صورة تانية ملزوقة وراها.
سحبتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
أنا وأحمد وسلمى.
لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة في المستشفى.
سلمى كانت في الصورة لابسة نفس الفستان الوردي.
وقفت مصدومة.
لأن التاريخ المكتوب على ظهر الصورة كان
بعد تاريخ وفاة سلمى بشهر.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الصورة على وشها.
وفي الخلفية، كان فيه شخص واقف بعيد.
وشه مش واضح.
لكن في إيده ملف أبيض.
كبرت الصورة بعيني.
وفجأة فهمت مين هو.
كان دكتور العلاج اللي كان بيتابع حالة سلمى.
الدكتور ريان.
نفس الدكتور اللي أحمد قال لي يوم الوفاة إنه سافر ومبقاش موجود.
سمعت صوت المفتاح في باب الشقة.
أحمد كان خارج.
أول ما الباب اتقفل، جريت على أوضته.
فتحت الدولاب.
فتشت في الأدراج.
لحد ما لقيت شنطة جلد قديمة مستخبية تحت السرير.
فتحتها.
كان جواها ملف.
على أول صفحة
حالة رقم 117 طفلة ست سنوات.
قلبت الصفحة.
وتحتها جملة واحدة خلت نفسي يتقطع
يُمنع إبلاغ الأم بالحقيقة في الوقت الحالي.
حطيت إيدي على بوقي.
وبدأت أقلب بسرعة.
صفحة
صفحة
لحد ما لقيت تقرير بتاريخ يوم وفاة سلمى.
وقرأت أول سطر.
ثم توقفت.
لأن التقرير ما كانش بيقول إن سلمى ماتت.
كان بيقول
تم نقل الطفلة من المستشفى الساعة 240 فجرًا دون علم الأم.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت مفتاح أحمد وهو بيدخل الباب.
قفلت الملف بسرعة وحطيته مكانه.
لكن وأنا خارجة من الأوضة، لمحت حاجة صغيرة وقعت من الملف على الأرض.
مفتاح.
مفتاح صغير عليه ورقة مكتوب عليها
الخزنة الدور السفلي.
بصيت ناحية الباب.
أحمد دخل الصالة.
وكان أول سؤال قاله
إنتِ كنتِ فين؟
ابتسمتله لأول مرة من غير ما يحس إني خايفة.
وقلت
كنت بدور على هدوم سلمى.
لكنه بص في عيني ثانيتين زيادة.
وبعدين قال
طيب ليه إيدك بتترعش؟
ما جاوبتش.
لأن في اللحظة دي كنت عرفت حاجة أخطر.
أحمد مش بس مخبي إن سلمى عايشة
هو كان مخبيها عني لمدة سنتين.
لكن ليه؟
ومين اللي ساعده؟
وليه التقرير مكتوب فيه إن إبلاغ الأم ممنوع؟
وفي نفس الليلة، وأنا مستنية أحمد ينام
قررت أروح للدور السفلي.
لأن المفتاح اللي في إيدي كان ممكن يفتح الباب الوحيد اللي أحمد عمره ما سمحلي أقرب منه.
لكن أول ما نزلت السلم
سمعت صوت بنتي من آخر الممر
ماما أوعي تفتحي الباب ده لوحدك.
وقفت.
وبصيت ناحيتها.
كانت واقفة في الضلمة.
وقالت جملة خلتني أنسى كل اللي كنت بفكر فيه
لأن اللي جوه مش سر سلمى اللي جوه سر مين اللي كان عايزها تموت رجعت خطوتين لورا.
بصيت للبنت وأنا مش فاهمة.
مين اللي كان عايزها تموت؟
البنت ما ردتش.
بصت ناحية السلم، وبعدين حطت صباعها على بوقها.
وطي صوتك يا ماما.
همست
بابا ما ينفعش يعرف إني قلتلك.
قلبي بدأ يخبط بسرعة.
إنتِ عارفة إيه؟
قربت مني، ومدت إيدها في جيب الفستان الوردي.
طلعت ورقة صغيرة متكرمشة.
لقيتها في شنطة بابا.
فتحتها.
كان مكتوب عليها عنوان.
وتحت العنوان جملة
لو الأم بدأت تفتكر انقلوا الطفلة فورًا.
إيدي تلجت.
إمتى لقيتي الورقة دي؟
قالت
من يومين.
وليه ما قولتيليش؟
بصتلي بحزن.
عشان بابا قاللي لو اتكلمت، مش هاشوفك تاني.
في اللحظة دي سمعت صوت خطوات أحمد فوق السلم.
البنت مسكت إيدي بسرعة.
بسرعة لازم نستخبى.
دخلنا تحت السلم قبل ما ينزل.
أحمد وقف في آخر الممر.
كان بيتكلم في التليفون.
وصوته كان واطي، لكني قدرت أسمع
لأ هي بدأت تشك.
سكت شوية.
وبعدين قال
لا، ما ينفعش ننقلها دلوقتي.
صمت.
لأنها شافت التقرير.
حسيت إن نفسي انقطع.
تقرير إيه؟
هو كان عارف إني لقيت الملف؟
وبعدين سمعته يقول
لو الدكتور ريان عرف إنها وصلت للمرحلة دي، هيطلب يعمل تحليل DNA.
البنت شدت إيدي.
بصيتلها.
كانت بتعيط من غير صوت.
أحمد كمل
وأنا مش هسمح بده.
بعد ما طلع تاني، خرجنا من مخبأنا.
بصيت للبنت.
تحليل DNA؟
هزت راسها.
هو قال إنك مش أمي.
اتجمدت.
قالك كده؟
أيوه.
وإنتِ مصدقاه؟
بصتلي فترة طويلة.
وبعدين قالت
لأ.
ليه؟
مسكت إيدي وحطتها على خدها.
عشان أنا فاكرة حاجة محدش يعرفها.
إيه؟
قالت
آخر يوم في المستشفى.
قلبي وقف تقريبًا.
فاكرة إيه؟
قالت وهي بتبص للأرض
كنت تعبانة جدًا وبابا دخل عندي بالليل.
وبعدين؟
كان معاه راجل.
مين؟
البنت بدأت ترتعش.
الدكتور ريان.
سكتنا.
وسمعتهم بيتخانقوا.
على إيه؟
رفعت عينيها ليا وقالت
الدكتور قال لبابا لو أخدتها من هنا، أمها هتعرف إن التحاليل اتبدلت.
شهقت.
اتبدلت؟!
هزت راسها.
وبابا قاله أنا دفعتلك فلوس يبقى تنفذ اللي اتفقنا عليه.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
لكن قبل ما أسألها أكتر، سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
أحمد رجع.
البنت جريت على أوضتها.
وأنا فضلت واقفة في الممر.
أحمد بصلي.
وبص للدرج.
وبعدين قال بهدوء
إنتِ كنتِ تحت؟
ابتسمت وأنا بحاول أخبي خوفي.
آه.
قرب مني.
بتدوري على إيه؟
ولا حاجة.
فضل باصصلي ثواني.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
نهى أنا عارف إنك بتدوري ورايا.
سكت.
قرب أكتر وقال
بس فيه حاجات لو عرفتيها مش هتقدري ترجعي زي الأول.
سابني وطلع أوضته.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
لكن الجملة الأخيرة خلتني أتأكد إن الوقت خلص.
لازم أعرف الحقيقة بنفسي.
استنيت لحد ما أحمد نام.
وبعدها أخدت المفتاح الصغير ونزلت للدور السفلي.
الباب كان قدامي.
حطيت المفتاح في القفل.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
دخلت.
الأوضة كانت ضلمة.
شغلت النور.
وكانت قدامي خزنة حديد كبيرة.
فتحتها بالمفتاح التاني اللي لقيته جوه شنطة أحمد.
لكن أول ما فتحتها
ما لقيتش فلوس.
ولا دهب.
ولا مستندات.
لقيت عشرات الملفات الطبية.
كلها باسم
سلمى.
فتحت أول ملف.
صورة أشعة.
التاني
تحاليل.
التالت
تقرير من مستشفى تاني.
لكن وسط الملفات لقيت ظرف أبيض مكتوب عليه
يُفتح فقط في حالة وفاة سلمى.
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة واحدة.
وقرأت أول سطر
فتحت عيني على آخرها.
لأن الورقة كانت موقعة من أحمد بنفسه.
وكان مكتوب فيها
أقر