بعد سنتين
المحتويات
أنا أحمد محمود أن الطفلة التي ستُسلَّم بعد الوفاة ليست سلمى الأصلية.
إيدي وقعت منها الورقة.
وقبل ما ألحق أستوعب
سمعت صوت الباب بيتقفل ورايا.
ولما استدرت
كان أحمد واقف.
وفي إيده نفس الورقة.
وقال بهدوء
كنت مستني اليوم اللي هتفتحي فيه الخزنة.
وبعدين بصلي وقال
دلوقتي بقى لازم تعرفي مين البنت اللي عايشة في بيتنا من سنتين فضلت باصة لأحمد، مش قادرة أستوعب كلامه.
مين البنت اللي عايشة في بيتنا من سنتين؟
أحمد ما ردش.
قرب مني خطوة.
سيبي الملف يا نهى.
رجعت لورا.
لأ.
قلتلك سيبيه.
أنا عايزة أعرف سلمى فين!
لأول مرة، وش أحمد انهار.
مش غضب
كان خوف.
قال بصوت متقطع
سلمى ماتت يا نهى.
اتجمدت.
إيه؟
البنت اللي فوق مش سلمى.
صرخت
أمال مين؟!
سكت شوية، وبعدين قال
بنت تانية.
بنت مين؟
ما ردش.
صرخت فيه
بنت مين يا أحمد؟!
رفع عينه ليا وقال
بنت واحدة كان المفروض ما تعرفيش إنها موجودة أصلًا.
حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
يعني إيه؟
قرب من الخزنة وقفلها.
ارجعي فوق.
مش هتحرك من هنا.
مسك الورقة اللي كانت في إيدي.
وقبل ما يسحبها، أنا خطفتها منه.
جريت ناحية الباب.
لكنه وقف قدامي.
نهى، اسمعيني
إنت كدبت عليا سنتين!
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
سكت.
من مين يا أحمد؟!
قال
من الناس اللي كانوا سبب في موت سلمى.
حسيت إن قلبي اتقبض.
إنت قلت إن سلمى ماتت بسبب السرطان.
غمض عينه.
ده اللي كان لازم تعرفيه.
يعني إيه كان لازم؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت البنت من فوق.
كانت بتصرخ
مامااا!
طلعت أجري على السلم.
أحمد جري ورايا.
دخلت الصالة، لقيت البنت واقفة جنب الكنبة، ووشها شاحب.
وفي إيدها صورة.
قالت
ماما لقيتها.
خدت الصورة منها.
كانت صورة قديمة جدًا.
أنا وأحمد
وفي النص طفلتين.
مش طفلة واحدة.
طفلتين متشابهتين بشكل مخيف.
بصيت لأحمد.
مين دي؟
أحمد ما ردش.
البنت أشارت للطفلة اللي على اليمين.
دي أنا.
وبعدين أشارت للتانية.
ودي سلمى.
حسيت إن رجلي ما شالتنيش.
إنتِ عايزة تقولي إيه؟
قالت
أنا وسلمى كنا أختين.
الصمت ملأ المكان.
بصيت لأحمد.
كان ساكت.
صرخت
إنت كان عندك بنتين وأنا ما كنتش أعرف؟!
قال
مش بالضبط.
أمال إيه؟!
البنت بدأت تعيط.
أنا مش أخوها.
بصيتلها.
إنتِ أختها؟
هزت راسها.
لأ.
ثم قالت جملة قلبت كل حاجة
أنا بنت سلمى.
اتجمدت.
بنت سلمى؟!
أيوه.
ضحكت من شدة الصدمة.
سلمى كانت عندها ست سنين!
البنت بصت لأحمد.
وأحمد بص للأرض.
ثم قالت
أنا اتولدت قبل ما سلمى تموت.
ما قدرتش أتكلم.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
الشامة اللي تحت دقنها.
نفس شامة سلمى.
نفس شكل العينين.
نفس طريقة الأكل.
كل حاجة بدأت تركب قدامي.
لكن سؤال واحد فضل أهم من كل ده
لو البنت دي بنت سلمى
مين أبوها؟
وقبل ما أسأل، أحمد قال
نهى، فيه حاجة لازم تعرفيها.
بصيتله.
سلمى ما كانتش مريضة بالسرطان.
سكت.
التحاليل اللي شوفتيها كانت مزورة.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إنت بتقول إيه؟
قال
سلمى كانت سليمة.
وبعدين أضاف
لكن في اليوم اللي اكتشفنا فيه الحقيقة كان فات الأوان.
وفي نفس اللحظة، جرس الباب رن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
أحمد بص ناحية الباب، ووشه اتغير.
قال
مستحيل يكون وصل.
سألته
مين؟
ما ردش.
جرس الباب رن تاني.
والبنت مسكت إيدي بقوة وهمست
ماما
نعم؟
الراجل اللي بره هو اللي خد سلمى آخر مرة.
قربت من الباب.
مديت إيدي ناحية العين السحرية.
بصيت.
وشفت راجل واقف قدام الباب.
وأول ما شفته
عرفته.
كان موجود في كل صور المستشفى.
الدكتور ريان.
لكن الغريب
إنه ما كانش لوحده.
كان ماسك في إيده ملف أسود.
ومعه صورة حديثة جدًا.
صورة لسلمى.
وفي اللحظة اللي بعد كده، سمعت صوته من ورا الباب
يا نهى لو فتحتي الباب، هتعرفي ليه بنتك ماتت فعلًا.
وبصيت لأحمد.
لأول مرة، لقيته مرعوب منه.
مش مني.
من الدكتور ريان وقفت قدام الباب وأنا مش عارفة أعمل إيه.
أحمد قرب مني وهمس
ما تفتحيش.
بصيتله.
ليه؟
لأن ريان مش جاي يتكلم.
أمال جاي يعمل إيه؟
قبل ما يرد، جرس الباب رن تاني.
وبعده صوت الدكتور ريان
أحمد أنا عارف إن نهى معاك.
أحمد اتوتر.
ما ترديش.
لكن صوت ريان ارتفع
ولو ما فتحتش، الملف اللي في إيدي هيوصل للشرطة.
بصيت لأحمد.
افتح.
نهى
افتح الباب.
اضطر يفتحه.
دخل ريان، وحط الملف الأسود على الترابيزة.
بص للبنت.
وفجأة وشه اتغير.
لسه عايشة؟
البنت استخبت ورايا.
أنا بصيتله بغضب.
إنت تعرفها؟
ريان ما ردش.
قرب من الملف وفتحه.
طلع صورة قديمة لسلمى.
وبعدين قال
دي آخر صورة اتصورت لها قبل ما تختفي.
بصيت للصورة.
كانت سلمى واقفة في المستشفى.
لكن كان فيه حاجة غريبة جدًا.
على إيدها سوار أبيض.
نفس السوار اللي كان في إيد البنت اللي قدامي.
قلت
السوار ده
ريان قاطعني
كان عليه رقم.
رقم إيه؟
رقم ملف.
بص لأحمد.
والرقم ده هو اللي كشف كل حاجة.
أحمد قال بعصبية
كفاية يا ريان.
ريان تجاهله.
نهى، بنتك ما ماتتش بسبب السرطان.
قلبي اتقبض.
إنت قلتلي قبل كده إنها ماتت.
أنا كنت مجبر.
مين أجبرك؟
ريان بص لأحمد.
هو.
أحمد انفجر
كداب!
ريان فتح الملف وطلع ورقة.
دي نتيجة التحليل الأصلي.
حطها قدامي.
بصيت فيها.
وبدأت أقرأ.
ثم رفعت عيني ببطء.
التحليل بيقول إن سلمى ما كانش عندها سرطان.
ريان هز راسه.
بالضبط.
أمال كل العلاج؟ كل الحقن؟ كل جلسات الكيماوي؟
سكت.
قلت
مين اللي كان بيحط الأدوية دي في جسم بنتي؟
ريان بصلي وقال
الشخص اللي كان عايزك تصدقي إنها مريضة.
بصيت لأحمد.
كان ساكت.
فهمت.
إنت؟
أحمد بدأ يهز راسه.
لأ الموضوع مش كده.
أمال إزاي؟
ريان قال
أحمد ما بدأش الموضوع.
ثم سكت لحظة.
لكنه ساعدهم يكملوه.
حسيت إني هقع.
البنت خرجت من ورايا.
وبصت لريان.
وقالت
قوليلها الحقيقة كلها.
ريان بص للبنت.
مش دلوقتي.
لازم تعرف.
أنا قربت منها.
تعرف إيه؟
البنت بدأت تبكي.
سلمى كانت بتسأل عنك قبل ما تموت.
اتجمدت.
كانت بتسأل عني؟
هزت راسها.
وكانت بتقول إن بابا بيكدب عليك.
بصيت لأحمد.
قال بسرعة
كانت تعبانة ومش واعية.
لكن ريان قال
كانت واعية أكتر من أي حد في البيت ده.
سكت الجميع.
وبعدين ريان طلع ظرف صغير من الملف.
مدهولي.
ده اتساب عندي قبل وفاة سلمى بساعات.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة بخط طفولي.
كان مكتوب فيها
ماما، لو قالولك إني مت، ما تصدقيهمش.
انهرت.
مسكت الورقة وفضلت أكرر
بنتي كانت عارفة
وفجأة البنت قالت
ماما، فيه حاجة تانية.
بصيتلها.
إيه؟
سلمى ما كانتش لوحدها في آخر ليلة.
كانت مع مين؟
البنت بصت لأحمد.
ثم قالت
كانت مع أختي التوأم.
شهقت.
ريان نفسه اتجمد.
وأحمد قال بصوت مرتعش
إنتِ ما كانش المفروض تعرفي إن فيه طفلة تانية.
بصيت للبنت.
يعني إيه؟
قالت
سلمى ما كانتش بنت واحدة
ثم أشارت إلى صورة قديمة على الترابيزة.
كانوا اتنين من البداية فضلت ماسكة الصورة بإيدي، وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
سلمى.
مش صورة قديمة.
الصورة متصورة النهارده.
وقفت قدام ريان وقلت
خدني للمكان ده.
أحمد اندفع ناحيتي
لأ!
بصيتله.
ليه؟
ما ردش.
ريان قال بهدوء
لأنه عارف المكان.
أحمد بص له بغضب
متدخلهاش في حاجة أكبر منها.
صرخت
أنا أمها! دي بنتي اللي اختفت سنتين! محدش هيمنعني أعرف الحقيقة!
مريم شدت إيدي وقالت
أنا هاجي معاكي.
ريان هز راسه.
لأ.
مريم بصتله بثبات
لازم أكون موجودة.
ريان سكت لحظة، وبعدين قال
لو شافتك سلمى، ممكن كل حاجة تتغير.
قلبي وقف تقريبًا.
يعني سلمى عايشة فعلًا؟
ريان ما جاوبش.
لكن سكوته كان كفاية.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام بيتنا القديم.
المكان كان مهجور من سنتين.
الباب مقفول، والشبابيك مغطاة بالتراب.
دخلنا.
مريم كانت ماشية قدامي.
وفجأة وقفت.
هنا.
بصيتلها.
إيه؟
أشارت ناحية الحيطة.
كان عليها خط صغير بالقلم الرصاص.
علامة كنت أعرفها.
علامة كانت سلمى بتعملها وهي صغيرة.
قلبي اتقبض.
قربت منها.
لقيت تحت العلامة كلمات مكتوبة بخط طفولي
ماما لو رجعتي هنا دوري تحت البلاطة اللي جنب الشباك.
ريان بص لأحمد.
أحمد بدأ يتراجع.
نزلت على الأرض ورفعت البلاطة.
لقيت صندوق معدني صغير.
فتحته.
كان جواه شريط تسجيل قديم.
ومفتاح.
وصورة لسلمى وهي طفلة.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
الشخص اللي معاكي مش هو أبوكي.
بصيت لأحمد.
مين الشخص اللي معاكي؟
مريم قربت من الصورة.
وشها اتغير.
دي مش سلمى.
اتصدمت.
إيه؟
أشارت للصورة.
دي أختي.
ريان قال
لا دي سلمى.
مريم هزت راسها.
لأ.
وبصتلي في عيني.
أنا عارفة الفرق بينهم.
قبل ما أسألها، سمعنا صوت خطوات فوقنا.
كلنا سكتنا.
خطوة
ثم خطوة تانية
وبعدين صوت بنت من الدور العلوي
ماما؟
اتجمدت مكاني.
الصوت كان صوت سلمى.
نفس النبرة.
نفس الطريقة.
ريان همس
مستحيل
طلعت السلم وأنا بترعش.
أحمد حاول يمسكني.
لكن زقيت إيده.
وصلت آخر السلم.
وكان باب أوضة سلمى مفتوح.
دخلت.
والبنت كانت واقفة قدام الشباك.
ظهرها ليا.
قلت بصوت مكسور
سلمى؟
البنت استدارت ببطء.
وشها كان هو نفس وش بنتي.
نفس العينين.
نفس الشامة الصغيرة.
لكن أول ما شافت مريم
ابتسمت.
وقالت
أخيرًا رجعتي يا مريم.
مريم بدأت تبكي.
وأنا بصيت لريان.
إيه اللي بيحصل؟
ريان قال بصوت مرتعش
دي مش سلمى.
البنت ضحكت وقالت
لأ يا دكتور ريان
ثم بصتلي.
أنا سلمى.
وسكتت لحظة.
لكن اللي ماتت من سنتين
ابتسامتها اختفت.
كانت مريم فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
طفلتين.
نفس الملامح.
نفس العينين.
ونفس الابتسامة اللي كنت أعرفها كويس.
رفعت عيني لريان
يعني إيه توأم؟ أنا كنت حامل في بنت واحدة!
ريان سكت.
أحمد حاول يقرب مني، لكني رجعت لورا.
متقربش.
البنت قالت بهدوء
ماما، إنتِ فعلًا كنتِ فاكرة إنك حامل في واحدة.
بصيتلها.
وإنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
قالت
عشان سلمى قالتلي.
سكتنا كلنا.
ريان فتح الملف على صفحة قديمة جدًا.
الحمل اتسجل طبيًا على إنه طفل واحد لكن قبل الولادة حصل تغيير في ملف المتابعة.
تغيير إزاي؟
اتضاف رقم جنين تاني، وبعدها اتشال من السجل.
قلبي دق بسرعة.
مين اللي شاله؟
ريان بص لأحمد.
أحمد قال
أنا ما كنتش أعرف!
ريان رد
أنت عرفت بعدين.
فتحت الصفحة بإيدي المرتعشة.
وكان فيه اسم مكتوب بخط مختلف.
الطفلة الثانية مجهولة الهوية.
بصيت لريان.
مجهولة الهوية؟ دي بنتي!
ريان قال
وقتها ما كانش مسموح لنا نسجل اسمها.
ليه؟
ريان قرب مني وقال
لأن فيه حد كان عايز واحدة من البنتين تختفي من السجلات تمامًا.
البنت شدت إيدي.
ومش بس من السجلات.
بصيتلها.
أمال من إيه؟
قالت
من الحياة.
أحمد صرخ
كفاية!
لكن ريان فتح آخر ورقة.
دي مش أخطر حاجة.
حط قدامي صورة أشعة قديمة.
وأشار لعلامة صغيرة في طرفها.
بصي كويس.
قربت الصورة من عيني.
وبدأت ألاحظ حاجة.
كان فيه رقم مكتوب تحت الأشعة.
2
قلت
ده رقم إيه؟
ريان قال
رقم الطفلة.
ثم أخرج صورة تانية.
ودي صورة سلمى.
كان تحتها
1
اتنهدت.
يعني واحدة كانت رقم واحد والتانية رقم اتنين؟
ريان هز راسه.
بالضبط.
البنت بصت للصورة وقالت
أنا رقم اتنين.
اتجمدت.
وإنتِ عارفة ده؟
آه.
وسلمى؟
البنت سكتت.
ريان قال
سلمى كانت رقم واحد.
ثم قلب الصفحة.
وظهر اسم جديد.
اسم خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحتي.
الطفلة رقم 1 سلمى محمود أحمد.
وتحته مباشرة
الطفلة رقم 2 مريم محمود أحمد.
بصيت للبنت.
مريم؟
هزت راسها.
ده اسمي الحقيقي.
لكن قبل ما أقدر أسألها أي سؤال، تليفون ريان رن.
بص للشاشة، ووشه اصفر.
رد
أيوه؟
سكت يسمع.
وبعدين قال
مستحيل.
قفل المكالمة.
سألته
مين؟
ما ردش.
أحمد قال
حصل إيه؟
ريان بص له وقال
لقوا العربية.
عربية مين؟
ريان قرب مني جدًا.
وقال بصوت منخفض
عربية سلمى.
أنا شهقت
بس سلمى ماتت!
ريان هز راسه.
لأ.
ثم أخرج صورة حديثة من جيبه.
دي اتصورت النهارده الصبح.
مد الصورة ناحيتي.
أول ما شفتها، إيدي بدأت ترتعش.
لأن البنت اللي في الصورة كانت سلمى.
نفس وشها.
نفس شعرها.
لكنها كانت أكبر.
وكانت واقفة قدام مكان أعرفه كويس جدًا.
قدام بيتنا القديم.
وفي إيدها ورقة مكتوب عليها
ماما أنا مستنياكي.
وفي أسفل الصورة كان فيه توقيع صغير.
رقم 1 نزلت على السلم وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني.
الصوت كان جاي من أوضة صغيرة تحت السلم.
ماما...
فتحت الباب بسرعة.
لقيت طفلة قاعدة في الركن، لابسة نفس الفستان الوردي اللي كانت سلمى بتحبه.
رفعت وشها وبصتلي.
أنا شهقت.
نفس الملامح.
نفس العينين.
نفس الشامة.
لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة...
الطفلة كانت ماسكة في إيدها صورة قديمة.
قالت
أنا عارفة إنك مش هتصدقيهم.
بصيت للبنات التلاتة.
ثلاث نسخ من نفس الوجه.
وقلت
حد يفهمني... مين فيكم بنتي؟
البنت اللي كانت فوق نزلت ببطء.
وقفت جنب أختها.
وقالت
إحنا كلنا بناتك.
سكتت لحظة.
بس واحدة فينا مش من نفس الأب.
أحمد ظهر على السلم.
وشه كان أبيض.
كفاية.
لفيت له.
لا... المرة دي مش هتسكت.
ريان نزل وراه.
وقال
أحمد، خلاص.
أحمد رد بعصبية
إنت مش فاهم! لو الحقيقة خرجت، كلنا هنروح في داهية.
سألته
كلنا؟
ريان قال
هو مش بيتكلم عن نفسه بس.
وبعدين بص للبنات.
فيه شخص تاني كان متابعهم من يوم ولادتهم.
وفجأة سمعنا خبط شديد على الباب الخارجي.
ثلاث خبطات.
ثم صوت الراجل اللي شوفناه في الصورة
أحمد! افتح الباب!
أحمد رجع خطوة.
الطفلة الصغيرة مسكت إيدي بقوة.
ماما، ما تفتحيش.
ليه؟
بصت ناحية الباب وقالت
عشان هو مش جاي ياخدنا.
سكتت.
ثم همست
هو جاي يتأكد إن أختنا التالتة لسه عايشة.
اتجمدت.
بصيت للبنات.
أختكم التالتة؟
الطفلة أشارت لنفسها.
إحنا كنا أربعة يا ماما.
ريان شهق
أربعة؟
مريم قالت
الرابعة اختفت يوم الولادة.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
الخبط على الباب زاد.
ثم جاء صوت الرجل
نهى... اسمعيني كويس.
وقفت مكاني.
أنا مش عايز البنات.
سكت لحظة.
أنا عايز البنت الرابعة.
ريان قرب مني بسرعة وقال
نهى، لازم نخرج من البيت حالًا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب البيت.
أحمد بص ناحية الباب.
ثم قال بصوت مبحوح
المفتاح ده... مع شخص واحد بس.
سألته
مين؟
رفع عيني ناحيتي.
أمك فضلت واقفة مكاني.
كنت ببص للبنت قدامي، وبعدين لمريم، وبعدين لأحمد.
يعني إيه مريم هي اللي ماتت؟
مريم صرخت
دي كذابة!
البنت بصتلها بهدوء.
لو أنا كذابة، قولي لماما مين فينا كان عنده علامة الولادة تحت كتفه الشمال؟
مريم سكتت.
أنا قربت منهم.
كنت فاكرة العلامة دي كويس.
سلمى كان عندها علامة صغيرة تحت كتفها الشمال.
مديت إيدي ناحية البنت.
رفعت كتفها.
العلامة كانت موجودة.
رجعت بصيت لمريم.
هي كمان رفعت كتفها.
نفس العلامة.
اتجننت.
الاتنين عندهم
متابعة القراءة