بعد سنتين

لمحة نيوز

نفس العلامة؟
ريان قال
لأنهم توأم متطابق.
أمال أعرف مين سلمى إزاي؟
ريان سكت.
البنت قالت
أنا أعرف.
إزاي؟
قربت مني وقالت
ماما، اسأليني عن آخر حاجة قلتيها لسلمى قبل ما تدخلي المستشفى.
حاولت أفتكر.
سنين وأنا بدفن اللحظة دي جوايا.
قلت بصوت مرتعش
قلتلها إني هرجع لها.
البنت ابتسمت.
وبعدها قلتيلي...
وسكتت.
بصيت لها.
قلّتلك إيه؟
قالت
خليكي قوية يا حتة من قلبي.
دموعي نزلت.
الجملة دي ما كانش يعرفها غيري وسلمى.
لكن أحمد فجأة قال
ممكن تكون سمعتها من التسجيلات.
لفيت له.
إنت عندك تسجيلات؟
سكت.
ريان بصله وقال
هو ما قالكيش إن البيت القديم كان فيه كاميرا؟
أحمد اتوتر.
ريان، اسكت.
أنا قربت منه.
كاميرات؟
ريان قال
من سنتين، أحمد كان بيراقب كل حركة في البيت.
بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة.
ليه؟
ما ردش.
وفجأة مريم قالت
عشان كان خايف نعرف.
نعرف إيه؟
مريم بصت لأختها.
مين أبونا الحقيقي.
سكت المكان كله.
أنا بصيت لأحمد.
إنت مش أبوهم؟
أحمد وشه اتغير.
وقبل ما ينطق، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
ريان بص من الشباك.
في حد جاي.
قربت من الشباك.
كان فيه راجل نزل من العربية.
وفي إيده ملف بني.
أول ما أحمد شافه، رجع خطوتين لورا.
قلت
تعرفه؟
أحمد قال بصوت منخفض
ده الشخص الوحيد اللي كان المفروض يفضل ميت.
الراجل رفع عينه ناحية الشباك.
وبص مباشرة ناحيتي.
ثم رفع إيده
وكان ماسك صورة قديمة ليا وأنا في المستشفى.
وعلى الصورة مكتوب
الأم لم تكن تعرف أنها أنجبت ثلاث طفلات.
اتجمدت.
ثلاث؟
بصيت للبنتين.
ريان قال
نهى
لكن قبل ما يكمل، سمعت صوتًا صغيرًا جاي من الدور اللي تحت
ماما
نزلنا كلنا نبص.
كان فيه صوت طفلة ثالثة.
وبعدين قالت
أنا كمان سلمى بمجرد ما أحمد قال
أمك.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
أمي؟! أمي ماتت من خمس سنين!
أحمد بص ناحية الباب.
عشان كده الموضوع أخطر مما تتخيلي.
مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء.
ريان قرب مني وقال
ما تفتحيش مهما حصل.
لكن الباب اتفتح.
واللي دخل ما كانتش أمي.
كان راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي، وفي إيده ملف بني.
بص لأحمد وقال
لسه فاكر إنك تقدر تخبي الحقيقة؟
أحمد اتراجع.
إنت إزاي عرفت المكان؟
الراجل ابتسم.
لأن المكان ده مش بتاعك يا أحمد.
ثم بص للبنات الثلاثة.
أنا جيت آخد حقي.
قلت
إنت مين؟
بصلي وقال
أنا الشخص اللي كتب اسم أول واحدة في شهادة الميلاد.
أول واحدة؟
أيوه.
فتح الملف.
طلع أربع شهادات ميلاد.
حطهم قدامي واحدة واحدة.
ثلاثة منهم بأسماء مختلفة.
لكن الرابعة...
كانت فاضية.
قلت
ليه الرابعة من غير اسم؟
قال
لأنها ما كانش المفروض تتسجل أصلًا.
مريم قربت منه.
فين أختنا؟
الراجل بص لها طويلًا.
ثم قال
السؤال الصح مش فين أختكم؟
سكت.
السؤال الصح هو...
قلب الورقة.
وكان مكتوب عليها
مين اللي أخذها من المستشفى؟
ريان خطف الورقة من إيده.
إنت كنت موجود يوم الولادة؟
الراجل ابتسم.
أنا كنت أول واحد شاف الأطفال الأربعة.
أنا شهقت
أربعة فعلًا؟
هز راسه.
أربعة.
طب الرابعة راحت فين؟
بص لأحمد.
أحمد قال
ما تعرفيش.
صرخت
كفاية كذب!
وفجأة البنت الصغيرة قالت
أنا أعرف.
الكل بص لها.
قالت
أختنا الرابعة ما اختفتش.
سألتها
أمال راحت فين؟
بصت ناحية الراجل.
هو اللي أخدها.
الراجل ما أنكرش.
بل ابتسم.
ثم قال
أخدتها عشان أنقذها.
ريان سأله
من مين؟
الراجل رد
من أبوها.
سكت الجميع.
أنا بصيت لأحمد.
إنت كنت هتقتل بنتك؟
أحمد صرخ
لأ!
لكن الراجل قال بهدوء
مش هو.
ثم أشار إلى صورة قديمة في الملف.
أبوهم الحقيقي كان شخص تاني.
قربت الصورة.
كان فيها أربع أطفال حديثي الولادة.
وفوقهم اسم واحد مكتوب بالقلم
أبناء الدكتور ريان الشافعي.
ريان اتجمد.
وأنا بصيتله.
هو ما حاولش ينكر.
بس قال جملة واحدة
نهى...
صوته كان مكسور.
أنا كنت عارف إن واحدة منهم هتختفي ريان فضل واقف مكانه، وشه اتغير تمامًا.
بصيتله وقلت
يعني إيه واحدة منهم هتختفي؟
ريان بلع ريقه وقال
لأن اللي حصل من البداية ما كانش حادث.
الراجل اللي دخل البيت قال
قوليلها يا دكتور. كفاية خوف.
ريان فتح الملف بسرعة، وطلع ورقة قديمة جدًا.
يوم ولادتك، نهى، حصلت مشكلة في المستشفى.
مشكلة إيه؟
الأربع بنات اتولدوا في نفس الوقت تقريبًا... لكن واحدة منهم كانت حالتها خطيرة.
بصيت للبنات.
مين؟
ريان سكت.
الراجل قال
الرابعة.
وإيه اللي حصل لها؟
ريان قال
احتاجت حضانة فورًا.
وبعدين؟
اتقال إنها ماتت.
سكت لحظة.
لكن الحقيقة إنها ما ماتتش.
قلبي دق بعنف.
أمال مين اللي مات؟
ريان بص للأرض.
طفلة تانية.
صرخت
إيه؟!
مريم بدأت تبكي.
والبنت اللي قالت إنها سلمى كانت واقفة ساكتة.
قلت
يعني حصل تبديل؟
ريان هز راسه.
أيوه.
أحمد قال
وأنا عرفت بعد فوات الأوان.
لفيت له
وعملت إيه؟
حاولت أصلح الموضوع.
ضحكت من شدة الصدمة.
تصلح موضوع إن بنت ماتت وبنت تانية اختفت؟!
ريان قال
أحمد حاول يرجع الرابعة.
الراجل قاطعه
لكنه فشل.
ثم قرب مني وقال
لأن الشخص اللي أخدها كان عارف إنك لو عرفتي إنها عايشة، هتدوري عليها لحد ما تلاقيها.
سألته
مين الشخص؟
فتح الملف.
وأخرج ورقة عليها توقيع.
قرأت الاسم.
إيدي بدأت ترتعش.
الاسم كان
نهى محمود.
بصيت لريان.
ده اسمي!
قال
عشان كده إحنا محتاجين نفهم مين اللي زوّر توقيعك.
قلب الورقة.
وكان فيه سطر مكتوب
أوافق على تسليم الطفلة رقم 4 لشخص من العائلة، بناءً على طلب الأم.
قلت
أنا ما مضيتش على ده.
ريان قال
عارف.
أمال مين مضى؟
الراجل مد إيده لجيب بدلته، وطلع صورة مكبرة للتوقيع.
وقال
مش مهم مين مضى.
ثم أشار لآخر سطر.
المهم إن الشخص اللي استلم الطفلة كتب اسمه هنا.
قربت الصورة من عيني.
وقرأت الاسم.
اتجمدت.
لأن الاسم كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كان موجود في حياتي من يوم ولادتي.
شخص كنت طول عمري فاكرة إنه مات قبل ما أولد.
محمود عبدالسلام.
بصيت لأحمد.
مين محمود عبدالسلام؟
أحمد ما ردش.
ريان هو اللي قال
أبوكي.
سكت المكان كله.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أبويا مات قبل ما أولد.
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة.
دي كانت أول كذبة اتقالت لك يا نهى.
وفجأة...
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
ثم صوت راجل من الخارج
نهى!
الراجل اللي قدامنا بص ناحية الباب، ووشه اتغير.
وقال
متفتحيش.
سألته
مين؟
رد بصوت منخفض
محمود عبدالسلام فضلت باصة ناحية الباب وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
صوت العربية برا كان لسه موجود.
والراجل اللي قدامنا قال مرة تانية
محمود عبدالسلام.
همست
إنت متأكد؟
قال
أنا شوفته بعيني.
ريان قرب من الباب، وحط ودنه عليه.
بعد ثواني رجع بسرعة.
هو فعلًا هنا.
أحمد قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، صوت الراجل اللي برا اتسمع
نهى أنا عارف إنك جوه.
سكتنا.
وعارف إن ريان معاك.
ثم ضحك ضحكة قصيرة.
وعارف إن البنات الأربع موجودين.
أنا بصيت للبنات.
أربع؟
لكن قدامي كانوا تلاتة بس.
صرخت
فين الرابعة؟!
مريم قالت
مش هنا.
أمال فين؟
ما ردتش.
فجأة الطفلة الصغيرة شدت إيدي وقالت
ماما بصي تحت الترابيزة.
نزلت عيني.
كان فيه ظرف أبيض.
فتحته بسرعة.
جواه صورة لطفلة صغيرة جدًا.
وعلى ظهر الصورة
رقم 4 لم تُسلَّم للأم.
وتحتها عنوان.
عنوان مكان.
رفعته لريان.
المكان ده فين؟
ريان أول ما شاف العنوان، وشه اتغير.
ده بيت أبوك.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
بس إنت قلتلي إنه مات.
ريان بص لأحمد.
دي كانت الكذبة اللي خلت كل حاجة تستمر.
وفجأة الباب الخارجي اتفتح.
سمعنا خطوات داخلة للبيت.
أحمد همس
متتحركيش.
لكن الصوت اقترب.
خطوة...
خطوة...
ثم ظهر رجل عند آخر الممر.
كان أكبر سنًا، وشعره أبيض، ووشه فيه ملامح أعرفها رغم إني عمري ما شفته.
وقف وبصلي.
وقال
كبرتي يا نهى.
أنا ما قدرتش أرد.
هو ابتسم.
أنا أبوكي.
ثم بص للبنات.
ودول بناتي.
مريم صرخت
إنت كداب!
الراجل رد بهدوء
اسألي أمك.
بصيت له.
أمي ماتت قبل ما أعرف أي حاجة عنك.
قال
أمك عاشت وهي خايفة مني.
ثم مد إيده ببطء.
وكان ماسك صورة قديمة جدًا.
وعشان كده أخفت عنك الحقيقة.
أخذت الصورة.
كانت أمي.
وهي شايلة طفلة صغيرة.
لكن الغريب إن الطفلة كانت واحدة من البنات الأربع.
وتحت الصورة تاريخ ولادتي أنا.
ريان قرب وبص للصورة.
وفجأة قال
مستحيل.
سألته
إيه؟
رفع عينه وقال
دي مش أمك.
بصيت له مصدومة.
أمال مين دي؟
الراجل ابتسم.
وقال
دي أخت أمك.
ثم أشار للصورة.
وهي آخر واحدة كانت عارفة مكان البنت الرابعة.
وفجأة سمعنا صوت بكاء طفلة من الدور العلوي.
كلنا رفعنا عيوننا للسقف.
الراجل قال
هي فوق.
أنا همست
مين؟
فرد
البنت الرابعة.
وقبل ما حد يتحرك، جاء صوت الطفلة من فوق
ماما...
ثم قالت
أنا عارفة مين قتل أختي وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
صوت الطفلة جاي من الدور اللي فوق.
ماما... أنا عارفة مين قتل أختي.
بصيت لمحمود، لكن ملامحه ما اتغيرتش.
قال بهدوء
اطلعي لها.
ريان مسكه من ذراعه
إنت عارف إنها فوق؟
محمود بص له بحدة
أنا اللي جبتها هنا.
أحمد اتدخل
إزاي؟ وإمتى؟
محمود ما ردش.
أنا طلعت السلم بسرعة، ورايا ريان وأحمد والبنات.
كل درجة كنت بطلعها كانت بتخليني أفتكر كل اللي حصل.
مرض سلمى.
المستشفى.
التحاليل المزورة.
الجنازة.
الرماد.
الصور.
والبنت اللي رجعت فجأة.
وصلنا للدور العلوي.
الباب كان موارب.
دفعت الباب.
الأوضة كانت فاضية.
لكن على السرير كانت قاعدة طفلة صغيرة، لابسة فستان أبيض.
وأول ما شافتني قالت
ماما.
قربت منها وأنا بترعش.
إنتِ مين؟
ردت
أنا رقم أربعة.
مريم بدأت تعيط.
دي أختنا!
الطفلة بصت لها وقالت
لأ.
سكتت.
ثم بصتلي في عيني.
أنا مش أختكم زي ما فاكرين.
قلبي وقع.
أمال إنتِ مين؟
مدت إيدها ناحية درج صغير جنب السرير.
افتحي.
فتحته.
كان جواه شريط تسجيل قديم.
ريان أول ما شافه قال
ده من ملفات المستشفى.
شغلت الشريط.
صوت رجل ظهر من السماعة.
صوت قديم ومشوّش.
لكن بعد ثواني، عرفت الصوت.
كان صوت محمود.
قال
الطفلة رقم أربعة لازم تختفي.
اتجمدت.
ثم صوت امرأة رد
ولو الأم سألت؟
قال
الأم مش هتعرف أصلًا إنها ولدت أربعة.
شهقت.
إنت كنت بتخطط لكل ده؟
محمود ظهر عند الباب.
قال
اسمعي للآخر.
استمر التسجيل.
صوت المرأة قال
بس الطفلة التانية ماتت.
رد محمود
يبقى هي اللي هتتسجل مكان رقم أربعة.
ريان قرب من السماعة.
وفجأة قال
استنى!
أوقف التسجيل.
وبصلي.
في حاجة غلط.
إيه؟
الصوت ده مش صوت محمود.
محمود اتوتر لأول مرة.
ريان...
ريان بص له
الصوت ده اتسجل قبل ولادة نهى بسنين.
سكت الجميع.
أنا بصيت لمحمود.
يعني مين كان بيتكلم؟
محمود قال
أبوكي الحقيقي.
أنا اتصدمت.
إنت مش أبويا؟
سكت.
ثم قال
لا.
الكلمة نزلت عليّ كأنها صدمة.
أمال مين؟
محمود قرب خطوة.
أنا الشخص اللي ربّاكي.
وأبويا الحقيقي؟
بص ناحية الطفلة.
هو السبب إن البنت الرابعة اختفت.
الطفلة فجأة بدأت تبكي.
وقالت
هو لسه عايش.
ريان رفع رأسه بسرعة.
مين؟
الطفلة بصت ناحية الشباك.
وقالت
أبويا.
وفي نفس اللحظة...
وصلتنا رسالة على موبايل أحمد.
فتحها.
كان فيها صورة حديثة لرجل واقف قدام بوابة المستشفى.
وتحت الصورة جملة واحدة
قول لنهى إن بنتها مش الرابعة... بنتها هي الخامسة.
أحمد وقع منه الموبايل.
وأنا بصيت له.
خامسة؟!
قبل ما يرد، النور انطفى.
وفي الضلمة...
سمعنا صوت طفل بيضحك من آخر الممر.
لكن الصوت...
كان صوت طفل مش بنت ضحكة الطفل كانت لسه بتتردد في الممر.
ضحكة قصيرة...
وبعدين سكون.
أنا مسكت إيد البنت الصغيرة وقلت
مفيش ولد هنا.
محمود رد بسرعة
كان فيه.
بصيت له.
كان فيه إيه؟
قال
ولد اتولد في نفس الليلة.
ريان قرب منه
محمود، كفاية أسرار.
محمود بص له وقال
لو عرفت الحقيقة كاملة، مش هتقدر تحميها.
أحمي مين؟
محمود بصلي.
نهى.
أنا صرخت
أنا تعبت! كل شوية حد يقوللي نص الحقيقة! أنا عايزة أعرف مين بناتي ومين مات ومين عايش!
محمود سكت لحظة.
ثم قال
الأربع بنات اللي شوفتيهم مش كلهم ولادك.
اتجمدت.
يعني إيه؟
واحدة منهم بنتك فعلًا، والتلاتة...
قبل ما يكمل، النور رجع فجأة.
لكن الطفلة اللي كانت واقفة جنبي اختفت.
صرخت
البنت!
جرينا ناحية السلم.
لقينا الباب الرئيسي مفتوح.
ومحمود واقف عنده.
محدش خرج من هنا.
ريان بص له بغضب
أمال اختفت إزاي؟
محمود أشار ناحية الحائط.
كان فيه باب صغير مخفي ورا مكتبة قديمة.
فتحناه.
نزلنا سلم ضيق لتحت.
وفي آخر السلم كانت أوضة صغيرة.
الأوضة فيها سرير أطفال.
وكرسي.
وكاميرا قديمة.
وعلى الحائط صور.
صور للبنات.
لكن الصور كانت متصورة في أعمار مختلفة.
سنة...
سنتين...
أربع سنين...
ست سنين...
وبجانب كل صورة رقم.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
أربعة.
ثم صورة خامسة.
تحتها مكتوب
الطفلة التي لم تعرف أمها.
قربت من الصورة.
كانت صورة بنت صغيرة.
وشكلها...
كان شبه سلمى بالضبط.
لكن في الصورة كانت أكبر من عمر سلمى وقت وفاتها.
ريان قال بصوت منخفض
دي الصورة اللي كنت بدور عليها.
بصيت له
إنت كنت عارف؟
كنت شاكك.
في إيه؟
وأشار للصورة.
إن سلمى اللي ماتت... مش سلمى.
قبل ما أستوعب كلامه، اشتغلت الكاميرا لوحدها.
ظهرت شاشة صغيرة.
وفجأة ظهر تسجيل قديم.
أنا كنت فيه.
لكن...
كنت أصغر بسنين.
وواقفة في مستشفى.
شايلة طفلة رضيعة.
وحد واقف جنبي.
ما ظهرش وشه.
لكن صوته كان واضح.
قال
لو نهى سألت عن البنت، قولوا لها إنها ماتت.
أنا في التسجيل قلت
بس دي بنتي!
الصوت رد
لأ.
ثم اقترب الرجل من الكاميرا.
وقال
دي مش بنتك. دي بنتي.
التسجيل وقف.
أنا بصيت لمحمود.
مين ده؟
محمود ما ردش.
ريان كان بيبص للشاشة وكأنه شاف شبح.
قلت
ريان، مين صاحب الصوت؟
قال
أنا.
سكت المكان كله.
أحمد اتراجع خطوة.
وأنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
إنت؟
ريان أغمض عينه.
أيوه.
إنت اللي كنت في المستشفى؟
أيوه.
وإنت اللي قلت إن الطفلة ماتت؟
سكت.
صرخت
ريان!
قال أخيرًا
أنا ما قلتش إنها ماتت.
أمال مين قال؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت من خلفنا
أنا.
التفتنا.
كانت الطفلة واقفة عند الباب.
لكن المرة دي كانت ماسكة إيد بنت تانية.
بنت أكبر منها.
وأول ما شفتها...
عرفتها.
كانت سلمى.
لكنها قالت لي
ماما...
ثم أشارت لريان وقالت
ده مش أبويا.
وأشارت للرجل اللي ظهر خلفها.
وقالت
هو أبويا الحقيقي فضلت واقفة مكاني وأنا ببص للرجل اللي واقف خلف البنت.
وشه كان هادي بشكل يخوف.
قال
أخيرًا اتقابلنا يا نهى.
أنا رجعت خطوة.
إنت مين؟
بص لسلمى.
قولي لها.
سلمى قربت مني، ومسكت إيدي.
ده الشخص اللي كانوا بيخوفونا منه.
محمود صرخ
متقوليش اسمه!
الرجل ابتسم.
ليه يا محمود؟ خايف تعرف الحقيقة؟
ريان وقف بيني
تم نسخ الرابط