جوزي قالي انه مسافر

لمحة نيوز

جوزي قال إنه مسافر تلات أيام تبع الشغل. وفي نفس الليلة، بنتنا حرارتها وصلت لقريب من ٤٠، وطلبت لها الدكتور.
أول ما الدكتور شاف صورة فرحنا، وشه اصفرّ وسألني
هو الراجل ده جوزك؟
هزيت راسي وأنا مستغربة.
أيوه... فيه حاجة؟
بص للصورة شوية، وبعدين بصلي، وقال جملة خلتني أنسى تمامًا إن بنتي تعبانة، وأخرج من البيت في نص الليل من غير ما حتى أغير هدومي.
بس قبل ما أحكيلكم قال إيه، لازم أرجعكم لليوم اللي بدأت فيه الحكاية.
متكلميهوش كتير في التلات أيام دول، جوزك محتاج يركز في شغله.
حماتي عفاف قالتلي الجملة دي بعد ساعة واحدة بس من خروج طارق بالشنطة.
كان رايح، على حد كلامه، إسكندرية.
ساعتها الكلام محسّنيش بالراحة.
بقالنا تلتاشر سنة متجوزين، وسفر طارق بسبب شغله في شركة أجهزة ومستلزمات طبية كان شيء عادي.
أنا بنفسي كنت كاوية له قميصين، وحطيت علاج المعدة في الشنطة، وعملتله كيسين قهوة زي ما بيحب.
وفريدة، بنتنا الوحيدة، كانت حاطة ورقة صغيرة في جيب الشنطة مكتوب فيها بخطها
يا بابا متنساش الهدية بتاعتي.
ضحك طارق لما قراها، وقال
حاضر يا ست فريدة.
أنا كنت واقفة عند الباب ببص عليهم، وقلبي مرتاح.
كنت فاكرة إن حياتنا عادية جدًا.
شقة في مدينة نصر، أنا وطارق وفريدة.
الشقة أصلًا بابا وماما كانوا كاتبينها باسمي من سنين، وعمري ما خليت طارق يحس إن ده نقص منه.
لكن الحقيقة إن الموضوع كان بيوجعه أحيانًا.
خصوصًا لما أصحابه يهزروا معاه ويقولوله
إنت قاعد في شقة المدام يا عم طارق!
كان بيضحك معاهم، لكن كنت بشوف الضيق في عينه.
أما حماتي عفاف، فكان عندها موضوع تاني شاغلها طول الوقت.
كانت نفسها في حفيد ولد.
بعد ما ولدت فريدة، حصل لي نزيف شديد، والدكاترة حذروني إن الحمل مرة تانية ممكن يكون خطر جدًا على حياتي.
وساعتها طارق كان أول واحد وقف جنبي.
قال لي
فريدة عندي بالدنيا كلها. مش عايز ولاد تانيين. أهم حاجة إنتِ وهي تبقوا بخير.
عشان كده عمري ما شكيت فيه.
لكن حماتي ما كانتش مقتنعة.
كانت دايمًا تقول
البنت بتكبر وتتجوز وتسيب بيتها... الولد هو اللي بيشيل اسم العيلة.
وكنت بسكت.
لحد الليلة دي.
بعد ما طارق خرج بحوالي ساعتين، فريدة بدأت ترتعش.
قست حرارتها.
٣٩ ٨.
حاولت أنزلها بالدواء، لكن الحرارة فضلت عالية.
اتصلت بالدكتور، فقال لي
لو تقدري، اطلبي كشف منزلي فورًا.
طلبت دكتور.
وبعد حوالي نص ساعة وصل دكتور أحمد.
كشف على فريدة، وقال إن عندها التهاب شديد في الزور، وكتب العلاج، وحذرني من علامات معينة لو ظهرت لازم أروح المستشفى فورًا.
دخلت أوضة تانية أجيب كارت المتابعة والروشتات القديمة.
لكن لما رجعت...
لقيت الدكتور واقف قدام صورة فرحنا.
كان بيبص على طارق بطريقة غريبة جدًا.
قلت
خير يا دكتور؟
لف ناحيتي ببطء.
مدام مريم... هو الراجل ده جوزك؟
اتوترت.
أيوه.
سكت ثواني.
وبعدين قال
اسمه طارق؟
أيوه.
وشه اتغير أكتر.
هو موجود في القاهرة النهاردة؟
ضحكت بتوتر.
لا، مسافر إسكندرية تبع الشغل.
الدكتور ما ردش.
فضل ساكت كأنه بيجمع كلامه.
وبعدين قال
أنا مش عايز أخضّك، ومش عايز أتدخل في حياتك الشخصية... بس أنا قابلت جوزك النهاردة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فين؟
في المستشفى اللي أنا بشتغل فيها.
سكت لحظة، وبعدين كمل
كان موجود في قسم الولادة والحضانة.
حسيت إني مش فاهمة.
طيب... إيه المشكلة؟
قال
مفيش مشكلة في وجوده نفسه. شركته بتورد أجهزة للمستشفى، فده طبيعي.
تنفست.
لكن الدكتور كمل
المشكلة إن كان فيه طفل مولود محتاج إجراء طبي عاجل، وطارق كان واقف مع أهل الطفل وبيتكلم معاهم كأنه مسؤول عن الموضوع.
بصيت له باستغراب.
أهل الطفل؟
أيوه.
يعني إيه؟
هز راسه.
أنا معرفش التفاصيل. لكن اللي لفت نظري إن طارق كان بيحاول يخلص إجراءات معينة بنفسه.
حاولت أتصل بطارق.
التليفون مقفول.
اتصلت مرة تانية.
مقفول.
في اللحظة دي افتكرت مكالمة حماتي قبل ما يمشي.
متكلمهوش كتير في التلات أيام دول.
لأول مرة حسيت إن الجملة مش طبيعية.
سيبت أمي تيجي تقعد مع فريدة، ونزلت على المستشفى.
وصلت حوالي الساعة ١١ ونص.
كنت قاعدة قدام الأسانسير، ومش عارفة حتى أنا بدور على إيه.
وفجأة...
باب الأسانسير اتفتح.
طلعت حماتي عفاف.
وقلبي وقع.
ومن وراها ظهر طارق.
لابس نفس القميص الأزرق اللي كنت كاويهوله بإيدي بعد الضهر.
استخبيت ورا عمود.
سمعت حماتي بتقوله
بكرة هجيب باقي الأوراق والمستندات. لازم نخلص الموضوع قبل ما مريم تعرف.
طارق رد بصوت واطي
أنا خايف تراجع الحسابات.
حماتي قالت
الحسابات اتظبطت. التحويلات اللي اتعملت كانت كلها باسم الشركة، ومفيش حاجة باسمك.
طارق سكت.
وبعدين قال
بس لو مريم عرفت إن الشقة داخلة في الموضوع...
اتجمدت مكاني.
الشقة!
بيتكلموا عن شقتي أنا.
سمعت حماتي تقول
عشان كده لازم كل حاجة تخلص قبل ما ترجع.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أنا كنت فاكرة إني جاية المستشفى عشان أعرف ليه جوزي موجود هنا.
لكن فجأة اكتشفت إن الموضوع أكبر من مجرد سفر كدب.
كان فيه أوراق.
تحويلات.
حسابات.
وشقتي داخلة في الموضوع.
والأغرب من كل ده...
إن طارق ماكانش لوحده.
كان معاه حماتي.
وأخته نهى، اللي كنت فاكرة إنها بعيدة عن كل مشاكلنا.
رجعت البيت قبل ما حد يحس إني كنت هناك.
وفي الساعة ٢ بعد منتصف الليل، وأنا قاعدة جنب فريدة وهي نايمة، تليفوني رن.
كان رقم طارق.
رديت.
صوته كان هادي جدًا
مريم؟ فريدة أخبارها إيه؟
بصيت لبنتي، وبعدين قلت
أحسن.
سكت شوية.
وقال
خلي بالك منها.
كنت عايزة أصرخ وأسأله
إنت كنت فين؟ وليه كنت مع أمك؟ وإيه حكاية الأوراق؟ وليه شقتي داخلة في الموضوع؟
لكن بدل ما أقول أي حاجة، قلت
حاضر.
وقبل ما يقفل، سمعته بياخد نفس طويل.
وبعدين قال
مريم... مهما حصل، أوعديني إنك ما تمضيش على أي ورقة حد يديهالك.
سكت.
هو نفسه اتفاجئ من الجملة اللي قالها.
ليه؟
قال بسرعة
ولا حاجة... احتياطي بس.
وقفل.
بصيت للموبايل وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتغيرت في لحظة.
لأن طارق، من غير ما يقصد، أكد لي إن فيه حاجة فعلًا.
حاجة أنا آخر واحدة المفروض تعرفها.
وفي الصبح، وأنا بفتح باب الشقة عشان أجيب طلبات فريدة...
لقيت ظرف أبيض محطوط تحت الباب.
مكتوب عليه بخط واضح
إلى السيدة مريم... صاحبة الشقة.
فتحت الظرف.
وكان جواه صورة مستند قديم...
وفي آخر الصفحة كان فيه توقيع طارق.
لكن التوقيع ماكانش على بيع الشقة.
كان على ضمان مالي بمبلغ ضخم جدًا.
وتحت التوقيع مباشرة كان فيه اسم شخص أنا عمري ما سمعته قبل كده.
والأغرب إن التاريخ المكتوب على الورقة كان قبل زواجي من طارق بسنتين فضلت ماسكة الورقة في إيدي يمكن خمس دقايق، من غير ما أقدر أتحرك.
كنت ببص على اسم طارق.
وبعدين أبص على التاريخ.
قبل جوازنا بسنتين.
وقبل ما حتى أكون أعرفه.
قعدت على أقرب كرسي، وأنا بحاول أرتب أفكاري.
لو التوقيع حقيقي، يبقى طارق كان داخل في موضوع مالي كبير قبل ما يتجوزني.
لكن ليه الموضوع ظهر دلوقتي؟
وليه الشقة بتاعتي داخلة فيه؟
وليه حماتي قالت إن لازم يخلصوا كل حاجة قبل ما أعرف؟
فتحت الظرف تاني.
كان فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة، متسأليش جوزك دلوقتي.
وتحتها عنوان.
العنوان كان لمكتب محاماة في وسط البلد.
بصيت ناحية أوضة فريدة.
كانت نايمة، وحرارتها بدأت تنزل.
قلت لنفسي
أنا مش هعمل مشكلة قدام بنتي.
لبست بسرعة، وسيبت أمي معاها، ونزلت.
لما وصلت لمكتب المحامي، السكرتيرة أول ما شافت اسمي قامت من مكانها.
مدام مريم؟
أيوه.
بصتلي لحظة وقالت
الأستاذ مستنيكي.
دخلت.
كان فيه راجل في أواخر الخمسينات، قدامه ملف بني كبير.
أول ما قعدت، قال
قبل ما تسألي أي سؤال، لازم تعرفي إن جوزك مش نصاب.
اتصدمت.
أنا أصلًا ما قلتش إنه نصاب.
ابتسم بحزن.
بس ده أول استنتاج أي حد ممكن يعمله لما يشوف الورق ده.
فتح الملف.
طلع صورة من عقد قديم.
وقال
من حوالي خمستاشر سنة، كان فيه مشروع طبي صغير أسسه والد طارق مع شريكين.
أنا سكت.
المشروع فشل.
طيب وطارق؟
طارق ماكانش شريكًا فيه وقتها.
أمال إيه علاقته؟
قلب ورقة.
والده توفى فجأة، وترك ديونًا كبيرة.
قلت
وطارق سددها؟
جزء منها.
والشقة؟
المحامي سكت.
وبعدين قال
هنا الموضوع المهم.
طلع مستند تاني.
والدك اشترى شقتك قبل زواجك بسنين، صح؟
أيوه.
وهل تعرفي إن والد طارق كان شريكًا في الشركة اللي بنت العمارة اللي فيها الشقة؟
اتجمدت.
إيه؟
الشقة نفسها كانت جزءًا من صفقة قديمة.
بدأت أحس إن كل حاجة حواليا بتتشابك.
يعني بابا كان يعرف والد طارق؟
المحامي هز راسه.
مش بالمعنى اللي في بالك.
أمال؟
قال
والدك كان واحد من الدائنين اللي حاولوا يساعدوا والد طارق يخرج من أزمته.
سكت.
وبعد وفاة والد طارق، حصل نزاع على ملكية بعض الأصول، ومن ضمنها العقار اللي فيه شقتك.
بصيت له.
بس الشقة باسمي.
دلوقتي، أيوه.
يعني إيه دلوقتي؟
قرب الملف مني.
لأن فيه ورق قديم بيقول إن والد طارق كان له حق مالي مرتبط بالعقار، والحق ده اتنقل في سلسلة تنازلات لحد ما وصل لشخص تاني.
قلت بسرعة
وإيه علاقة طارق؟
المحامي بصلي نظرة طويلة.
طارق حاول من سنين يقفل الموضوع ده من غير ما تعرفي.
قلبي دق.
ليه؟
عشان والدك طلب منه.
سكت تمامًا.
أبويا؟
أيوه.
حسيت إني مش فاهمة.
بابا كان يعرف إن فيه مشكلة في الشقة؟
كان يعرف إن فيه نزاع قديم ممكن يظهر يومًا ما.
وطارق كان بيعمل إيه؟
قال
بقاله شهور بيحاول يشتري حقوق باقي الأطراف عشان يقفل الملف نهائيًا.
والفلوس؟
جزء منها خرج من حساب الشركة، وجزء من حساب والدته، وجزء من حساب أخته.
هنا فهمت.
التحويلات اللي سمعتها كانت فعلًا موجودة.
لكن مش زي ما تخيلت.
قلت
طب ليه بيخبي عليا؟
المحامي تنهد.
لأنه وعد والدك قبل وفاته إنه يحميكي من الموضوع ده.
اتسعت عيني.
بابا كان عارف؟
وعشان كده هو كتب له ورقة.
مد إيده للدرج وطلع ظرف قديم.
على الظرف اسم طارق.
والتاريخ...
كان قبل وفاة بابا بأيام.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
لقيت جواب بخط أبويا.
يا طارق...
أنا عارف إنك بتحب مريم، وعارف إنك مش هتسمح لأي مشكلة قديمة تأذيها.
لو حصل لي حاجة، أوعى تقول لها على النزاع إلا لما تقدر تقف قدامه وتحميها.
الشقة دي أمانها.
ومتخليش أي حد يستخدمها في سداد دين مش دينها.
ولو اضطريت تدفع من فلوسك، ادفع.
بس مريم ما تخسرش بيتها.
وقفت عند آخر سطر.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأول مرة فهمت ليه طارق كان حساس جدًا تجاه موضوع الشقة.
وليه عمره ما حاول ياخد منها جنيه.
لكن سؤال واحد فضل في دماغي.
طب الطفل اللي الدكتور شافه؟
رفعت عيني للمحامي.
ولسه فيه حاجة أنا مش فاهمها.
إيه؟
الدكتور شاف طارق في قسم الولادة والحضانة.
المحامي سكت.
وبعدين قال
آه...
كأنه كان مستني السؤال.
الطفل ده جزء من الموضوع.
قلبي اتقبض.
ابنه؟
هز راسه بسرعة.
لا.
وبعدين فتح درج تاني.
طلع صورة لطفل حديث الولادة.
الطفل ده ابن واحد من الشركاء القدامى لوالد طارق.
بصيت للصورة.
وإيه علاقة طارق بيه؟
قال
الطفل محتاج عملية عاجلة، ووالده توفى من أسبوعين.
وطارق؟
كان مسؤولًا عن إنهاء إجراءات العلاج.
بس ليه الناس بتتعامل معاه كأنه الأب؟
المحامي قال بهدوء
لأن طارق هو الوصي القانوني المؤقت على الطفل.
حطيت إيدي على قلبي.
كل الظنون اللي كانت بتجري في دماغي بدأت تختفي واحدة واحدة.
لكن قبل ما أرتاح...
المحامي قال
ولسه فيه حاجة أهم.
بصيت له.
فتح آخر صفحة في الملف.
الشخص اللي رفع دعوى على العقار مش عايز فلوس طارق.
أمال عايز إيه؟
رد بهدوء
عايز الشقة نفسها.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
كان طارق.
بصيت للاسم.
وسكت.
وبعدين جالي منه تسجيل صوتي مدته 17 ثانية.
فتحته.
وصوته كان متوتر لأول مرة أسمعه بالشكل ده
مريم... لو حد كلمك عن الشقة، ما توقعيش على أي حاجة. مهما قالك إن الورق قانوني. وأنا راجع القاهرة دلوقتي.
وقبل ما التسجيل يخلص...
سمعت صوت حد تاني في الخلفية.
صوت راجل بيقول
لو مراتك عرفت إن الورق الأصلي عند أبوها... كل اللي عملناه هيضيع.
رفعت عيني للمحامي.
وقلت
مين الراجل ده؟
المحامي بصلي بصدمة.
وقال
أنا أعرف الصوت.
سألته
مين؟
قال اسمًا واحدًا...
خلاني أقوم من الكرسي مرة واحدة.
كان اسم الشخص اللي بعت الظرف تحت باب شقتي بصيت للمحامي وأنا مش مستوعبة.
يعني إيه؟ الشخص اللي بعت الظرف هو نفسه اللي كان بيتكلم مع طارق؟
المحامي هز راسه.
أيوه.
اسمه مين؟
قال الاسم، وأنا أول ما سمعته افتكرت إني شفته قبل كده.
ممدوح الشاذلي.
ده مين؟
المحامي قفل الملف وقال
كان شريك والد طارق زمان.
بس إنت قلت إن الشركة انتهت!
الشركة انتهت، لكن الخلافات ما انتهتش.
سألته بسرعة
وهو عايز إيه مننا؟
مش عايز منكم فلوس وبس. هو بيحاول يثبت إن جزء من العقار ملكه من الأساس.
وإزاي؟
بعقد قديم.
والعقد ده حقيقي؟
المحامي سكت.
مش عارف.
يعني إيه مش عارف؟
لأن النسخة الأصلية الوحيدة كانت عند والدك.
اتجمدت.
بابا؟
أيوه.
بدأت أفتكر.
بابا قبل وفاته بفترة كان بيقعد ساعات طويلة في مكتبه القديم، ويقفل الباب عليه.
كنت أفتكر إنه بيخلص شغل.
عمري ما سألت.
قلت
طب العقد الأصلي فين؟
المحامي بصلي.
دي المشكلة.
مش عارفين.
وإنتوا ليه مش عارفين؟
قال
لأن والدك قبل وفاته بأسبوع، طلب من طارق ييجي له لوحده.
وساعتها سلّمه حاجة.
إيه؟
المحامي فتح درج مكتبه.
طلع صورة لورقة صغيرة.
دي آخر رسالة كتبها والدك لطارق.
قريتها.
الورق مش في البيت، ومش في البنك.
لو حصل لي حاجة، افتكر المكان اللي أول مرة قابلت فيه مريم.
فضلت أبص للجملة.
أول مرة قابلت فيها طارق؟
حاولت أفتكر.
أنا وطارق اتعرفنا عن طريق خالتي.
أول مرة اتقابلنا كانت في كافيه صغير في مصر الجديدة.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
بعد المقابلة دي، طارق وصلني لحد البيت.
وأبويا كان واقف في البلكونة.
ولما شافه...
نزل واتكلم معاه.
كانت أول مرة أشوف بابا يتعامل مع طارق كأنه يعرفه من زمان.
قلت للمحامي
الورق موجود في مكان مقابلتنا الأولى؟
غالبًا.
بس المكان ده اتقفل من سنين.
عارف.
وقبل ما أكمل، تليفوني رن.
رقم طارق.
رديت.
ألو؟
صوته كان متوتر
مريم، إنتِ فين؟
سكت.
أنا عارف إنك قابلتي المحامي.
قلبي دق.
عرفت إزاي؟
لأنهم كانوا بيراقبوا المكتب.
بصيت للمحامي.
هو فهم فورًا.
طارق كمل
اسمعيني كويس. ما ترجعيش البيت لوحدك.
ليه؟
لأن ممدوح عرف إنك بدأتي تعرفي الحقيقة.
وإنت فين؟
في الطريق للقاهرة.
والطفل؟
سكت.
فريدة سألتني عنه؟
أنا اللي بسألك.
صوته هدي.
الطفل اسمه يونس.
وماله؟
أبوه كان شريكي في مشروع قديم، واتوفى من غير أهل قريبين.
وإنت وصي عليه؟
مؤقتًا، لحد ما المحكمة تعين الوصي الرسمي.
بدأت أفهم الصورة.
لكن سؤالًا واحدًا كان لسه بيطاردني.
طارق...
أيوه؟
ليه حماتي وأختك كانوا بيحولوا فلوس؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
لأن الفلوس دي مش فلوسي.
أمال فلوس مين؟
فلوس يونس.
اتسعت عيني.
إيه؟
أبوه كان سايب له أموال، لكن الحساب كان متجمد بسبب النزاع القانوني. وأنا كنت بحاول أوفر مصاريف علاجه لحد ما المحكمة تحسم الموضوع.
صوتي اتكسر.
وليه ما قلتليش؟
لأنك لو عرفتي، كنتي هتدخلي نفسك في الموضوع.
أنا

تم نسخ الرابط