جوزي قالي انه مسافر

لمحة نيوز

مراتك يا طارق.
قال بهدوء
عشان كده كنت بحاول أحميكي.
سكتنا.
وبعدين سألته
وماما؟
أمي كانت بتساعدني.
ونهى؟
نهى محاسبة، وهي اللي كانت بتراجع التحويلات.
بدأت الدموع تنزل من عيني.
أنا قضيت الليل كله فاكرة إن جوزي بيخبي عني خيانة.
وطلع بيخبي عني مشكلة أكبر...
لكنها مش الخيانة.
كانت محاولة لحماية بيتنا.
وفجأة المحامي قرب مني وقال
مدام مريم، في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
الرسالة اللي في إيدك مش كاملة.
يعني؟
والدك كتب رسالة تانية.
فين؟
مع طارق.
في نفس اللحظة وصلني منه تسجيل جديد.
فتحته.
صوت طارق كان مبحوح
مريم... أنا آسف إني خبيت عليكي. بس أبوكي طلب مني حاجة واحدة. قال لي لو ممدوح ظهر في حياتك، أجيبلك الورقة الأصلية فورًا.
وبعدين سكت ثواني.
وقال
والورقة الأصلية موجودة في المكان اللي بدأ فيه كل شيء.
قفل التسجيل.
بصيت للمحامي.
الكافيه؟
هز راسه.
غالبًا.
لكن قبل ما نتحرك، تليفوني رن مرة تانية.
المرة دي كان رقم أمي.
رديت بسرعة.
ألو؟
صوت أمي كان مرعوبًا
مريم... ارجعي بسرعة.
فريدة حصلها حاجة؟
لا، فريدة كويسة.
أمال إيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
فيه راجل جه البيت وسأل عليكي.
مين؟
قال إنه قريب طارق.
وإنتِ قولتيله إيه؟
قولتله إنك مش هنا.
سألتها
مشي؟
قالت بصوت منخفض
آه.
وبعدين أضافت
بس قبل ما يمشي، حط ورقة تحت الباب.
قلبي انقبض.
افتحيهاش.
ما فتحتهاش.
خدي بالك من فريدة وأنا جاية.
قفلت.
بصيت للمحامي.
كان بيبصلي بجدية.
قال
واضح إنهم عرفوا إننا قربنا من الحقيقة.
قلت
وأنا مش هرجع لورا.
لم أكن أعرف أن الورقة التي تركها الرجل عند باب بيتي...
لن تحتوي على تهديد.
بل على صورة قديمة جدًا لوالدي ووالد طارق وممدوح وهم واقفين أمام نفس المكان الذي بدأت فيه قصة زواجي من طارق.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة بخط أبي
لو مريم شافت الصورة دي، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة كاملة فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
أبويا.
والد طارق.
وممدوح.
التلاتة واقفين جنب بعض قدام نفس الكافيه اللي قابلت فيه طارق لأول مرة.
لكن اللي شد انتباهي أكتر كان التاريخ المكتوب على الصورة.
قبل ما أقابل طارق بسبع سنين.
بصيت للمحامي.
يعني أبويا كان يعرف طارق قبل ما أنا أعرفه؟
قال
مش بس يعرفه... كان عارفه من وهو شاب.
وطارق كان يعرفني؟
لأ.
متأكد؟
متأكد.
فضلت ساكتة.
لأول مرة بدأت أشوف حاجات قديمة في حياتي بشكل مختلف.
افتكرت أول مرة طارق جه بيتنا.
بابا ساعتها بصله فترة طويلة، وبعدين قال
أنا سمعت عنك.
وقتها ضحكت وافتكرت إنه بيهزر.
لكن واضح إنه ما كانش بيهزر.
قلت للمحامي
طيب ليه أبويا اختار طارق بالذات؟
المحامي اتنهد.
لأن طارق أنقذ حياة والدك.
اتصدمت.
إزاي؟
من سنين، والدك دخل في مشكلة مالية بسبب شريكه القديم ممدوح.
ممدوح؟
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
فتح الملف.
ممدوح حاول يستولي على أصول الشركة بعقود مزورة.
وطارق اكتشف الموضوع.
بدأت الصورة تتضح.
طارق كان وقتها شغال مع والده؟
أيوه.
واكتشف التزوير؟
بالضبط.
وبعدين؟
قال
والد طارق رفض يدخل في مواجهة مباشرة، لكن طارق جمع المستندات وسلّمها لوالدك.
يعني هو اللي أنقذ بابا؟
ساعده جدًا.
سكت.
ووالدي كافأه بالشقة؟
المحامي هز رأسه.
لأ.
أمال؟
والدك قال له وقتها أنا مش هديك فلوس، لكن لو يوم من الأيام حبيت تتجوز بنتي، هاعتبرك ابني.
شهقت.
يعني بابا كان عايزني أتجوزه؟
مش بالمعنى ده.
أمال؟
كان شايف فيه رجل أمين.
فضلت أبص للصورة.
كل حاجة بدأت تتغير.
جوازي من طارق ما كانش مجرد صدفة زي ما كنت فاكرة.
لكن برضه ما كانش ترتيبًا إجباريًا.
أنا اللي اخترته.
طارق هو اللي تقدم.
وأنا وافقت.
وبعدها عشنا تلتاشر سنة.
وفجأة افتكرت حاجة.
بعد وفاة بابا بشهور، طارق قال لي
أبوكي كان موصي عليكي.
وقتها ضحكت وقلت له
هو وصاك عليا ولا إيه؟
قال
يمكن.
كنت فاكرة إنها هزار.
طلع مش هزار.
قلت للمحامي
طيب ممدوح ليه ظهر دلوقتي؟
قال
لأن والدك مات.
بس بقاله سنين.
كان مستني اللحظة المناسبة.
إيه هي؟
قال
ظهور مستند جديد.
مستند إيه؟
عقد بيثبت إن والدك تنازل عن جزء من العقار لصالح ممدوح.
ضحكت من شدة التوتر.
وأكيد العقد مزور.
المشكلة إن التوقيع شبه توقيع والدك جدًا.
سكت.
يعني ممكن يكون حقيقي؟
ممكن.
وإزاي نثبت؟
المحامي قال
نحتاج الأصل.
بصيت للصورة.
لو مريم شافت الصورة دي، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة كاملة.
قلت
الكافيه.
المحامي هز راسه.
نروح.
وصلنا للمكان بعد ساعة.
الكافيه القديم كان اتقفل من سنين، لكن المبنى لسه موجود.
دخلنا من باب جانبي، والمحامي كان عارف صاحب المكان.
طلعنا للدور العلوي.
كان فيه مخزن قديم.
بصيت حواليا.
هنا؟
قال
والدك وطارق اتقابلوا هنا أكتر من مرة.
بدأنا ندور.
ولا حاجة.
لحد ما لاحظت صندوق خشبي صغير في زاوية الغرفة.
قربت منه.
كان عليه اسم بابا.
فتحت الصندوق.
جواه صور قديمة، إيصالات، وخطابات.
وفي الآخر...
مغلف بني كبير.
فتحت المغلف.
لقيت العقد الأصلي.
قرأته بسرعة.
وكان واضح جدًا
والدي لم يتنازل عن الشقة لممدوح.
لكن كان فيه بند تاني أخطر.
العقار كله كان مرتبطًا بصندوق ائتماني لصالح طفل.
طفل اسمه...
يونس.
اتجمدت.
يونس؟
المحامي قرب.
أيوه.
يعني الطفل اللي طارق بيساعده؟
بالضبط.
بصيت له.
إيه علاقته بأبويا؟
قلبنا الأوراق.
وفي آخر صفحة، ظهر اسم والد يونس.
والد يونس كان هو الابن الأكبر لأحد شركاء والد طارق.
وكان أبويا قد وعده قبل وفاته إن نصيبه محفوظ لابنه.
لكن ممدوح كان بيحاول يستولي عليه.
فهمت أخيرًا.
الشقة لم تكن الهدف الحقيقي.
الشقة كانت مجرد ورقة ضغط.
الهدف كان أموال يونس وحقوقه في العقار.
لكن لسه فيه سؤال واحد
طيب ليه طارق خاف إني أراجع الحسابات؟
المحامي قال
لأنه استخدم جزءًا من فلوسه الشخصية ليدفع مصاريف القضية والعلاج، وكان يحاول يرجعها بعد انتهاء الإجراءات.
سكت.
وفجأة سمعت صوت باب المخزن بيتقفل.
اتلفت بسرعة.
المحامي قام.
مين هناك؟
ولا رد.
قرب من الباب.
فتح.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف جديد.
فتحناه.
كان جواه مستند واحد.
وشهادة ميلاد يونس.
وتحتها صورة لوالد يونس.
بصيت للصورة.
وفجأة شهقت.
أنا كنت أعرف الراجل ده.
مش معرفة شخصية.
لكن شفته قبل كده.
في صورة قديمة عند بابا.
قلت بصوت مرتعش
ده...
المحامي بصلي.
تعرفيه؟
هزيت راسي.
أيوه.
مين؟
قلت
ده الراجل اللي كان بيزور بابا قبل وفاته.
سكت المحامي.
وبعدين قال
يبقى إحنا قربنا جدًا من الحقيقة.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة من طارق
مريم، متجيبيش الورق للبيت. ممدوح عرف مكانه.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
وفي حاجة أبوكي ما قالهالكش في أي ورقة.
فضلت مستنية.
بعد ثواني ظهرت الرسالة الأخيرة
أنا مش جوزك بس... أنا كنت الشاهد الوحيد على آخر اتفاق بين أبوكي ووالد يونس.
رفعت عيني عن الموبايل.
لأن ده معناه إن السر الحقيقي...
لسه ما اتكشفش فضلت باصة لرسالة طارق ومش عارفة أرد.
أنا كنت الشاهد الوحيد على آخر اتفاق بين أبوكي ووالد يونس.
الجملة دي كانت ناقصة.
فيه جزء من الحكاية طارق لسه مخبيه.
بصيت للمحامي وقلت
لازم أكلمه.
المحامي هز راسه.
كلميه، بس خلي المكالمة على السماعة.
اتصلت.
طارق رد من أول رنة.
مريم؟
أنا عرفت موضوع يونس.
سكت.
وعرفت إن بابا كان طرف في الموضوع.
قال بصوت هادي
كنت عايز أحكيلك كل حاجة.
إمتى؟
لما أخلصها.
وأنا؟ كنت هفضل آخر واحدة تعرف؟
تنهد.
كنت بحاول أحميكي.
كل الناس اللي بتحاول تحميني بتخبّي عني الحقيقة!
سكت.
وبعدين قال
عندك حق.
أول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه.
سألته
إيه الاتفاق الأخير اللي بين بابا ووالد يونس؟
سكت فترة.
ثم قال
والد يونس كان خايف على ابنه.
من مين؟
من ممدوح.
ليه؟
لأنه كان عارف إن ممدوح بيحاول يسيطر على أموال الشركة القديمة، وكان عنده مستندات تثبت ده.
وإيه علاقة بابا؟
والدك وعده إنه يحافظ على حقوق ابنه.
وإنت كنت موجود؟
أيوه.
وإيه اللي اتفقوا عليه؟
طارق أخد نفسًا طويلًا.
إن ملكية جزء من العقار هتتحول لصالح يونس لما يبلغ السن القانوني، وإن أي حد يحاول يبيعها أو يرهنها من غير موافقة الوصي والمحكمة يبقى التصرف باطل.
بصيت للمحامي.
كان بيهز راسه.
الكلام متوافق مع العقد.
قلت
طيب ليه ممدوح بيقول إن العقار بتاعه؟
لأنه معاه نسخة من عقد قديم.
مزور؟
غالبًا.
غالبًا؟
قال
لازم خبير خطوط يحسم الموضوع.
سكت شوية.
ثم سألته
وإيه دور ماما ونهى؟
أمي كانت بتحاول تساعدني أرتب الأموال اللي بدفعها في القضية.
ونهى؟
كانت بتراجع التحويلات عشان كل جنيه يتوثق.
طب ليه كل ده اتعمل من غير ما أعرف؟
طارق سكت.
وبعدين قال
لأن فيه حاجة تانية.
قلبي انقبض.
إيه؟
أبوكي ترك مبلغ كبير مخصوص لليوم اللي يظهر فيه النزاع.
فين؟
في حساب باسمك.
شهقت.
باسمي أنا؟
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
من يوم وفاة أبوكي.
ليه ما قلتليش؟
لأن الحساب كان جزءًا من الضمان القانوني للعقار.
المحامي قرب مني وأشار لي إني أسأله عن رقم الحساب.
سألته.
طارق قال الرقم.
المحامي اتغيرت ملامحه.
كتب الرقم على ورقة.
وبعدين قال
الحساب ده اتجمد من أسبوعين.
طارق سمعه.
عارف.
سألت
مين جمّده؟
طارق قال
ممدوح حاول يعمل توكيل قديم، ويستخدمه للوصول للحساب.
يعني هو كان بيحاول ياخد فلوسي؟
مش فلوسك وحدك.
أمال؟
أموال يونس، والمبلغ اللي والدك حطه كضمان.
فجأة افتكرت كلام حماتي
خلص الموضوع بسرعة قبل ما مريم تحس بأي حاجة من ناحية الفلوس.
كنت فاكرة إنها بتخبي سر عني.
لكنها كانت بتحاول تمنعني من الدخول في نزاع قانوني كبير.
ومع ذلك، كان فيه شيء لسه مش مفهوم.
قلت لطارق
طيب إنت كنت في المستشفى ليه بنفسك؟
لأن يونس دخل حضانة، والمستشفى طلبت توقيع الوصي.
والدكتور قال إن الناس كانت بتتعامل معاك كأنك أبوه.
ضحك طارق ضحكة قصيرة حزينة.
الدكتور شافني شايل الطفل، وكان جنبنا ممرضة بتقول لي يا بابا عشان تسهّل على الطفل الإجراءات.
سكت.
ثم قال
يونس مالوش حد تقريبًا.
صوتي هدي.
وإنت وعدت أبوه؟
وعدته.
بإيه؟
قال
إني مش هسيبه.
دموعي نزلت.
كنت طول الليل ببني أسوأ الاحتمالات.
وفي الحقيقة، جوزي كان شايل طفلًا ملوش ذنب في مشكلة قانونية عمرها سنين.
لكن قبل ما أقفل، سألته
طارق...
أيوه؟
مين الراجل اللي ظهر في المستشفى معاك؟
سكت.
ممدوح؟
لا.
أمال مين؟
صمت طويل.
وبعدين قال
الراجل اللي شوفتي صورته عند والدك.
اتجمدت.
يعني إيه؟
والد يونس.
بس إنت قلت إنه مات!
مات.
أمال الصورة؟
طارق قال بهدوء
الصورة قديمة.
طيب ليه لسه محتفظين بيها؟
لأن الشخص اللي في الصورة كان سبب المشكلة كلها.
سألته
والد يونس هو اللي سرق العقود؟
لا.
أمال؟
هو اللي اكتشف الحقيقة.
سكت لحظة.
وكان عايز يسلّم الأدلة لوالدك.
وبعدين؟
صوته اتغير.
قبل ما يسلمها بيوم واحد...
انقطع الخط.
بصيت للموبايل.
طارق؟
مفيش رد.
اتصلت تاني.
التليفون مقفول.
المحامي وقف فجأة.
لازم نتحرك.
نروح فين؟
المكان اللي كان والد يونس بيخبي فيه المستندات.
تعرفه؟
هز راسه.
والدك كتب اسمه في آخر ورقة.
بصيت للعقد.
كان فيه عنوان صغير في الهامش.
مخزن قديم في منطقة شبرا.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نوصل للسيارة، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل هادي قال
مدام مريم؟
أيوه.
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن جوزك ووالدك ويونس...
سكت لحظة.
ثم قال
متروحيش مخزن شبرا.
قلبي دق بسرعة.
إنت مين؟
واحد والدك كان واثق فيه.
اسمك إيه؟
قال
اسألي طارق عن الغرفة رقم 17.
وقبل ما ألحق أسأله، قفل.
بصيت للمحامي.
إيه الغرفة 17؟
وشه شحب.
وقال
دي مش غرفة.
أمال إيه؟
دي خزنة.
فين؟
بصلي وقال
في البنك اللي والدك كان بيتعامل معاه.
وفي اللحظة دي فهمت إن بابا ما كانش مخبي ورقة واحدة...
كان مخبي ملف كامل.
ومفتاح الخزنة...
كان في مكان أنا عمري ما توقعت إن طارق يحطه فيه بصيت للمحامي وأنا مش قادرة أستوعب.
مفتاح الخزنة مع طارق؟
هز راسه.
حسب آخر معلومة عندي، أيوه.
طب إزاي هنوصله؟
قبل ما يرد، تليفوني رن.
المرة دي كان طارق.
رديت بسرعة
طارق! إنت فين؟
أنا كويس.
التليفون فصل ليه؟
كنت في منطقة الشبكة فيها ضعيفة.
مين الراجل اللي كلمني؟
سكت.
مريم، مترديش على أي رقم غريب.
هو يعرف عن الغرفة 17.
الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية يخوفني.
طارق؟
قال أخيرًا
يبقى ممدوح سبقنا.
يعني إيه؟
يعني إن الخزنة مش سر بعد دلوقتي.
ومفتاحها؟
سكت.
طارق، المفتاح معاك؟
قال
لا.
اتصدمت.
أمال فين؟
عندك.
ضحكت من شدة التوتر.
عندي إيه؟
مفتاح الخزنة عندك من سنين.
بصيت للمحامي.
أنا؟
أيوه.
إزاي؟
طارق قال
أبوكي سلّمهولك قبل وفاته.
مستحيل.
افتكري يوم ما كان عندك في المستشفى.
بدأت أفتكر.
آخر أسبوع في حياة بابا.
كان تعبان جدًا، وأنا قاعدة جنبه.
ناداني وقال
مريم، خلي ده معاكي.
وقتها اداني سلسلة صغيرة بميدالية فضية.
وقال
دي حاجة قديمة، بس خدي بالك منها.
أنا حطيتها في درج التسريحة ونسيتها.
شهقت.
الميدالية!
طارق قال
أيوه.
جريت على البيت.
أمي كانت لسه جنب فريدة.
فتحت درج التسريحة وطلعت علبة صغيرة.
الميدالية كانت جواها.
لكن لأول مرة لاحظت إن فيها فتحة دقيقة من الخلف.
المحامي أخذها، وبأداة صغيرة فتح الغطاء.
وقع مفتاح صغير على كف إيدي.
مفتاح عليه رقم
17.
فضلنا ساكتين.
أمي بصت لنا وقالت
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
سألتها
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
مش كل حاجة.
طب كنتي عارفة إيه؟
أمي تنهدت.
أبوكي قبل ما يموت قال لي لو مريم سألتك عن طارق، قولي لها إنه أمين. ولو سألتك عن المفتاح، سيبيهالها.
بصيت لها بصدمة.
ليه ما قولتيليش؟
لأن أبوكي طلب مني ما أقولش حاجة.
مسكت المفتاح.
وقلت
لازم نروح البنك.
وصلنا البنك قبل الإغلاق بدقائق.
المحامي قدم أوراقه، وأنا قدمت بطاقتي.
الموظف دخلنا غرفة خاصة.
حط المفتاح في الخزنة.
وفتحها.
جواها كان فيه صندوق معدني أسود.
وعليه ورقة صغيرة بخط بابا
مريم، لو إنتِ اللي فتحتي الصندوق، يبقى أنا مت.
نفسي اتقطع.
فتحت الصندوق.
كان جواه
عقد أصلي.
فلاشة.
دفتر حسابات قديم.
وصورة.
رفعت الصورة.
كانت صورة بابا مع والد يونس.
لكن في الخلفية...
كان فيه طارق.
أصغر بسنين.
استغربت.
طارق كان موجود يوم الاتفاق فعلًا.
فتحت الدفتر.
لقيت أرقام وتحويلات وتواريخ.
وفي آخر صفحة كان فيه سطر مكتوب
المبلغ لم يُسرق... المبلغ تم نقله لحماية يونس.
بصيت للمحامي.
يعني كل التحويلات اللي حماتي ونهى كانوا بيعملوها...
كانت جزءًا من الخطة.
فتحت الفلاشة.
كان عليها تسجيل صوتي واحد.
ضغطت تشغيل.
وصوت أبويا ملأ الغرفة
لو مريم بتسمع التسجيل ده، يبقى ممدوح بدأ يتحرك.
سكت ثواني.
ثم قال
يا بنتي، أنا آسف إني خبيت عنك. لكني كنت عارف إنك لو عرفتي، هتحاولي تدخلي بنفسك وتحلي كل حاجة.
دموعي نزلت.
طارق ملوش ذنب في أي حاجة من اللي حصلت. بالعكس، هو الشخص الوحيد اللي وقف جنبي من غير ما يطلب مقابل.
المحامي بصلي.
لكن التسجيل كمل
أما ممدوح، فمشكلته مش مع الشقة.
وقفت أنفاسي.
مشكلته الحقيقية إن عندي دليل يثبت إنه هو اللي نقل أموال الشركة لحسابات وهمية قبل سنين.
شهقت.
يعني القضية كانت أكبر بكتير.
لكن بابا قال جملة أخيرة
الدليل موجود في مكان واحد فقط.
التسجيل وقف.
بصيت للمحامي.
فين؟
هز راسه.
لازم نعرف من الفلاشة.
فتحنا ملفات الفلاشة.
كان فيها ملف واحد باسم
17الأخير
فتحناه.
ظهر مستند مصور.
وفي أسفل المستند توقيع.
توقيع ممدوح.
لكن المفاجأة إن المستند ما كانش عن الشركة.
كان عن يونس.
وكان مكتوب فيه إن ممدوح حاول نقل الوصاية القانونية على الطفل لنفسه.
وقتها فهمت أخيرًا ليه طارق كان مستميتًا في حماية الطفل.
وليه حماتي كانت بتساعده.
وليه الحسابات كانت مهمة.
وليه ممدوح كان بيجري وراء
تم نسخ الرابط