جوزي قالي انه مسافر

لمحة نيوز

الشقة.
لكن قبل ما نكمل قراءة المستند...
وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول
أنتِ فتحتِ الخزنة، وأنا عارف.
ثم رسالة ثانية
بس اللي في الخزنة مش أخطر حاجة.
ثم الثالثة
أخطر حاجة موجودة في بيتك.
رفعت عيني للمحامي.
وفي اللحظة نفسها اتصلت أمي.
صوتها كان مرتجفًا
مريم...
خير؟
فريدة كويسة.
أمال إيه؟
قالت
لقيت حاجة غريبة في أوضة باباكي القديمة.
إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
صندوق تاني... مكتوب عليه اسم طارق رجعت البيت بسرعة، وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حاجة أنا مش مستعدة أعرفها.
أمي كانت واقفة عند باب أوضة بابا القديمة، وفريدة نايمة في الصالة.
قالتلي
الصندوق ده كان ورا الدولاب. عمري ما شوفته قبل كده.
دخلت.
الصندوق كان صغير، خشبي، وعليه قفل قديم.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
إلى طارق... لا يُفتح إلا أمام مريم.
وقفت قدامه مش قادرة ألمسه.
المحامي قال
واضح إن والدك كان مخطط لكل حاجة.
فتحت القفل بالمفتاح الصغير اللي كان معاه.
جواه كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
لقيت ورقة واحدة.
طارق،
لو مريم فتحت الصندوق ده، يبقى الوقت جه.
أنا عارف إنك وعدتني تحميها، لكن الحماية مش معناها تخبي عنها الحقيقة للأبد.
قول لها كل حاجة.
وقول لها إن اللي حصل من سنين مش ذنبك.
والأهم...
خليها تعرف إن يونس مش مجرد طفل أنت بتساعده.
مريم هي صاحبة الحق القانوني في الوصاية على جزء من ممتلكاته.
رفعت عيني.
إيه؟
المحامي أخذ الورقة وقرأها.
ده يفسر ليه والدك كان بيحميها من القضية.
قلت
بس ليه أنا؟
المحامي قلب الورقة.
في ظهرها كان فيه سطر
لأن والدة يونس كانت أخت مريم من الرضاعة...
توقفت.
أختي؟
أمي شهقت.
أنا معرفش الكلام ده.
المحامي قال
استني.
كان فيه ورقة تانية تحتها.
فتحتها.
وهنا ظهرت الحقيقة.
يونس لم يكن قريبًا لنا بالدم.
لكن والدته كانت بنتًا يتيمة ربّاها أبي لسنوات، وكانت تربطها بأسرتنا علاقة قانونية قديمة.
وقبل وفاتها، أوصت إن أي حق مالي يخص ابنها يفضل محفوظًا بعيدًا عن ممدوح.
قلت
يعني أنا مش وصية عليه؟
المحامي هز رأسه.
مش تلقائيًا. الورقة دي مجرد توصية من والدك، لكن المحكمة هي اللي تقرر.
تنفست.
لأول مرة حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن كان فيه شيء ناقص.
فتحت آخر ظرف.
كان فيه خطاب من طارق.
بدأته وأنا واقفة
مريم...
لو وصلتي للخطاب ده، يبقى خلاص مفيش معنى إني أخبي عنك أكتر.
أنا عرفت أبوكي قبل ما أعرفك.
ولما اتقدمت لك، ما كنتش داخل حياتك عشان شغلك أو بيتك أو فلوسك.
كنت عارف إن أبوكي شايفني شخص يقدر يحافظ على أمانك.
لكن عمري ما طلبت منه الشقة.
ولا أخدتها منه.
ولا استخدمت اسمك في أي حاجة من غير علمك.
كل اللي حصل إن والدك قبل وفاته سلمني ملف يخص يونس.
وطلب مني أحميه.
سكت لحظة وأنا بقرأ.
ثم كمل
الفلوس اللي اتحولت من حساب أمي وحساب نهى كانت مصاريف علاج وقضية وإجراءات قانونية.
وأنا كنت ناوي أرجع كل جنيه.
لكن ممدوح اكتشف الموضوع.
وبدأ يضغط علينا.
والسفر لإسكندرية كان جزءًا من خطة عشان أقابل المحامي وأخلص آخر إجراء.
رفعت عيني.
يعني حتى سفره كان حقيقي.
لكن ليه ما قالش؟
آخر سطر في الخطاب جاوبني
وأهم حاجة...
لو فريدة سألتك يومًا ليه باباها كان بعيد عنها في الأيام دي، قولي لها إن أبوها كان بيحاول يحافظ على بيتها قبل بيته.
دموعي نزلت.
فريدة ظهرت عند باب الأوضة.
كانت صاحيه.
ماما؟
مسحت دموعي بسرعة.
إنتِ صحيتي ليه يا حبيبتي؟
قالت
عطشانة.
جريت عليها
وبينما أنا بحاول أديها المية، سمعت صوت مفتاح بيتحط في الباب.
طارق رجع.
دخل وهو مرهق.
أول ما شافني، وقف.
كان واضح إنه متوقع مني أزعق.
لكن أنا مشيت ناحيته.
قلت
كنت عارفة إنك بتخبي عني حاجة.
خفض عينه.
عارف.
بس ما كنتش عارفة إنك بتخبي عشان تحمينا.
رفع عيني ليا.
أنا آسف.
هزيت راسي.
أنا مش زعلانة إنك ساعدت يونس.
سكت.
أنا زعلانة إنك شيلت كل ده لوحدك.
عينه لمعت.
كنت خايف لو عرفتي تدخلي نفسك في الخطر.
قلت
وأنا مراتك يا طارق.
اقترب مني.
عارف.
ولأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن الخوف بدأ يهدى.
لكن الهدوء ما استمرش.
طارق فجأة بعد عني وقال
استني.
إيه؟
بص للصندوق.
ثم للورق.
وقال
مين فتح الصندوق ده؟
قلت
أنا.
وشه اتغير.
مريم... الصندوق ده كان لازم يفضل مقفول.
ليه؟
قال
لأن الورقة اللي فيه مش آخر حاجة.
إيه؟
اقترب من الصندوق، ورفع القاعدة الخشبية.
كان تحتها تجويف صغير.
طلع منه ظرف أسود.
نظر لي وقال
أبوكي قال لي لو اضطريت أفتحه، يبقى ممدوح وصل للمرحلة الأخيرة.
فتحت الظرف.
كان فيه صورة واحدة.
صورة تجمع بابا ووالد يونس...
وممدوح...
لكن في الخلفية كان واقف شخص رابع.
شخص أنا أعرفه جيدًا.
بصيت لطارق.
مين ده؟
قال
الشخص اللي كان بيساعد ممدوح من البداية.
قربت الصورة من عيني.
وقلبي بدأ يدق بعنف.
لأن الشخص الرابع...
كان واحدًا من أقرب الناس لوالدي.
ولأول مرة فهمت إن المؤامرة ما بدأتش بعد وفاة بابا...
المؤامرة بدأت وهو لسه عايش فضلت ماسكة الصورة، وببص للشخص اللي واقف في الخلفية.
كنت أعرفه كويس.
عم جلال.
صديق أبويا المقرب لأكتر من عشرين سنة.
كان بييجي بيتنا في المناسبات، وكنت وأنا صغيرة أناديه عمو جلال.
بعد وفاة بابا، كان أول واحد وقف جنبنا.
هو اللي ساعد أمي في إجراءات العزاء.
وهو اللي كان بيزورنا كل أسبوع تقريبًا.
قلت بصوت مش مصدقة
مستحيل.
طارق قال
للأسف، الصورة دي حقيقية.
بس عمو جلال كان أقرب صاحب لبابا.
عشان كده أبوكي كان مصدوم لما اكتشف الحقيقة.
بصيت له.
اكتشف إيه؟
طارق أخذ نفسًا طويلًا.
جلال كان بيوصل معلومات لممدوح.
معلومات عن إيه؟
عن حسابات الشركة، وعن العقود، وعن الأماكن اللي أبوكي كان بيخزن فيها الأوراق.
سكت لحظة.
لكن أبوكي اكتشفه قبل ما يقدر يسرق أي حاجة.
قلت
طب ليه ما بلغش عنه؟
طارق بصلي.
لأنه كان خايف.
من جلال؟
من اللي وراه.
اتوترت.
يعني ممدوح؟
مش ممدوح لوحده.
أخرج طارق ورقة من جيبه.
أبوكي كتب أسماء الأشخاص اللي كانوا متورطين.
فتحت الورقة.
كان فيها أربعة أسماء.
ممدوح.
جلال.
موظف سابق في البنك.
وشخص رابع مشطوب عليه بقلم أحمر.
قلت
مين الاسم اللي متشطب؟
طارق سكت.
طارق، قول لي.
قال
والد يونس.
اتصدمت.
إزاي؟
لأن أبوكي في البداية شك فيه.
وبعدين؟
اكتشف إنه بريء.
أمال ليه اسمه موجود؟
لأنه كان أول واحد اتهمه ممدوح.
بدأت أفهم إن كل واحد في القصة كان له دور مختلف.
لكن فجأة فريدة نادت من الصالة
ماما!
جرينا عليها.
كانت واقفة جنب الشباك، وفي إيدها ظرف صغير.
ده كان تحت الباب.
طارق أخده بسرعة.
فتح الظرف.
جواه ورقة.
قرأها.
وشه اتغير.
قلت
إيه؟
مد الورقة لي.
كان مكتوب
جلال مش هو الخطر الحقيقي.
وتحتها
اسألي طارق عن اللي حصل في الليلة اللي مات فيها والد يونس.
بصيت لطارق.
إيه اللي حصل؟
سكت.
طارق!
قال
والد يونس ما ماتش بسبب حادث طبيعي.
اتجمدت.
يعني اتقتل؟
هز رأسه بسرعة.
مش بالضرورة.
أمال؟
كان عنده مرض في القلب.
طيب؟
لكن قبل وفاته بيوم، طلب من أبوكي يقابله.
وقابله؟
أيوه.
وإنت كنت هناك؟
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
طارق قعد.
والد يونس سلّم أبوكي فلاشة.
نفس الفلاشة؟
لأ.
أمال؟
الفلاشة اللي في الخزنة كانت نسخة.
اتسعت عيني.
والنسخة الأصلية؟
طارق بصلي.
اختفت.
من إمتى؟
من ليلة وفاة والد يونس.
قلت
ومين كان موجود؟
قال
أنا، أبوكي، والد يونس...
وسكت.
ومين كمان؟
جلال.
سكتنا كلنا.
أمي قالت من بعيد
يعني جلال كان آخر واحد شاف والد يونس؟
طارق هز راسه.
أيوه.
لكن فجأة تليفون طارق رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
لقيتوا الملف؟
طارق ما ردش.
الرجل كمل
لو لقيتوه، يبقى لازم تعرفوا إن اللي فيه مش بس فلوس.
طارق شد إيده على التليفون.
مين؟
الرجل قال
اسأل مريم عن والدتها.
وبعدين قفل.
بصيت لأمي.
كانت واقفة مكانها.
وشها اتغير تمامًا.
قلت
ماما؟
ما ردتش.
ماما، هو إيه اللي يخصك في الموضوع؟
أمي قعدت.
وبعد لحظات قالت
أبوكي عمره ما قال لك الحقيقة كلها.
قلبي وقع.
إيه الحقيقة؟
قالت
قبل ما أتجوز أبوكي، كنت أعرف والدة يونس.
سكت طارق.
وأمي كملت
وكانت هي السبب إن أبوكي دخل المشروع ده من الأساس.
بصيت لها بعدم تصديق.
إنتِ تعرفيها؟
هزت رأسها.
كانت أعز صاحبة ليا.
طب ليه عمرك ما قلتي؟
دموعها نزلت.
لأنها طلبت مني أخبي عنك كل حاجة.
ليه؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
لأنها كانت خايفة إن ممدوح يعرف إن عندها دليل ضده.
سألتها
الدليل كان إيه؟
أمي بصت لطارق.
وبعدين قالت
تسجيل صوتي.
طارق وقف.
التسجيل الأصلي؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
أمي بصتلي.
أبوكي خبّاه في مكان واحد.
سألتها
فين؟
قالت
عند الشخص الوحيد اللي ممدوح عمره ما شك فيه.
قلت
مين؟
أمي مسحت دموعها وقالت
إنتِ.
سكت الجميع.
لأن معنى كلامها إنني كنت أحمل الدليل الحقيقي طوال السنين...
من غير ما أعرف فضلت باصة لأمي وأنا مش فاهمة.
أنا؟
أمي هزت راسها.
أيوه يا مريم.
إزاي التسجيل يكون عندي وأنا معرفش؟
أمي بصت لطارق، وبعدين قالت
لأن أبوكي ما كانش عايز حد يعرف مكانه.
طارق سألها
هو حطه فين؟
أمي قالت
في حاجة تخص مريم ومحدش كان هيفكر يدور فيها.
بدأت أفتكر حاجاتي القديمة.
علبة مجوهرات؟
صور؟
خطابات؟
شهادات؟
فجأة لمعت في دماغي ذكرى.
الدبلة!
أمي بصتلي باستغراب.
دبلة إيه؟
بابا كان اداني دبلة قديمة قبل ما أتجوز.
كنت فاكرة إنها مجرد ذكرى من جدتي.
طلعتها من درج صغير في أوضتي.
كانت فضية وقديمة، وعليها نقش صغير من الداخل.
طارق مسكها.
ضغط على جانبها.
وفجأة الجزء الداخلي اتحرك.
وقع منه شيء صغير جدًا.
كارت ذاكرة.
فضلت ساكتة.
المحامي أخده بحذر.
دي غالبًا هي.
لكن طارق قال
ما نشغلهاش هنا.
ليه؟
لأننا مش عارفين مين بيراقبنا.
رجعنا لمكتب المحامي.
وصلنا جهاز الكمبيوتر.
حط الكارت.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
الحقيقة.
فتحناه.
ظهر تسجيل صوتي.
في البداية كان صوت والد يونس
لو حصل لي حاجة، ممدوح هو المسؤول عن كل حاجة.
ثم صوت أبي
عندك دليل؟
صوت والد يونس رد
أيوه.
وبعدها سمعنا صوت ورق بيتحرك.
ثم قال
ممدوح مش لوحده.
طارق قرب من الشاشة.
اسمعوا.
الصوت كمل
فيه شخص من داخل البنك بيساعده.
أبي سأله
مين؟
صمت طويل.
وبعدين قال اسمًا.
المحامي فجأة وقف التسجيل.
مستحيل.
بصيت له.
إيه؟
قال
الاسم ده...
طارق سأله
تعرفه؟
قال
ده مدير البنك وقتها.
سكت.
لكن التسجيل لم يتوقف.
والد يونس قال
وأنا عندي إثبات.
ثم صوت باب بيتفتح.
وصوت جلال ظهر لأول مرة
إنتوا بتعملوا إيه؟
الصوت انقطع.
المحامي بص لنا.
التسجيل ده ناقص.
طارق قال
لأ.
يعني إيه؟
الجزء الأهم موجود بعده.
شغلنا الملف من جديد.
بعد ثوانٍ من الصمت، ظهر صوت أبي
لو أنت سامع التسجيل ده، يبقى أنا ما لحقتش أشرح لمريم.
ثم قال
مريم مالهاش ذنب في أي حاجة.
سكت.
ولو حصل أي حاجة لي، طارق هو الشخص الوحيد اللي أثق فيه.
بصيت لطارق.
عينه كانت مليانة دموع.
ثم سمعنا آخر جملة
والسر مش في الفلوس... السر في الورقة اللي ممدوح فاكر إنه امتلكها.
التسجيل انتهى.
قلت
يعني إيه الورقة؟
المحامي بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
العقد الأصلي.
قلت
إحنا لقيناه.
لأ.
رفع عيني.
اللي لقيناه نسخة مصورة.
اتصدمت.
يعني إيه؟
الأصل لسه مفقود.
طارق قال
وممدوح بيدور عليه.
سكتنا.
وفجأة تليفون المحامي رن.
رد.
استمع ثواني.
ثم قال
حاضر.
وقفل.
سألته
مين؟
قال
البنك.
في إيه؟
حصلت محاولة دخول على الخزنة.
اتجمدت.
بس الخزنة اتفتحت بإذن قانوني.
مش دي المشكلة.
أمال إيه؟
قال
حد حاول يفتح خزنة رقم 18.
طارق بص له.
18؟
المحامي هز رأسه.
أيوه.
قلت
وإيه اللي في خزنة 18؟
بص لي.
حسب السجلات، خزنة 18 باسم والدك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وإنت ما قلتليش إن ليه خزنة تانية؟
لأنها ما ظهرتش في السجلات القديمة.
طارق وقف.
يبقى والدك كان مخبيها.
وفي اللحظة دي وصلتنا رسالة على موبايل طارق.
فتحها.
كانت صورة لباب خزنة معدني.
وتحتها جملة
لو عايزين تعرفوا ليه والد مريم اختار طارق... افتحوا الخزنة 18.
بصيت لطارق.
لأول مرة ما كانش عنده إجابة.
قلت
إحنا هنفتحها.
قال
مريم...
لأ.
بصيت له بثبات.
المرة دي مش هتخبّي عني حاجة.
هز رأسه.
مش هخبي.
خرجنا من المكتب.
لكن قبل ما نوصل للبنك، تليفوني رن.
كان رقم أمي.
رديت.
صوتها كان مرتعشًا
مريم... ارجعي البيت.
ليه؟
لقيت حاجة تانية في أوضة أبوكي.
إيه؟
سكتت.
ثم قالت
الظرف اللي عليه اسم طارق اختفى.
سألتها
مين أخده؟
قالت
معرفش.
وبعدين سمعت صوت حركة في الخلفية.
قلت
ماما، إنتِ لوحدك؟
ما ردتش.
ماما؟
وفجأة سمعت صوت راجل بيقول
اقفلي الموبايل يا حاجة.
وانقطع الخط.
اتجمدت مكاني.
طارق شاف وشي.
حصل إيه؟
قلت
حد دخل البيت.
ورغم إننا كنا لسه بنحاول نفهم مين عدوّنا الحقيقي...
ما كنتش أعرف إن الشخص اللي دخل بيتنا لم يكن ممدوح...
بل شخص كنا بنثق فيه من سنين طارق أول ما سمع كلامي، مسك إيدي.
نرجع فورًا.
ركبنا العربية، والمحامي ركب معانا.
طول الطريق وأنا بحاول أتصل بأمي.
مفيش رد.
اتصلت تاني.
مفيش.
فريدة كانت مع أختي في بيت خالتي، فكان كل خوفي على أمي.
لما وصلنا الشارع، طارق ما دخلش بالعربية تحت البيت مباشرة.
وقف بعيد شوية وبص للعمارة.
النور في شقتنا مطفي.
قلت
يمكن ماما قفلته.
هز راسه.
أمي عمرها ما بتقعد في الضلمة.
نزلنا.
طلعنا السلم بهدوء.
ولما وصلنا عند باب الشقة، لقيناه مقفول من بره.
طارق حاول يفتحه.
ماما؟
مفيش رد.
فتح بالمفتاح.
دخلنا.
البيت كان ساكت.
ماما؟
مفيش رد.
جريت على الصالة.
الموبايل بتاع أمي كان واقع على الأرض.
لكن هي مش موجودة.
قلت
يا نهار أبيض...
طارق بدأ يدور في كل الأوض.
المحامي وقف فجأة قدام أوضة أبويا.
استنوا.
بصينا له.
كان فيه ورقة على الأرض.
التقطها.
قرأها.
ثم قال
دي مش ورقة عادية.
كانت قائمة مكتوبة بخط أبي.
فيها أسماء وأرقام.
وفي آخرها
الشخص الذي أثق به أكثر من الجميع...
وتحتها مكان الاسم فراغ.
قلت
ليه الاسم مش موجود؟
طارق بص للورقة.
يمكن أبوكي كان ناوي يكتبه بعدين.
فجأة سمعنا صوت خبط خفيف.
جاي من المطبخ.
اتجمدنا.
طارق أشار لنا نسكت.
مشى ناحية الصوت.
فتح باب المطبخ.
مفيش حد.
لكن شباك المطبخ كان مفتوحًا.
وعلى الأرض كانت فيه سلسلة أمي.
طارق التقطها.
خدوا بالكم.
بصيت للسلسلة.
دي كانت في رقبتها.
المحامي قال
يبقى هي خرجت من هنا مش بمزاجها.
قلبي اتقبض.
لكن قبل ما نتحرك، لقيت حاجة تحت الترابيزة.
مغلف صغير.
عليه اسمي.
فتحته.
كان فيه سطر واحد
لو عايزة أمك ترجع، هاتي الأصل.
اتجمدت.
أصل إيه؟
طارق قال
عقد العقار.
المحامي هز راسه.
بس الأصل مش معانا.
وفي نفس اللحظة تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
عندك ساعتين.
ماما فين؟
في مكان آمن.
عايزة أسمع صوتها.
سكت.
ثم سمعت صوت أمي
مريم، ما تخافيش...
وبعدين الصوت اختفى.
صرخت
ماما!
الرجل رجع يتكلم
العقد الأصلي.
قلت
لو كان عندي كنت هديتهولك.
عندك.
لأ.
أبوكي خبّاه في مكان محدش غيرك يعرفه.
بدأت أفكر.
فين؟
ضحك.
دي مهمتك.
وقفل.
طارق بصلي.
هو مش عايز العقد وبس.
أمال إيه؟
عايزك إنتِ اللي تلاقيه.
المحامي قال
لأنه غالبًا مش قادر يدخل المكان اللي أبوكي خبّاه فيه.
بدأنا نفتش كل حاجة.
صور.
كتب.
أدراج.
ملفات.
لحد ما وقعت عيني على مكتبة أبويا.
كان فيه كتاب قديم جدًا.
القانون المدني.
أبويا كان دايمًا بيهزر ويقول لي
الكتاب ده أهم من أي فلوس.
طلعت الكتاب.
لقيت صفحة معينة مطوية.
فتحتها.
كان فيه ظرف صغير.
قلبي بدأ يدق.
فتحته.
فيه مفتاح.
لكن مش مفتاح خزنة.
مفتاح شقة.
ومعه ورقة
المكان الذي شهد أول وعد بيني وبين مريم.
بصيت لطارق.
ده مش بيتنا.
قال
لا.
ده مكان تاني.
المحامي قال
ممكن يكون مكتب والدك القديم.
هزيت راسي.
لأ.
افتكرت.
قبل جوازنا بشهرين، بابا أخدني أنا وطارق لمكان قديم وقال لنا
هنا بدأت حياتي.
كنت فاكرة إنه بيحكي عن شغله.
لكن دلوقتي فهمت.
كان يقصد مكانًا آخر.
قلت
أنا عارفة المكان.
طارق قال
فين؟
قلت
العيادة
تم نسخ الرابط