جوزي قالي انه مسافر

لمحة نيوز

القديمة اللي بابا كان بيشتغل فيها.
ذهبنا فورًا.
المكان كان مقفول من سنين.
فتحت الباب بالمفتاح.
دخلنا.
كل حاجة كانت عليها تراب.
مكتب.
كرسي.
خزانة.
وفوق الحائط صورة قديمة.
أنا وطارق وبابا.
قربت من الصورة.
خلفها كان فيه تجويف.
فتحت التجويف.
لقيت ظرفًا بنيًا كبيرًا.
طارق مد إيده.
لكن أنا منعته.
لأ.
بص لي.
المرة دي أنا اللي هفتحه.
فتحته.
جواه العقد الأصلي.
وأوراق تانية.
وفي آخر ورقة...
اسم واحد.
اسم الشخص اللي كان أبويا واثق فيه أكثر من الجميع.
قرأته.
وسقطت الورقة من إيدي.
لأن الاسم كان
طارق.
بصيت له.
إنت كنت عارف؟
طارق هز رأسه.
لأ.
لكن المحامي كان ماسك الورقة الثانية.
قرأها.
وبص لنا.
واضح إن والد مريم كان مخطط لحاجة أكبر.
إيه؟
قال
هو ما كانش عايز طارق يحمي الشقة بس.
أمال؟
رفع الورقة.
كان عايزه يكون الوصي على أموال فريدة نفسها لو حصل لمريم أي حاجة.
بصيت لطارق.
وفجأة فهمت إن أبويا ما كانش بيحاول يحمي الماضي.
كان بيحاول يحمي مستقبل بنتي.
لكن قبل ما نخرج من العيادة، وصلتنا رسالة.
الصورة كانت لأمي.
كانت قاعدة على كرسي، وإيديها مربوطة، لكنها بخير.
وتحت الصورة مكتوب
كويس إنكم لقيتوا العقد.
ثم رسالة ثانية
دلوقتي هاتوه للمكان اللي بدأت فيه المشكلة.
وتحتها عنوان.
عنوان شركة والد طارق القديمة.
المكان اللي اتقفل من أكتر من عشر سنين.
نظر طارق للصورة.
وقال
مريم...
إيه؟
لو ممدوح خد العقد، هيقدر يستخدمه ضد يونس.
سألته
ولو ما سلمناهوش؟
قال
ممكن يأذي أمي.
سكت.
وبعدين بصلي.
لكن لازم نروح.
هزيت رأسي.
لأني لأول مرة ما كنتش رايحة أواجه سر جوزي...
كنت رايحة أرجّع أمي وأحمي بنتي وأقفل حساب قديم بدأ قبل ما أتجوز أصلًا نكمّل من لحظة وصول مريم وطارق للشركة القديمة، مع كشف تدريجي من غير ما نستعجل هوية الشخص اللي ورا كل ده.
وصلنا قدام الشركة بعد نص الليل.
المكان كان شبه مهجور.
يافطة قديمة، شبابيك مكسورة، وباب حديد عليه صدأ.
طارق نزل من العربية وبص للمكان فترة طويلة.
قلت
إنت عمرك جيت هنا قبل كده؟
قال بهدوء
آخر مرة دخلت المكان ده كنت لسه شاب.
ومع أبويا؟
سكت لحظة.
أيوه.
المحامي قرب مننا.
محدش يدخل لوحده.
دخلنا التلاتة.
ريحة المكان كانت خانقة.
مكاتب قديمة، ملفات متكومة، وأجهزة اتشالت منها أجزاء.
وفجأة سمعنا صوت من آخر الممر.
اتأخرتوا.
اتجمدنا.
الصوت كان راجل.
طارق شدني وراه.
فين أمي؟
ظهر رجل من الظلام.
كان ماسك موبايل.
أمك بخير.
قلت
وريني إياها.
ابتسم.
الأول العقد.
المحامي قال
لو أنت فاكر إن العقد لوحده هيحل مشكلتك، فأنت غلطان.
الرجل رد
أنا مش محتاج أجادلك.
ثم أشار ناحية غرفة جانبية.
فتح الباب.
وشفت أمي قاعدة على كرسي.
إيديها كانت مربوطة، لكن أول ما شافتني قالت
مريم!
جريت عليها.
الرجل وقف في طريقي.
طارق قال بعصبية
سيبها.
العقد.
طلعت الظرف.
لكن قبل ما أديهوله، أمي صرخت
مريم، لأ!
الرجل بص لها.
وأمي قالت
ده مش ممدوح!
سكتنا كلنا.
أنا بصيت للرجل.
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة باردة.
اسألي جوزك.
بصيت لطارق.
طارق كان مصدوم.
أنا معرفوش.
الرجل ضحك.
زي ما والدك قال زمان.
طارق اتغير وشه.
إنت تعرف أبويا؟
كنت أعرفه كويس.
المحامي قرب خطوة.
اسمك إيه؟
الرجل ما ردش.
بدل كده قال
افتحوا الظرف.
فتحت العقد.
كان هو نفسه العقد الأصلي اللي لقيناه.
لكن في آخر صفحة كان فيه توقيع إضافي.
المحامي قرب منه.
وشه اتغير.
مستحيل...
قلت
إيه؟
قال
التوقيع ده مش موجود في النسخة اللي معانا.
طارق أخذ الورقة.
بص للتوقيع.
ثم قال
ده توقيع والد ممدوح.
الرجل ابتسم.
أخيرًا فهمتوا.
المحامي قال
ده معناه إن ممدوح ما كانش بيطالب بالعقار من فراغ.
قلت
يعني إيه؟
قال
فيه اتفاق قديم بين والد ممدوح ووالدك ووالد طارق.
اتفاق على إيه؟
قبل ما يجاوب، الرجل قال
على إن الشركة دي ما تبقاش ملك أي واحد فيهم.
سكت.
ثم أضاف
الشركة كانت مجرد غطاء.
طارق بص له.
غطاء لإيه؟
الرجل أخرج ورقة من جيبه.
للأموال اللي اتجمعت لصالح يونس.
اتصدمت.
يونس؟
أيوه.
المحامي مد إيده.
الورقة دي لازم أشوفها.
الرجل سحبها.
مش دلوقتي.
ثم نظر إليّ.
أبوكي عرف الحقيقة متأخر.
إيه الحقيقة؟
قال
إن ممدوح كان بيحاول يستولي على أموال يونس من سنين.
أمي هزت رأسها.
أبوكي اكتشف ده.
الرجل تابع
ولما اكتشف، عمل خطة.
طارق قال
الخطة اللي فيها أنا؟
أيوه.
طارق سكت.
أنا بصيت له.
إنت كنت تعرف؟
قال
أعرف إن والدك طلب مني أحميك.
بس ما كنتش تعرف السبب؟
لأ.
الرجل ضحك.
كان لازم ما تعرفش.
المحامي سأله
ليه؟
قال
لأن لو طارق عرف كل حاجة، ممدوح كان هيعرف.
فجأة سمعنا صوت باب بيتقفل.
الرجل بص ناحية الممر.
ثم قال
وصل.
طارق شدني.
مين؟
لكن الرجل ما جاوبش.
خطوات بدأت تقرب.
خطوة...
خطوة...
ثم ظهر رجل كبير في السن.
أول ما شوفته، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كنت أعرفه.
كان من أقرب الناس لأبويا.
الشخص اللي حضر جنازته.
والشخص اللي أمي كانت دايمًا بتقول عنه
ده عمره ما يبيع عشرة.
عم جلال.
بصلي وقال
أنا آسف يا مريم.
أمي صرخت
جلال!
طارق وقف قدامه.
إنت اللي دخلت البيت؟
جلال ما ردش.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
إنت اللي أخدت الظرف؟
قال بصوت مكسور
أيوه.
قلبي وقع.
وإنت اللي ورا كل اللي حصل؟
هز رأسه بسرعة.
لأ.
المحامي قال
يبقى مين؟
جلال بص للرجل الغريب.
ثم قال
الشخص ده هو الوحيد اللي يعرف.
الرجل الغريب رفع عينه.
وقال
لأن ممدوح مش أخطر واحد في الحكاية.
سألته
أمال مين؟
أشار إلى العقد الموجود في إيدي.
الشخص اللي كتب التوقيع الأخير.
بصيت للورقة.
وبدأت أدقق في التوقيع.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
التوقيع كان باسم...
أبويا.
لكن التاريخ المكتوب تحته كان بعد وفاته بشهرين.
اتجمدت.
مستحيل.
المحامي أخذ الورقة.
قرأ التاريخ.
ثم رفع عينه ببطء.
دي مش مجرد قضية تزوير.
طارق قال
أمال إيه؟
المحامي رد
معناها إن فيه حد كان بيملك وصولًا لأوراق والد مريم بعد وفاته.
وفي اللحظة دي، جلال قال جملة خلت كل حاجة تتغير
وأنا أعرف مين كان معاه مفتاح مكتب والدك بعد وفاته.
سألته
مين؟
بص لجوزي.
ثم قال
والد طارق نكمّل مع الحفاظ على إن طارق نفسه مش متورط، ونبدأ نفك لغز مفتاح مكتب والد مريم بهدوء.
سكت طارق تمامًا.
بص لعم جلال كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
أبويا؟
جلال هز راسه.
أيوه.
طارق قرب منه.
إنت بتتهم أبويا بالتزوير؟
جلال رد بسرعة
لأ. أنا بقول إن أبوك كان معاه مفتاح المكتب بعد وفاة والد مريم.
المحامي تدخل
وده معناه إيه بالضبط؟
جلال بص للأرض.
معناه إن أبو طارق كان بيدور على حاجة.
قلت
حاجة إيه؟
جلال رفع عينه لي.
الدفتر.
أنهي دفتر؟
دفتر الحسابات الأصلي.
المحامي اتوتر.
دفتر الحسابات اللي فيه حركة أموال يونس؟
جلال هز راسه.
أيوه.
طارق قال
بس أنا فاكر إن أبويا قال إن الدفتر اتحرق.
جلال ابتسم بحزن.
ما اتحرقش.
أمال فين؟
جلال بص للراجل الغريب.
الرجل قال
في نفس المكان اللي أبو مريم خبّى فيه العقد.
أنا بصيت للظرف.
العيادة؟
هز رأسه.
لأ.
ثم قال
البيت القديم.
اتجمدت.
بيت بابا القديم؟
أيوه.
قلت
البيت اتباع من سنين.
جلال رد
اتباع رسميًا... لكن مش بكل اللي كان جواه.
المحامي سأل
وإنت عرفت ده إزاي؟
جلال ما جاوبش.
فجأة أمي قالت
لأن أبوكي سلّمه المفتاح قبل ما يموت.
بصيت لها.
مين؟
جلال.
عم جلال قفل عينه للحظة.
والدك طلب مني أحافظ على البيت.
قلت
بس ليه ما قلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني ما أقولش لأي حد.
طارق سأله
حتى أنا؟
جلال بص له.
حتى إنت.
سكتنا.
ثم سألت
طب مين كان عنده المفتاح غيرك؟
جلال قال
شخص واحد.
المحامي قال
مين؟
جلال ما ردش.
لكن الرجل الغريب قال
موظف قديم في البنك.
المحامي انتفض.
مدير الحسابات؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
طارق قال
بس مدير الحسابات مات من سنين.
الرجل ابتسم.
هو مات.
ثم أضاف
لكن ابنه لسه موجود.
بدأت أربط الأحداث ببعضها.
الشخص اللي ساعد ممدوح داخل البنك...
الخزنة 17...
الخزنة 18...
التسجيل القديم...
والتوقيع اللي ظهر بعد وفاة بابا.
قلت
ابنه هو اللي كان بيدخل على ملفات البنك؟
المحامي قال
لو عنده صلاحيات أو علاقات قديمة... ممكن.
الرجل الغريب تدخل
مش ممكن.
سكت.
هو فعلًا كان بيدخل.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
حطها على المكتب.
الصورة كانت لمجموعة أشخاص قدام البنك.
والدي.
والد طارق.
ممدوح.
عم جلال.
ورجل شاب واقف في الخلف.
قربت الصورة من عيني.
ده مين؟
جلال قال
ابنه.
طارق بص للصورة.
أنا شوفته قبل كده.
قلت
فين؟
قال
في مكتب أبويا.
سألته
وإمتى؟
طارق فكر.
قبل جوازنا بسنة تقريبًا.
المحامي قال
يعني كان يعرف العائلتين.
الرجل الغريب قال
وكان يعرف كل التفاصيل.
ثم مد إيده ناحية العقد.
عشان كده العقد مش هو أخطر حاجة.
سألته
أمال إيه؟
قال
الصفحة اللي اتشالت منه.
فتحت العقد بسرعة.
بدأنا نقلب الصفحات.
صفحة...
صفحة...
وفعلًا.
كان فيه مكان فاضي بين صفحتين.
صفحة كاملة متشالة.
المحامي قال
دي الصفحة اللي فيها الشرط الأساسي.
شرط إيه؟
قال
شرط يحدد مين له الحق في إدارة أموال يونس لحد ما يبلغ السن القانوني.
بصيت لطارق.
وإنت؟
قال
اسمي مش موجود في الصفحة دي.
جلال قال
لازم يكون موجود.
طارق بص له.
ليه؟
جلال رد
لأن والدك كان عايزك أنت اللي تدير الأمر.
المحامي قال
لكن قانونيًا ده ما يحصلش بمجرد رغبة مكتوبة من والد مريم. لازم المحكمة تعتمد الوصاية والإدارة حسب الإجراءات القانونية.
قلت
يعني الصفحة دي لو ظهرت... مش هتخلي طارق مالك.
المحامي هز راسه.
بالضبط.
الرجل الغريب قال
لكنها هتثبت مين اللي حاول يغير الحقيقة.
سكتنا.
ثم سمعنا صوت عربية برا.
جلال قرب من الشباك.
بص من الستارة.
وشه اتغير.
لازم نمشي.
طارق سأله
ليه؟
لأنهم عرفوا إن العقد ظهر.
مين؟
جلال بصلي.
ممدوح.
أمي قالت
إزاي عرف؟
جلال رد
لأن الشخص اللي بلغّه موجود هنا.
سألت
هنا فين؟
قبل ما يجاوب...
انطفى النور.
اتسمع صوت تكسير زجاج.
وبعدين صوت خطوات كتير داخل الشركة.
طارق مسك إيدي.
مريم، ورايا.
المحامي خبّى العقد تحت هدومه.
والرجل الغريب فتح بابًا صغيرًا في الحائط.
قال
من هنا.
دخلنا واحد ورا التاني.
وقبل ما أقفل الباب، بصيت ناحية الصالة.
وشفت ظل شخص واقف وسط الظلام.
ثم سمعت صوته
سيبوا العقد... وخدوا أمكم وامشوا.
كان صوتًا أعرفه.
صوت شخص سمعته مئات المرات.
صوت شخص كنت أعتبره من أهلنا.
ولأول مرة...
فهمت إن الخطر ما كانش جاي من بره العيلة.
كان قريب جدًا.
أقرب مما كنت أتخيل هنكمل من نفس اللحظة، ونخلي هوية الشخص تتكشف تدريجيًا من غير ما نقفل اللغز كله مرة واحدة.
وقفت مكاني للحظة.
الصوت ده...
أنا عارفة الصوت ده.
لكن عقلي كان بيرفض يصدق.
طارق شدني من إيدي
مريم، ادخلي.
دخلت الممر السري، لكن فضلت باصة ناحية الباب.
الصوت اتكرر
أنا مش عايز أؤذي حد... أنا عايز الورقة بس.
قلبي دق بسرعة.
قلت بصوت واطي
أنا عارفة صوته.
طارق بصلي
مين؟
ما قدرتش أجاوب.
لأن الشخص اللي في بالي كان آخر شخص ممكن أشك فيه.
دخلنا غرفة صغيرة تحت السلم.
جلال كان معانا.
أمي كانت بتتنفس بسرعة.
الرجل الغريب قفل الباب الحديدي.
وبعدين قال
لازم نخرج من هنا قبل ما يلاقونا.
طارق سأله
إنت مين أصلًا؟
الرجل بص له.
اسمي سامح.
جلال قال
سامح كان شغال مع والد مريم.
بصيت له
ليه أول مرة أعرف؟
سامح رد
لأن والدك كان عايزك تعرفي أقل قدر ممكن.
قلت
كل واحد بيقول إن أبويا كان عايز يحميني... وفي الآخر أنا اللي بواجه كل ده.
سامح سكت.
ثم قال
أبوكي كان عارف إن الحقيقة لو ظهرت بدري، هتضيع حقوق يونس.
المحامي قال
وده يفسر ليه أخفى المستندات.
سامح هز رأسه.
لكن في حاجة ما عرفهاش.
إيه؟
إن ممدوح ما كانش لوحده.
سألته
مين معاه؟
قبل ما يجاوب...
سمعنا خبط قوي على الباب.
مرة.
مرتين.
ثم صوت الرجل بالخارج
أنا عارف إنكم جوه.
أمي شهقت.
طارق وقف قدامها.
متخافيش.
الرجل بره قال
مريم... اسمعيني.
الصوت.
نفس الصوت.
الصوت اللي عرفته.
قربت من الباب.
طارق مسكني
لأ.
قلت
لازم أعرف.
قال
لو عرفتي، مش هتقدري ترجعي.
بصيت له.
أنا أصلًا مبقتش عارفة أرجع لإيه.
سكت.
سامح قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
المحامي أشار لممر ضيق.
المخرج ده فين؟
جلال قال
بيوصل للمخزن القديم.
فتحنا الباب.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نمشي، سمعت صوت أمي
مريم...
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أبوكي كان عارف إن الشخص ده ممكن يخون الثقة.
اتجمدت.
وإنتِ كنتِ عارفة مين؟
أمي هزت رأسها.
لأ.
ثم قالت
بس كان عنده شك.
في مين؟
أمي بصت ناحية جلال.
جلال خفض عينه.
ثم قالت
في شخص كان بيدخل البيت عنده من غير استئذان.
سألت
مين؟
أمي سكتت.
سامح قال
الشخص ده كان عنده نسخة من مفتاح المكتب.
طارق قال
والد مريم؟
سامح هز رأسه.
لأ.
سكت الجميع.
قلت
طب مين؟
أمي أخيرًا قالت
عم طارق.
طارق اتصدم.
عمي؟
أمي قالت
أخو أبوك.
طارق حط إيده على راسه.
عمي محمود؟
جلال قال
هو الوحيد اللي كان والد مريم بيثق فيه بعد شريك حياته.
المحامي سأل
وفين محمود دلوقتي؟
سكت جلال.
سامح رد
مسافر من سنين.
قلت
يعني ممدوح مش هو اللي كان هنا؟
سامح قال
ممدوح موجود في الصورة... لكن الشخص اللي بيحركه مش هو.
طارق بص له
بتقول إن عمي هو اللي ورا كل ده؟
سامح قال
أنا بقول إن عنده معلومات كفاية تخليه أخطر شخص في القضية.
فجأة تليفون المحامي رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
لو عايزين يونس يفضل بعيد عن القضية... سيبوا العقد.
المحامي قال
إنت مين؟
الرجل رد
اسأل طارق عن عمه.
وقفل.
طارق فضل ساكت.
أنا بصيت له.
إنت تعرف حاجة عنه؟
هز رأسه.
آخر مرة شوفته...
وسكت.
قلت
كانت إمتى؟
رفع عينه.
من أسبوعين.
قلبي وقع.
طارق!
قال بسرعة
هو جه لي في الشغل.
وقال لك إيه؟
طارق أخذ نفسًا عميقًا.
قال لي جملة واحدة.
إيه؟
بصلي وقال
لو مريم سألتك عن أبوها... ما تقولهاش إنك كنت تعرفني قبله.
سكتنا كلنا.
لأن الجملة دي قلبت كل اللي عرفناه.
أنا كنت فاكرة إن أبويا هو اللي عرف طارق الأول.
لكن دلوقتي...
بدأ يظهر احتمال أخطر.
إن طارق نفسه كان يعرف عمي قبل ما يعرف أبويا.
وقبل ما أقدر أسأله، وصلت رسالة على موبايلي.
فتحتها.
صورة قديمة.
أنا وطارق يوم خطوبتنا.
وخلفنا كان واقف أبويا.
لكن في طرف الصورة...
كان فيه شخص تاني.
عمي محمود.
وتحت الصورة جملة واحدة
دي مش بداية الحكاية... دي كانت النهاية اللي أبوكي حاول يصنعها فضلت باصة للصورة.
إيدي كانت بتترعش.
طارق... إنت كنت تعرف عمي قبل ما تعرف أبويا؟
طارق ما جاوبش فورًا.
ودي كانت أول مرة أشوفه مش عارف يقول إيه.
قلت
بص في عيني وقولي الحقيقة.
رفع عينه.
أيوه.
سكت.
حسيت إن كل حاجة حواليا وقفت.
من إمتى؟
قبل ما نتجوز بسنين.
وليه مخبي عليا؟
طارق قرب مني.
لأن أبوكي طلب مني.
طلب منك إيه؟
طلب مني ما أقولكيش أي حاجة عن شغله القديم، ولا عن عمك، ولا عن ممدوح... لحد ما يقدر يقفل الملف كله.
صرخت
طب وإنت كنت بتقابل عمي ليه؟
قال
مش عشان الموضوع اللي إنتِ فاكرة.
أمال عشان إيه؟
عشان كنت بحاول أعرف هو بيشتغل مع مين.
المحامي تدخل
يعني طارق كان بيتابع تحركاته؟
طارق هز رأسه.
آه.
بصيت له بعدم تصديق.
وإنت كنت بتعمل ده من ورا أبويا؟
لأ.
سكت لحظة.
أبوكي هو اللي طلب مني.
جلال كان واقف بعيد، ووشه متغير.
قلت له
وإنت كنت تعرف؟
قال
كنت أعرف جزء.
وكل ده حصل وأنا آخر واحدة تعرف؟
جلال نزل عينه.
أبوكي كان خايف عليكي.
رديت
كل واحد بيقول الجملة دي!
سامح قال بهدوء
لأن والدك كان شايف إنك نقطة الضعف الوحيدة في الخطة.
بصيت له.
نقطة ضعفي؟
لا.
أمال؟
نقطة ضعفهم هم.
المحامي فهم قبلي.
لأن كل
تم نسخ الرابط