جوزي قالي انه مسافر
المستندات والأصول اتربطت بمريم.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
ثم أخرج ورقة قديمة.
والدك عمل ترتيب قانوني قبل وفاته.
بصيت للورقة.
كان عليها ختم رسمي.
المحامي أخذها وبدأ يقرأ.
فجأة قال
دي أهم ورقة ظهرت لحد دلوقتي.
قلت
ليه؟
قال
لأنها بتثبت إن والد مريم حوّل جزءًا من الحقوق والأموال إلى ترتيب قانوني مستقل، وممدوح ما يقدرش يستولي عليها بمجرد العقد اللي معاه.
طارق قال
والصفحة المفقودة؟
المحامي رد
كانت بتشرح آلية الإدارة فقط.
بصيت لطارق.
يعني كل اللي حصل عشان صفحة؟
مش صفحة واحدة، مريم.
المحامي رفع الورقة.
عشان الشخص اللي معاه الصفحة يقدر يثبت إنه صاحب حق في الإدارة.
سامح قال
وممدوح عايز يستخدمها عشان يسيطر على الأموال قبل ما المحكمة تكتشف التزوير.
جلال فجأة قال
بس في حاجة أخطر.
كلنا بصينا له.
إيه؟
قال
الصفحة الأصلية مش مع ممدوح.
المحامي سأله
إنت متأكد؟
أيوه.
فين؟
جلال بص لطارق.
عند عمه.
طارق اتجمد.
عمي محمود؟
جلال هز رأسه.
والدك سلّمه الصفحة قبل وفاته.
طارق قال
ليه؟
جلال رد
لأنه كان فاكر إنه هيحميها.
سألت
يحميها من مين؟
جلال قال
من ممدوح.
ثم سكت.
لكنه ما كانش يعرف إن محمود نفسه...
ما كملش.
سمعنا صوت عربية وقفت برا.
سامح بص من الشباك.
لازم نخرج.
طارق سأله
مين؟
سامح قال
عربية ممدوح.
قلبي دق بسرعة.
وماما؟
جلال قال
هنخرج من الباب الخلفي.
خرجنا بسرعة.
وأول ما وصلنا للعربية، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
عندك العقد؟
قلت
أيوه.
والصفحة؟
بصيت لطارق.
مش معايا.
سكت الرجل.
ثم قال
يبقى اسمعيني كويس.
إيه؟
أمك مش محتجزة عند ممدوح.
اتجمدت.
أمال فين؟
عند الشخص اللي وثقتوا فيه أكتر من أي حد.
مين؟
قال
الشخص اللي كان واقف جنب أبوكي يوم وفاته.
وقفل.
بصيت لجلال.
وبعدين لطارق.
وبعدين لأمي.
أمي كانت ساكتة.
لكن وشها كان بيقول إنها بدأت تفهم.
قلت
مين كان واقف جنب بابا يوم وفاته؟
جلال رد بصوت منخفض
أنا.
طارق قال
وأنا.
المحامي قال
وأنا كنت موجود بعد الوفاة بساعات.
أما أمي...
فضلت ساكتة.
بصيت لها.
ماما؟
رفعت عيني.
وقالت
كان فيه شخص رابع.
مين؟
أمي بلعت ريقها.
محمود... عم طارق.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة جديدة.
صورة لأمي وهي قاعدة في مكان ما.
وتحتها
لو عايزة أمك ترجع، متدوريش عليها عند ممدوح.
ثم رسالة ثانية
دوري عليها في البيت اللي طارق عمره ما دخله فضلت ماسكة الموبايل وأنا باصة للرسالة.
البيت اللي طارق عمره ما دخله...
طارق قرب مني.
أنا فاهم تقصد إيه.
إيه؟
بيت عمي محمود.
بصيت له.
إنت عمرك ما دخلته؟
هز راسه.
ولا مرة.
ليه؟
سكت شوية، وبعدين قال
أبويا كان دايمًا مانعني أقرب منه.
المحامي قال
عنوانه معاك؟
طارق رد
أيوه.
جلال قال بسرعة
لازم نروح.
سامح هز رأسه.
لأ.
بصينا له.
ليه؟
قال
لو الرسالة مقصودة عشان نروح هناك، يبقى غالبًا مستنييننا.
المحامي قال
عندك بديل؟
سامح أخرج ورقة صغيرة.
عندي عنوان تاني.
قرأته.
واتسعت عيني.
ده عنوان بيت ماما القديم.
أمي شهقت.
مستحيل.
قلت
إنتِ تعرفيه؟
قالت
البيت ده اتباع من أكتر من عشرين سنة.
سامح رد
اتباع رسميًا، آه.
ثم أضاف
لكن عقد البيع نفسه مش موجود في السجلات الأصلية.
المحامي أخد الورقة منه.
إنت جبت المعلومة دي منين؟
سامح قال
من الدفتر اللي والد مريم كان مخبيه.
طارق بص لي.
يعني البيت ده مرتبط بأبوكي؟
سامح قال
مش البيت بس.
أمال؟
الأرض اللي اتبنى عليها البيت كانت جزء من أول مشروع دخل فيه والد مريم مع والدك.
بدأت الصورة تتجمع.
كل الطرق كانت بترجع لنفس النقطة.
أبويا.
والد طارق.
ممدوح.
عم جلال.
وعم طارق.
لكن أمي كانت ساكتة بشكل غريب.
بصيت لها
ماما، إنتِ كنتِ عارفة إن البيت ده لسه ليه علاقة بالقضية؟
هزت رأسها.
كنت عارفة إن أبوكي كان بيحتفظ بحاجة هناك.
إيه؟
ما أعرفش.
ماما...
دموعها نزلت.
والله ما أعرف.
طارق قرب منها.
خالتي، آخر مرة أبو مريم كلمك عن البيت ده كانت إمتى؟
أمي مسحت دموعها.
قبل وفاته بأسبوع.
سكتنا.
وقال لك إيه؟
قالت
قال لي لو حصل لي حاجة، متخليش مريم تروح البيت ده.
اتجمدت.
ليه؟
أمي هزت رأسها.
ما قالش.
سامح قال
يبقى لازم نروح.
المحامي اعترض
بس بحذر.
وصلنا للبيت بعد حوالي نصف ساعة.
كان في شارع جانبي قديم.
بيت دورين.
بابه خشب.
وشكله مهجور.
طارق وقف قدامه.
أنا عمري ما شفت المكان ده.
جلال بص للباب.
أنا شفته.
بصيت له.
إمتى؟
قال
آخر مرة كنت هنا مع والدك.
دخلنا.
البيت كان فاضي.
لكن الغريب إن التراب كان قليل.
كأن حد بيستخدم المكان من وقت للتاني.
المحامي لاحظ نفس الحاجة.
حد هنا قريب.
دخلنا الصالة.
على الحائط صورة قديمة.
قربت منها.
كانت صورة لأبويا ووالد طارق وممدوح.
لكن في الخلفية كان فيه طفل صغير واقف جنب رجل.
بصيت للصورة.
مين الطفل ده؟
جلال قرب.
وشه اتغير.
ده طارق.
طارق اتفاجئ.
أنا؟
أيوه.
بصيت له.
إنت كنت هنا قبل كده؟
طارق حاول يفتكر.
كنت صغير جدًا.
جلال قال
والدك جابك هنا مرة.
ثم سكت.
وكان معاكم محمود.
طارق قرب من الصورة.
أنا مش فاكر.
فجأة لقيت ورقة مثبتة خلف الصورة.
سحبتها.
كان مكتوب
المفتاح ليس للباب... المفتاح للذاكرة.
المحامي قال
لغز جديد.
طارق بص حواليه.
أبويا كان بيحب الألغاز.
جلال قال
والد مريم كان بيحب يخلي الأدلة في أماكن ما تخطرش على بال حد.
بدأنا نفتش.
لحد ما فريدة اتصلت بيا.
رديت بسرعة.
ألو يا حبيبتي.
صوتها كان متوتر.
ماما؟
أيوه.
خالتي قالت إن جدتي اختفت.
قلبي اتقبض.
متخافيش، جدتك هترجع.
سكتت شوية.
ثم قالت
ماما... بابا نسي حاجة في شنطته.
إيه؟
الورقة اللي أنا كتبتها له.
أنهي ورقة؟
اللي قلت له فيها ما ينساش الهدية.
بصيت لطارق.
شنطتك معاك؟
طارق أخرج الشنطة.
فتحها.
والورقة كانت فعلًا موجودة.
لكن تحتها...
كان فيه ظرف صغير.
طارق بص لي باستغراب.
ده مش بتاعي.
فتحت الظرف.
جواه صورة لفريدة وهي صغيرة.
وخلف الصورة جملة مكتوبة بخط أبويا
لو وصلت الصورة دي لطارق، يبقى الوقت جه يعرف الحقيقة الأخيرة.
طارق قعد على الكرسي.
وشه شحب.
قلب الصورة.
كان فيه تاريخ.
التاريخ كان قبل جوازنا بشهر واحد.
وتحته
يونس ليس السبب الحقيقي الذي جعلني أختار طارق.
رفعت عيني لطارق.
يعني إيه؟
طارق ما ردش.
لأن في اللحظة نفسها...
وصلت رسالة على تليفوني.
صورة جديدة لأمي.
لكن المرة دي ظهر جنبها رجل.
وشه كان واضح.
عم طارق محمود.
وتحت الصورة
دلوقتي عرفتوا ليه طارق كان لازم يدخل حياتكم.
وبعدها مباشرة
لكن لسه ما عرفتشوا مين اختار طارق فعلًا فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
عم طارق واقف جنب أمي.
مش بيهددها.
مش بيأذيها.
لكن وجوده لوحده كان كفاية يخلي دماغي تلف.
طارق أخذ الموبايل من إيدي.
فضل يبص للصورة ثواني طويلة.
ثم قال
دي مش صورة جديدة.
المحامي سأله
عرفت منين؟
طارق أشار للخلفية.
الساعة اللي على الحيطة دي.
بصينا.
كانت ساعة قديمة.
قال
الساعة دي كانت في بيت عمي من سنين.
جلال قرب من الصورة.
يعني الصورة اتصورت هناك؟
طارق هز رأسه.
غالبًا.
قلت
طب ليه أمي عنده؟
محدش رد.
ثم فجأة سمعنا صوت حركة من الدور العلوي.
طارق رفع إيده.
اسكتوا.
كلنا بصينا للسلم.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
شخص كان بينزل ببطء.
ظهر رجل في آخر السلم.
مش محمود.
كان شاب في الأربعينات تقريبًا.
طارق اتصدم.
إنت؟
الرجل قال
أيوه.
المحامي قرب منه.
مين حضرتك؟
قال
كريم.
طارق قال
ابن محمود.
سكتنا.
كريم بص للصورة اللي في إيدي.
وصلتكم؟
قلت
إنت اللي بعت الصور؟
أيوه.
وأمي فين؟
قال
في مكان آمن.
صرخت
عايزة أشوفها!
قال
هتشوفيها.
ثم أضاف
بس الأول لازم تعرفي الحقيقة.
قلت
الحقيقة عن إيه؟
بص لطارق.
عن أبوك.
طارق قال
أبويا مات وهو بريء.
كريم هز رأسه.
أنا عارف.
يبقى عايز إيه؟
أصلح غلطة اتعملت من سنين.
المحامي قال
إيه الغلطة؟
كريم سكت.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
حطه على الترابيزة.
ده ملف والد مريم.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقريرًا قديمًا.
تاني ورقة عقد.
تالت ورقة...
صورة بطاقة شخص.
وقفت عند الاسم.
كان اسم أمي.
بصيت لها.
ماما كانت طرف في الاتفاق؟
كريم قال
لأ.
أمال ليه بطاقتها موجودة؟
لأن والدك سجّل جزء من الترتيب باسمها مؤقتًا.
المحامي بدأ يقرأ بسرعة.
وفجأة قال
يا نهار أبيض.
قلت
إيه؟
ده معناه إن والد مريم ما نقلش كل الحقوق ليونس.
أمال؟
جزء من الحقوق اتحط تحت إدارة والدته.
بصيت لأمي.
يعني إنتِ؟
أمي هزت رأسها.
أنا ما كنتش أعرف.
كريم قال
عشان كده ممدوح كان بيدور عليكي.
سألته
هو اللي أخدها؟
لأ.
أمال مين؟
سكت.
ثم قال
محمود.
طارق شد نفسه.
عمي؟
كريم قال
أبويا أخدها لأنه كان فاكر إن ده الطريق الوحيد لإنقاذك.
طارق غضب
إنقاذ مين؟
إنت.
سكت طارق.
كريم أكمل
أبوك كان عايز يحميك من ممدوح، لكن ممدوح اكتشف إنك الشخص اللي ممكن يوصل للأوراق.
قلت
وعشان كده طارق كان لازم يدخل حياتنا؟
كريم بصلي.
لأ.
ثم قال
دي أكتر حاجة أبوكي حاول يخليكي تصدقيها.
سكت.
طارق ما دخلش حياتك بسبب الخطة.
بص لطارق.
هو دخل حياتك لأن والدك اختاره كشخص يثق فيه.
ثم رجع بصلي.
لكن اللي ما تعرفيهوش...
اتردد.
إن والدك كان عنده سبب تاني.
قلبي دق.
إيه؟
كريم أخرج ورقة صغيرة.
ناولها لي.
كانت بخط أبويا.
قرأتها
أنا لا أخاف على مريم من ممدوح، ولا من المال... أنا أخاف عليها من اليوم الذي تعرف فيه أن زواجها من طارق لم يكن صدفة.
رفعت عيني.
طارق كان واقف ساكت.
قلت
يعني إيه الكلام ده؟
قال كريم
اقري باقي الورقة.
كملت
لو وصلتِ لهذا السطر، فاسألي طارق عن أول مرة قابل فيها والدك.
بصيت لطارق.
أول مرة قابلت أبويا؟
طارق أخد نفس طويل.
قبل ما أعرفك بحوالي خمس سنين.
وكنتوا فين؟
في المستشفى.
ليه؟
سكت.
قلت
طارق.
قال
أبوكي كان وقتها بيبحث عن شخص يساعده في قضية يونس.
اتصدمت.
قبل ما يونس يتولد؟
هز رأسه.
أيوه.
المحامي قال
يبقى القضية بدأت قبل ولادة يونس.
كريم قال
بالضبط.
ثم أخرج آخر ورقة من الملف.
ودي الورقة اللي ممدوح قضى سنين بيدور عليها.
فتحتها.
كان فيها اسم واحد فقط.
محمود.
وتحته
الشاهد الذي كان حاضرًا لحظة تسليم الأصل.
طارق قرب من الورقة.
عمي كان الشاهد؟
كريم قال
أيوه.
تسليم إيه؟
كريم بص لنا.
تسليم الأصل من والد ممدوح...
ثم سكت لحظة.
إلى والد مريم.
المحامي شهق
يبقى ممدوح كان عارف إن الأصل خرج من إيده!
كريم هز رأسه.
وعشان كده كان لازم يلاقيه بأي طريقة.
قلت
طب ليه عم طارق مخبي أمي؟
كريم قال
لأنها آخر شخص يعرف المكان اللي اتخبى فيه الأصل.
نظرت إليه.
ماما تعرف؟
أمي بدأت تبكي.
أنا كنت عارفة إن أبوكي خبّى حاجة...
ثم رفعت عيني لي.
لكني ما كنتش أعرف إنها الورقة دي.
كريم قال
هي تعرف المكان.
أمي سكتت.
قلت
ماما... تعرفي فين الأصل؟
رفعت إيدها على صدرها.
وبعد لحظة طويلة قالت
أيوه.
الكل اتجمد.
فين؟
بصت لطارق.
ثم قالت
في بيتكم.
طارق اتصدم.
بيتنا؟
أمي هزت رأسها.
أبوكي خبّاه هناك قبل جوازكم بأيام.
بصيت لطارق.
ثم افتكرت كل حاجة.
كل الأدراج.
كل الورق.
كل الأماكن اللي فتشناها.
وفجأة...
افتكرت حاجة واحدة ما فتشناهاش أبدًا.
غرفة فريدة.
وفي اللحظة نفسها، وصلتنا رسالة جديدة
لو فتحتوا صندوق فريدة... هتعرفوا الحقيقة رجعت البيت وأنا حاس