خلوها تستني طول اليوم حكايات بسمه
خلوها تستنى طول اليوم في مدخل شركتها من غير ما يعرفوا إنها هي صاحبة الشركة اللي بتمضي على كل شيكات مرتباتهم!
المطبخ جنب أسانسير البضايع. خدي الصينية دي، وحاولي ولو مرة تكوني مفيدة.
نهى فؤاد رمت صينية مليانة أطباق متسخة عند رجلين داليا حسن.
وفي نفس اللحظة، محمود الشامي رمى الجاكت بتاعه على رجليها، و من المديرين انفجروا في الضحك، بينما واحد منهم طلع موبايله وصوّرها.
ولا واحد فيهم كان يعرف إن الست السمراء اللي قاعدة على كرسي بلاستيك قدامهم
هي صاحبة المبنى كله.
داليا وصلت لمقر شركة النيل للنقل والخدمات اللوجستية في التجمع الخامس الساعة 841 الصبح.
كانت لابسة بنطلون غامق، جزمة بسيطة وواقي شتوي نبيتي.
من غير سكرتيرة.
من غير مجوهرات ملفتة.
ومن غير حتى كارت شخصي.
عند الاستقبال في الدور الأرضي، كان فيه حارس أمن عنده 62 سنة اسمه عم رجب.
مد لها دفتر الزوار وقال
صباح الخير يا مدام. حضرتك عندك ميعاد مع مين؟
مع الأستاذ محمود الشامي. الساعة 9.
فتحت داليا الدفتر وكتبت في أول سطر فاضي
د. حسن 900 م. الشامي
عم رجب سجل وقت دخولها، وناولها الكارنيه رقم 12.
شركة النيل للنقل كان عندها حوالي 2300 موظف موزعين على 14 فرع ومحطة.
وداليا كانت مالكة كل أسهم الشركة.
لكن تقريبًا محدش كان يعرف شكلها.
داليا اتربت وسط العربيات النقل.
أبوها، حسن حسن، قضى 31 سنة بيحمّل مقطورات في محطة قديمة في شبرا، وقت ما الشركة كانت لسه عبارة عن 6 عربيات وساحة تراب.
ولما كانت داليا عندها 19 سنة، أبوها قال لها نصيحة عمرها ما نسيتها
لو محتاجة تقولي اسم عيلتك علشان الناس تحترمك، يبقى اللي بنيتيه لسه مش قوي زي ما إنتِ فاكرة.
داليا بدأت شغلها موظفة تنظيم رحلات في الوردية الليلية.
وفي سن 26 سنة، مدير فصلها من الشغل بحجة إن العملاء بيفضلوا صوت أرق وأنعم.
وقتها أسست مكتب نقل صغير من أوضة الخدامة في بيتها.
وبعد 11 سنة
اشترت في السر الشركة نفسها اللي كانت رفضتها زمان.
ماحطتش صورتها في مدخل الشركة.
ولا خلت اسمها يتكتب على واجهة المبنى.
كانت بتشتغل من مكتب قديم جوه محطة في أكتوبر، لأنها كانت عايزة تسمع صوت الموتورات، والسواقين، والرافعات
مش كلام النفاق والمدح.
اليوم ده كان عندها 3 أسباب تخليها تيجي بنفسها للمقر الرئيسي
تقابل محمود.
تمضي قبل الساعة 6 مساءً على تحويل مرتبات الموظفين.
وتتأكد بنفسها من 3 شكاوى مجهولة وصلت لمكتبها.
الشكاوى كلها كانت بتقول نفس المعنى تقريبًا
لو شكلك مش مهم مش هتعدي الدور ال.
موظفة الاستقبال رانيا فتحت الكمبيوتر ودورت على الموعد.
مفيش أي ميعاد الساعة 9.
الميعاد متأكد من 11 يوم.
نهى هي اللي ماسكة الأجندة. هسألها.
وسابت داليا واقفة.
الساعة 904، ظهرت نهى وهي ماسكة قهوة في إيد وموبايل في الإيد التانية.
حضرتك المورد اللي جه من غير ميعاد؟
عندي ميعاد مع الأستاذ محمود الشامي.
نهى بصت لها من فوق لتحت.
من الجزمة البسيطة
لشعرها الطبيعي.
وقالت
مفيش أي ميعاد. النهارده عندنا اجتماع مراجعة ربع سنوي. سيبي كارتك.
أنا ما بستعملش كروت.
نهى ابتسمت بسخرية.
يبقى استني.
الساعة 911، محمود عدى على بعد مترين منها تقريبًا وهو بيتكلم مع حد عن رحلة صيد.
ولا حتى لف يبص لها.
الساعة 915، بدأ الاجتماع.
ومن ورا الأبواب الزجاج، كانت داليا سامعة الضحك.
كان ممكن تنهي المهزلة كلها بمكالمة واحدة.
لكنها فضلت قاعدة.
لأنها لو كشفت هي مين من البداية
عمرها ما كانت هتعرف بيعملوا إيه مع الناس اللي مالهاش اسم كبير يفتح لها الأبواب.
الساعة 1020، تليفون رانيا رن.
استقبال الدور ال لأ يا أستاذة سلوى، مفيش أي واحدة اسمها داليا حسن هنا حاضر، هراجع تاني.
كانت سلوى سالم مسؤولة المرتبات من 22 سنة.
وكانت محتاجة توقيع داليا علشان تنزل المرتبات.
الساعة 1110، وصل رجل أعمال من غير ميعاد.
عم رجب كان يعرفه، فسمح له يدخل من غير تسجيل.
الراجل كان لابس جزمة غالية، وماسك شنطة لابتوب.
رانيا فتحت له قاعة الاجتماعات.
وبعد أقل من 90 ثانية
خرج محمود يستقبله بنفسه، وحضنه كأنه واحد من أعز أصحابه.
داليا فتحت الملف اللي معاها وكتبت الساعة.
1110.
الساعة 1120، نهى رجعت لها.
لسه هنا؟
داليا أشارت لدفتر الزوار.
اسمي مكتوب أول اسم.
نهى ضحكت بضيق.
محدش بيقرأ الدفتر ده يا حبيبتي.
داليا بصت لها بهدوء.
يبقى اقريه دلوقتي.
نهى اتنهدت وقالت
إحنا مش بنستقبل ناس جاية من الشارع وفاكرة إنها تقدر تفرض نفسها علينا.
الساعة 1215، وصل الغدا.
12 وجبة كاملة.
وقهوة.
وصينية بسكويت.
ولا حد عرض على داليا حتى كوباية مية.
الساعة 105، نهى أخدت كوباية المية اللي رانيا كانت جابتها لداليا من ساعات.
دي للاجتماع.
الساعة 140، أمرت يشيلوا الكرسي اللي داليا قاعدة عليه بحجة إنهم محتاجين الاستقبال يبقى شكله نضيف علشان فيه عميل جاي.
واحد من الموظفين حط لها كرسي بلاستيك قديم، إحدى رجليه مكسورة، جنب أسانسير البضايع.
داليا شالته ورجعته مكانه بالظبط.
الساعة 230، نهى صورتها من غير ما تاخد بالها، وبعتت الصورة على جروب اسمه
الدور ال.
كتبت
6 ساعات ولسه قاعدة.
جاء رد
خلوها تمسك الممسحة.
ورد تاني
شكلها مستنية صدقة.
الساعة 312، عم رجب طلع علشان الكارنيه رقم 12 ما رجعش.
كان ماسك إزازة مية ساقعة من الغدا بتاعه.
نزل على ركبته قدام داليا علشان مايتكلمش معاها من فوق.
يا مدام إنتِ بقالك كتير هنا. أكلتي؟
داليا هزت راسها.
لأ.
ناولها الإزازة.
اسمك إيه؟
كانت دي أول مرة حد يسألها عن اسمها خلال أكتر من 6 ساعات.
قالت
داليا.
ابتسم عم رجب.
يا مدام داليا، لو تحبي أنا أخبط لك على الباب بنفسي.
ابتسمت له.
شكرًا يا عم رجب بس هستنى.
الساعة 415، نهى لبست جاكتها.
وبصت لداليا وقالت
افهمي التلميح. إنتِ بتضايقي الناس هنا.
الساعة 453، رجعت نهى وحطت صينية أطباق متسخة عند رجلين داليا.
وفي نفس اللحظة، محمود رمى جاكته على رجليها وسمح لواحد يصور المشهد.
الساعة 511، نهى اتصلت بالأمن.
فيه واحدة رافضة تمشي. طلّعوها من الأسانسير وبره الشركة.
عم رجب رجع بسرعة ووقف قدام داليا.
أنا مش هلمسها.
نهى بصت له بغضب.
بتعصاني يا عم رجب؟
قال بثبات
هي متسجلة من الساعة 841 وعندها ميعاد مع الأستاذ محمود.
وإنت هتعترض على أوامري؟
في اللحظة دي
باب الأسانسير اتفتح.
وخرجت سلوى سالم بسرعة، وهي حاضنة ملف كبير على صدرها، ومفتاح أرشيف المرتبات متعلق في رقبتها.
لكن أول ما شافت داليا
اتجمدت مكانها.
بصت لها للحظة كأنها مش مصدقة إنها أخيرًا لاقتها.
وبعدين قالت
مدام داليا! الحمد لله!
نهى بصت لها باستغراب.
سلوى قربت منها وهي بتتكلم بسرعة
أنا بدور عليكي بقالي 9 ساعات! لو ما مضيتيش خلال 16 دقيقة
اتنهدت وهي بتفتح الملف.
2300 أسرة مش هتقبض مرتباتها بكرة.
نهى وشها ابيض.
وأشارت لداليا بإيد مرتعشة
هي مين؟
سلوى بصت لها باستغراب شديد، كأنها سألتها سؤال ملوش معنى.
وبعدين قالت
دي .....
حكايات بسمة
دي الدكتورة داليا حسن صاحبة شركة النيل للنقل والخدمات اللوجستية، والمالكة الوحيدة لكل أسهم الشركة!
الصمت نزل على المكان فجأة.
نهى فضلت باصة لسلوى، وبعدين بصت لداليا، وكأنها بتحاول تستوعب إن الست اللي كانت من شوية بتأمرها تشيل الأطباق المتسخة
هي نفسها صاحبة الشركة اللي بتدفع مرتباتها.
محمود الشامي نزل الجاكت من على رجلين داليا بسرعة، ووقف يعدل في هدومه.
مدام داليا! إنتِ هنا من إمتى؟! والله لو كنت أعرف إن حضرتك جاية
داليا رفعت إيدها بهدوء.
كنت عملت إيه يا أستاذ محمود؟ كنت هتستقبلني بنفسك؟ ولا كنت هتطلب من نهى تجيبلي كوباية مية؟
محمود اتلخبط.
لا طبعًا، حضرتك فهمتيني غلط. إحنا كنا في اجتماع مهم، ونهى أكيد ماكنتش تعرف
داليا بصت له مباشرة.
أنا عندي ميعاد معاك من 11 يوم. والميعاد كان الساعة 9. وصلت الساعة 841، واتسجلت في دفتر الزوار.
وبعدين أشارت للكرسي البلاستيك المكسور.
من الساعة دي لحد دلوقتي، محدش كلّف نفسه يسألني حتى أنا مستنية مين.
نهى حاولت تضحك ضحكة صغيرة.
يا دكتورة، والله الموضوع كله سوء تفاهم. إحنا عندنا ضغط شغل، وأنا افتكرت حضرتك جاية من طرف مورد، وكنت بحاول أنظم الدخول
داليا قاطعتها
ولما افتكرتيني مورد، ده ادّاكي الحق ترمي عليا شغل المطبخ؟
نهى سكتت.
محمود اتدخل بسرعة
أنا هحل الموضوع فورًا. يا رانيا، هاتي كرسي محترم لمدام داليا، وحضّري قاعة الاجتماعات الكبيرة.
لكن داليا ما اتحركتش من مكانها.
مش محتاجة قاعة يا محمود. أنا محتاجة إجابات.
فتحت شنطتها وطلعت ورقة صغيرة.
الشكاوى اللي وصلتني بتقول إن الموظفين اللي مش معاهم واسطة بيتعطلوا بالساعات، وإن بعض المديرين بيهينوا الناس على حسب شكلهم ولبسهم.
وبصت لنهى.
كنت عايزة أتأكد بنفسي إذا كان الكلام ده حقيقي.
نهى بلعت ريقها.
وحضرتك دلوقتي اتأكدتي إن فيه مشكلة، بس أكيد مش كل الكلام اللي بيتقال صحيح.
داليا هزت راسها.
عشان كده لسه مش هحكم على حد قبل ما أسمع كل الأطراف.
في اللحظة دي، واحد من المديرين اللي كانوا بيضحكوا من شوية قرب من محمود وهمس له
أستاذ محمود، إحنا لازم نلحق اجتماع المرتبات.
لكن داليا سمعته.
أيوه، المرتبات.
بصت لسلوى.
قوليلي إيه اللي حصل بالظبط؟
سلوى فتحت الملف، وطلعت منه مجموعة أوراق.
يا دكتورة، التحويلات جاهزة من الصبح، بس فيه مشكلة ظهرت في كشف المرتبات الأخير. فيه 37 موظف اتخصم منهم مبالغ كبيرة من غير مستندات واضحة، وفيه 12 موظف متسجلين غياب رغم إنهم كانوا موجودين في شغلهم.
محمود اتحرك في مكانه.
دي مراجعة داخلية يا سلوى، ومش وقته نتكلم فيها قدام الناس.
داليا بصت له.
ليه؟ فيه حاجة مش عايزنا نعرفها؟
أبدًا، بس التفاصيل محتاجة اجتماع مغلق.
سلوى فتحت صفحة تانية.
وفيه كمان مبلغ مليون وسبعمية ألف جنيه متوقف عليه اعتماد التحويلات، وأنا مش فاهمة سبب إيقافه.
داليا مدت إيدها وأخدت الورق.
قلبت أول صفحة.
وبعدين التانية.
وفجأة، وقفت عند اسم معين.
اسم موظف في محطة العاشر من رمضان.
وتحته خصم بقيمة 18 ألف جنيه.
داليا رفعت عينيها.
مين اللي اعتمد الخصم ده؟
محمود رد بسرعة
الإدارة المالية، بناءً على تقرير من التشغيل.
والتقرير موجود فين؟
في الأرشيف.
سلوى هزت راسها.
دورت عليه يا دكتورة. مش موجود.
محمود بص لها بحدة.
إنتِ متأكدة من كلامك؟
سلوى ضمت الملف لصدرها.
أنا مسؤولة المرتبات من 22 سنة، وبعرف كل ورقة بتدخل الأرشيف وبتخرج منه.
داليا رجعت بصت للخصم.
وبصوت هادي قالت
يبقى عندنا مشكلة أكبر من مجرد موظفين بيتأخروا على الاستقبال.
نهى بدأت تتراجع خطوة لورا.
لكن قبل ما داليا تكمل كلامها، رانيا خرجت من مكتب الاستقبال وهي ماسكة موبايلها.
مدام داليا فيه حاجة لازم حضرتك تشوفيها.
داليا بصتلها.
إيه؟
رانيا قربت منها وفتحت صورة على الشاشة.
كانت صورة داليا وهي قاعدة على الكرسي المكسور، وصينية الأطباق المتسخة عند رجلها، وجاكت محمود على حجرها.
وتحت الصورة، رسالة من جروب الدور ال
الست اللي جاية من الشارع لسه مصممة تقابل المدير. شكلها مش هتمشي غير لما حد يديها حاجة.
داليا فضلت باصة للصورة من غير ما تتكلم.
رانيا قالت بصوت متوتر
الصورة اتبعتت لناس بره الشركة كمان، يا دكتورة.
محمود خطف الموبايل بعينه.
مين اللي بعت الصورة بره؟!
رانيا ردت
مش عارفة، بس فيه رسالة تانية وصلت من رقم مجهول.
داليا مدت إيدها.
وريني.
رانيا فتحت الرسالة.
وكان مكتوب فيها
لو صاحبة الشركة عرفت مين اللي بيسحب فلوس المرتبات قبل موعدها، مش نهى ومحمود بس اللي هيتحاسبوا.
داليا رفعت عينيها ببطء.
مين اللي بعت الرسالة دي؟
رانيا هزت راسها.
رقم مش متسجل.
محمود حاول ياخد الموبايل منها.
هاتي أشوف.
لكن داليا سبقت إيده وأخدت الموبايل.
محدش هيمسح أي رسالة، ومحدش هيفتح أي ملف أو يغيّر أي حاجة في النظام لحد ما المراجعة تخلص.
وبعدين بصت لعم رجب.
يا عم رجب، من فضلك اقفل سجل الزوار من غير ما تغيّر فيه أي حاجة، وخليه محفوظ زي ما هو.
عم رجب رد بثبات
حاضر يا دكتورة.
داليا رجعت بصت لمحمود.
دلوقتي الساعة كام؟
سلوى بصت في ساعتها.
خمسة وسبعتاشر يا دكتورة.
داليا أخدت نفس عميق.
فاضل 43 دقيقة على موعد اعتماد المرتبات.
محمود قال بسرعة
هنلحق، متقلقيش. أنا هخلي المالية تجهز كل حاجة.
داليا بصت له نظرة طويلة.
مش هتمضي أي تحويلات قبل ما أفهم سبب الخصومات، ومين اللي أوقف المبلغ ده، وليه التقارير اختفت.
سلوى اتوترت.
بس يا دكتورة، لو المرتبات متحولتش النهارده، الموظفين ممكن ما يقبضوش بكرة.
داليا ردت فورًا
وأنا مش هسمح إن 2300 أسرة تدفع تمن أخطاء أو تلاعب محدش عايز يعترف بيه.
وبعدين التفتت لنهى.
عايزاكي تروحي تجيبيلي سجل المواعيد كامل، من أول الشهر لحد النهارده.
نهى هزت راسها بسرعة.
حاضر.
ومحدش يلمس جروب الدور ال أو يمسح منه أي حاجة.
نهى اتجهت ناحية مكتبها، لكن قبل ما تدخل، داليا نادتها
نهى.
وقفت مكانها.
أيوه يا دكتورة؟
مين اللي اقترح إنك تحطي صينية الأطباق عند رجلي؟
نهى بصت لمحمود، وبعدين رجعت بصت لداليا.
أنا أنا اللي عملت كده.
داليا ما علقتش.
لكن محمود اتدخل
يا دكتورة، نهى غلطت، وأنا بعتذر لحضرتك نيابة عن الإدارة كلها.
داليا ردت بهدوء
الاعتذار ليا مش كفاية يا محمود.
وسابت الجملة معلقة.
في اللحظة دي، سلوى فتحت الملف مرة تانية، وطلعت ورقة كانت محطوطة في آخره.
استني يا دكتورة فيه حاجة أنا نسيت أقولها.
داليا بصتلها.
إيه؟
سلوى أشارت لتوقيع موجود أسفل كشف الخصومات.
التوقيع ده مش توقيع موظف من الإدارة المالية.
محمود اتجمد.
داليا مدت إيدها وأخدت الورقة.
كان التوقيع واضح، وتحته اسم شخص واحد.
محمود الشامي.
لكن المفاجأة ما كانتش في التوقيع نفسه
المفاجأة كانت في التاريخ المكتوب جنبه.
التاريخ كان قبل وصول الشكوى الأولى لداليا بيومين.
رفعت داليا عينيها وقالت
أستاذ محمود عايزة أعرف إيه اللي حصل في اليوم ده بالظبط.
محمود فتح بقه علشان يرد، لكن فجأة تليفونه رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
داليا لاحظت.
مين بيتصل؟
محمود قفل المكالمة بسرعة.
مفيش حد مهم.
لكن بعد ثواني، وصلته رسالة.
وللمرة الأولى من بداية اليوم، محمود ما عرفش يخبي ارتباكه.
لأن الرسالة كانت بتقول
الملف الأصلي اختفى وداليا وصلت.
يتبع
الجزء التاني الملف اللي اختفى قبل ما داليا توصل
محمود فضل باصص للموبايل، وإيده بتترعش بشكل واضح.
داليا لاحظت إنه بيحاول يخبي الشاشة، لكنها ما استعجلتش في الكلام.
مدت إيدها لسلوى وقالت
هاتيلي كشف المرتبات الأصلي، مش النسخة اللي معاكِ.
سلوى اترددت لحظة.
يا دكتورة، النسخة الأصلية كانت في الأرشيف، بس لما رحت أجيبها لقيت الدرج مفتوح والملف مش موجود.
داليا بصت لمحمود.
مين معاه مفتاح الأرشيف؟
سلوى ردت
أنا، والأستاذ محمود، ونهى معاها نسخة احتياطية من المفتاح.
نهى اللي كانت واقفة بعيد قربت بسرعة.
أنا ماليش دعوة بالملف ده! أنا حتى مش بفهم في المرتبات.
داليا ردت بهدوء
محدش اتهمك يا نهى. أنا بس بسأل عن المفاتيح.
نهى سكتت، لكن محمود اتدخل
يا دكتورة، إحنا بنضيع وقت. خلينا نخلص تحويل المرتبات الأول، وبعدها نحقق في أي حاجة حضرتك عايزاها.
داليا بصت للساعة.
فاضل 35 دقيقة. لو كل حاجة سليمة، مش هيكون فيه أي مشكلة.
وبعدين طلبت من رانيا تتصل بمدير الإدارة المالية وتطلب منه يطلع فورًا.
بعد خمس دقايق، وصل راجل في أواخر الأربعينات، اسمه شريف منصور.
كان ماسك لابتوب، ووشه متوتر.
مساء الخير يا دكتورة.
مساء النور يا شريف. عايزة أفهم منك سبب الخصومات اللي في الكشف ده.
شريف بص للورقة، وبعدين بص لمحمود.
الخصومات دي بناءً على تعليمات الإدارة العليا.
داليا سألته
تعليمات مكتوبة؟
شريف سكت.
محمود رد مكانه