خلوها تستني طول اليوم حكايات بسمه

لمحة نيوز

دخل موظف شاب من قسم تكنولوجيا المعلومات.
كان ماسك فلاشة صغيرة.
مدام داليا لقيت دي في جهاز الاستقبال.
فين بالضبط؟
كانت مستخبية خلف وحدة الكمبيوتر.
داليا أخذتها.
فتحتها؟
لأ.
شريف قال
نقدر نفحصها على جهاز معزول.
داليا وافقت.
بعد دقائق، ظهرت على الشاشة ثلاثة ملفات.
الأول تحويلات.
الثاني توقيعات.
الثالث محمود.
داليا فتحت الملف الثالث.
كان فيه صور لمحمود في أماكن مختلفة داخل الشركة.
لكن آخر صورة كانت صادمة.
كانت لمحمود واقفًا أمام مكتب فؤاد منصور.
والتاريخ أسفل الصورة كان قبل يوم واحد فقط.
حسام قال
يعني فؤاد كان هنا امبارح؟
شريف قال
واضح.
داليا فتحت الصورة الأخيرة.
كان محمود بيسلم فؤاد ظرفًا أبيض.
لكن قبل ما يكملوا النظر
وصلهم صوت من جهاز الكمبيوتر.
إشعار دخول جديد.
شريف بص للشاشة.
حد دخل على النظام تاني.
داليا قالت
منين؟
شريف قرب.
ثم تجمد.
من مكتب فؤاد منصور.
حسام قال
بس فؤاد مش في المبنى.
شريف أشار للشاشة.
الجهاز نفسه متصل بالنظام الآن.
داليا قالت
يعني حد بيستخدم جهازه.
ثم رن هاتفها مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن رقمًا مجهولًا.
كان اسمًا ظهر على الشاشة
محمود الشامي.
داليا ردت.
وسمعت صوته
داليا ماتثقيش في أي حد موجود معاك دلوقتي.
داليا سكتت.
محمود كمل
أنا ما سرقتش فلوس المرتبات.
أمال إنت فين؟
سكت ثواني.
ثم قال
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
فين؟
جاء صوته منخفضًا
محطة شبرا القديمة المكان اللي كان أبوكي بيشتغل فيه.
ثم أغلق المكالمة.
داليا فضلت ماسكة الهاتف.
حسام قرب منها.
قال إيه؟
داليا بصت له.
محمود موجود في محطة شبرا القديمة.
حسام اتغيرت ملامحه.
مستحيل
ليه؟
حسام قال
لأن المحطة دي مقفولة من أكتر من عشر سنين.
داليا أخذت مفاتيح عربيتها.
يبقى لازم نعرف هو راح هناك ليه.
لكن قبل ما تخرج، وصلها إشعار على هاتفها.
تحويل مالي جديد بقيمة 420 ألف جنيه.
وتحت العملية ظهر اسم المستفيد
فؤاد منصور.
داليا رفعت عينيها ببطء.
وقالت
لسه التحويلات شغالة.
يتبعالجزء التاسع محطة شبرا القديمة
داليا فضلت باصة لإشعار التحويل كأنها مستنية الرقم يختفي من على الشاشة.
420 ألف جنيه فؤاد منصور.
حسام قال
داليا، لازم نوقف الحساب فورًا.
لو وقفناه من غير ما نعرف مصدر العملية، ممكن نمسح آخر خيط يوصلنا للشخص اللي بيحرك الفلوس.
شريف قال بسرعة
أقدر أجمد صلاحية التحويلات الجديدة من النظام، من غير ما ألمس العمليات القديمة.
داليا هزت راسها.
اعمل كده.
وبعدين بصت لسلوى.
والمرتبات؟
جاهزة، لكن لسه محتاجة اعتماد.
داليا وقعت إلكترونيًا على دفعة المرتبات السليمة.
خلي الموظفين يقبضوا حقهم في موعده. أي مشكلة تخص التحويلات المشبوهة تتوقف منفصلة.
سلوى بدأت تنفذ التعليمات.
أما داليا، فأخذت حقيبتها.
حسام وقف قدامها.
أنا جاي معاكي.
لأ.
داليا
المكان ده مرتبط بأبويا، وممكن يكون حد عايز يستدرجني هناك.
حسام قال
عشان كده مش هتروحي لوحدك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
عم رجب هييجي معانا.
عم رجب رفع إيده من بعيد.
أنا جاهز يا بنتي.
محمود كان لسه مختفي.
وفؤاد ظهر اسمه في آخر تحويل.
أما مروان، فسيارته كانت لسه في الجراج.
كل الخيوط بدأت تتجمع حول مكان واحد.
محطة شبرا القديمة.
بعد حوالي ساعة، وصلت داليا وحسام وعم رجب للمحطة.
المكان كان شبه مهجور.
بوابة حديد قديمة، مبانٍ متربة، وساحة كانت زمان مليانة عربيات نقل.
عم رجب وقف قدام البوابة.
آخر مرة دخلت هنا كانت من حوالي 12 سنة.
داليا بصت للمكان.
وأنا آخر مرة جيت هنا كان أبويا لسه عايش.
حسام قال
محمود قال إنه موجود هنا.
داليا ما ردتش.
لاحظت إن البوابة مش مقفولة بالقفل.
كانت مواربة.
حسام قال
حد دخل قبلنا.
دخلوا بحذر.
صوت خطواتهم كان واضحًا وسط الهدوء.
وصلوا للمبنى الإداري القديم.
باب المكتب الرئيسي كان مفتوحًا.
وفوقه لافتة باهتة
الإدارة المالية.
داليا وقفت.
هنا كان مكتب أبويا.
عم رجب قال
أيوه.
دخلت.
كان المكتب فاضي تقريبًا.
لكن على الترابيزة
كان فيه ملف واحد.
داليا قربت.
مكتوب عليه
حسن حسن ملفات التأسيس.
حسام قال
دي أوراق أبويا.
داليا فتحت الملف.
كانت فيه مستندات قديمة، عقود، إيصالات، وصور للشركة وهي لسه في بدايتها.
وفي آخر الملف
وجدت ورقة حديثة جدًا.
التاريخ كان من أسبوع.
داليا قرأتها.
كان مكتوبًا
إلى داليا حسن لو وصلتي هنا، يبقى لازم تعرفي إن أبوكي ما كانش عارف الحقيقة كاملة.
حسام قال
إيه الحقيقة؟
داليا قلبت الصفحة.
لكن قبل ما تقرأ، سمعوا صوت باب بيتقفل في آخر المبنى.
عم رجب قال
حد هنا.
خرجوا من المكتب.
الصوت جه من المخزن القديم.
حسام قال
استني هنا.
داليا ردت
لأ.
وصلوا للمخزن.
الباب كان مقفول.
حسام فتحه.
المكان كان مظلم.
عم رجب شغل الكشاف.
وفي آخر المخزن، كان فيه رجل واقف.
محمود.
داليا قالت
كنت مستني إني أوصل؟
محمود رفع إيده.
كنت عارف إنك هتدوري ورايا.
حسام اتقدم.
إنت اللي بتحرك الفلوس؟
محمود هز راسه.
لأ.
داليا قالت
طيب ليه هربت؟
محمود بص لها.
لأني كنت عارف إنهم هيخلوا كل الأدلة ضدي.
مين هم؟
محمود سكت.
داليا قربت.
مروان؟
لأ.
فؤاد؟
محمود هز راسه.
برضه لأ.
حسام قال
أمال مين؟
محمود بص لداليا مباشرة.
الشخص اللي كان أبوكي واثق فيه أكتر من أي حد.
داليا اتجمدت.
مين؟
محمود قال
عمك.
حسام انفعل
عمي مات من سنين!
محمود رد
أنا ما قلتش إنه هو اللي بيعمل ده.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
قلت إن الشخص اللي بيحرك الخيوط مرتبط بيه.
داليا أخذت الصورة.
كانت صورة قديمة لأبوها مع ثلاثة رجال أمام أول شاحنة للشركة.
واحد منهم أبوها.
الثاني عمها.
والثالث
فؤاد منصور.
لكن في خلفية الصورة، كان فيه شاب صغير واقف بعيد.
داليا قربت الصورة من وجهها.
ثم همست
أنا أعرف الشخص ده
حسام قال
مين؟
داليا رفعت عينيها ببطء.
ده الشخص اللي كان أبويا بيقول إنه اختفى من حياتنا من زمان.
وفجأة
سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل من الخارج.
محمود بص ناحية الباب.
حد لحقنا.
ثم انطفأ النور بالكامل.
وفي الظلام
جاء صوت من خارج المخزن
داليا سيبي الملف وروحي. الموضوع ده مش بتاعك.
داليا شدّت الصورة في إيدها.
لأنها عرفت الصوت.
كان صوت فؤاد منصور هنكمّل من لحظة ما داليا سمعت صوت فؤاد، ونخلي السر يكبر من غير ما نكشف كل الحقيقة لسه.
داليا فضلت واقفة في الضلمة، وإيدها ماسكة الصورة القديمة بقوة.
صوت فؤاد جه تاني من بره
قلتلك يا داليا سيبي الملف وروحي.
حسام قرب منها وهمس
ده صوته فعلًا؟
أيوه.
محمود قال بصوت واطي
ماتفتحوش الباب.
عم رجب سأل
ليه؟
محمود رد
لأن فؤاد عمره ما بييجي لوحده.
سكتوا.
ثواني مرت تقيلة.
وبعدين سمعوا صوت خطوات بتبعد عن الباب.
داليا قالت
هو مش عايزنا نخرج.
محمود رد
بالضبط.
حسام حاول يفتح الباب، لكنه كان مقفول من الخارج.
حبسنا هنا.
داليا ما ارتبكتش.
طلعت موبايلها، لكن مفيش شبكة.
قالت
حد يعرف إننا هنا؟
محمود بص لها.
أنا بعتلك رسالة قبل ما أجي.
رسالة إيه؟
محمود قرب منها وقال
لما قلتلك ماتثقيش في أي حد موجود معاك دلوقتي.
داليا افتكرت الرسالة.
أيوه.
ماكنتش أقصد شريف ولا سلوى ولا حسام.
حسام قال بعصبية
أمال مين؟
محمود بص لداليا.
الشخص اللي كان مع مروان الساعة 1125.
داليا سكتت.
إنت عرفت مين هو؟
محمود هز راسه.
عرفت بس ماكنتش أقدر أقولك في الشركة.
ليه؟
لأن مكتبي كان متراقب.
داليا قربت منه.
وإنت كنت بتقابل فؤاد ليه؟
محمود طلع نفس طويل.
عشان أحاول أوقفه.
حسام ضحك بسخرية.
وتفتكر هنصدقك؟
محمود بص له.
لا.
ثم وجه كلامه لداليا
عشان كده جبتلك الدليل.
وأشار ناحية الحائط.
كان فيه دولاب حديد قديم.
محمود مشي ناحيته، وركع على الأرض، ورفع قطعة خشب صغيرة.
ظهر مفتاح صغير.
فتح بيه الدرج الأخير.
وأخرج صندوق معدني.
داليا قربت.
إيه ده؟
محمود قال
ده كان عند أبوكي.
فتح الصندوق.
جواه دفتر أسود قديم.
داليا مدّت إيدها وأخذته.
أول صفحة كان مكتوب عليها بخط والدها
الأسماء اللي ماينفعش حد يعرفها.
حسام قال
افتحيه.
داليا بدأت تقلب الصفحات.
أسماء.
تواريخ.
أرقام حسابات.
وملاحظات بخط والدها.
لكن فجأة
داليا توقفت.
اسم واحد كان متكرر أكتر من أي اسم تاني.
مروان السعدني.
حسام قال
مروان؟
داليا قلبت صفحة.
وكان تحت اسمه رقم حساب.
نفس الحساب اللي ظهرت منه حركة مالية قبل ساعات.
لكن المفاجأة كانت في السطر اللي بعده.
والدها كاتب
مروان مش الخطر مروان مجرد واجهة.
داليا رفعت عينيها.
واجهة لمين؟
محمود قال
كملي.
قلبت الصفحة.
كان فيه اسم مش واضح، لأن جزء من الورقة كان مقطوع.
لكن بقيت آخر ثلاثة حروف من الاسم.
...منصور.
حسام قال
فؤاد منصور!
محمود هز راسه.
مش بالضرورة.
داليا قربت الدفتر من الضوء الضعيف اللي داخل من فتحة في الشباك.
وفجأة لاحظت حاجة.
الخط الموجود في آخر سطر
مش خط أبوها.
قالت
استنوا.
الكل سكت.
داليا أشارت للسطر.
الكلام ده اتكتب بعد وفاة أبويا.
محمود قال
متأكدة؟
أيوه. أنا عارفة خطه.
عم رجب قرب.
وبص للدفتر.
وفجأة وشه اتغير.
يا بنتي
داليا بصت له.
إيه؟
قال بصوت متردد
الورقة دي أنا شفتها قبل كده.
فين؟
عم رجب ابتلع ريقه.
في مكتب أبوكي من حوالي 13 سنة.
داليا قربت منه.
وإنت ما قلتليش؟
لأن أبوكي وقتها طلب مني ما أتكلمش.
سكتت.
ثم سألت
طلب منك إيه بالضبط؟
عم رجب قال
قالي لو حصل له أي حاجة، ماتديش الدفتر ده لحد إلا لشخص واحد.
داليا سألت
مين؟
عم رجب بص لها للحظات.
ثم قال
إنتِ.
في نفس اللحظة
صدر صوت قوي من الباب.
حد ضرب عليه من الخارج.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم جاء صوت فؤاد
آخر فرصة يا داليا!
محمود بص لها.
لازم نطلع من هنا.
داليا قالت
لأ.
لأ إيه؟
رفعت الدفتر.
دلوقتي أنا عايزة أعرف ليه أبويا كان مخبي كل ده.
وفجأة
عم رجب مد إيده تحت الرف القديم.
وسحب مفتاحًا صدئًا.
فيه باب تاني.
حسام سأله
فين؟
عم رجب أشار للأرض.
تحت المكتب.
رفعوا المكتب بصعوبة.
وظهر باب حديد صغير في الأرض.
داليا بصت له.
ثم بصت للدفتر.
وقالت
افتحوه.
عم رجب أدخل المفتاح.
طَق.
الباب اتفتح.
لكن قبل ما ينزلوا
سمعوا صوت فؤاد من الخارج
لو نزلتي تحت يا داليا هتعرفي ليه أبوكي كان خايف طول آخر سنة في حياته.
داليا ثبتت مكانها.
لأول مرة، الخوف ظهر في عينيها.
مش خوف على نفسها
لكن خوف من إن كل اللي كانت فاهمته عن أبوها طوال السنين
يكون ناقص.
ونزلت أول درجة.
ثم الثانية.
وفي آخر السلم
ظهر ضوء خافت.
وكان فيه شخص قاعد مستنيهم.
داليا وقفت.
والشخص رفع رأسه ببطء وقال
اتأخرتي يا داليا.
يتبعأكيد، هنكمّل ونخلي ظهور سلوى يفتح لغز جديد من غير ما نحسم مين المسؤول لسه.
داليا فضلت ساكتة وهي بتبص على شاشة التسجيل.
سلوى.
نفس سلوى اللي اشتغلت في الشركة 22 سنة.
نفس سلوى اللي وقفت قدامها في المكتب وقالت لها إن 37 موظف اتخصم منهم مبالغ كبيرة، وإن 12 موظف اتسجلوا غياب وهم أصلًا كانوا في شغلهم.
حسام قال
يعني سلوى هي اللي ورا كل ده؟
داليا ردت فورًا
لأ.
إزاي لأ؟ دي داخلة المحطة بالحقيبة!
وجودها هنا دليل إنها كانت هنا. مش دليل إنها سرقت حاجة.
محمود بص لها بإعجاب بسيط.
لسه بتفكري بنفس الطريقة.
داليا تجاهلته.
شغّل التسجيل من الأول.
عادل ضغط زر الرجوع.
الصورة رجعت قبل دخول سلوى بدقايق.
وفجأة ظهرت عربية سوداء عند البوابة.
نزل منها رجل.
داليا قربت من الشاشة.
كبّر الصورة.
عادل عمل زوم.
ملامح الرجل كانت مش واضحة.
لكن ساعة إيده ظهرت بوضوح.
حسام قال
الساعة دي
محمود بص له.
إيه؟
شبه ساعتك.
محمود رفع إيده فورًا.
ساعتي معايا.
داليا بصت لساعته.
ثم للشاشة.
مش شبهها بس.
سكتت.
دي نفس الموديل.
محمود قال
الموديل ده موجود في السوق.
داليا ردت
عشان كده مش هاتهمك بحاجة زي دي.
ثم قالت لعادل
شغّل التسجيل اللي بعده.
ظهر الرجل وهو يدخل المبنى.
وبعد دقائق
دخلت سلوى.
لكن المفاجأة إن سلوى لم تكن تحمل الحقيبة وهي داخلة.
كانت إيديها فاضية.
حسام قال
الحقيبة ظهرت بعدين.
عادل هز رأسه.
بالضبط.
داليا قالت
مين دخل بعدها؟
عادل بدأ يقلب التسجيلات.
ظهر عامل صيانة.
ثم موظف قديم.
ثم
فؤاد منصور.
دخل المبنى وهو يحمل الحقيبة الجلدية نفسها.
داليا سكتت.
محمود قال
يبقى سلوى مش هي اللي كانت شايلة الحقيبة.
داليا ردت
بس ليه كانت موجودة هنا أصلًا؟
السؤال فضل معلق.
وفجأة سمعوا صوتًا من جهاز التسجيل.
صوت سلوى.
واضح جدًا.
أنا مش هقدر أعمل أكتر من كده.
ثم صوت رجل آخر
إنتِ مش مطلوب منك تعملي أكتر من كده.
سلوى
أنا وعدتكم أجيب الملف القديم، مش أزوّر توقيع.
الرجل
مفيش حد قالك تزوري حاجة.
سلوى
لكنكم استخدمتوا اسمي في التحويلات.
الرجل
وإنتِ أخدتي فلوس مقابل ده.
سلوى
أنا ماخدتش جنيه واحد.
الصوت الآخر ارتفع
يبقى ماتلعبيش دور البريئة.
التسجيل انقطع.
داليا قالت
التسجيل ده قديم؟
عادل بص للتاريخ.
من شهرين.
داليا سكتت.
قبل شهرين بالضبط
كانت سلوى قد بدأت تبلغ عن خصومات غريبة.
قالت
يعني سلوى كانت بتحاول توقفهم من البداية؟
محمود رد
ممكن.
داليا بصت له.
وممكن تكون بتقول الكلام ده عشان تغطي على نفسها.
ثم التفتت لعادل.
عندك الجزء الكامل؟
عادل هز رأسه.
لأ.
ليه؟
لأن الجزء الباقي اتاخد.
إمتى؟
من هنا.
حسام قال
مين أخده؟
عادل بص ناحية السلم.
الشخص اللي دخل قبلنا الليلة دي.
وفجأة
سمعوا صوت خطوات.
مرة تانية.
لكن المرة دي كانت جاية من داخل الممر السفلي.
محمود قال
إحنا مش لوحدنا.
داليا مسكت الملف البني.
الكل ورايا.
مشوا في الممر الضيق.
وبعد حوالي عشرين متر، لقوا باب صغير.
الباب كان مفتوح.
جواه مكتب ضيق.
وعلى الترابيزة كان فيه لابتوب شغال.
داليا قربت منه.
الشاشة كانت مفتوحة على نظام الشركة.
حسام قال
ده مستحيل.
داليا بصت للشاشة.
كان فيه حساب مدير تنفيذي مفتوح.
لكن اسم المستخدم لم يكن محمود.
كان اسم المستخدم
DALIA HASSAN
داليا اتجمدت.
محمود قال
إنتِ غيرتي كلمة السر؟
من ست شهور.
مين عنده صلاحية الدخول؟
أنا بس.
عادل قال
يبقى حد عنده نسخة من بيانات الدخول.
داليا قربت من الشاشة.
كان فيه تحويل جديد بيتجهز.
المبلغ
680000 جنيه.
المستفيد
شركة النيل للتوريدات.
والتاريخ
بعد عشر دقائق.
داليا قالت
العملية لسه ما اتنفذتش.
حسام قال
نوقفها!
داليا مدت إيدها للماوس.
لكن قبل ما تضغط
ظهرت نافذة جديدة على الشاشة.
رسالة واحدة
لو أوقفتِ التحويل، الملف الأصلي هيتحرق.
داليا رفعت عينيها.
أي ملف؟
وفجأة ظهر اسم ملف على الشاشة
وصية حسن حسن pdf
داليا شهقت.
حسام قرب منها.
وصية أبوكي؟
داليا ما ردتش.
لأن أبوها، طوال حياته، لم يخبرها أنه كتب وصية جديدة.
والأغرب
إن تاريخ إنشاء الملف كان
بعد وفاته بثلاثة أيام.
يتبعداليا فضلت واقفة على آخر درجة، مش قادرة تتحرك.
الشخص اللي قاعد قدامها كان في أواخر الخمسينات، لابس جاكت قديم، وقدامه ترابيزة صغيرة عليها جهاز تسجيل وملف بني.
حسام نزل وراها بسرعة.
إنت مين؟
الرجل ما ردش عليه.
كان باصص لداليا بس.
وقال بهدوء
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
داليا قربت خطوة.
إنت كنت تعرف أبويا؟
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا كنت آخر واحد كلمه قبل ما يموت.
الجملة وقعت على داليا كأنها صدمة.
آخر واحد؟
أيوه.
وكان قالك إيه؟
الرجل أشار للكرسي المقابل.
اقعدي.
داليا ما قعدتش.
أنا سألتك سؤال.
الرجل بص للدفتر اللي في إيدها.
قبل ما أجاوبك، افتحي الصفحة الأخيرة.
داليا فتحت الدفتر.
كانت الصفحة الأخيرة فاضية.
قالت
مفيش حاجة.
بصي تحت الضوء.
عم رجب قرب الكشاف.
ظهر على الورقة كلام باهت جدًا.
داليا قرأته بصوت منخفض
لو وصلتِ للصفحة دي ماتصدقيش أي حد يقولك إن القضية فلوس.
حسام قال
يعني إيه؟
الرجل رد
يعني ال 7 مليون جنيه مش أصل الحكاية.
داليا رفعت عينيها.
أمال إيه؟
الرجل ضغط على زر جهاز التسجيل.
خرج صوت قديم، متقطع بسبب الزمن.
وكان صوت والدها.
داليا تجمدت.
لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أحل المشكلة بنفسي.
سكت التسجيل لحظات.
ثم عاد صوت والدها
المشكلة مش في الفلوس اللي بتختفي المشكلة في الملفات اللي بتختفي معاها.
داليا قربت من الجهاز.
ملفات إيه؟
التسجيل كمل
فيه ناس جوه الشركة بتستخدم أسماء موظفين حقيقيين علشان يعملوا تحويلات، وبعدها يمسحوا المستندات. لكن الهدف الحقيقي هو تغيير ملكية بعض الأصول من غير ما حد ياخد باله.
حسام بص لداليا.
أصول؟
الرجل قال
مخازن، أراضي، عقود نقل، ومعدات.
داليا فتحت عينيها.
يعني المرتبات كانت مجرد غطاء؟
جزء من الغطاء.
عم رجب سأل
طب ليه كل ده حصل دلوقتي؟
الرجل بص لداليا.
لأنك لما اشتريتي الشركة كلها، أغلقتي الطريق عليهم.
داليا سكتت.
ثم قالت
مين عليهم؟
الرجل مد إيده للملف البني.
هنا الأسماء.
داليا مدت إيدها.
لكن قبل ما تلمس الملف
سمعوا صوت جري فوقهم.
ثم
تم نسخ الرابط