ابويا وامي حكايات زيزي
أبويا وأمي بقالهم 21 سنة بيتريقوا عليّا ويهزروا ويقولوا إن المستشفى لخبطت وسلّمتهم البنت الغلط! وفي حفلة عيد جوازهم ال، أبويا مسك الميكروفون وكرر نفس الهزار قدام أكتر من 100 شخص، مع إني كنت مترجياه قبلها إنه ميعملش كده. أمي كمان قالت الإفيه بتاعها المعتاد، والقاعة كلها انفجرت في الضحك، وأنا واقفة جنب اللوحة اللي هما طلبوا مني أرسمها مخصوص للحفلة... لكن أول ما شيلت القماشة البيضا اللي كانت مغطياها، الضحك اختفى، والقاعة كلها غرقت في صمت!
اسمي ريبيكا ميلر، وكان عندي 28 سنة لما قررت أخيرًا أبطل أضحك على الإفيه اللي أبويا وأمي بقالهم 21 سنة بيكرروه من وأنا عندي 7 سنين.
واللي حصل يومها كان في قاعة أفراح كبيرة، مليانة ناس كلهم فاكرين إنهم جايين يحتفلوا بعيلة سعيدة ومفيش أحسن منها.
من برّه، حياتي كانت ماشية كويس. كنت برسم جداريات على الحيطان في سانتا فيه، وبرسم صور لكتب الأطفال، وكمان كنت مأجرة استوديو صغير بشبابيك طويلة بتدخل منه شمس الصبح.
شغلي كان ماشي كويس، والفلوس بتدخل، ومواعيدي كانت محجوزة بالشهور. وفيه ناس كانت بتعرف رسوماتي أول ما تشوفها، حتى لو مكنتش تعرف اسمي.
بس محدش كان يعرف إن البنت اللي حياتها باينة ناجحة من برّه، كانت طول عمرها بتحاول تثبت لأقرب ناس ليها إنها تستاهل تكون واحدة منهم.
فاكرة أول مرة أبويا قال فيها النكتة دي كأنها حصلت امبارح.
كان يوم عيد الاستقلال الأمريكي، يوم 4 يوليو، وكراسي الحديد اللي في جنينة بيتنا كانت سخنة جدًا، لدرجة إن الناس كانت بتحط فوط عليها قبل ما تقعد.
أبويا كان واقف بيشوي اللحمة، وأخويا جيسون بيتباهى بكأس صغير كسبه في لعبة البيسبول، وأختي ميجان كانت بتجري ورا فقاقيع الصابون جنب السور.
أما أنا، فكنت قاعدة في حتة ضل على مدخل البيت، وبرسم حصان بالطباشير على الأرض.
أبويا بص ناحيتي وقال للجيران وهو بيضحك
والله محدش في العيلة دي يعرف حتى يرسم خط عدل!
وبعدين كمل وهو بيضحك أكتر
ساعات بحس إن المستشفى سلّمتنا البيبي الغلط وإحنا خارجين!
كل الكبار ضحكوا، وأمي دخلت على الخط وقالت إن حبي للرسم والألوان ده دليل كمان إني غالبًا مش بنتهم الحقيقية.
بصيت لصوابعي اللي كانت متغطية بالطباشير الأزرق، وبعدين رفعت عيني وبصيت لأمي.
كانت بتضحك، فضحكت أنا كمان.
مكنتش فاهمة وقتها إن فيه فرق كبير بين إن الناس تهزر معاكي، وبين إنهم يفضلوا يضحكوا عليكي طول عمرك، وكل ما تتوجعي يقولولك يا بنتي ده هزار!
لما دخلت الإعدادية، بقيت أنا كمان أساعدهم في الهزار ده.
في عيد الشكر، كنت بهزر وأقول إن عيلتي الحقيقية أكيد هتيجي في يوم تاخدني وترجعني بيتهم الأصلي.
أبويا كان يربت على كتفي ويقول
أهي ريبيكا أهي! بتعرف تهزر على نفسها، مش زي الناس اللي بتزعل من أي حاجة!
وكنت فاكرة إنه كده بيمدحني، وإنه شايفني بنت قوية ومش بتتأثر بكلام حد.
لكن الحقيقة إن فيه حاجات تانية كانت بتحصل من غير ضحك، وكانت بتفهمني كل يوم أنا مكاني في العيلة دي فين.
لما كان عندي 15 سنة، لقيت صندوق قديم في الجراج، جواه رسوماتي وأنا صغيرة، وكروت كنت عاملاها بإيدي، ولوحات مائية صغيرة، كلهم مرميين فوق بعض تحت بطانية قديمة.
وفي نفس الوقت، صور جيسون وهو بيلعب رياضة، وميداليات ميجان، كانوا متعلّقين في طرقة الدور اللي فوق، مترتبين بعناية كأنهم أهم حاجة في البيت.
وقتها بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد نكتة.
كان فيه فرق بين الحاجات اللي تخصني والحاجات اللي تخص إخواتي، حتى لو محدش قال الفرق ده بصراحة.
في السنة دي، مدرسة الرسم بتاعتي، كارين، كانت بتشرح لنا إزاي المساحات الفاضية في اللوحة ممكن تكون أهم من الحاجات اللي بنرسمها.
قالتلنا
ساعات اللي بتسيبوه فاضي في اللوحة بيكون أهم من اللي بتحطوه فيها.
كتبت الجملة في كشكولي، ومكنتش أعرف إني هفتكرها بعد سنين طويلة، وإنها هتكون ليها معنى مختلف تمامًا في حياتي.
لما بقيت عندي 16 سنة، كسبت مسابقة رسم على مستوى الولاية، بلوحة كنت راسمة فيها الجبال وقت الغروب.
أبويا وأمي حضروا حفل توزيع الجوايز، ولأول مرة من زمان حسيت إن يمكن أخيرًا يشوفوا إن الرسم مش مجرد هواية تافهة بعملها عشان أعاندهم.
كنت قضيت أسابيع وأنا بحاول أظبط ألوان السما وضوء الشمس على الجبال.
كنت تعبانة، لكن فرحانة، ومستنية منهم كلمة واحدة تحسسني إنهم فخورين بيا.
لكن بعد الحفل، وإحنا واقفين في البهو، أبويا رجع تاني لنكتة المستشفى، وأمي كملت معاه الإفيه المعتاد.
حتى يوم ما كسبت جايزة، ملقوش حاجة يقولوهالي غير نفس الكلام اللي سمعته وأنا عندي 7 سنين.
ومن يومها بدأت أحس إن مهما عملت، ومهما نجحت، هيفضلوا شايفيني البنت الغلط اللي المستشفى سلّمتهالهم بالغلط.
لما جيسون قرر يدخل كلية إدارة أعمال، أبويا قعد معاه وساعده يخطط لمستقبله، وكان مستعد يدفع مصاريف دراسته.
ولما ميجان كانت محتاجة تسافر مع فرقها الرياضية وتشتري معدات، المصاريف دي كانت دايمًا ليها مكان في ميزانية البيت.
لكن لما جالي جواب قبولي في كلية الفنون، أبويا قرأه وبعدين قال بكل بساطة
أنا مش هدفع فلوس كتير في حاجة ملهاش مستقبل. الرسم ده هواية يا ريبيكا، مش شغل بجد!
الكلام وجعني، بس كملت طريقي لوحدي.
كنت بشتغل وأحاول أعتمد على نفسي، وكل مرة أحقق حاجة جديدة، كنت بقول لنفسي إن يمكن المرة دي هما اللي هييجوا يفرحوا بيا من غير ما أطلب منهم.
وفي الخريف اللي فات، حصلت على أول معرض كبير ليا في جاليري معروف.
المرة دي، مكنتش عايزة أكتفي إني أبعتلهم دعوة وخلاص. أخدت الدعوات بنفسي وروحت بيها، عشان أتأكد إنهم عارفين قد إيه المعرض ده مهم بالنسبة لي.
دعيت أبويا وأمي، وجيسون وميجان، وحتى روث، واحتفظت بكومة من كتالوجات المعرض جنب الباب، لو حد منهم حب ياخد نسخة معاه.
كنت متحمسة جدًا، وفضلت أتخيل شكلهم وهما واقفين قدام لوحاتي، وبيسألوني عن الشغل اللي تعبت فيه سنين.
لكن في ليلة الافتتاح، الساعة تمانية ونص بالظبط، موبايلي نور برسالة من أمي.
كتبتلي إن ميجان عندها ماتش، وإنهم كلهم راحوا يتفرجوا عليها.
وبعدين طلبت مني أبعتلها صور للمعرض.
ميجان كان عندها 25 سنة، وكانت بتلعب في دوري رياضي ترفيهي، مش بطولة عالمية يعني!
لكن أنا كنت واقفة قدام لوحة قضيت ست أسابيع كاملة برسمها، وبصيت للرسالة وكتبت
حاضر يا ماما، هبعتلكم الصور.
لا عاتبتها، ولا سألتها ليه ماتجيش بعد الماتش، ولا حتى قلتلها إن وجودهم كان هيفرق معايا.
كنت اتعودت أبلع زعلي لدرجة إني بقيت أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
الشخص الوحيد اللي حضر من عيلتي كان روث.
جت لوحدها، شايلة شنطتها الجلد القديمة، ولابسة حلق تركواز جميل.
لفت على اللوحات واحدة واحدة، وكانت بتسألني عن الألوان، وعن رسومات كتب الأطفال اللي بشتغل عليها، وعن الطريقة اللي استخدمتها عشان أطلع درجات معينة في اللوحات.
وفي الآخر، اشترت أصغر لوحة في المعرض.
قبل ما تمشي، بصتلي وقالت
يا ريبيكا، أوعي تقيسي قيمتك بالناس اللي بييجوا يقفوا جنبك وقت نجاحك. مش كل اللي بيغيبوا عنك يستاهلوا إنك تفضلي مستنياهم.
فضل كلامها في دماغي، لكني لسه كنت بحاول ألاقي مبرر لأبويا وأمي.
في عيد الشكر، كنا قاعدين مع بعض، وأبويا لسه هيبدأ نكتة المستشفى، لقيت نفسي بضحك قبل حتى ما يكملها.
حبيبي إيثان لاحظ ده.
ولما خرجنا وركبنا عربيته، بصلي وقال
إنتِ خدتي بالك إنك ضحكتي قبل ما أبوكي يقول الإفيه أصلًا؟
سكتّ، ومردتش.
لأني فجأة فهمت إني مبقتش بضحك عشان الكلام مضحكني.
أنا بقيت بضحك تلقائي، عشان أتفادى الإحراج، وعشان محدش يحس إني زعلت، وعشان مابقاش أنا الشخص اللي بوّظ القعدة على الكل.
كنت بضحك قبل ما حد يضحك عليّا، كأني بحاول أحمي نفسي من الوجع بطريقتي الوحيدة اللي عرفتها طول عمري.
في الكريسماس، أمي أعلنت عن تجهيزات حفلة عيد جوازهم الثلاثين.
كانوا عايزين يعملوا حفلة كبيرة، فيها أكتر من 100 شخص من القرايب والجيران وأصحاب الشغل، نفس الناس اللي سمعوا نكتة المستشفى دي عشرات المرات على مدار السنين.
جيسون هيتولى الميزانية، وميجان هتنظم فقرات الحفلة، وأنا طلبوا مني أصمم الدعوات، وأجهز عرض الصور، وأرسم لوحة مخصوص تكون هديتهم في المناسبة.
وافقت.
جزء مني كان لسه بيتمنى إن الحفلة دي تكون مختلفة، وإنهم المرة دي يعاملوني كأني فعلًا بنتهم اللي فخورين بيها.
وأنا بجهز الصور، لقيت صورة عائلية احترافية لأبويا وأمي، لابسين أحسن لبس عندهم، وجيسون وميجان واقفين جنبهم، وحتى الكلب كان قاعد قدامهم.
فضلت أبص للصورة، وقلبتها على ضهرها، يمكن ألاقي ملاحظة تشرح اتصورت إمتى وليه.
لكن مكنش فيه أي حاجة.
كل العيلة كانت موجودة في الصورة، حتى الكلب... إلا أنا!
تاني يوم الصبح، ركبت عربيتي وروحت مقر الشركة اللي أبويا وأمي شغالين فيها.
أول ما دخلت، لقيت نفس الصورة متعلقة في مدخل الشركة، في برواز شيك ومتلمع، في مكان أي عميل يدخل يقدر يشوفها.
موظفة شابة قربت مني وسألتني
حضرتك محتاجة حاجة؟
طلعت موبايلي وصورت الصورة المعلقة على الحيطة، وبعدين قلتلها
لأ، شكرًا.
ومشيت من غير ما أقول أي حاجة تانية.
يوم الأحد، اتصلت بأمي.
المرة دي، مكنتش عايزة أتكلم عن الصورة ولا عن المعرض ولا عن أي حاجة فاتت.
كان عندي طلب واحد بس.
قلتلها
ماما، عشان خاطري، خلي بابا المرة دي ميتكلمش عن نكتة المستشفى في حفلة عيد جوازكم. أنا مش عايزة أسمعها تاني قدام الناس.
أمي تنهدت وقالت
يا بنتي، إنتِ عارفة إن أبوكي مش بيقصد حاجة وحشة.
قلتلها
أنا مش بتكلم عن هو يقصد إيه. أنا بقولك إن الكلام ده بيوجعني، وإنه بقاله سنين بيتكرر. أنا تعبت يا ماما.
ردت عليّا ببرود
إنتِ مكبرة الموضوع أكتر من حجمه يا ريبيكا!
بعد كام ساعة، أبويا اتصل بيا هو كمان.
قاللي إن النكتة دي بقت جزء من تاريخ العيلة، وإن كل الناس عارفاها وبتضحك عليها.
سألته
طب لو أنا مش عايزة أسمعها تاني؟ مش من حقي أطلب منك تبطل تقول حاجة بتوجعني؟
سكت لحظة، وبعدين صوته اتغير وبقى بارد، كأني أنا اللي بوظت عليه فرحته بالحفلة.
قفلت معاه وأنا حاسة إن حتى أبسط طلب ليا مش مستعد يسمعه.
حكيت لروث كل اللي حصل.
سمعتني للآخر، وبعدين قالتلي إن أبويا زمان كان بيحب الرسم هو كمان، لكنه بطل لما جدي سخر من رسوماته قدام القرايب.
قالتلي إنه اتعلم إنه يسخر من نفسه الأول، قبل ما أي حد تاني يسخر منه، وإنه مع الوقت حوّل الطريقة دي لهزار بيستخدمه معايا أنا كمان.
لكن روث بصتلي وقالت
يا بنتي، إنك تفهمي هو بقى كده ليه، مش معناه إنك لازم تستحملي منه نفس الوجع. اللي حصل له زمان مش مبرر إنه يعمل فيكي نفس الحاجة.
في آخر اجتماع للتحضير للحفلة، مسكت نسخة من البرنامج وبدأت أقراها.
كان فيه كلمة لجيسون، وكلمة لميجان، وكلمتين لأصحاب العيلة.
أما اسمي، فكان مكتوب جنبه كلمتين بس
الكشف عن اللوحة الفنية.
أبويا بص للبرنامج وقاللي
خلي بالك وإنتِ بترسمي، مش عايزينك تحطي نفسك في نص اللوحة وتخلي الموضوع كله عنك!
أمي ضحكت، وجيسون ضحك معاها.
بصيتلهم، وطبقت البرنامج نصين، وقلت بهدوء
متقلقوش، اللوحة هتكون دقيقة جدًا.
رجعت الاستوديو بتاعي، وبصيت للوحة اللي كنت بدأت أرسمها.
كانت لوحة عائلية مبهجة، كلنا قاعدين فيها مع بعض، مبتسمين، وكأن مفيش أي حاجة وحشة حصلت في حياتنا.
فضلت باصة ليها شوية، وبعدها أخدت قرار.
شلت الرسمة القديمة، وبدأت من جديد.
المرة دي، مش هارسم العيلة اللي هما بيحبوا يظهروها قدام الناس.
هارسم العيلة زي ما أنا شفتها وعشت معاها طول عمري.
وهارسم كمان مكاني الحقيقي وسطهم، حتى لو الحقيقة دي محدش فيهم مستعد يشوفها.
وصل يوم الحفلة بعد كام أسبوع.
القاعة كانت متزينة بشكل جميل، والشموع الصغيرة منورة فوق الترابيزات، وريحة القهوة والعيش الدافي مالية المكان.
أبويا كان بيرحب بأصحابه في الشغل، وكل شوية يحط إيده على كتف واحد منهم، وأمي كانت لابسة فستان لونه فاتح وبتستقبل المجاملات على الورد والديكور.
جنب المسرح، كانت لوحتي واقفة، طولها حوالي متر وعشرين سنتي، ومغطاة بقماشة بيضا.
محدش سألني رسمت إيه.
فضلت واقفة جنب اللوحة، وإيدي قريبة من الحبل اللي هشدّه عشان أكشف عنها، وأنا بتفرج على الحفلة وهي ماشية.
بدأت الكلمات، وبعدها اشتغل عرض الصور على الشاشة.
جيسون وميجان طلعوا يحكوا ذكريات طفولتهم، ويتكلموا عن قد إيه أبويا وأمي كانوا أحسن أب وأم في الدنيا، وقد إيه عيلتنا كانت سعيدة ومترابطة.
كنت واقفة بتسمع، وبحاول أحتفظ بهدوئي.
وبعدين جاري، جاري القديم وأقدم أصحاب أبويا، أخد منه الميكروفون وقال وهو بيضحك
يلا يا ديفيد، احكيلنا الحكاية اللي كلنا بنحبها!
أبويا ابتسم، ومسك الميكروفون، وقال للحاضرين إنه بقاله 30 سنة متجوز أمي، وإن ربنا رزقهم بتلات أطفال.
وبعدين وقف لحظة، وبص ناحيتي وقال
أو خلينا نقول تلاتة ونص، عشان واحدة فيهم لسه تحت التحقيق!
القاعة كلها انفجرت في الضحك.
أمي قربت منه وقالت إفيهها المعتاد
أصل المستشفى عندها نظام صارم، مفيش استبدال ولا استرجاع!
الضحك زاد أكتر.
أبويا أشار ناحيتي وقال
بصوا بقى، هو حد بيشتغل رسام طول عمره ده ممكن يكون من عيلة ميلر أصلًا؟
كل الناس كانوا بيضحكوا، وأمي رفعت موبايلها عشان تصور اللحظة.
أما أنا، فحسيت وشي بيحاول يرسم الابتسامة اللي اتعودت عليها من وأنا صغيرة.
الابتسامة اللي كنت بستخدمها كل مرة عشان أثبت إن الكلام مش فارق معايا.
لكن المرة دي، مابتسمتش.
فضلت واقفة مكاني، وبصيت لأبويا، وبعدين لأمي، وبعدها للحاضرين.
ولأول مرة، مكنتش مستعدة أساعدهم يخففوا الموقف على حسابي.
جاري بص في البرنامج، وبعدين أعلن عن هديتي، وطلب مني أطلع على المسرح.
مشيت ناحية الميكروفون، وأمي رفعت موبايلها أكتر عشان تسجل.
مسكت الميكروفون وقلت
طول عمري تقريبًا، وأبويا وأمي بيهزروا ويقولوا إني مستحيل أكون بنتهم الحقيقية.
كام شخص ضحكوا ضحكة خفيفة، لأنهم كانوا فاكرين إني هكمل النكتة زي كل مرة.
لكن أنا كملت كلامي بهدوء
وعشان كده، قلت النهارده أرجّع لهم الهزار بنفس الطريقة.
بدأت أحكي.
قلت إن أمي كانت فاكرة كل ماتش ميجان لعبته، لكنها عمرها ما دخلت الاستوديو بتاعي.
وإن أبويا كان عارف بالتفصيل إمتى جيسون أخد أول ترقية في شغله، لكنه مكنش حتى عارف إيه اللوحة اللي كنت عارضاها في أكبر معرض ليا.
وبعدين اتكلمت عن الصورة العائلية اللي اتصورت فيها العيلة كلها، حتى الكلب، لكن أنا مكنتش موجودة فيها.
في الأول، محدش كان فاهم أنا رايحة بالكلام لفين.
لكن كل ما كنت بكمل، الضحك كان بيختفي من على وشوش الناس.
بصيت للحاضرين وقلت
النكتة نفسها مش هي اللي خلتني أحس إني مش واحدة من العيلة. اللي وجعني بجد هو كل اللي كان بيحصل لما مكنش فيه حد بيهزر.
القاعة سكتت تمامًا.
كنت سامعة صوت التكييف، وصوت الملاعق الخفيف من آخر القاعة.
أخدت نفس عميق، وبعدين مسكت الحبل اللي كان مربوط بالقماشة البيضا.
وشديته.
القماشة وقعت على الأرض، واللوحة ظهرت قدام الكل.
كانت عبارة عن عيلة قاعدة بتتعشى في بيت دافي الإضاءة.
أبويا كان بيتكلم، وأمي كانت بتضحك، وجيسون وميجان قاعدين قريب منهم.
المشهد من أول نظرة كان باين إنه صورة لعيلة سعيدة، وكل حاجة فيه كانت مرسومة بعناية.
لكن لما الناس قربت وبصت كويس، لاحظوا تفصيلة