ابويا وامي حكايات زيزي
بعينيه بعيد عني.
مديت إيدي ناحيته وقلت
بابا، أنا مش هطلب منك أي حاجة تاني في حياتي. أنا عايزة أشوف الجواب الأخير اللي المستشفى بعتهولك، وبس.
هز راسه وقال
الجواب ده مش هيغير حاجة يا ريبيكا.
رديت عليه فورًا
هو فعلًا غيّر كل حاجة من اللحظة اللي عرفت فيها إنك مخبيه عني!
أمي قربت منه، ومسكته من دراعه.
ديفيد، كفاية. البنت من حقها تعرف.
بصلها بحدة وقال
وإنتِ كمان عايزة تفتحي الموضوع ده بعد كل السنين دي؟!
أمي سحبت إيدها من دراعه، ولأول مرة من بداية الحفلة، صوتها بقى قوي.
أيوه، عايزة أفتحه! أنا تعبت من إني كل ما أشوف ريبيكا بتضحك على إفيهك، أفتكر اليوم اللي كان المفروض نتكلم فيه، وإنت منعتني!
اتصدمت من كلامها.
ماما... إنتِ كنتِ عايزة تحكيلي؟
بصتلي ودموعها بتلمع في عينيها.
أكتر مما تتخيلي يا بنتي. بس كل مرة كنت أفتح الموضوع، أبوكي كان يقولي إننا لو رجعنا نفتحه هنخسر استقرار البيت، وإننا لازم ننسى اللي حصل ونكمل حياتنا.
سألتها
ووافقتي؟
نزلت عينيها وقالت
أيوه. وده أكبر غلط عملته في حياتي.
مكنتش عارفة أقولها إيه.
جزء مني كان عايز يلومها، وجزء تاني كان شايف قد إيه هي نفسها عاشت سنين وهي بتتجنب مواجهة الحقيقة.
لكن قبل ما أتكلم، جيسون قرب من أبويا وقال
بابا، إنت عندك جواب من المستشفى من 21 سنة، ومخبيه عن ريبيكا؟!
أبويا رد بعصبية
إنتوا كلكم بقيتوا ضدي ليه؟! أنا عملت كل ده عشان أحافظ على عيلتي!
جيسون هز راسه وقال
الحفاظ على العيلة مش معناه إنك تخبي الحقيقة عن واحدة مننا.
الكلمة دي خلت أبويا يسكت تمامًا.
أما ميجان، فكانت واقفة جنب أمي، وبصتلي وقالت بصوت متردد
ريبيكا... أنا عارفة إننا كنا بنضحك على النكتة دي كتير، بس والله مكنتش فاهمة إنها مأثراكي بالشكل ده.
بصيتلها وقلت
أنا مش مستنية منكم تفهموا كل حاجة مرة واحدة. أنا بس مش هقبل إن حد يقلل من وجعي تاني.
وبعدين لفيت ناحية روث.
الجواب اللي مارغريت قالت عليه... عندك فكرة ممكن يكون فين؟
روث فكرت شوية، وبعدين قالت
آخر مرة شفت أبوكي ماسك ورق المستشفى ده كانت قبل ما جدتك تتوفى. بعدها بكام شهر، نقل حاجات كتير من مكتبه القديم لصندوق خشب، وخلاه في المخزن اللي ورا البيت.
أبويا رفع راسه بسرعة.
روث، إنتِ مالكيش دعوة بالصندوق ده!
لكن كلامه أكدلي إننا قربنا من حاجة هو مش عايزنا نوصل لها.
قلتله
أنا مش هاخد منك حاجة يا بابا. أنا بس عايزة أشوف الورق اللي يخص حياتي.
فضل ساكت لحظات، وبعدها قال
مش هنا. هنروح البيت، وهوريكي اللي عندي.
كنت عارفة إنه ممكن يحاول يغير رأيه أول ما نخرج من القاعة، لكني وافقت.
قبل ما أمشي، بصيت للوحة اللي رسمتها.
كانت لسه واقفة جنب المسرح، والناس حواليها بيتفرجوا عليها في صمت.
روث قربت مني وقالت
اللوحة دي هتفضل معبرة عن اللي عشتيه، حتى لو الحقيقة طلعت مختلفة عن اللي متخيلاه.
بصيت للشخص الصغير اللي واقف بره الشباك، وقلت
أنا رسمته بعيد عن البيت عشان ده كان إحساسي طول عمري. بس مش عايزة أفضل واقفة بره للأبد.
روث ابتسمت بحزن.
وده حقك يا بنتي.
بعد أقل من ساعة، كنا كلنا في بيت أهلي.
أبويا دخل المخزن، وفضل يدور بين الصناديق القديمة لحد ما طلع صندوق خشب بني، عليه قفل صغير.
فتح القفل بمفتاح كان محتفظ بيه في درج مكتبه.
جواه كانت فيه صور قديمة، وشهادات، وأوراق طبية، ومظاريف عليها تواريخ من سنين طويلة.
قعدت على الأرض وبدأت أراجع الورق واحدة واحدة.
لحد ما لقيت ظرف مكتوب عليه بخط أزرق
إلى السيد ديفيد ميلر يُرجى عدم إتلاف هذا الخطاب.
بصيت لأبويا.
ده هو؟
هز راسه ببطء.
فتحت الظرف، وطلعت منه تلات ورقات.
الورقة الأولى كانت خطاب رسمي من المستشفى، بيشرح إن مراجعة سجلات المواليد كشفت وجود خطأ في تسجيل بيانات طفلتين اتولدوا في نفس اليوم، وإن المستشفى طلبت استكمال الإجراءات للتأكد من كل البيانات.
الورقة التانية كانت بتحدد ميعاد لمقابلة الأسرتين.
أما الورقة التالتة...
فكانت مختلفة تمامًا.
كانت مكتوبة بخط إيد أبويا نفسه.
بدأت أقراها بصوت مسموع
أنا، ديفيد ميلر، أقر باستلام إخطار المستشفى، وأتعهد باستكمال الفحوصات المطلوبة، والتعاون مع الأسرة الأخرى للوصول إلى الحقيقة الكاملة...
وقفت عن القراءة وبصيتله.
إنت كتبت التعهد ده بنفسك؟
قال بصوت واطي
أيوه.
كملت قراءة الورقة، لحد ما وصلت لآخر سطر.
كان فيه تاريخ بعد الخطاب الرسمي بأسبوعين، وتوقيع أبويا، وتحته جملة قصيرة مكتوبة بخط مختلف
تم إلغاء الموعد بناءً على طلب ولي الأمر.
رفعت عيني ناحيته.
إنت اللي لغيت الموعد، مش المستشفى!
أبويا قعد على كرسي قديم، وحط إيده على ركبته.
أيوه يا ريبيكا. أنا اللي لغيت الموعد.
بس ليه؟!
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
لأن الأسرة التانية طلبت حاجة أنا مكنتش مستعد أوافق عليها.
سألته
طلبوا إيه؟
بص لأمي، وأمي غمضت عينيها كأنها كانت عارفة إنه هيقول الكلام ده في يوم من الأيام.
أبويا كمل
الأسرة دي كانت عايزة نتعاون كلنا، ونخلي المستشفى تراجع كل حاجة من البداية للنهاية. وكانوا عايزين يعرفوا إذا كان فيه أي مستندات ناقصة، أو أي خطأ تاني حصل وقت نقل الأطفال.
قلتله
وده طلب طبيعي!
رد بسرعة
بالنسبة لي، مكنش طبيعي وقتها. أنا كنت شايف إننا لو فتحنا كل حاجة من الأول، هنفضل عايشين في المستشفيات والمحاكم، ومش هنعرف نكمل حياتنا.
بصيتله بذهول.
يعني إنت قررت بدلًا عني إن الأفضل إني أفضل جاهلة بالحقيقة؟
قال
أنا كنت بحاول أحميكي.
رديت عليه
لأ يا بابا، إنت كنت بتحمي نفسك من المواجهة!
سكت، ومقدرش يرد.
لكن وأنا بجمع الورق عشان أرجعه للصندوق، لفت نظري مستند صغير واقع تحت بطانة الخشب.
سحبته بحذر.
كان عبارة عن إيصال استلام، صادر من مكتب محاماة، بتاريخ بعد خطاب المستشفى بشهرين.
وعليه اسم أبويا، وتحت الاسم وصف مختصر
ملف مراجعة هوية المواليد مستندات أصلية.
لكن اللي شد انتباهي أكتر، كان اسم المحامي المكتوب في أسفل الإيصال.
لأني كنت شفت الاسم ده قبل كده.
كان نفس اسم المحامي اللي ساعدني من سنتين في تسجيل عقد إيجار الاستوديو بتاعي.
بصيت لأبويا وسألته
إنت تعرف المحامي ده؟
أبويا خطف عينه ناحية الورقة، واتغيرت ملامحه.
أيوه، كنت أعرفه من زمان.
طب ليه الملف راح عنده؟
أخد الورقة من إيدي، وبص عليها طويلًا.
وبعدين قال
لأن المستشفى طلبت مننا نحتفظ بنسخة من كل المستندات، والمحامي كان مسؤول عن حفظ الملف.
سألته
والملف لسه عنده؟
مردش.
روث، اللي كانت واقفة عند باب المخزن، قالت فجأة
لو الملف لسه موجود، يبقى فيه احتمال كبير إن كل الحقيقة مكتوبة فيه.
أمي قربت مني، ومسكَت إيدي.
ريبيكا، مهما لقيتي في الورق، عايزاكي تعرفي حاجة واحدة. إحنا ربيناكي، وحبيناكي، وكنتي بنتنا من أول يوم دخلتي فيه بيتنا.
بصيتلها، وقلتلها
أنا مش بشكك في كل حاجة حلوة عشتها معاكم. أنا بس مش عايزة الحب يبقى حجة عشان تخبوا عني الحقيقة.
أمي هزت راسها، وبدأت تعيط من جديد.
أما أبويا، فكان لسه باصص لإيصال المحامي.
وبعدين قال بصوت خافت
في حاجة تانية لازم تعرفيها... أنا روحت للمحامي ده من شهرين.
اتجمدت مكاني.
من شهرين؟! ليه؟!
رفع عينيه ناحيتي، وقال
لأن مارغريت بعتتلي خطاب جديد، وقالتلي إنها هتتواصل معاكي لو أنا مفضلتش ساكت.
قلبي دق بسرعة.
وإنت عملت إيه؟
أبويا حط إيده على وشه، وبعدين قال
طلبت من المحامي يتأكد إن الملف القديم لسه موجود، وإن محدش يقدر ياخده من غير إذني.
رجعت خطوة لورا.
إنت كنت عارف إن مارغريت ممكن توصلني للحقيقة، وعشان كده رجعت تراجع الملف؟!
أيوه.
وإنت كنت هتقولي حاجة من ده كله لو مكنتش رسمت اللوحة وكشفت كل حاجة في الحفلة؟
أبويا ماردش.
والسكوت المرة دي كان كفاية.
مسكت إيصال المحامي، وحطيته في شنطتي.
قلتله
بكرة الصبح هروح أشوف الملف بنفسي.
أبويا قام من مكانه وقال
ريبيكا، استني. فيه ورقة في الملف ده لو قريتيها، هتفهمي ليه أنا خفت كل السنين دي.
بصيتله وقلت
يبقى المفروض تفرح إني أخيرًا هقراها.
لكن قبل ما أخرج من المخزن، موبايل روث رنّ مرة تانية.
ردت، وفضلت تسمع من غير ما تتكلم.
وبعدين بصتلي، ووشها شحب.
قفلت المكالمة وقالت
ريبيكا... أنا لسه كنت بكلم مارغريت من شوية، وهي قالتلي إنها مش هتستنى لبكرة.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
هي في الطريق لحد هنا، ومعاها نسخة من المستند اللي المستشفى بعتته لأبوكي من 21 سنة.
وبعدين سكتت لحظة، وأضافت
وبتقول إن المستند ده فيه معلومة اتشالت من النسخة اللي عند أبوكي... معلومة ممكن تفسر ليه هو أصرّ طول السنين دي إنك تصدقي إنك البنت الغلط.
بصيت لأبويا.
المرة دي، ملامحه مكنتش بس خايفة.
كان باين عليه إنه عارف بالظبط إيه المعلومة اللي مارغريت جاية تكشفها.
ولما سألته إنت عارف هي هتقول إيه؟
رد عليّا بكلمتين بس
للأسف... عارف.
فضلت باصة لأبويا، مستنية يكمل كلامه، لكنه رجع قعد على الكرسي وحط إيده على راسه، كأنه بيحاول يلاقي طريقة يهرب بيها من المواجهة.
قلتله
طالما إنت عارف مارغريت جاية تقول إيه، يبقى وفر عليها المشوار واحكيلي بنفسك!
رفع عينيه ناحيتي وقال
أنا مش خايف من الحقيقة يا ريبيكا، أنا خايف من إنك تفهميها غلط.
ضحكت بمرارة.
غريبة أوي يا بابا! بقالك 21 سنة بتقول إن المستشفى سلّمتك البنت الغلط، ولما أطلب منك الحقيقة، تخاف أفهمها غلط!
أمي كانت واقفة جنب الباب، بتعصر منديل ورقي بين صوابعها، وروث قاعدة على طرف الكنبة، أما جيسون وميجان فكانوا ساكتين تمامًا.
بعد حوالي عشرين دقيقة، سمعنا جرس الباب.
أمي بصت لأبويا، وهو قام ببطء وراح يفتح.
كانت واقفة ست في أواخر الستينات من عمرها، شعرها أبيض قصير، ولابسة معطف كحلي، وفي إيدها شنطة جلد صغيرة.
أول ما دخلت، بصتلي وقالت
إنتِ ريبيكا؟
هزيت راسي.
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت
أخيرًا قابلتك.
مديت إيدي وسلمت عليها، وبعدها دخلنا الصالة وقعدنا كلنا.
حطت شنطتها على الترابيزة، وطلعت منها ملف شفاف فيه مستندات قديمة، متحفظ عليها بعناية.
بصت لأبويا وقالت
ديفيد، كنت أتمنى إنك تحكي لبنتك بنفسك، بدل ما تضطر تعرف كل ده بالطريقة دي.
أبويا رد بعصبية
إنتِ مش عارفة أنا مريت بإيه!
مارغريت بصتله بثبات.
وأنا كمان مريت بحاجات كتير، بس ده مش معناه إني من حقي أقرر إن بنتك تفضل جاهلة بحقيقة تخص حياتها.
وبعدين لفت ناحيتي.
ريبيكا، أنا مش جاية أقولك إن أبوكي وأمك مش أهلك، ولا جاية أطلب منك تسيبي بيتك أو تغيري حياتك. أنا جاية عشان فيه خطأ حصل زمان، واتساب من غير ما يتصلح بالشكل اللي المفروض يحصل بيه.
حسيت إني بدأت أتنفس براحة شوية.
على الأقل، مكنتش جاية تهد حياتي زي ما كنت خايفة.
سألتها
طيب، إيه الحقيقة اللي عندك؟
فتحت الملف وطلعت صورة من تقرير المستشفى الأصلي.
يوم ما إنتِ اتولدتي، كان فيه فعلًا خطأ في تسجيل بيانات طفلتين. المستشفى اعترفت بالخطأ، وبدأت تراجع الملفات. لكن أثناء المراجعة، اكتشفوا إن المشكلة مكنتش في الأسماء بس، زي ما بعض الناس افتكروا.
قلبي دق بسرعة.
أمال كانت في إيه؟
مارغريت أشارت لسطر في التقرير.
كانت فيه بيانات ناقصة في سجل نقل الأطفال، وده خلّى المستشفى تطلب مراجعة تانية قبل ما تعتمد النتيجة النهائية.
بصيت للورقة، لكن المصطلحات كانت كتير، ومش قادرة أفهم كل حاجة.
قلت لها
يعني إنتِ بتقولي إن محدش كان متأكد أنا بنت مين؟
ردت بهدوء
أنا بقول إن التقرير الأول مكانش كفاية لوحده عشان يقفل الموضوع. وعشان كده، المستشفى طلبت استكمال الإجراءات.
لفيت ناحية أبويا.
وإنت لغيت المقابلة قبل ما الإجراءات تخلص؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
مارغريت كملت
وبعدها بفترة، المستشفى أرسلت إخطار تاني للأسرتين، وطلبت منهم الحضور لاستكمال المراجعة. أنا احتفظت بنسخة من الإخطار ده، لأنني كنت مسؤولة عن متابعة الملف في الوقت ده.
طلعت ورقة تانية وحطتها قدامي.
كان عليها تاريخ واضح، وبعده ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
قريتها بصوت مرتعش
تم التواصل مع السيد ديفيد ميلر، وأفاد بأنه لا يرغب في استكمال الإجراءات في الوقت الحالي.
بصيت لأبويا.
يعني حتى بعد ما المستشفى بعتتلك تاني، إنت رفضت؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
سألته
ليه؟!
المرة دي، متهربش من السؤال.
قال
لأنني كنت بدأت أخاف من كل حاجة. كنت خايف إن حياتنا تتقلب، وإنك تتأذي، وإننا نخسر الاستقرار اللي بنيناه. وكل ما كنت بأجل الموضوع، كان الرجوع ليه بيبقى أصعب.
مارغريت قالت بحزم
خوفك مفهوم يا ديفيد، لكن التأجيل مش بيحل المشكلة. هو بس بيخليها تكبر.
كنت حاسة بالغضب، لكن في نفس الوقت كنت محتاجة أفهم حاجة واحدة.
مارغريت، إنتِ قلتي إن فيه معلومة اتشالت من النسخة اللي عند أبويا. إيه هي؟
مارغريت سحبت ورقة من آخر الملف.
دي ملاحظة كتبها مسؤول مراجعة السجلات بعد ما قارن المستندات الأصلية بالنسخ اللي اتبعتت للأسرتين.
قربت الورقة مني.
في نصها كان فيه سطر محدد بالقلم الأحمر
لا يجوز اعتبار أي من النسخ السابقة نتيجة نهائية قبل استكمال التحقق من الهوية ومراجعة السجلات الأصلية.
فضلت باصة للسطر، وبعدين سألت
يعني إيه؟!
مارغريت ردت
يعني إن الورق اللي اتبعت في البداية مكنش حكم نهائي. كان مجرد جزء من تحقيق لسه مخلصش.
بصيت لأبويا، وقلت
وإنت طول السنين دي كنت بتتكلم كأنك متأكد إن المستشفى سلّمتك البنت الغلط!
أبويا حط وشه بين إيديه.
أنا كنت متأكد إنك بنتي، يا ريبيكا. مكنتش محتاج ورقة تثبتلي ده.
الجملة دي وجعتني أكتر مما توقعت.
قلتله
لو كنت متأكد إني بنتك، ليه فضلت تخليني أحس بالعكس؟
مردش.
مارغريت استنت شوية، وبعدها قالت
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. الأسرة التانية حاولت تتواصل معاكم أكتر من مرة، لكن بعد إلغاء المواعيد، مكنش فيه أي تقدم. وبعد سنوات، الملف اتحول للأرشيف، ومحدش رجع فتحه بشكل رسمي.
سألتها
والأسرة دي أخبارها إيه دلوقتي؟
بصتلي وقالت
هما عايشين حياتهم، وكل اللي كانوا عايزينه وقتها إن المستشفى تقفل الملف بطريقة صحيحة. ومحدش منهم طالب منك أي حاجة.
حسيت براحة بسيطة، لكن لسه فيه سؤال مهم.
طيب، إزاي أقدر أعرف الحقيقة النهائية دلوقتي؟
مارغريت أشارت للملف.
بطلب نسخة كاملة من سجلات المستشفى، ومراجعتها مع مختص، ولو فيه داعي، تستكملوا الفحوصات اللازمة بموافقة كل الأطراف المعنية. المهم إنك متعتمديش على ورقة ناقصة، ولا على كلام أي حد لوحده.
هزيت راسي.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن فيه طريق واضح أقدر أمشي فيه بدل ما أفضل تايهة بين أسرار أهلي.
لكن فجأة، أبويا قام من مكانه وقال
كفاية لحد هنا. مش عايز أي حد يتكلم في الموضوع ده تاني النهارده.
بصيتله وقلت
إنت مش هتقرر ده المرة دي.
اتصدم من ردي، لكني كملت
أنا مش هسيب حياتي معلقة بسبب خوفك. هطلب الملف كامل، وهعرف الحقيقة من مصدرها، وبعدها هقرر أنا أعمل إيه.
أمي قربت مني وقالت
ريبيكا، أرجوكي متخليش اللي حصل ينسّيكي إننا بنحبك.
بصيتلها، وقلت
الحب مش كلمة بنقولها لما نخاف نخسر حد. الحب كمان إننا نسمع وجعه، ونعترف لما نكون غلطنا في حقه.
أمي نزلت عينيها، ومقدرتش ترد.
تاني يوم الصبح، اتصلت بالمحامي اللي اسمه كان مكتوب على الإيصال، وطلبت منه