ابويا وامي حكايات زيزي

لمحة نيوز

مختلفة.
في الشباك الغامق اللي ورا العيلة، كان فيه انعكاس لشخص صغير واقف برّه البيت، بيتفرج عليهم من بعيد.
الشخص ده كنت أنا.
كنت واقفة خارج البيت، بعيدة عن الدفا والضحك، كأني موجودة في حياتهم، لكن مش جزء منها.
وفي أسفل اللوحة، كانت فيه لوحة معدنية صغيرة بلون النحاس، مكتوب عليها
عيلة ميلر في البيت... والرسامة برّه الإطار.
الناس قربوا من اللوحة عشان يشوفوها كويس.
أبويا فضل باصص للوحة من غير ما يتكلم.
أمي نزلت موبايلها ببطء، وجيسون وميجان بطلوا يبتسموا.
ولأول مرة من 21 سنة...
حكايات_زيزي 
محدش ضحك ووووووو
أبويا فضل واقف قدام اللوحة، عينيه بتتنقل بين الرسمة والعبارة المكتوبة تحتها، كأنه مش قادر يستوعب إن البنت اللي طول عمره بيهزر عليها، قررت أخيرًا تحكي حكايتها قدام الناس كلها.
أمي كانت أول واحدة كسرت الصمت.
قربت مني، ووشها متغير، وقالت بصوت واطي وهي بتحاول تفضل مبتسمة قدام المعازيم
ريبيكا، إنتِ إيه اللي عملتيه ده؟! دي حفلة عيد جوازنا، مش وقت إنك تصفي حساباتك معانا!
بصتلها وقلت بهدوء
أنا طلبت منكم قبل الحفلة متقولوش النكتة دي. طلبت منكم مرة واتنين، وإنتوا اللي اخترتوا تقولوها قدام الناس كلها.
وشها احمر، وبصت حواليها تتأكد إن محدش سامعنا.
لكن المشكلة إن الناس كانت سامعة فعلًا.
واحدة من صاحبات أمي، ست اسمها سوزان، قربت من اللوحة، وبعد ما فضلت تتأملها شوية، قالت
استني لحظة يا ريبيكا... إنتِ تقصدي إنك كنتِ فعلًا حاسة طول الوقت إنك مش واحدة من العيلة؟
قبل ما أرد، أبويا خطف الميكروفون من إيدي وقال بصوت عالي
يا جماعة، متاخدوش الموضوع أكبر من حجمه. ريبيكا فنانة، والفنانين بيحبوا يبالغوا في التعبير عن مشاعرهم. دي مجرد لوحة رمزية، ومفيش أي حاجة من اللي بتفكروا فيها دي حقيقية!
بصيتله وقلت
طيب، بما إنك بتقول إن مفيش حاجة حقيقية، ممكن أسألك سؤال واحد؟
اتردد لحظة، لكنه رد بعصبية
اسألي.
قلتله
إنت فاكر أنا كنت فين يوم افتتاح أول معرض كبير ليا؟
فتح بقه عشان يرد، لكن مفيش إجابة طلعت.
بصيت لأمي.
وإنتِ يا ماما، فاكرة اسم اللوحة اللي كسبت بيها مسابقة الولاية وأنا عندي ستاشر سنة؟
أمي حركت شفايفها كأنها بتحاول تفتكر، وبعدين قالت
يا ريبيكا، إحنا مش مطالبين نفتكر كل تفصيلة في حياتك!
هزيت راسي وقلت
صح يا ماما. مش مطلوب تفتكروا كل تفصيلة. أنا بس كنت أتمنى تفتكروا إن عندكم بنت بتحاول من سنين تخليكم فخورين بيها.
في اللحظة دي، جيسون قام من مكانه واتجه ناحيتي.
كنت متوقعة إنه هيدافع عن أبويا، زي ما كان بيعمل كل مرة، لكنه وقف قدامي وبص للوحة طويلًا.
وبعدين قال بصوت متردد
ريبيكا... أنا مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده جواكي.
بصيتله وقلت
لأنك عمرك ما سألتني.
نزل عينيه للأرض، وسكت.
لكن ميجان قامت فجأة، ووشها كان مليان غضب.
يعني إنتِ قررتي تفضحينا قدام كل الناس عشان كام نكتة؟! إنتِ عارفة إن ماما وبابا كانوا بيتعبوا عشاننا كلنا!
رديت عليها
أنا عمري ما أنكرت تعبهم. أنا بتكلم عن معاملتهم ليا، وده مش معناه إني بنكر أي حاجة حلوة عملوها.
صرخت فيا
لأ، إنتِ عايزة تخلي نفسك الضحية الوحيدة في العيلة!
وقبل ما أرد، روث قامت من مكانها.
كانت قاعدة في آخر القاعة، وساكتة طول الوقت، لكنها المرة دي وقفت وهي ماسكة شنطتها القديمة، وقالت بصوت واضح
ميجان، اقعدي واسمعي أختك للآخر. يمكن دي أول مرة في حياتكم تسمعوها من غير ما تضحكوا عليها.
القاعة كلها بصت ناحيتها.
أمي اتغير لون وشها أول ما شافت روث بتتقدم ناحيتنا.
روث وقفت جنب اللوحة، وفضلت باصة لأبويا لثواني طويلة، وبعدين قالت
ديفيد، أنا كنت موجودة يوم ما ريبيكا اتولدت. وكنت موجودة كمان في اليوم اللي إنت قررت فيه تبدأ النكتة دي.
أبويا اتجمد مكانه.
لأول مرة، شفت الخوف في عينيه بدل العصبية.
قالها بسرعة
روث، مش دلوقتي!
لكنها مردتش عليه، وكملت كلامها وهي بتبصلي
فيه حاجة إنتِ متعرفيهاش يا ريبيكا. أنا فضلت ساكتة سنين طويلة، لأن أخويا طلب مني إني متكلمش. بس بعد اللي حصل النهارده، أعتقد إن من حقك تعرفي الحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لأبويا، لقيته بيهز راسه لروث كأنه بيترجاها تسكت.
أمي قربت منها وقالت بصوت مرتعش
أرجوكي يا روث، مش كل حاجة ينفع تتقال قدام الناس.
روث أخدت نفس طويل، وبعدين قالت
أنا مش هحكي أي حاجة مش من حق ريبيكا تعرفها. دي حياتها، ومن حقها تفهم ليه أبوها وأمها اختاروا يحولوها لنكتة طول السنين دي.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
كل اللي كنت عايزاه وقتها إني أعرف ليه كانوا بيعاملوني بالشكل ده، وهل فعلًا كان فيه سبب أكبر من مجرد هزار سخيف.
بصيت لروث وقلت
قوليلي يا روث... إيه الحقيقة اللي أنا معرفهاش؟
روث مدت إيدها جوه شنطتها، وطلعت ظرف ورقي قديم، لونه أصفر من كتر السنين، وأطرافه كانت متنية.
على وش الظرف كان مكتوب اسمي بخط إيد أبويا.
ريبيكا ميلر.
أبويا اتحرك بسرعة ناحيتها، لكن جيسون وقف في طريقه.
بابا، استنى. سيبها تتكلم.
أبويا بص لابنه بصدمة، وكأنه مش مصدق إنه لأول مرة مش هيقف في صفه.
روث حطت الظرف في إيدي، وقالت
الظرف ده كان المفروض يوصلك من سنين طويلة. وأنا غلطت لما وافقت إني أخبيه عنك كل المدة دي.
بصيت للظرف، وبعدين رفعت عيني ناحيتها.
أخبي عني إيه؟!
روث قربت مني، وخفضت صوتها وقالت
افتحيه يا ريبيكا. بس قبل ما تقري اللي جواه، لازم تعرفي إن اللي حصل زمان مكنش زي ما أبوكي وأمك حكولك طول عمرك.
فتحت الظرف بإيدين بيترعشوا، وطلعت منه ورقة قديمة، ومعاها صورة صغيرة باهتة.
أول ما عيني وقعت على الصورة، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لأن الصورة مكنتش ليا وأنا صغيرة، ولا كانت صورة ليا مع أبويا وأمي.
دي كانت صورة لأبويا وهو شايل طفلة رضيعة، وورا الصورة مكتوب بخط إيده جملة واحدة خلتني أبصله وأنا مش قادرة أتكلم
لو ريبيكا عرفت الحقيقة، مش هتسامحني أبدًا.
رفعت عيني لأبويا، وقلت بصوت بالكاد طالع مني
بابا... إنت عملت إيه؟!
هو غمض عينيه، وحط إيده على وشه، بينما أمي بدأت تعيط لأول مرة من بداية الحفلة.
لكن روث مدت إيدها وخدت الورقة من إيدي، وقالت
استني يا ريبيكا... الصورة دي مش هي الدليل الوحيد. فيه ورقة تانية لازم تشوفيها، لأنها هتفسرلك ليه أبوكي كان مرعوب من اليوم اللي ممكن تعرفي فيه الحقيقة.
وبعدين طلعت من الظرف ورقة مطوية أربع مرات، وفردتها قدامي.
كان في أولها تاريخ قديم، وتحت التاريخ اسم مستشفى، وبعده سطر مكتوب بخط واضح
إقرار بخصوص الطفلة التي تم تسليمها إلى السيد ديفيد ميلر...
روث سكتت فجأة، وبصت لأبويا نظرة طويلة.
ديفيد، المرة دي لازم إنت اللي تكمل الحكاية. كفاية إن البنت دي عاشت عمرها كله بتدفع تمن سر إنت قررت تخبيه.
أبويا رفع عينيه ناحيتي، وفتح بقه عشان يتكلم...
لكن قبل ما ينطق بكلمة، أمي صرخت
لأ! لو هتحكي يا ديفيد، يبقى لازم تحكي كل حاجة... حتى الجزء اللي اتفقنا إحنا الاتنين إن عمرنا ما هنقوله لأي حد!
ولأول مرة، فهمت إن حكاية المستشفى اللي عاشوا 21 سنة بيهزروا بيها، يمكن مكنتش مجرد نكتة زي ما كنت فاكرة...
أبويا فضل واقف مكانه، والميكروفون في إيده، وأكتر من مية شخص مستنيين يسمعوا منه كلمة واحدة تفسر اللي بيحصل.
أمي كانت بتعيط، وروث واقفة جنبي، أما أنا فكنت ماسكة الورقة القديمة وبحاول أفهم معناها.
بصيت لأبويا وقلت
أنا مش عايزة أفضل أسمع نص الحقيقة كل شوية. إنتوا بقالكم 21 سنة بتقولوا إن المستشفى سلّمتكم البنت الغلط. أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل يوم ما اتولدت!
أبويا حط الميكروفون على الترابيزة، ومسح وشه بإيده، وبعدين قال
اقعدي يا ريبيكا، عشان الحكاية طويلة.
رديت عليه وأنا واقفة مكاني
لأ يا بابا، أنا طول عمري قاعدة وبسمعكم. المرة دي أنا هفضل واقفة لحد ما تخلص كلامك.
جيسون سحب كرسي وقعد، وميجان بطلت تعيط، وروث فتحت شنطتها تاني وطلعت منها ورقة تانية أقدم من الأولى.
أبويا بص للورقة، واتنهد.
يوم ما إنتِ اتولدتي، أمك كانت تعبانة جدًا، والدكاترة قرروا ينقلوها لمستشفى تانية عشان حالتها كانت محتاجة متابعة. إنتِ كنتِ في الحضانة، وفي نفس الوقت كان فيه أسرة تانية عندها طفلة مولودة في نفس اليوم.
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
وبعدين؟
كمل كلامه وهو بيتجنب يبص في عيني
حصلت لخبطة في تسجيل بيانات الأطفال وقت النقل. ولما اكتشفوا المشكلة، المستشفى بدأت تحقيق داخلي.
بصيت لأمي.
يعني إيه لخبطة في البيانات؟ أنا كنت اتبدلت بطفلة تانية؟!
أمي هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه يا بنتي... بس اسمعيني للآخر.
روث تدخلت وقالت
المشكلة إن التحقيق خلص، والمستشفى عرفت مين كل طفلة فيهم. لكن قبل ما الموضوع يتقفل رسمي، حصلت حاجة خلت أخويا يتصرف بطريقة غلط.
بصيت لأبويا، اللي كان واقف وكأنه شايل حمل تقيل فوق كتافه.
إيه اللي حصل يا بابا؟
سكت شوية، وبعدين قال
لما عرفنا إن فيه احتمال إنك تكوني اتنقلتي من غير ما تتسجل بياناتك صح، أنا خفت. كنت خايف تكوني اتعرضتي لأي خطر، وخايف أمك تنهار من الصدمة. ولما المستشفى بدأت تطلب مننا أوراق وتحاليل إضافية، أنا...
وقف كلامه فجأة.
قلتله بعصبية
إنت إيه؟!
رفع عينيه ليا أخيرًا.
أنا رفضت أكمل الإجراءات وقتها.
حسيت إن وداني بتزن.
رفضت ليه؟! ما إنت بتقول إنهم كانوا عايزين يتأكدوا إن كل طفلة رجعت لأهلها!
أمي غطت وشها بإيديها، وأبويا قال بصوت مبحوح
لأن المستشفى كانت غلطانة في حاجات كتير، وأنا فقدت الثقة فيهم. كنت خايف ياخدوا قرار يفرقك عننا، وأنا مكنتش مستعد أخسرك.
صرخت فيه
تخسرني؟! إنت كنت خايف تخسرني، فقضيت 21 سنة تخليني أحس إني مش بنتك؟!
محدش رد.
حتى المعازيم اللي كانوا من شوية بيضحكوا، بقوا باصين في الأرض، وكأنهم مش عارفين يعملوا إيه.
لكن أنا مكنتش خلصت أسئلتي.
مسكت الورقة اللي في إيدي ورفعتها قدامه.
طيب، إيه الورقة دي؟ وليه مكتوب عليها إن فيه طفلة اتسلمت ليك؟!
روث قربت مني وقالت
دي نسخة من محضر تسليم الأطفال بعد مراجعة سجلات المستشفى. بس فيه حاجة أهم من المحضر نفسه.
طلعت من الظرف صورة تانية، كانت عبارة عن صورة لورقة عليها توقيع أبويا وتوقيع شخص من إدارة المستشفى.
أول ما أبويا شافها، وشه اتغير تمامًا.
قال بسرعة
الورقة دي ملهاش لازمة دلوقتي!
روث ردت عليه بحزم
لأ، ليها لازمة. لأنك طول السنين دي كنت بتقول إنك رفضت الإجراءات عشان تحمي بنتك، لكن الورقة دي بتثبت إنك وافقت على حاجة تانية تمامًا.
أخدت الصورة منها، وقربتها من النور.
كان فيه بند في نص الورقة، مكتوب بخط صغير، بيتكلم عن مراجعة بيانات الطفلتين وتأكيد هوية كل واحدة منهما بعد استكمال الفحوصات المطلوبة.
وتحت البند، كان فيه توقيع أبويا.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
إنت وافقت على المراجعة بالفعل! أمال ليه بتقول إنك رفضت تكمل الإجراءات؟!
أبويا سكت.
وروث قالت
لأنه وافق في البداية، وبعدها بأيام قليلة، رجع في كلامه. والسبب الحقيقي مش موجود في الورق ده.
أمي رفعت راسها فجأة، وقالت بصوت مرتعش
كفاية يا روث! مش لازم تحكي كل حاجة النهارده!
بصيتلها بصدمة.
ليه يا ماما؟! إيه اللي لسه مخبيينه عني؟!
أمي بصتلي، ودموعها نازلة على خدودها.
لأننا كنا خايفين... مش منك، لكن من اللي ممكن يحصل لو عرفتي إننا كنا نقدر نمنع كل ده من البداية.
حسيت إن كلامها فتح باب لأسئلة أكتر من اللي عندي.
قربت منها وقلت
تمنعوا إيه بالظبط؟!
أمي بصت لأبويا، وهو هز راسه ببطء، كأنه أخيرًا استسلم.
وبعدين قالت
بعد ما المستشفى راجعت السجلات، اكتشفنا إن فيه أسرتين اتأثروا باللخبطة دي. وإدارة المستشفى طلبت مننا نقعد مع الأسرة التانية، ونراجع كل الأوراق سوا، عشان كل طفل يعرف بياناته الصحيحة.
سألتها
والأسرة التانية وافقت؟
أمي هزت راسها.
وافقوا. وكانوا مستعدين يقابلونا، واتحدد ميعاد بالفعل.
وبعدين؟!
أمي بصت للأرض، وقالت
أبوكي هو اللي لغى المقابلة.
لفيت ناحية أبويا بسرعة.
إنت لغيت المقابلة ليه؟!
أبويا حاول يتكلم، لكن الكلمات مخرجتش.
وفي اللحظة دي، جيسون قام من مكانه وقال
استنوا لحظة... هو إحنا بنتكلم عن أسرة تانية إيه؟ أنا أول مرة أسمع الكلام ده!
ميجان بصت لأمي بذهول.
ماما، إنتِ كنتِ عارفة كل ده من زمان؟!
أمي هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه، كنت عارفة إن فيه مشكلة حصلت، لكن أبوكم أقنعني إن الموضوع اتحل، وإن مفيش داعي نرجع نفتحه تاني.
بصيت لأبويا، وقلت بصوت هادي بشكل خوّفه أكتر من صراخي
يعني إنتوا كنتوا عارفين إن فيه تحقيق، وعارفين إن فيه أسرة تانية، وعارفين إن فيه مقابلة اتلغت... ومع ذلك فضلتوا 21 سنة تهزروا وتقولوا إن المستشفى سلّمتكم البنت الغلط؟!
أبويا غمض عينيه.
كنت بحاول أنسى اللي حصل.
رديت عليه
وإنت عشان تنسى، خليتني أنا اللي أعيش طول عمري فاكرة إني مش مرغوب فيا!
روث مسكت إيدي وضغطت عليها.
وبعدين قالت
ريبيكا، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تحكمي على كل اللي حصل. الأسرة التانية دي فضلت تحاول تتواصل مع أخويا وأمك فترة طويلة، وبعدها انقطعت أخبارهم.
سألتها
يعني إيه انقطعت أخبارهم؟!
روث فتحت شنطتها وطلعت كارت قديم، عليه عنوان ورقم تليفون، وقالت
من حوالي ست شهور، وصلني جواب من واحدة من أفراد الأسرة دي. كانت بتسأل عنك بالاسم، وبتقول إنها محتاجة تتكلم معاكي في موضوع يخص يوم ولادتك.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
وإنتِ مخبية عني الجواب ده من ست شهور؟!
روث نزلت عينيها بحزن.
كنت مترددة. لكن بعد اللي حصل النهارده، عرفت إن السكوت مبقاش حل.
مديت إيدي وخدت منها الجواب.
كان مكتوب عليه اسمي كاملًا، وتحت الاسم جملة قصيرة بخط إيد ست
يا ريبيكا، أنا مش جاية أخد منك عيلتك، ولا أغير حياتك. أنا بس عايزاكي تسمعي الحقيقة من الشخص الوحيد اللي كان حاضر يوم ما اتكشفت لخبطة المستشفى.
وفي آخر الجواب، كان فيه اسم صاحبة الرسالة.
مارغريت هاريس.
أول ما أمي شافت الاسم، شهقت وحطت إيدها على بقها.
أما أبويا، فبصلي وقال بسرعة
ريبيكا، أوعي تتصلي بالست دي قبل ما تسمعي مني أنا الأول!
بصيتله وقلت
وليه؟ إنت خايف أسمع منها إيه؟!
قرب مني خطوة، وصوته اتكسر وهو بيقول
لأن مارغريت مش بس عارفة اللي حصل يوم ولادتك... دي كمان عارفة أنا عملت إيه بعد ما المستشفى بعتتلي آخر جواب!
وفي اللحظة دي، موبايل روث رنّ.
بصت للشاشة، وشهقت، وبعدين مدتلي الموبايل من غير ما تنطق.
كان فيه رسالة جديدة من نفس الرقم اللي بعت الجواب من ست شهور.
مكتوب فيها
أنا عارفة إنكم مجتمعين النهارده. لو ريبيكا عرفت الحقيقة، خليها تطلب من أبوها يوريها الجواب الأخير اللي وصله من المستشفى... الجواب اللي خبّاه عنها طول السنين دي.
رفعت عيني لأبويا.
ولأول مرة في حياتي، هو اللي بقى مش قادر يبصلي.
لأن واضح إن الحكاية لسه فيها سر أخير... سر كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يفضل مدفون.
والسؤال اللي مكنتش قادرة أبطل أفكر فيه إيه اللي كان مكتوب في الجواب الأخير، لدرجة إن أبويا فضّل يخبّيه عني 21 سنة كاملة؟
أبويا فضل ساكت، وكل ما كنت ببصله، كان بيهرب

تم نسخ الرابط